Palestine…the exodus and the odessey. Part V

(5)

فلسطينيون… لاجئون

أيقظتنا الشمس بنورها الساطع، و كان لضجيجي المهجرين الذين كانوا يتدفقون من مدينتي اللد و الرملة أثره الرهيب في صباح ذلك اليوم، و صراخ الذين انهارت أعصابهم جراء الرعب و الهلع الذي أصابهم و هم يبحثون عن أحبة لهم

بدأت منذ الصباح عملية نقل الذين وصلوا قرية نعلين إلى بلدتي رام الله و البيرة و ما جاورهما بسيارات شحن مدنية و عسكرية، و راح والدي يبحث و يسأل عن شقيقيه و شقيقاته و أقارب آخرين، وجدنا بعضهم و بلغتنا أخبار عن آخرين

نقلتنا سيارات شحن من قرية نعلين إلى مدينة رام الله. أنزلونا في مدرسة للبنات جنوبي المدينة. حشرنا في غرف المدرسة حشرا، و وزع علينا الخبز و شربنا حتى ارتوينا

تردت الحالة الصحية لشقيقي الصغير توفيق نتيجة للعطش و الحر و ضربات الشمس الشديدة في يوم التهجير (كان في الثانية من عمره) و بعد أيام أسلم الروح، و فقدناه

ثلاثة أشياء حرصت على حملها معي من بيتنا عندما أخرجنا من اللد: جواز سفر فلسطيني- بريطاني، و ألبوم صور صغير، و بعض نقود كنت أملكها. حاول المسلحون الصهاينة أن يسلبوني جواز السفر و ألبوم الصور، لكني تمكنت بإصرار من إبقائهما معي. أما المبلغ الزهيد الذي أخرجته معي مع ما كان مع والدي، فقد ساعد لتدبر بعض الحاجيات البسيطة لحياتنا الجديدة. بعد نفاذها حاول والدي أن يقترض بضعة جنيهات من أصدقاء و أقارب، لكن أحدا لم يكن قادرا على استجابة طلبه

قرر والدي و شقيقه و أقارب آخرون (كنا نحو سبعين نفرا من آل شموط و أقارب لهم) أن نرحل إلى خانيونس (وسط قطاع غزة) أملا في بعض أصدقاء للعائلة هناك، كي يساعدونا في تلك الظروف الصعبة

كنا نظن أن الوصول إلى خانيونس لن يستغرق سوى ساعات قليلة، و أن الطريق إليها ميسرة. غير أننا خضنا غمار رحلة شاقة و خطرة أخرى للوصول إلى هناك

كان النتقال من رام الله إلى القدس هينا، و لم تستغرق الرحلة وقتا يذكر، أما الطريق المتاحة للوصول إلى بيت لحم فكانت طويلة و وعرة -غير معبدة- التفافية و خطرة، لأنها كانت تحت سيطرة اليهود، إذ تمترس المسلحون على مشارفها و أقاموا فوق رباها مواقع عسكرية اصطلينا بنارها و اضطررنا أحيانا للزحف -رجالا و نساء و اطفالا- لتفادي رصاص العدو

و مرة أخرى، عانينا في ذلك اليوم من العطش و الجوع، و من إرهاق السير عل تلك الطريق، غير أن كرم أهل قرى المنطقة قصر من طول فترة العطش و الجوع

وصلنا في ىخر النهار مدينة بيت لحم و نحن في حالة يرثى لها، بتنا ليلة عند ناصية أحد أزقتها، و في اليوم التالي نقلتنا سيارة باص إلى مدينة الخليل

بعد نحو أسبوعين وصلنا خانيونس و استقبلنا أصدقاء الوالد خير استقبال، و قدموا لنا العون الممكن الذي سد رمقنا و حاجتنا الملحة، من ضمنها خيمة جرس مربعة نصبت في كرم كساب و حشرت فيها ثلاث عائلات من آل شموط، و بلغ عدد من كانوا يبيتون فيها نحو خمسة و عشرين نفرا على الأقل. بعد عدة أسابيع كان علينا ان ننتقل لننضم إلى جموع اللاجئين و نعيش في مخيم خصص لعائلات من اللد، مسيج بالأسلاك الشائكة و له بوابة واحدة قرب المسلخ

كنا من أوائل اللاجئين الذين سكنوا أول مخيم أقيم في خانيونس فوق سوافي الرمال البيضاء الذهبية الساحرة بنقائها، و التي تمتاز بتغير أشكالها و ألوانها تحت تأثير ضوء الشمس نهارا و ضوء القمر ليلا. لكن جمال تلك التلال الرملية لم يدم طويلا، إذ راحت بعض الآليات و الرجال يعملون على تسوية تلك التلال كي تكون مناسبة لاستقبال آلاف اللاجئين


Originally posted on  Friday, June 09, 2006 on http://oeliwat.jeeran.com/archive/2006/6/58323.html

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s