أنا أسطورة

عندي حلم إني في يوم من الأيام رح أصحى من النوم ما ألاقي حدا، لا في البيت ولا في الشارع ولا في أي مكان…

بس ييجي هاد اليوم، ما بكون في في الأردن حدا، حتى البسس اللي معبية الشوارع بتختفي، والكلاب الجعارية بتصير خيال، هدوء، سكون، صمت مطبق، لا صوت سيارات ولا زوامير ولا عجقة سير…

السبب هو إنه نص سكان الأردن  بكونوا ماتوا من البرد في شتوية عام 2009، بما إنه اللي عنده تدفئة ما قدر يشتري ديزل واللي ما عنده ما قدر يجيب كاز للصوبة، والغاز كان مجرد وهم بالنسبة للناس ونسيوا من زمان… وخصوصاً إنه الـ50 أو 30 دينار اللي حملتنا الحكومة فيها جميلة ما كانت تكفي بنزين للي عنده سيارة أو مواصلات للي ما عنده سيارة، والناس لازم تروح تنحت عشان ولادهم ما يموتوا من الجوع، صار اللي صار… وطبعاً هادا الحكي ما صار |إلا بعد القشة التي قصمت ظهر البعير، فقد قامت الحكومة الرشيدة بإعلان أن المحروقات”سلعة كمالية”، حيث أن الشعب الأردني “دمه حامي” فما بحتاج تدفئة، و”ضرسه ماضي” فما بحتاج يطبخ الأكل… ومن هنا اتضح إنه المحروقات عبارة عن ترف وبذخ زايد ما إلو داعي، واتضح كمان إنه الـ50/30 دينار كتير، بلاش الشعب يفسق لما يشوف صار معاه مصاري…

أما النصف الثاني من الشعب فهو ينقسم إلى قسمين: الوزراء والنواب اللي كل واحد لحق يهرب بالمرسيدس تبعه قبل الكارثة، والسبب هو الخوف من غنه يبطل فيه شعب يحكموه بس يموتوا النسا، فراحوا كل واحد يدورله على مركز في بلد شقيق أو صديق أو حتى معادي مش فارقة… المهم مركز، إلا من رحم ربي…

القسم الثاني من النصف الثاني هم اللي لحقوا حالهم وسافروا عالخليج قبل سنين من بداية الجفاف الاقتصادي إن صح التعبير، هدول هم الواقعيين الجدد اللي فهموا غنه مهما حبوا عمان وجو عمان، البلد بطل ينعاش فيها، ولو عاشوا هم فكيف بدهم يعيشوا ولادهم؟ هدول الناس اللي قالوا من زمان: ما إلنا رجعة على هالبلد، ولما أعادوا التفكير في الموضوع ارتفعت أسعار البنزين وصرفوا نظر للأبد…

المهم، بعد “الانقراض العظيم” كما سمته الجزيرة في تغطية مباشرة، بكون ضليت لحالي، من باب الثبات على المبدأ إنه أنا ما بترك الأردن وبدي أعيش هون،ومن منطلق رفض الاستسلام للواقع، ولأنه كل شي في هالبلد بغلى إلا الإنسان… برخص

ولقتل الوحدة، ما بكون عندي كلب، بكون عندي 2000 دي في دي و1000 كتاب، و17 لاب توب عشان أتواصل مع الناس اللي برة وأعمل أبحاثي عن استخدام طاقة الأعصاب البشرية كمصدر بديل للطاقة، على اعتبار إنه هاي الطريقة الوحيدة ليرجعوا الناس للأردن…

وفي آخر الحلم، بصحى من النوم، وبطلع الحلم حلم جوا حلم، وبكون كل شي تمام، وكل الناس اللي قالوا بعمرنا ما بنرجع بكونوا موجودين… حتى يطلع فيل أصفر بطير وبتكتشف إنك في حلم، وإنه عمان أيام نعمان وملسون وافتح يا سمسم صارت أسطورةن وما ضل منها غير جرة غاز وطفل مزتوت بحاوية…

Originally Posted on Saturday, February 09, 2008 on http://oeliwat.jeeran.com/archive/2008/2/464564.html

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s