يوميات موظف في مطار الملكة علياء

This article  was written by my father some 25 years ago, during the young years of his career with the Royal Jordanian that lasted 27 years.

 

كالعادة… انقضت الساعات الثمانية وبدأت أتأهب للانطلاق إلى مركز الصراع اليومي (وأقصد به النقليات)، لعلي أجد مكاناً لا تصيبه الشمس في أحد الباصات المتجهة إلى عمّان، كما يفعل الجميع، فكل واحد يريد أن يجلس على يمين السائق.

غادرت مركز عملي في الوقت المحدد واتجهت إلى مكتب مراقب الدوام، فإذا به يعج كسوق عكاظ! هذا ينادي وذاك يصرخ وآخر يزاحم على بطاقته، وفيه من شتى الألوان الزرقاء والصفراء والسوداء، كألوان الطعام التي تقدمها كافتيريا المبنى الشمالي

وأخيراً ختمت بطاقتي، والله يعلم كم عانيت حتى فعلت ذلك، واتجهت مسرعاً إلى مكتب النقليات، وكان هناك عشرات غيري يتسابقون إلى هناك وكأننا في صراع دائم مع اللامعقول

وصلت إلى ساحة النقليات وبدأت أتخبط من جديد، ورحت أفتش عن “مروض” الموظفين في الساحة وهم يحمل بيده ورقة وقد التف حوله العشرات يتساءلون عن مصيرهم وأين سيستقرون، فكان ذلك الإنسان يشير بيده تارة إلى اليمين وتارة إلى اليسار، والموظفون من حوله يتطايرون كأوراق الخريف

وبعد جهد جهيد علمت برقم الباص المتجه إلى عمّان، فنوجهت نجوه وكان قد اكتظ بالموظفين، ولم أجد مقعداً أجلس فيه سوى واحداً باتجاه الشمس، وكنت مضطراً إلى الجلوس فيه مهما كانت الظروف، حتى لا أبقى مزروعاً نصف ساعة أخرى في المطار

وكما تعودنا دائماً، فقد تأخر سائق الباص عن الوصول، وقد يكون تلكأ في الوصول أو أنه لم ينته من شرب قهوته بعد، لست أدري، فالغائب كما يقولون حجته معه

أخذ التذمر والتململ يسود أوساط الموظفين داخل الباص نتيجة لتأخر السائق، وبينما نحن على هذا الحال، وإذا بالسائق يطل علينا بطلعته البهية، متثاقلاً يجر نفسه جراً، وما أن حط على مقعده حتى انطلقت كلمة ليست بذي بال من أحد الركاب، تحث السائق على الإسراع في تحريك الباص، وذلك لأن الحر داخل الباص قد أخذ مأخذه من الركاب

وما أن سمع السائق هذه الكلمة حتى اشتاط غضباً، فهاج وماج، وأرغى وأزبد، وأخرج من فمه ما هب ودب من الكلمات مصوباً إيها نحو الموظف التعس الذي تفوه بما كان يجيش في صدره من حسرة وألم نحو ما آلت إليه حالة الموظفين نتيجة لتحكم أمزجة بعض السواقين (ولا أقول جميعهم) بدفة الأمور بلا رقيب ولا حسيب

وبعد معركة كلامية من جانب واحد استعملت فيها كافة أنواع الكلمات الأوتوماتيكية، أجبر الموظف الغلبان على التراجع إلى الخلف تلافياً لتدهور الوضع بينه وبين السائق

تحرك المهضوم… وببطء شديد… مما أعطى فرصة للشمس الباردة جداً أن تذغي بشرتي وتتغلغل إلى دماغي بفيتاميناتها الحرارية، مما يساعد على تنشيط الدورة الدموية في جسمي، وبقيت على ذلك الحال تحت رحمة ذلك السائق ومزاجه العكر لمدة ساعة تقريباً، لماذا؟ لأنه غضب من أحد الركاب فعاقب الجميع على ذلك… تلك هي شريعة حمورابي، علينا ألا نرفضها، لأننا نعيش في عصر الفضاء، وعصر اللامعقول

استغرقت الرحلة ساعة كاملة، وما أن توقف الباص في عمّان حتى توقف معه تفكيري نتيجة لتخمر أنسجة دماغي من الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس، فنزلت من الباص وأنا لا أعرف أين الطريق، حتى فوجئت بزميلي الذي كان يشاركني الرحلة يصافحني مودعاً وهو يقول “انسَ الموضوع فلا فائدة)، وسرت في الطريق والأفكار تتزاحم في رأسي… كيف ستكون الأمور غداً؟ فأنا على موعد جديد مع هذا الإنسان غداً وكل يوم، فهل من مغيث؟

7 responses

  1. lool nice

    i noticed that since 25 years things did not get that much better

    maybe ppl have cars now so they do not need to be beneath driver rules
    also the way Arabic was written reminds me of old times way
    🙂

  2. Yes Mayasi! I asked my father the same thing, asked: you didn’t have a car then, right? he saidhe did but it was so far a commute to travel back and forth between home and the airport. Idon’t knowwhat happeend few years later because I remember that he often used thecar to go to work! Maybe he was doe with the transportation or maybe it’s his odd working hours…

  3. ما شاء الله عليكم، يعني هذا الشبل من ذاك الأسد!
    تخيّلي لو كان السيّد الوالد ادامه الله عنده بلوج! ياالله، كان شيء في غاية الروعة
    تحيّاتي

  4. شكرا شكرا

    أنا اكتشفت إنه بكتب على وراق وبحطها في درجه في المكتب

    عنده أشياء تانية كتبها بس مش عارفة وينها

    ومرة كتب شعر عن الأكل، ما أنا وارثة منه كمان حبي للأكل

    القضيدة ضاعت بس مطلعها كان

    حماك الله يا يخن اللبن يا مؤنسي في الجوع أنت صبابتي

  5. جميل.

    لازم الوالد يسوي له مدونة و يكتب براحته. حرام تضيع الموهبة
    فعلا هذا الشبل من ذاك الاسد مثل ما قال قويدر.

  6. Going through your blog and i found this awesome post, God your father described the situation as if we where with him, As Qwaider said, If only there was blogs back then! He would have been amazing!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s