إليكم في ميدان التحرير

أفتخر بكم وحري بي الخجل بنفسي

نعم، أشعر بالخجل وأنا أقف أمام مشهد الصامدين في ميدان الحرية الذين فعلوا ما عجزت أجيال متتالية من العرب المشبعين بالهزائم والحماسة ونشوة انتصارات كادت تنسى، وكأنهم يقولون لنا بصوت تفاخر به الأرض التي أنجبتهم: هكذا تنصر القضية

اليوم، أنتم أبطال الحكاية وكل العالم متفرجون. اليوم، أنتم أصحاب الكلمة التي خشي غيركم قولها. إنها ثورتكم أنتم، فرحتكم أنتم، حريتكم أنتم… فاعذرونا إن رأينا فيكم الأمل المنتظر وطالبناكم بصمود لم نجرؤ نحن عليه، فإننا لا نحملكم أوزار شعوب رضيت الذل فرضيها، ولكننا رأينا فيكم حلماً سئم الحلم فبات واقعاً قريباً يلمس باليد، وتعلقت قلوبنا به حتى شعرنا بأنه إن قتل أجهض معه كل حلم وباتت كرامتنا مداساً لأقدام أنظمة ستقف ضاحكة شامتة متباهية بحصانتها، ويكتب التاريخ بدماء أريقت ودموع لم تلبث أن تجف: مقهورين عشتم فموتوا مقهورين

رائعون أنتم حين أعدتم لنا صورة نبي وقف ثابتاً في وجه من طغى حتى بهت الذي كفر، رائعون أنتم حين حكيتم للعالم قصة نيل تشبع بماء السماء حتى فاض يروي شعوباً عطاشاً منذ زمن، رائعون أنتم حين تكاتفتم بكل أطيافكم كاشفين حقيقة نظام زرع الفرقة وبث بذور الفتنة ليحصدها اليوم ثورة تتفجر في وجهه المسود،  لا طائفية ولا حزبية وإنما ثورة شعب يذكره  بحقيقة غفل عنها منذ سنين: إذا الشعب يوماً تشبع ببؤس الحياة، ثارت  فيه الإنسانية

واقبلوا منا تحية إكرام وفخر أنتم أكبر منا ومنها

واستمروا رائعين، مقاومين، أصحاب حق غير مهادنين

3 responses

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s