مش قد الحكي لا تحكي

 مما تداوله الناس من الأخبار العجيبة، قصة طير وحمار هربا من زريبة، واستطاعا بالحيلة ركوب الطائرة، إذ وجدا فيها مقاعد شاغرة، ولما أقلعت فوق السهول والجبال وهدأت النفس وارتاح البال، لمح الطير مضيفة فتية، تدعى صفية، فناداها باستعلاء، وطلب منها بعض الماء، وما أن مشت غير بعيد، ناداها من جديد، فقال إني أشعر بالانمغاص، فأحضري لي عصير الإجاص، وما كادت تمشي خطوتين حتى ناداها مرتين، وقال إني لأشعر بالنعاس، فأحضري لي عصير الأناناس، فإنه للذهن منشط وللنوم مثبط، وما أن ابتعدت متراً حتى ناداها نهراً، وقال إن النوم علي عصيب، فأحضري بعض الحليب…0

ولما رأى الحمار ما رآه من صاحبه أصابه العجب، وهاله كثرة ما طلب، فتذكر أيامه الغابرة، وجالت في نفسه خاطرة، وقرر تقليد الطير، ليجرب أن يخدمه الغير، فقد نال منه العناء، وفاضت به الكبرياء، فنادى على المضيفة، وكلمها بغطرسة خفيفة، وللحظة نسي أنه حمار، وكان منه ما كان من ذي المنقار، فطلب الماء والشاي والحليب، ثم أعادها ليطلب المكسرات والزبيب… 0

فلما طفح بصفية الكيل قالت: لن أتحمل زيادة،  ودخلت مقصورة القيادة، وأغلقت الباب، ثم بدأت بالسباب، وأتت إلى الطيار، فأعطته الخيار، فإما هي وإما الطير والحمار، فأجابها من دون تفكير: أويحتاج هذا إلى خبير؟ ألقي بهما في الأجواء، وليتخبطا في الهواء، فذاك طير لئيم، وليذهب إلى الجحيم، ومَن مِن الخلائق، يأبه ببغل ناطق؟

فحملتهما ووضعتهما أمام النافذة، فأما الطير فبدا مرتاحاً، وكأن لديه سلاحاً، وأما الحمار فكاد ينهار، وأصابه الاصفرار، وحاول الفرار، فنظر إليه الطير بهدوء غريب، وقال بصوت فيه ترهيب: أتعرف الطيران؟ فلما قال الحمار لا صاح به: م

طيب ليش بتتخوث؟

ولنا في حكايات الأمم عبر ودروس… 0

 

8 responses

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s