عن العودة والكرامة

15 -5-2011

صارلنا فترة بنستنى وبنترقب في هاليوم، بتعرفوا ذكرى النكبة في عام الثورات العربية، يعني كان عنا توقعات كبيرة، ريحة الحرية في الجو وفلسطين مصب الثورات. بس الحمد لله على نعمة الاعتياد على الإحباط

وإن ما حزرتوا عن شو بحكي فالمقصود أحداث منطقةالكرامة في الأردن، وقبل ما أي حدا يجهز الرد للدفاع عن أي جهة ويبدأ استعراض القدرات الوطنية، اسمحولي أحكي إني بدي أحاول أكون موضوعية،  خصوصاً إنه صار حكي كتير وشفنا ناس بكتبوا كلام طالع نازل وكالعادة انقسم الشعب فريقين ونسينا اليهود الصهاينة واشتغلنا في بعض… أنا وين شايفة هالفيلم؟

المهم، ملخص لي صار امبارح نزل ما يزيد عن ألف شخص في مسيرة باتجاه الحدود مع إسرائيل أسموها مسيرة العودة وتم فض المسيرة بالقوة والعنف والرصاص الحي لمنع المتظاهرين من الوصول إلى الجانب الإسرائيلي. طبعاً صار حكي كتير وتبادل للاتهامات وكل طرف حط الحق على الطرف الثاني عشان هيك خلينا نحلل الخطوط العريضة

أولاً، حق العودة على راسي، بس في شغلة لازم نفهمها وهي أنه شئنا أم أبينا الأردن مرتبطة مع إسرائيل باتفاقية وادي عربة، مش عم بحكي إنه الاتفاقاية شرعية ومقبولة لأني شخصياً بعتبرها اتفاقية انهزامية تخدم الكيان الصهيوني على حساب الأردن مقابل إنهم “يكفوا شرهم عنا”. لكن بغض النظر عن رأيي في المعاهدة هاي اتفاقية قائمة وموجودة للأسف يعني الأردن ملزم فيها، وبالتالي لو كانوا المتظاهرين امبارح عبروا الحدود فالكيان الصهيوني رح يعتبره تعدي على أراضيه ورح يكون للموضوع تداعيات على الأردن. بعرف إنه الموضوع صعب ينهضم لأنه بالمفاهيم المجردة اللي صار هو إنه العرب تصدوا للعرب لحماية إسرائيل، شيء مخزي، لكن لا يمكننا تجاهل الواقع لأنه السياسة مش أحلام وردية وهتافات وطنية، السياسة لعبة وسخة، والخزوة ما بدت امبارح بس، الخزوة بدت من يوم ما حطينا إيدنا في إيد من لا عهد لهم، والجندي على الحدود ينفذ الأوامر ولا يضع القوانين

لكن هذه الحقيقة المرة لا تلغي الواقع الأمر، وهو الأسلوب الي تم التعامل به مع المتظاهرين، يعني الدولة مش بريئة ولا رجال الأمن ملائكة. أكيد سمعتوا كلام كتير واتهامات عن جنب وطرف وخصوصاً إنه في هيك حالات يختلط الحابل بالنابل وبتبطل عارف مين بدك تصدق، عشان هيك زي ما حكيت رح أركز على الأمور الواضحة وأعتمد على روايات  بعض الأشخاص الموثوقين

أولاً، الشرطة حذرت المتظاهرين من وجود “مواطنين متجمهرين عند الحدود للتصدي للمتظاهرين”. نعم؟ مين هدول؟ طبعاً الناس اصطلحوا على تسميتهم بلبلطجية، لكن أنا شايفة إنه لازم نعيد النظر في التسمية لأنه هدول البلطجية صاروا يمثلوا سياسية تخويف وقمع جديدة في العالم العربي (يا عيني علينا بنتفنن وبنبدع لما الموضوع يكون فيه قمع)،وذلك من خلال قيام جهات معينبة تجنيد فئات مدسوسة لبث التفرقة والعنف بين المواطنين، ما رح أتهم جهة بعينها لكن من الواضح أن هذه الجهة أياً كانت تتصف إما بالغباء الشديد أو الحقارة الشديدة أو الاثنين معاً. يعني صار عنا في العالم العربي ثقافة بلطجة، في القرن الواحد والعشرين وفي عام الثورات العربية الناس عن بتحاول تمشي لقدام وهاي الفئات المضللة عم تسحبنا للوراء

ثانياً، بالنسبة لضرب المتظاهرين سمعنا كلام كتير ومش حابة أخوض فيه، بس لفت نظري كلام سمعته من وحدة بتقول إنه قوات الدرك معاهم تعليمات ما يتعرضوا لأي متظاهر سلمي، لكن السؤال: هل يتقيد جميع الدرك بهذه الأوامر؟ ومتى يعتبر المتظاهر غير سلمي؟ بعض الناس حكوا إنه رجال الأمن سبوا عليهم وهددوا يتبلوهم وضربوهم وبعضهم حكوا إنهم ساعدوهم يعني واضح إنه رجال الأمن فيهم الصالح والطالح وإنهم ما عرفوا يسيطروا على الموقف ولا يحتووه. لكن للأمانة قال شهود عيان من المتظاهرين إن رجال الأمن ما طانوا يطلقوا الرصاص عليهم وكان يطلق من سكان محليين. يعني اللي بده يدافع عن رجال الأمن رجاء ما يعمم واللي بده يسب برضه ما يعمم بس لا شك في أنه في شيء مخزي وهمجي صار امبارح فلا تحاولوا تضحكوا على حالكم وتنكروه

الشيء الفاضح والمشين الآخر هو ضرب الصحفيين وتكسير كاميراتهم وتهديدهم… أهلاً بكم في العصر الجليدي! الناس عم تمشي لحرية الصحافة والإعلام واحنا بنقول للصحفي صور وبكسر الكاميرا على راسك، بس السؤال ليش؟ ما هو اللي ما بده يتصور معناته خايف من إشي، أو إنه إحنا فعلاً شعب مش متعود على وجود صحافة حرة تنقل الحدث بتجرد من دون تطبيل وتزمير

بغض النظر عن كل شي صار، أهم شي الشعب ما ينقسم قسمين، مع وضد، وما في داعي لقلة الاحترام والمسبات لأنها ما بتقدم ولا بتأخر بالعكس بتأزم الوضع أكتر. والله يحمي هالبلد من التخلف المتفشي فيها ومن الجهل ومن البلطجية والمدسوسين ومن حذا حذوهم، وعقبال ما ييجي يوم نقدر نطالب فيه بكرامتنا المسلوبة من دون ما نكون مضطرين نرهنها أو ندفعها ثمن مقابل الأمن والأمان… لأنه على رأي بنجامين فرانكلين اللي ببيع حريته عشان الأمن لا بستاهل حرية ولا بستاهل أمن… والله بالسر عليم

5 responses

  1. تعودنا على قصة شق الشعب قسمين , بدنا اشي جديد عنجد حكومة “مش كرييتف”!
    على ملاحظة اكثر جدية, مجرد اثبات اخر على فشل الحكومة في ادارة الازمات و عدم قدرتها على استخدام اجهزتها بأبسط اشكال النجاح , و العوض على الله با دفيعة الضرائب

  2. عزيزي المدون\عزيزتي المدونة،

    لقد قمنا بدعوتكم مؤخراً للمشاركة في استبيان على الإنترنت يجريه كل من مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع والأصوات العالمية على الإنترنت حول السلامة والأمان على الإنترنت للمدونين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. على حد علمنا، نحن لم نتلق استجابتكم على الاستبيان بعد. يمكنكم المشاركة على الرابط التالي:

    http://new.qualtrics.com/SE?Q_SS=6s8XsDYEYzqwaPi_3lL0Mo11yPXn2lu

    سيبقى الاستبيان متوفراً إلى يوم 18 مايو-أيار\2011. لا تترددوا بالاتصال بنا في حال كانت لديكم أية أسئلة، ويمكنكم الاتصال بنا على عنوان البريد الإلكتروني التالي: mena-survey@cyber.law.harvard.edu

    شكراً مقدماً على وقتكم.

    مع كامل تقديرنا،
    فريق Bloggin Common
    مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع في جامعة هارفارد

  3. بغض النظر عن أي روابات حكومية
    ماحدث هو دليل جديد على فشل الأمن في تنفيذ مهامه المطلوية منه
    اليس مهمته حماية الناس جميعاً من الأذى؟؟؟
    لماذا دائماً هنالك طرف يتعدى على الثاني؟؟ والدرك يضرب طرف وليس الطرفين؟
    ولماذا لا يتم إتخاذ اجرائات وقائية من البداية لمنع الإشتباك؟؟
    إجابة هذه الأسئلة سوف تأكد نظرية المؤامرة الحكومية تجاه المتظاهرين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s