للجادين فقط: اضحك على خيبتك

هذه التدوينة جزء من حملة الدوين والكتابة الساخرة تقديراً للراحل جلال عامر

هديك اليوم كنت متضايقة. صحيت الصبح كل شي تمام والدنيا برة شمس ودفا، أما جوا فما لحقت أضحا حتى بلشت الدنيا تشتي سمات بدن. هلأ الصراحة لما أفكر في الموضوع بعترف إنها أشياء تافهة، ومع العلم إني إنسانة متفائلة لدرجة مستفزة مرات ومش كتير عصبية، خاصة إنه زي ما بقولوا العصبي نص مجنون وبما إني أصلاً نص مجنونة لأسباب أخرى فما في داعي أسكر العداد. يا مثبت العقل والدين! بلا طول سيرة، شو كنت بقول؟ آى، رغم تفاؤلي وهدوء أعصابي ورغم إني واثقة بأنه ما في إشي بستاهل وإنه الخيرة فيما اختاره الله إلا إني في هديك اللحظة حسيت العالم عم بنهار فوق راسي… فجأة الأشياء الصغيرة صارت مرتبطة بأشياء كبيرة وصرت زي الممثلة الدرامية اللي بتكون مرمية في نص المسرح والأضواء عليها وعم تلطم وتعيط ونص الناس زهقوا وروحوا. ما هو شو اسمه مخ إذا ما عمل المستحيل عشان يسم بدنك؟ وإنت بترد عليه، تستاهل…0

المهم، بلا طول سيرة –وهي جملة تستخدم في مجالس السمر الأردنية وتدل على أن الحكاية ستطول وتتشعب-  تخللت تلك اللحظات الميلودرامية العصيبة  لحظات حقيرة كنت أحس حالي فيها بدي أبكي عشان أنفّس عن مكنوناتي، بس ما بكيت، عيب قدام الناس. لكن في الليل لما قعدت أحكي عن الموضوع بكيت… من الضحك! أوعوا تفكروا إنه الموضوع انحل، ما كانش محلول وقتيها ولا إشي وكنت لسا قاعدة بدور على حل. بس زي ما تقولوا هيك كنت خلص تقبلت الموضوع، وأنا وحدة بآمن إنه السخرية من مشكلتك من أكبر الدلائل على إنك تقبلتها. طبعاً في فرق بين إنك تتقبل إشي وتتعايش معاه وتحاول تصلحه وبين إنك تستسلم وتحط إيدك على خدك وتقعد.0

ومن رحمة ربنا فينا إنه كل مشكلة من مشاكل الدنيا العابرة فيها جانب كوميدي ولو كان سوداوي شوي. طبعاً عم بحكي عن المشاكل المادية والنفسية والعاطفية وهيك، مش عم بحكي عن جرائم الشرف مثلاً. بس بصراحة الإنسان  عنده قدرة مبهرة على السخرية من نفسه، بنحب نضحك على خيبتنا. مش بس الضحك على خيبتنا، الإنسان بطبيعته ما بحب النكد، والناس اللي بتحب النكد وبتدور عليه دوارة هدول بخالفوا فطرتهم وطبيعتهم البشرية، على رأي جلال عامر الله يرحمه: “لا تبحث عن النكد، اطمئن هو يعرف عنوانك” فالإنسان الطبيعي لما يكون متضايق كتير في مرحلة ما بحاول يلاقي أي إشي يطلعه من الحالة اللي هو فيها. أنا شخصياً صار الموضوع أوتوماتيكي بالنسبة إلي، الحمد لله مش ممكن أتضايق أكثر من 12 ساعة، مرات بحاول أعيش جو الدراما فترة أطول بس ما بتزبط معي.0

ومن الأدلة على هاد الحكي المسرحيات التراجيدية الجادة. بتلاقي الممثل اتدمر وهو بحاول يستجدي عطف المشاهد، يعني التراجيديا مش موضوع سهل. مثلاً، مرة رحت أحضر مسرحية وكانت مسرحية خليجية، أنا مش من أكبر محبي المسرح الخليجي مش عشان إشي بس ما بحس إنه هاد اختصاصهم، زي ما إحنا المسلسلات مش اختصاصنا، كل واحد إلو شغلته. المهم، بلشت المسرحية وكانت تراجيدية فوق العادة، وفي لحظات فيها زي المسلسلات الخليجية وإنتوا بتعرفوا المسلسلات الخليجية الدرامية كيف بتكون وقديش بكون فيها لطم. المهم، كان في نسبة من الجمهور شكلهم مش كتير ماخدين الموضوع جد ولما شافوا المسرحية مش عم تجذبهم عاطفياً والجمهور مش حاسس بالممثلين استغلوا الفرصة وقلبوها مسخرة. صاروا الممثلين يبكوا ويصرخوا ويمزعوا حالهم والناس ضحكها واصل للمحيط الأطلسي. أحلى إشي مشهد بكونوا فيه أهل المدينة بعتروفا بخطاياهم، وكل ما واحد يعترف الناس بتفقع ضحك من اللي بحبه قلبك، وبعدين إجا دور الممثلة الوحيدة المسكينة اللي كانت بينهم فكل المسرح سكت واستناها تحكي، ويا ريتها ما حكت! قالت: “أما أنا… فقد خنت زوجي” انفجروا الناس كإنها حكت نكتة! بس الحق ُيقال في الآخر الممثلين فرضوا احترامهم على الجمهور لأنه آخر مشهد في المسرحية كان قوي جداً، بس أنا بقول يا إخواننا في الخليج بلاش مسرحيات تراجيدية، بلاش. ويمكن هاد أحد أسباب إني بحب المسرح الأردني، لأنه معظم المسرحيات اللي حضرتها وحبيتها بتطرح قضايا مهمة في إطار ساخر والكوميديا بتكون في محلها وبتحس حالك طلعت من المسرح مبسوط وفي نفس الوقت عقلك أخد جرعة أفكار لا بأس بها.0

حتى الموت نفسه مش ممكن يوقف في وجه هاي الطبيعة الإنسانية. مثلاً، في عزا جدي الله يرحمه قبل 7 سنين تقريباً، بعد ما خلص أول يوم عزا وروحوا الناس وبعد ما كنا مفقعين عيوننا من البكا الصبح كنا أنا وإخواني واولاد وبنات اخوالي وخالاتي قاعدين في المطبخ ومسكرين الباب وعم ناكل ونحكي، وفجأة ما لقينا حالنا إلا عم نضحك بصوت عالي! فجأة فتح خالي الكبير الباب فانخرسنا كلنا، كأن على رؤوسنا لطير، وهو اتطلع فينا وما حكى إشي، وبعدين سكّر الباب وطلع.  إحنا فكرنا إنه زعل منا ورح يبهدل صحتنا، بسعرفنا بعدين من اللي قاعدين برا إنه لما رجع صار يضحك علينا. كنا زعلانين؟ أكيد، بس الحياة بتستمر لحالها بدون ما تحس.0

ومن المشاكل اللي واجهتني نتيجة هاد الموضوع، واللي ممكن تعتبروها نعمة كمان، هي إني بطلت أقدر آخذ كتير أشياء جد. مرة حضرت اجتماع مع ناس في مقر حزب من هالأحزاب، طبعاً أنا لا حزبية ولا نيلة، وكانوا الناس جديين كتير وقاعدين بحكوا حكي كبير وفجأة وهم بحكوا مرت سيارة برا حاطة أغاني شعبية وواحد بزغرط. طبعاً أنا تخيلت إنه الناس رح يوقفوا حكي احتراماً لهذه اللحظة التاريخية لأنه الصوت كان بموت ضحك بصراحة، قلت إلا ما يضحكوا، أنا كنت مش قادرة أمسك حالي، بس تفاجئت إنهم كملوا طبيعي ولا كإنه في إشي. بس اتطلعت جنبي لقيت صاحبتي رح توقع تحت الكرسي من الضحك فاطمنت إني مش لحالي. سبب آخر عشان عمري ما أنضم لحزب. بلاش الاجتماعات المشبوهة هاي، اجتماعات الشغل، في شركتي القديمة كنت أدخل معصبة وحاملة استقالتي وحالتي حالة وبعد شوي أبطل قادرة أركز وبقلب الموضوع مسخرة. مرة المدير عمللنا اجتماع عشان التأخير، قمت أنا بكل ثقة حكيتله: “ما هو إحنا منطقتنا فيها أشغال وتحويلات ومرات بكون في أعراس” طبعاً ممكن تتخيلوا شو رد علي، “شو هالأعراس اللي الساعة 8 الصبح؟” كان أكتر اجتماع مضحك حضرته بحياتي.0

حتى في القضايا الكبيرة زي الثورات والمظاهرات في جانب كوميدي، أكيد كلنا شفنا اللافتات اللي كانت تطالب برحيل مبارك قديش كان فيها إبداع. “ارحل عشان أحلق”، “ارحل مراتي وحشتني”، عدا عن الكتابات الساخرة التي تنال من الطغاة والنظام الفاسد، ولا يمكن القول إنه هاد الحكي استهانة بدم الشهداء لأنه في الآخر السخرية بتكون هادفة وسلاح آخر في المعركة، على الأقل ممكن نعتبرها وسيلة لرفع معنويات الناس. كمان هي طريقة للوصول إلى الناس خاصة اللامباليين، يعني كم شخص في الوطن العربي حضر مسرحيات محمد الماغوط اللي كان دريد لحام عادة يقوم ببطولتها؟ كم واحد منا تربى على هاي المسرحيات وتعلم منها كتير ويمكن تعلم منها أشياء ما تعلمها في كتب المدرسة؟

وأنا بدي أكون صريحة معكم، من أكثر الناس اللي ما بعرف أتعامل معهم الناس اللي بكونوا جد طول الوقت وإا بتحاول تمزح معهم بحسسوك إنك سخيف، ولو كنت عم تمزح بذكاء حتى! كإنهم رح يموتوا إذا ضحكوا، وبقولك صلاح الدين حكا: “كيف أضحك والقدس أسير؟” يا عمي هداك صلاح الدين، كان أصلاً طالع في حرب عشان يحرر القدس، إنت حالياً حامل سلاح وواقف على باب القدس؟ لما تبدا الحرب أنا بقوللك لا تضحك، مش وقت مزح، بس طول ما إحنا حربنا معهم لا تزال في مرحلة القلم والكلمة بدنا نضحك عشان نصحى على حالنا، وعشان نتذكر إنا عايشين، وعشان ما نشوف الدنيا سودا ومسكرة من كل الجهات، ولكل مقام مقال في النهاية

آخر الكلام إنه إحنا كأردنيين مشهورين بالكشرة والموضوع كبر وصار لازم ينحطله حد، مين قال إنا شعب كشر؟ أي نعم إحنا بنكون ماشيين في الشارع بنجحر في بعض وبنعمل حالنا مش شايفين بعض بس بنحب نمزح وعنا نكت ما حد بفهمها غيرنا وعنا إعلام هو بقوللك “أرجوك اتمسخر علي”، مثل الصورة اللي نشرتها جريدة الرأي مؤخراً:0

زي ما حكيت قبل، يا عمي بلاش تحترموا ذكاءنا، احترموا غباءنا اللي صعب يوصل لهالدرجة، أنا مواطن مش قرد، بميز إنه لما طفل ينبش في حاوية بكون جوعان مش زهقان لأنه ما في مدرسة وبده شغله يتسلى فيها.0

مع هيك إعلام بتوقع عنا أرض خصبة كتير للإبداع،  فأتحفونا

6 responses

  1. first, before 3 days I watched the episode from barnameg AlBernameg with Jalal Amer I laughed a lot specially with the last comment; basem: enta shayef Masr raye7 feen? Jalal: kont abel ma terkab es2al masr raye7 feen ana m3rafsh; and yesterday at night I told my father that he should watch this one you will like it!!!
    then I saw this post and I wondered is that true? he is dead? no way!!! I watched an episode just 3 days ago???
    I am really sad😦

    I like your posts a lot…
    keep writing Ola, your sense of humor amazing🙂

  2. صح و صح و صح

    لسة مبارح او قبله سمعت برنامج عصام العمري كان عامل لقاء مع طالبة مدرسة كأنه في الكرك و عم تعمل جولة عالمحافظات عشان تخللي المعلمين يرجعو يدرسو!!
    المهم … ع أد ما حكا و علق عالموضوع و قهرني … جد فرطت ضحك و اكتشفت انها بلدنا بتضحّك …
    كلنا بنستهبل بعض بس كلنا عارفين اننا مش هبايل … بس سايقين فيها!!

  3. بجدية ضاحك انتهي لبسمة …بجدية صامت…انتهي لبقاء…بجدية صامد اطرز البسمة من جديد لجديد في عالم الاحداث…عشق يتخلف عن الركب لم يعلم انتماء لجمع غفير وانما لشخص انسان…..
    سعيدة ايامك ملئها البسمة التي ترنوا لكل احداث الارض تبقي لك البصمة بنوع يردد و يراد.
    سعيدة
    :)…

  4. 3anjad u re talented..u make us wonder laugh smile and nosfon hehe when we read ur posts.
    very true,we re nt habayel bas e7na fahmen 3ala ba3ad,b3den eli ma bed7ak ma be3esh be hal zaman..ana ensaneh ba7eb l do7ok..iloved it u re talented..dalek oktobi.
    keep it up!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s