عن طمليه، وأشياء أخرى

قبل سنوات، عام 2004 بالتحديد، شاهدت على التلفزيون لقاءً لمحمد طمليه – الله يرحمه- وعماد حجاج في حفل إطلاق كتابهما المشترك “يحدث لي دون سائر الناس”. لا أتذكر شيئاً يُذكر من اللقاء إلا تعليق طمليه على عدد الحضور قائلاً بابتسامة لا اكتراث فيها إنهم “بعبوش بكم”. 
في سياق متصل (على رأي نشرات الأخبار) قبل أشهر قليلة حضرت ندوة تأبينية لطمليه تم فيها إطلاق كتاب جديد له، بعد وفاته بخمس سنوات. القاعة كانت ممتلئة حتى أن البعض لم يجد مكاناً للجلوس.
إن وصلت إلى هنا فقد تكون الآن تهم بإشراع دفاعاتك مستعداً لتلقي محاضرة ناقدة ساخطة حول كيف أننا شعب يحب الأموات ويدفن الأحياء حتى إذا ما ماتوا انتشلهم من ركام المقابر وأعادهم إلى المنصات من جديد. غلط. نحن شعب نحب الأموات صحيح، هذا أمر مفروغ منه، حتى أن المثل العربي الشهير “لا كرامة لنبي في وطنه” يكاد يصبح “لا كرامة لنبي في حياته”. لكن ليس هذا ما جعلني أكتب ما أكتبه هنا.
أتخيل أنّه لو كان طمليه حياً يرزق الآن وأقام حفل توقيع كتاب له، مع أو من دون عماد حجاج، فسيحظى بحضور “بعبي ست سبع بكمات”. شهدنا في الآونة الأخيرة إقبالاً أكبر على القراءة والثقافة، نوادي قراءة بالدزينة ومهرجانات ثقافية بالكيلو.
إن كنت تظن أن هذه خربطة من خرابيط “#إيجابيو_المدينة” فتمهل، لأنني لا أعتقد أن السبب هو زيادة المثقفين والقراء فعلاً بقدر ما هو ظهور وسائل اتصال جديدة جعلت الوصول إلى جميع فئات الناس ممكناً، وربما ساهمت في جعل القراءة والثقافة تبدو cool أكثر.
تمنيت لو كان طمليه لا يزال حياً، لا ليستفيد من هذا الزحف التكنولوجي، بل لأعرف ماذا كان سيقول عنه، ربما كان سيأتي بفكرة غاية في البساطة إلا أنها تغيب عنا حتى الآن، يقوض بها الإعلام المجتمعي من أساسه ويشعرك بعمرك الذي يضيع وأنت تقرأ أخبار لا تهمك، عن أشخاص لا يهمونك، وتشارك أخباراً مع مئات الناس لا تهم أحداً لدرجة أنك ما كنت لتذكرها مجرد ذكر عابر لأخيك أو وزجك أو أي شخص تراه بشكل يومي.
أشياء كثيرة كنت أتمنى لو أسمع تعليق طمليه عليها، حتى فكرت في أنني لا أعرف كاتباً أو مبدعاً يفوق ما لم يكتبه أهمية ما كتبه فعلاً مثله. طمليه رحل وهو يقول إنه كان يملك القدرة على كتابة رواية تضعه في مصاف الكتّاب العالميين، ولم يكتبها، وترك لنا أمر تخيل ما كان قد يكتب، تركنا في الفضول ومات، كأنما يسخر منا جميعاً بعمله الأخير الذي اختار اصطحابه معه إلى القبر، حيث لا يجوز عليه منا إلا الرحمة…

2 responses

  1. من أكثر من شهرين لأول مرة بستخدم اللابتوب فمش متأكد إذا المشكلة من الجهاز عندي أو شو بس الخط متغير كأنو!

    صعب القراءة .. جدًا 😦
    ————-
    السطر اللي فيه كلمة
    cool
    مش زابط التنسيق عفكرة “عندي”
    ———

    *** الكلام جميل عن طملية
    كتاباته في جريدة الدستور كانت أكثر من رائعة، لم أقرأ له أي كتاب! و لم أسمعه يتكلم أبدًا و لكنه شيخ الساخرين المعتّر كما يوصف من أصحاب
    “المهنة”
    !

  2. اشعر احيانا ان القراءة والقراء ازدادوا فعلا (يمكن لا)

    واشعر ايضا ان نوعية القراءة (وهي الامر الاهم في رأيي) ما تزال دون المستوى المطلوب. انا مش ايجابي ابدا بس احتمال جو الcool يحسن الوضع العام

    يوم التأبين كنت بتخيل انه لو كان هناك كان رح يضحك علينا وعالمجموعة اللي حكت عنه ومدحت. كان رح يضحك لأن التناقض بينها وبين قبل 5 سنوات مثل ما انت بتحكي عجيب!!

    نوعية الناس اللي عم ترحل عن هذا العالم كثير احسن من اللي باقيين وهذا امر حزين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s