كأس العالم، وقصص قديمة أخرى

طول عمري بحس كأس العالم إلو أجواء خاصة، في إشي بصير بالجو ما بصير إلا وقت كأس العالم، وزي كل شي تاني هاد الشعور بضعف مع تقدم الزمن كونه كل شي تغير. زمان كان كأس العالم مثلاً كل الناس يشوفوه على القناة الأرضية الأردنية وببلاش، أما هلأ فكأس العالم برتبط بالتفكير من وين الواحد بده يجيب حق الاشتراك ضمن كل أولويات الحياة التانية، فبتصفي كرة القدم اللي كانت وسيلة للترويح والخروج من عالم الواقع هي نفسها سبب للاصطدام بالواقع

ما علينا…0

بعيداً عن الجانب المظلم لكأس العالم وفساد الفيفا والمظاهرات في البرازيل كونه  العالم عم بكتشف إنه “عشاق السامبا” طلعوا شعب زينا زيهم عندهم اهتمامات تانية غير الرقص وكرة القدم، متل الأكل والشرب ومكان يناموا فيه تالي هالليل. بعيداً عن كل سمات البدن، في لحظة ما لمعت في بالي ذكرياتي الأولى عن كأس العالم

كان عمري عشر سنين وكانت السنة 1994. بتذكر إنه أنا وإخواني ما كنا نهتم بكرة القدم ولا بكأس العالم وكان كأس العالم شغال واحنا ولا عنا خبر، خاصة كوننا كنا أطفال طبيعيين تتمثل أولوياتنا بالدوارة بالحارات، وعلاقتنا بالإعلام والتكنولوجيا كانت محصورة في تلفزيون بجيب رسوم متحركة لساعة زمن، حتى “الأتاري” ما كانت واصليتنا لسا. فلا كأس عالم ولا بطيخ، لحد ما يوم رحنا عند بيت عمي، قبل المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا بيوم، ويومها كانت الانطلاقة…0

طبعاً بنات واولاد عمامي وعمتي كلهم كانوا – ولا يزالوا- بشجعوا إيطاليا باستماتة. فقعدوا يحكولنا عن إيطاليا وروبرتو باجيو والمباراة النهائية وكذا، وهيك فجأة بين ليلة وضحاها ويا غافل إلك الله أصبحنا أنا وأختي مشجعين إيطاليين، بينما أخوي الصغير اللي كان لسا ما وصل مرحلة  محاكاة كل شي بعملوه اصحابه وقرايبه كان لسا في مرحلة تشجيع الفريق اللي بشجعه أبوه، فكان مع البرازيل كونه أبوي برازيلي كأي أب آخر في العالم العربي في ذلك الوقت. أخوي الرابع ما كانش مولود لسا وهاي بحد ذاتها حقيقة تدعو للتأمل

المهم، إجا يوم المباراة وأنا أختي زي اللي عن جد البسنا أزرق ودهنا وجوهنا أزرق ، أو بالأحرى حطينا  (آي شادو) أزرق على خدودنا، وقعدنا نستنى المباراة، بينما أبوي لبس تي شيرت أصفر، وأمي لبست أصفر كمان مع إنها عملت حالها مش مهتمة بس قال يعني مصادف – يا محاسن الصدف- وأخوي ما كان عنده إشي أصفر فلبسته إمي بيجامة برتقالية كونها أقرب إشي ممكن للأصفر (ذا نيكست بيست ثينغ)، وقد يكون ذلك هو السبب الغامض الذي جعله يصبح فيما بعد، لما كبر وعقل، مشجعاً مستميتاً لهولندا. (إنه جد يعني، مين كان يشجع هولندا قبل ال2000؟ لازم في سبب)0

طبعاُ فش داعي أحكي التفاصيل المؤلمة اللي صارت بعدين، سواء إلنا أو لروبيرتو باجيو – الله يمسيه بالخير وين ما كان- وطبعاُ أنا واختي نمنا مسموم بدنّا وتاني يوم الصبح إجا عنا جدي الله يرحمه وقمنا سلمنا عليه ووجهنا مخبص بالأزرق، وما بنسى منظره كيف ضحك إنه “إيه! إنت كمان مع إيطاليا؟”0

طبعاً جدي قصة تانية، كانت منهجيته في كرة القدم إنه يقعد يحضر المباراة وينبسط إذا أي فريق جاب جول ويعصب إذا أي لاعب ضيع جول، حتى لو مش عارف مين بلعب ولا بهمه مين بلعب

المهم، ما حصل لاحقاً إنه أنا ضليت مشجعة لإيطاليا حتى عام 2002 تقريباً، بس صراحة طوال تلك السنوات كان تشجيع إيطاليا عبارة عن شد أعصاب ووجع قلب فبطلت أشجعهم بالآخر، أو فكرت إني بطلت أشجعهم بس فعلياً انبسطت وهيصت لما فازوا بكأس العالم 2006. يعني صراحة اللي عملوه فيي بال2002 وأنا توجيهي ما بنتسى، فكان لا بد إني أتخلى عنهم وأبحث عن حب جديد. أما أخوي فزي ما حكيت صار يشجع هولندا وألمانيا، مع الميلان نحو هولندا حتى صار برتقالي بالكامل في النهاية، إضافة إلى نظرية البيجامة البرتقالية بقول إنه السبب لحبه لهولندا هو أساطيرهم مثل كرويف ورود خوليت وأسلوب الكرة الشاملة اللي خلاه يصير مشجع لبرشلونة من زمان، قبل ما تصير موضة. أما أختي فبعد هديك المباراة بطلت تشجع حدا ولا بتحب كرة القدم أصلاً، كانت مرات يعجبها شكل لاعب في فريق فتصير تشجعه بمباراة معينة، وهاي كانت حدود علاقتها بكرة القدم

عن نفسي قلت متابعتي لكرة القدم شيئاً فشيئاً كونه بطّل في وقت أصلاً وكوني زهقت من الجدالات اللي كانت تصير في الشغل عن مدريد وبرشلونة، خاصة لما تتناقش مع بنات بالنسبة إلهم اللاعب الشاطر هو اللي بحط جوال وبس (إذا كانوا بيقرؤوا فهم عارفين حالهم وعارفين إني بحبهم كتير وعارفين إنهم قززوني بالموضوع)، ففي النهاية اكتشفت إني ما بشجع حدا، يعني بس تبدأ المباراة بعرف أنا مع مين، وعادة يحدد ذلك أسباب إلها علاقة بأشياء غير الرياضة، مثلاً مين الفريق اللي شعبه مطحون أكتر، مين زمان ما فاز بإشي، مين بمثل وبياخد ضربات جزاء بالغش، وكذا

حالياً بشجع إيطاليا لأنه أخوي التوجيهي بشجع إيطاليا وممكن يتأزم نفسياً إذا خسرت ومش ناقصنا دراما، لكن ما بتمنى فريق أوروبي يفوز على أرض أمريكا اللاتينية، لأسباب تاريخية ورمزية…0

وكل كأس عالم وإنتوا سالمين، وتعيشوا وتتذكروا

3 responses

  1. ” كأي أب آخر في العالم العربي في ذلك الوقت”
    +
    ” يا محاسن الصدف” – wise thing to do btw🙂

    those two made me laugh so hard😀😀
    ————-
    In our family we never “experienced” a world cup craziness, maybe because I wasn’t that enthusiastic about “watching” and my brother (4 yrz younger) was not into it at all. My dad was away almost all the time when it was time for a world cup so that was another reason I guess (I only discovered he is a kind of die hard fanatic for football in 2003 when he retired!)😀. It wasn’t until my little brother gave us all the hype and drama we started knowing the players/coaches names and all that🙂

    I don’t watch matches, not since 2006 (comes with age I presume – *mid 30’s early 40’s roaring* or maybe not) , partly because I think it is “some” waste of time and partly because of the الجانب المظلم لكأس العالم وفساد الفيفا

    Football is a sport/phenomenon that is gonna “eat” itself into extinction, probably not any time soon but if it stays such a course it will, eventually.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s