كسلانة الصف

بتذكر وأنا صغيرة، أيام الابتدائي، كان في بصفي بنت أسمرانية نحيفة كتير وحجمها صغير، ومش قادرة أتذكر إنه كان عندها صاحبات. ملامح وجهها لهلأ مطبوعة بمخي، وجه إنسانة ما عندها أي اهتمام بالحياة أو باللي بصير حواليها، كإنها نايمة طول الوقت حتى وهي صاحية، بتمشي وهي نايمة، بتحضر الحصة وهي نايمة، وحتى وقت حفلة المدرسة لما وقفنا نغني النشيد على المسرح كانت تغني وهي نايمة، ولو إنه هاد كان الإشي الوحيد اللي حسيتها بتبذل جهد يذكر فيه، فبحكم إنه كنا واقفين حسب الطول كنت واقفة جنبها وكان صوتها في داني، يضرب على عصبي، ولهلأ لسا صوتها في داني بس مالوش هداك التأثير.

رنا، مش اسمها الحقيقي هاد بس خلينا نسميها رنا. رنا كانت أكسل بنت في الصف، هيك كان معروف. وبتذكر كانت لما تبدا الحصة وتقول المس طلعوا الدفاتر تغوص رنا جوا شنتتها وتضل لآخر الحصة تدور على الدفتر. مرة من المرات لما كانت غايصة في الشنتة المعلمة قالتلها: اى كالعادة، إنت وأختك نفس الإشي بتضلوا غايصين في الشنتة لآخر الحصة

طبعاً احنا بالنسبة إلنا كانت رنا كسلانة، علاماتها سيئة ولا بتهش ولا بتنش ولا بتشارك ومنيح إذا سمعنا صوتها طول السنة.

السنة اللي بعديها رنا طلعت من المدرسة وطبعاً نسينا موضوعها وما جبنا سيرتها مرة تانية. بس لسبب ما ضليت أتذكرها، وما برف في أي مرحلة من حياتي فكرت إنه يمكن رنا ما كانت كسلانة هيك بدون سبب، ويمكن ما كانت مضيعة الدفتر في الشنتة أو ناسية تجيبه، خاصة إنه أختها كمان كانت عندها القصة نفسها. يمكن رنا ببساطة ما كان عندها دفتر، لأنه ما معها تشتري دفتر. بس كيف ممكن تكون معدمة لهالدرجة وفي مدرسة خاصة؟ أي نعم ما كانت مدرسة غالية أو كبيرة بس بتضل مدرسة خاصة. مش يمكن وضعهم صار سيئ وعشان هيك طلعت بعديها من المدرسة؟ يمكن راحت على مدرسة حكومية. يمكن مش قصة فقر، يمكن عندهم مشاكل في البيت، يمكن في عنف أسري، يمكن دفترها تمزع في خناقة مع إخوانها أو في نوبة غضب من أم أو أب. ويمكن هالحكي كله ما في منه، يمكن في مشاكل تانية خلتها مهملة وضايعة ومش قادرة تحتكم على دفتر

بس بنفس الوقت بتخيل رنا هلأ. عالأغلب مشيت في حياتها زي كتير بنات. يمكن رسبت توجيهي، ويمكن حتى ما وصلت للتوجيهي. خطبت ابن عمتها وهي بصف عاشر وتجوزت وهلأ عندها أربع خمس اولاد، بتبعتهم عالمدرسة بدون دفاتر

ويمكن بتبعتهم بدفاتر، وسندويشات، ويمكن ما عندها اولاد أصلاً. يمكن ما تجوزت بكير، يمكن خلصت توجيهي وفاتت الجامعة الأردنية، يمكن ركبنا أنا وياها بنفس الباص، يمكن تخرجت ويمكن سافرت ويمكن صارت نائبة في البرلمان أو دكتورة نسائية وتوليد أو سكرتيرة في جريدة مغمورة

كل شيء ممكن. بس أنا شو جابها على بالي؟ وليش بدي أعرف شو صار برنا؟

والأهم، كيف بدي أعرف شو صار برنا؟

3 responses

  1. I am sorry but you’ll never know! Not because of the insignificant of all of this sudden remembrance and surely not because she, herself, is insignificant as a character. But because this is not a priority issue in yr life, merely a glimpse.

    Otherwise you’d go and dig deep to find her, right? But nothing compels u to do so as you need to “do” other more urgent & important things.

    *I am done analysing*

  2. طبيعي الواحد يخطر عبالو هيك شي بالعادة بخطر على بالي اساتذتي اكتر.. بس مش غلط تجربي

    Google is a powerful tool if you know her first and last name.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s