أثر الحمص

اليوم، على غير العادة وأيام الجمعة، ما كان عندي شغل. وطبعاً كما هو القانون الكوني لما تكون فاضي ببطل جاي عبالك تعمل إشي من الأشياء اللي نفسك تعملها وإنت مليان… وإنت مشغول. وفي خضم هذه الحالة قررت إني أروح مع بنات أختي على حصة السباحة تبعتهم أشوفهم وهم بسبحوا وأضحك شوي.

المهم، رحنا على الحصة وانبسطنا وخلصنا الحصة وروحنا. واحنا بالطريق وقفنا نجيب أشياء، خبز وحمص بالتحديد عشان الفطور،  مع العلم إنه من أكبر الأخطاء في رمضان تفوت على مخبز وإنت صايم، لأنه روائح الخبز حتى لو كنت متخوم وعندك أميبا بالأمعاء ومتصاوب برصاصة في المعدة رح تخليك بدك تشتري المخبز باللي فيه، بس الله ستر المخبز كانت ريحته غاز لسبب ما. بلا طول سيرة،  تركت أختي في المخبز وأخذت البنات على محل الحمص اللي جنبه. طلبنا صحن حمص ورحنا وقفنا عند الموظف المختص بتعبئة صحون الحمص. حقيقة الموظف كان مبين عليه مش طايق خياله، متجهم ومكفهر الوجه وهذا شيء مفهوم طبعاً نظراً للوضع الإقليمي. المهم، تناول الحمصاني الصحن وحط فيه كمية لا بأس بها من الحمص وصار يدوره ويلفه ويتفنن فيه، وبنات أختي واقفين براقبوا بفضول الأطفال، فمن باب كسر الصمت اللي عادة بكون awkward  بين الغرباء قلتلهم: شوفوا كيف عم بعمل صحن الحمص. فطبعاً، قامت جنى حكتلي: بدي أصير أعمل متله بس أكبر. فعدت كلامها من وراها عشان الحمصاني يسمع، وقلتلها اه ليش لأ، قام الحمصاني ابتسم لأول مرة منذ دخولنا وصار يحكيلها: “حنشغلك هنا عندنا… تاكلي حمص طول النهار… وكمان  نص ساعة حننزل الشاورما…” واندمج في الحديث معهم، وفجأة تحول لإنسان آخر، وخلص وأعطانا الصحن وهو مبتسم ومنشكح وكمل مع الزباين التانيين بنفس الروح وصار يحكي بصوت عالي، والمحل اللي كان قبل 5 دقائق ميت فجأة صار فيه حياة

طلعت من المحل وأنا بفكر كيف حوار مع بنتين صغار قلب مزاج هاد الشخص 180 درجة، وبما إنه كل إشي مرتبط ببعضه ممكن هالدقيقتين هدول يكون إلهم تأثير إيجابي على أشياء أبعد، بنظرية أثر الفراشة، أو أثر الحمص في هاي الحالة

تذكرت إشي مرة حكتلي إياه صاحبتي، كان عندها مشاكل وكانت بمزاج سيىئ، وكانت طالعة تزور ستها وبدها تاخدلها معها إشي حلو، فدخلت على محل ولما أخدت طلبها وإجت تطلع ولا هو الموظف بقولها: استني… وراح جاب إشي، شَبَر أو إشي من أشياء الزينة، وعملها على شكل وردة وحطلها إياها فوق العلبة. حكتلي القصة وعادتها مرة تانية بعد سنوات، لهلأ الموقف معلق بذاكرتها وكيف إنه قلبلها كل مودها

اللي بدي أحكيه فكرة مبتذلة ومكررة ومعلوكة لمهلوكة بس مهمة كتير: كل إنسان بخوض معركته الخاصة في حياته، كل حدا عنده همومه ومشاكله الخاصة، حاول تترك أثر لطيف على نفس أي شخص بتقابله حتى لو ما عرفت اسمه وعالأرجح مش رح تشوفه طول حياتك، أو إذا مش قادر تكون لطيف لا تنكد عليه، لأنه زي ما المسبة بتلف بتلف وبترجع لصاحبها، النكد كمان لو يلف الأرض برجع لصاحبه، والكلمة الطيبة نفس الإشي

 في إشي اسمه زكاة نعم، يعني إذا عندك نعمة تعطي من جنسها، فإذا كان ربنا منعم عليك بالسعادة (حتى لو ما كانت كاملة) فلما تنقل جزء من سعادتك لشخص ىخر بتكون شكرت النعمة وزكيتها

رمضان  مبارك وسعيد عالجميع

3 responses

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s