مذكرات مدرسة 4: سابع، تامن

أول شعور انتابني لما انتقلت على المدرسة الحكومية: الضياع

في العادة لما كنت أنتقل من مدرسة لمدرسة كنت أغرق في حالة من الحزن والكآبة، لكن لما انتقلت من المدرسة الابتدائية اللي قضيت فيها 7 سنوات ما كان الوضع هيك، يمكن عشان كنت حاسة إنه بطّل عندي صاحبات حقيقيات فيها، البنات تغيروا وبلشوا يدخلوا عالم المراهقة وأنا ما زلت رافضة أطلع من مرحلة الطفولة، لأنه كان بكير صراحة، لشو العجلة؟ ومن باب آخر كل المواقف الزفت اللي صارت والزناخة اللي واجهتها، كل هاي كانت عوامل جعلت من انتقالي للمدرسة الحكومية أمراً مرحباً فيه

أو هيك كان الوضع حتى أول يوم دراسي

بتذكر إني وقفت في الممر لابسة المريول الأخضر وحاملة شنتتي، قدامي 4 صفوف، كلهم صف سابع وكلهم بنات. طب أنا كيف بدي أعرف وين صفي مثلاً؟ أول مرة بحياتي بشوف 4 شعب من صف واحد وأول مرة بحياتي بشوف هاي الكمية المهولة من البنات. كل صف كان فيه حوالي 40 بنت. بلشوا البنات يدخلوا الصفوف وأنا واقفة مكاني محتارة ومش عارفة شو أعمل ولا وين أروح، حسيت حالي ضايعة تماماً ووحيدة في مكان مجهول، وبلشوا عيوني يغرغروا بالدموع…0

وفجأة في خضم كل هذا الارتباك ظهرت أختي – اللي كانت وقتها في صف عاشر- ولقتني واقفة لحالي بالممر ودمعتي على باب عيني. طبعاً أول إشي عملته إنها صارت تضحك علي، بعدين كأي أخت حنونة أخدتني وودتني على صفي (طبعاً أختي بتعمل لايك لكل شي بحطه عالفيسبوك تقريباً وما بعرف إذا بتقرأ، هلأ ممكن نكتشف حقيقة الموضوع). المهم، ما بعرف كيف دبرتني بس المهم إني طلعت في الصف السابع دال، وهذا شيء ستكون له عواقب فيما بعد. نصيب، سبحان الله…0

دخلت الصف وقعدت في درج جنب الشباك، حلوة الدروج اللي جنب الشباك، زي لما تقعد في طيارة جنب الشباك، فعلياً على ما أذكر طوال السنتين اللي قضيتهم في الحكومة كنت قاعدة جنب الشباك، نعمة وفضل. قعدت جنب بنت أشقرانية لطيفة، صرنا نحكي أنا وياها، واتضح إنها هي كمان جديدة، وبعد حوار قصير عرفنا فيه إنا بالهوا سوا قالت قولتها الشهيرة اللي لساتها معلقة في راسي حتى اليوم: “طيب ما دام إنت جديدة وأنا جديدة شو رأيك نصير صاحبات؟” طبعاً أنا وجهي انقلب من الصدمة. إنه صحيح لسا بدي أضل طفلة وبديش أدخل سن المراهقة ب مش هيك، مش أرجع لأجواء صف بستان اللي ما دخلته أصلاً. لكن ماعلينا، قلتلها ماشي، وصرنا على أساس صاحبات باتفاق شفهي. وجيد إنه الاتفاق كان شفهي وما وقعنا عقد ملزم لأنه حسب ما بتذكر صحبتنا ما طولت. ما تخانقنا ولا إشي، بس خلص، تغيرت أماكننا وكل وحدة لقتلها صاحبات جداد. أيام المدرسة ممكن تتغير الصحبة بتغير الدرج، مستوى جديد لمفهوم “أصدقاء المكان”0

المهم، أول يوم كان في معلمة عم بتوزع علينا كتب، وكان لازم ندفع مبلغ رمزي عند استلام الكتب. لما إجا دوري ورحت أدفع أخدت محفظتي معي وكان فيها كل مصروفي. هديك الأيام كانوا أهلي يعطوني مصروفي شهري، وطبعاً المصروف لما ينعطى مرة بالشهر ببين مبلغ معتبر مش زي لما تاخده يومي، خاصة في هديك الأيام كانت قيمة المصاري لسا فيها. وأنا هنا أشجع على إعطاء الطفل مصروفه بشكل شهري عشان يتعلم التدبير على بكير، مش لما يكبر ويصير ياخد راتب يفلس من أول الشهر ويقعد يستنى حدا يعطيه مصروف يومي. المهم، فتحت المحفظة وأخذت منها مصار عشان أدفع، فاطلعت علي المعلمة باستغراب وقالتلي: هاي إلك؟ جاوبتها بشكل طبيعي جداً: آه. طبعاً في هديك اللحظة حسيت حالي البرجوازية المتعفنة اللي جاي من مدرسة خاصة وملهاش دخل في إشي، مع إني مش برجوازية وأهلى مش برجوازيين، كل ما في الموضوع إنه الدنيا كانت أول شهر وكنت قابضة، لو كنا في آخر الشهر كانت المحفظة حتكون فاضية عالأغلب. لكن المهم، من نظرة المعلمة يومها فهمت إنه المجتمع في المدرسة الجديدة يختلف إلى حد ما عن المدرسة القديمة، مع العلم إنه المدرسة اللي كنت فيها مش فخمة كتير ولا اللي فيها اولاد الطبقة الأرستقراطية، لكن التنوع الاجتماعي والاقتصادي في المدرسة الحكومية كان أكبر بطبيعة الحال، زي ما في بنات من عائلات فقيرة كان في بنات من عائلات معروفة وثرية وأكثرنا كنا من الطبقة المتوسطة. هاد الإشي بخليني أفكر إنه لازم كل طالب يدخل مدرسة حكومية في مرحلة من مراحل حياته عشان ما ينشأ إنسان غريب عن مجتمعه وعايش في برج عاجي. لكن للأسف النظرية أسهل من التطبيق لأنه أنا شخصياً مش مستعدة أحط ابني في مدرسة ممكن يتعرض فيها لاعتداء على براءته في الحمّام مثلاً، وهاي القصص بتصير في مدارس الاولاد، للأسف، مدارس البنات أهون بلا ولو كان فيها مشاكل، لكن أنا شخصياً ما شفت إشي عاطل.

بدأت أتأقلم مع الوضع الجديد، كان صعب علي أستوعب إنه الصف فيه أكتر من 40 بنت وما في ولا ولد واحد، وكان صعب علي أهضم طريقة التخاطب بين البنات مثلاً، فكنت أنمغص من كلمة “يا بنات” مثلاً، وكلمة “يا صبايا” لحد الآن بتعملي مغص. فعلياً أي وحدة بتقول “يا صبايا” بعيد النظر في صداقتي معها ذهنياً. واللي بناديني “صبية” ممكن أمحيه من حياتي فوراً. يعني باختصار حسيت إني في عالم جديد، عالم بناتي جداً أكثر مما تعودت عليه، يعني صحيح بالصف الخامس كنا بس بنات بس كنا 9، وكنا نختلط بالاولاد كتير، وكنا أطفال. أما في الصف السابع فما فوق بتحول الوضع كإنك في حفلة حنا طول السنة، وانا سبق وأعربت عن كرهي لحفلات البنات. الجو المبالغ في نسونته لا يناسبني. أي نعم اولاد صفي كانوا زنخين بس كانوا عاملين توازن. وأنا، على فكرة، من أنصار التعليم المختلط، مع الحفاظ على الخصوصية الجندرية ومراعاة الفروق الطبيعية بدون تمييز أو تنميط. يعني لما البنت والولد يتربوا سوا في المدرسة ما بطلعوا عالجامعة زي الهجين اللي وقع بسلة تين، وما بتحول الجنس الآخر إلى ذلك المخلوق الغامض اللي بيسكن خيالات الولد أو البنت وبثير فضوله. لكن أعتقد إنه تطبيق نظام التعليم المختلط في مدارسنا خبط لزق أمر مش ممكن ومش واقعي، فالموضوع بده دراسة أكثر تعمقاً وتطبيق عاقل وتدريجي. يعني الموضوع معقد، بس ما علينا مش موضوعنا، نتركه لأهل الاختصاص

المهم، بعد فترة في الصف السابع كونت صداقات جميلة، تعرفت على أروى، قعدتنا المعلمة في نفس الدُرج بحكم طولنا، واكتشفنا إنه عقلنا راكب على عقل بعض وصرنا صاحبات، مش بقولكم نصيب؟ لو كنت أطول بخمسة سنتيمتر كان يمكن حياتي أخدت مسار تاني. وفي الدُرج اللي ورانا كانوا قاعدين نسرين وإسلام، وصرنا شلة. وبعد فترة اتفقنا نصير نهدي بعض كروت وهدايا دايماً، بس بالسر، يعني ما بحط كرت لأروى في شنتتها وبكتب عليه اسمي مثلاً بدون ما أحكيلها وهي بتكتشفه لحالها في البيت. لحد هلأ عندي كروت منهم. بتذكر في هديك الفترة كانت طالعة موضة تجميع الكروت اللي عليها صور أطفال. كيف انقرضوا هدول؟

يعني شوي شوي حبيت المدرسة واندمجت فيها. لكن طبعاً لا بد من الصدمات

أول صدمة كانت لما كنا عم بنقدم امتحان تاريخ، والمعلمة فكرتني عم بغش، أو بالأحرى بغشش. وأنا صدقاً وقتها كنت مستقيمة كتير، هلأ بصف عاشر مثلاً كنت هاملة نوعاً ما فكنت أغش وأغشش، بس بصف سابع كنت شريفة مكة، وفعلاً انظلمت. انقهرت قهر الدنيا يومها وبكيت زي اللي ميتلها حدا. كتير بشع شعور الظلم. وعشان تكمل، في امتحان التاريخ المشؤوم هداك خربطت في سؤال، مش غباء يعني، التباس، وكان عليه علامات كتير. لما إجت المس تسلمنا الاوراق طلعت علامتي 15 من 20، كارثة! كانت أوطى علامة بجيبتها في حياتي. وبشكل غير منطقي كرهت التاريخ، وما اكتشفت إنه التاريخ إشي كتير حلو مرة تانية إلا لما صرت بالجامعة

يعني عموماً الدراسة بالحكومة كانت أصعب وجدية أكتر، أو يمكن هيك المرحلة الإعدادية. لكن مش هاد الاختلاف الوحيد، في مدرسة الحكومة اكتشفت إنه في إشي اسمه حصص رياضة وفن ومهني حقيقية، مش تعباية وقت بس وتشرد في الساحة. بحصص الرياضة تعلمنا رمي الجلة والوثب الطويل والجمباز وحتى كيف نوقف على إيدينا – طبعاً فقدت معظم هاي المهارات مع الوقت-، وبحصص الفن تعلمنا كيف نعمل شمع وكيف نصبغ وكيف نرسم، وبحصص المهني تعلمنا نعمل حلويات ونغزل صوف، أو بالأحرى هم تعلموا يغزلوا صوف، أنا شخصياً ما زبطت معي وكل محاولاتي باءت بالفشل، أمي عملتلي جكيت صوف ورحت أخدت عليه علامة عالية، وهذا فساد أعترف به، الله يغفرلي. وتلعمنا مهارات ورياضات أكتر بكتير من المذكورة طبعاً، بس الواحد شو بده يتذكر ليتذكر

الفرصة كانت حلوة كتير أيام المدرسة الحكومة. ساحة كبيرة واسعة، وما كان في بس مقصف واحد يشتري منه الكل، كان في بنات يشتغلوا مع المقصف إنهم ياخدوا بضاعة معينة، سندويشات أو شيبس أو عصير مثلاً، ويبيعوه في الساحة للبنات، منه تخفيف ضغط ومنه إشراك للطالبات في عملية البيع. ولا مرة جربت أبيع إشي صراحة لأنه ما كان إشي سهل، كانت البنت المسكينة تطلع ومعها كيس السنجويشلت ويهجموا عليها يطحنوها. مش عارفة شو سر كراهيتنا للطوابير احنا العرب، يمكن لأنه كل واحد بده يكون الأول، ما بتخيل يوقف على طابور بالدور ويعطي المجال لحدا يكون قبله، لا، هو بده يكون الأول ولو ما حصّل إشي في خضم الفوضى

ومن ناحية الفوضى والازدحام فحدث ولا حرج. بتذكر مرة كنا طالعين عالفرصة، وكانت أفواج هائلة من البنات طالعة من باب المبنى المودي للساحة، وكنت أنا وسط نهر من البنات حرفياً، ومن كترالزحمة وشكله لأنه كانت الدنيا برد ولابسين أواعي تقيلة فجأة لقيت حالي عم بنضغط وبعدين ارتفعت عن الأرض، صرت مسحوبة مع التيار حرفياً وإجري معلقين في الهوا، واطلعت لبعيد شفت صاحبتي نسرين، نسرين كانت أطول مني بس نحيفة كتير، وشكله صار فيها نفس الإشي لأني شفت راسها عالي فوق روس البنات وصرت ألوح بإيدي وأنادي: نسرييييين، وهي تنادي: علااااااا. كإنا ضايعين في البحر تماماً

وعلى الجانب الآخر، بينما احنا كنا أطفال على تلك الصورة، بتذكر إنه بنت بصفنا خطبت. طبعاً صف سابع يعني بنات 12 – 13 سنة بالكتير. طب إذا هاي البنت تزوجت عالـ14 مثلاً، يعني المفروض إنها هلأ صارلها متزوجة أكتر من 15 سنة، وهي يا دوب بأول التلاتين. يا إلهي! الله يوفقها وين ما كانت على كل حال

أما المعلمات في المدرسة الحكومية فقصة لحالهم، في معلمات رائعين وفي معلمات غريبين صراحة. بتذكر معلمة كان واضح إنه عندها عقد نفسية دفينة، حتى مش دفينة، ظاهرة للعيان، لأنها من أول ما إجت كانت تتصرف كإنها جاي عشان تنقي بنات “تغاوز” معهم ويكونوا المفضلين عندها، وأول وحدة اختارتها لسبب ما كانت أنا، هيك من أول حصة. حتى بنات الصف صاروا يسألوني إذاهي بتقربلي أو إشي. أولها انبسطت بعدين زهقت، صرت أحس في إشي غلط، وبشكل ما خليتها تسقطني من لائحتها. وفي معلمة تانية كنا نحبها، أنا شخصياً كنت أحبها، لكن لما أفكر في الأشياء اللي كانت تقولنا إياها بقول الله يسامحها قديش كانت تزرع فينا أفكار غريبة. للأسف هي وحدة من الناس اللي بزرعوا أفكار دينية خاطئة في عقول البنات. مثلاً بتذكر لما حكتلنا مرة: ادرسوا قد ما بدكم، بس لا تشتغلوا، لأنه البنت لما تشتغل بتاخد فرصة الشب وهيك الشب ببطل قادر يشتغل ويتزوج فالبنت بتعنس، يعني بدور الموضوع وبلف وبرجع عليها. سيبك من كل المغالطات في هاي الفكرة، نفسي أرجع أحكيلها كلمة وحدة: إنت شو كنتي تعملي في المدرسة طيب؟

زي ما حكيت أنا كنت في الصف السابع دال، ولاحقاً أصبح معروفاً لباقي الشعب إنه سابع دال هو صف الكسلانين، أو أكسل صف خلينا نحكي، لكن الحقيقة احنا ما كنا كسلانين، كان عنا شاطرين كتير، بس اللي صار إنه كتير غيرولنا معلمات، بينما باقي الشعب كان وضعهم طبيعي، يعني بمعنى آخر كنا صف المهمشين، وهاد بيعكس اللي بصير في مجمعاتنا لما تلاقي طبقة معينة من الناس فيها كتير مشاكل ونسبة جريمة عالية وبقوللك هدول الرعاع، بينما هم في الحقيقة فئة مهمشة ومحرومة من حقوق أساسية. يعني بينما بتلاقي في عبدون شوارع مزفتة وأرصفة عريضة مزروعة شجر، بتروح عالأشرفية بتلاقيش أرصفة أساساً والبيوت مكدسة فوق بعضها زي علب السردين. واحد عايش في علبة سردين كيف يتتوقع تكون نفسيته تجاه العالم؟0

فالمهم، بنهاية الفصل الأول طلعت المعدلات وكان في فارق كبير بين أعلى معدل في السابع دال وأعلى معدل في السابع ألف مثلاً، يعني في السابع ألف كانت الأولى معدلها 98، وفي صفنا كانت الأولى معدلها 93. لكن المفاجأة إنه أنا طلعت الأولى عالصف، البنت الجديدة الهادية اللي لا بتهش ولا بتنش. بتذكر وقتها إجت البنت اللي كانت الأولى على الصف سابقاً واللي كان متوقع إنها تطلع الأولى، وكان واضح إنها أخدت الأمر بشكل شخصي وانجرح كبرياءها، يومها إجت عندي وقالتلي: إنت هلأ صحيح طلعتي الأولى، بس لازم تعرفي إنه أنا دايماً الأولى وأنا اللي رح أطلع الأولى آخر السنة، هاد إشي مؤقت بس. (أو كما قالت) صراحة حسيت حالي في الحلقة الأخيرة من مسلسل كرتوني وأنا البطلة وهي البنت الشريرة – مع إنها مش شريرة، كنا صحبة فعلياً- لكن في النهاية كل إنسان بحس حياته مسلسل وهو البطل فيه. ما علينا، كنت مبسوطة على كل حال لأني متعودة أكون من الأوائل، بس هاي كانت أول مرة بحس فيها إني الأولى بحق وحقيقي، المدرسة الخاصة كانت مسخرة إلى حد ما. وصراحة ما بعرف مين طلع الأول آخر السنة أنا ولا هي، مش مهم

الصف السابع ألف كان معروف إنه فيه بنت معلمة الرياضيات وإنها الأولى عالصف، وبنت تانية بتنافسها. طبعاً أنا ما كنت أعرفهم شخصي بس افترضت إنه بنت معلمة الرياضيات شايفة حالها والبنت التانية هي المنيحة الشاطرة المظلومة لأنه بفضلوا بنت معلمة الرياضيات عليها لأنه عندها واسطة. لكن الحق يقال طلعوا البنتين في شعبتي بالصف التامن، ما هو أنا صرت في تامن باء شعبة الشاطرين، ووقتها اكتشفت إنه بنت معلمة الرياضيات طيبة كتير وألطف من البنت التانية حتى. تعلمت وقتها أنطم وأبطّل حقد طبقي وافتراضات مسبقة

في الصف التامن كانت أروى في شعبة تانية بس ضلينا صاحبات، نقعد مع بعض في الفرصة. أما جوا الصف فقعدت جنبي بنت اسمها مريم، كانت لزيزة كتير وبتضحك كتير. يعني الصف التامن كان لطيف.  من الأشياء اللي بتذكرها فيه إنه كان عنا معلمة انجليزي اسمها مس نادية، وقسمتنا لمجموعات وحطت لكل مجموعة عريفة، طبعاً اختارت العريفة على أساس شطارتها بالإنجليزي، ووقتها هلكت وأنا رافعة إيدي عشان تختارني وهي مطنشتني. قلت ماشي، بسيطة، الأيام بيننا. كانت لسا مش عارفة مستواي أساساً لأنه بداية السنة، لكن لما أخدنا أول امتحان بدعت وجبت علامة أعلى من البنت اللي اختارتها عريفة لمجموعتي، وحسيت بالانتصار، ومن يومها صار عندي قاعدة إنه ما تحاول تغير فكرة أي حدا عنك بالحكي، خليه يشوف شو بتقدر تعمل وإنت ساكت

التغيير الكبير اللي صار في الصف التامن إنه صار دوامنا صباحي/مسائي، لأنه كانوا عم برمموا مبنى  الابتدائي فصار لازم نشارك المبنى تبعنا معهم. كان مرهق صراحة، صباحي يعني بدنا نصحى من الفجر الفجر ونبدأ الحصص من الساعة 6. ومسائي يعني بدنا نبدأ عالـ12 ونروح عالخمسة. بس صراحة المدرسة الساعة خمسة إلها جو لطيف، غير عن المألوف. بتذكر مرة وقت الدوام الصباحي رحت عالمدرسة وحطيت راسي عالدُرج ونمت، قامت البنت اللي قاعدة قدامي قالتلي: “حدا بنام بعد ما يغسل وجهه؟” أنا لهلأ مش فاهمة شو المانع، عادي بغسل وجهي مرة تانية ولا أحرم حالي من قيلولة الدُرج، عادة حافظت عليها حتى لما اشتغلت، أحلى نومة النومة عالمكتب، بتصحصح البدن وبتنعش المخ

أنا شخصياً كان عندي استعداد أكمّل حياتي صباحي مسائي، لأني كنت أحب مدرستي وكونت فيها علاقات كتير، كنا مبسوطين. لكن أمي تعبت من الموضوع، خاصة إنها كانت توصلنا عالمدرسة في كتير من الأوقات، فقررت إني لازم أروح عمدرسة تانية، ورغم معارضتي الشديدة إلا إنها قررت وانتهى الموضوع

وانتقلت لمدرسة “الثقافة العسكرية”0

وللحديث بقية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s