بينك بانثر

اليوم كنت في زيارة لروضة بنت أختي لحضور احتفال، أو مسابقات، أو أياً كان اسم الفعالية. رجل يقوم بحركات طفولية ساخرة لإضحاك الأطفال، لو شفته بالشارع مستحيل تتخيل إنه شخص بهذا المظهر الرتيب ممكن يركض وينط بهاي الطريقة، وبتشوف شو ممكن يعمل الإنسان عشان لقمة العيش. وواحد تاني لابس بدلة “بينك بانثر” أنا عن نفسي خفت منها واستغربت كيف ولا واحد من الأطفال انصرع وصار يصرخ أو حاول يهرب. والأطفال مبسوطين وبزقفوا وبرقصوا مع البينك بانثر وضحكهم موصل للسما، وهاد أهم إشي

بعد شوي الرجل اللي بقدم الحفلة سأل الأطفال مين بحب يغني. طبعاً مش غريب إنه ولا طفل طلع غنى أغنية إلها دخل بالطفولة زي ما كان الوضع على أيامنا، يعني بدل “ماما وبابا بحبوني” و”أنا إبريق الشاي” مثلاً سمعنا أغاني مثل “إنت معلم” و”إنت باغية واحد”.0

لكن اللي خلاني شبه أتشنج هو طفلة متحمسة طلعت مسكت الميكروفون وصارت تغني “متل الطلقة الروسية، إذا ما قتلتي بتشلي”. سيبك من الطفولة الضائعة، الأغنية هاي عندي مشكلة معها من زمان. الأغنية هاي طلعت في عز الحرب/الأحداث/الثورة في سوريا (ضع دائرة حول المصطلح الذي يناسب توجهك السياسي). كل ما كنت أسمعها بعرس خاصة كانت تيجيني حالة اشمئزاز من المستوى اللي وصلناله فنياً وإنسانياً، تمسحنا بالمرة لدرجة إنه صرنا نتغنى بالرصاص اللي عم بنقتلوا في ناس على أرض الواقع. قلة احترام لدم الشهداء والضحايا اللي انقتلوا وانشلوا بطلقات روسية، في وضع إقليمي حساس وبيغلي أصلاً

البنت الصغيرة صارت تغني “الطلقة الروسية”، وفي بالي نطت صورة أطفال مرعوبين تحت القصف، وأطفال مسحوبين مع الموج، وقدامي أطفال بيضحكوا وبزقفوا، وفكرة وحدة: إنه هاد الإشي اللي المفروض أطفال بهالعمر يكونوا بيعملوه. وفجأة بتصيبك حالة انفصام، ورهاب من إنك تفتح الفيسبوك أو تويتر عشان ما تشوف الصورة السودا الكبيرة، وبتقرر للحظة تسكر كل حساباتك وتنقطع عن العالم الخارجي لأنه الصورة المصغرة أحلى بكتير، الصورة الصغيرة فيها أطفال ماسكين سطولة وبركضوا عشان يلموا فيها طابات، ونمر وردي عملاق بالنص، أما الصورة الكبيرة ففيها أطفال بركضوا عشان يهربوا من سطولة ضخمة نازلة من السما، وأسد مش وردي بتفرج من بعيد، وفجأة بدون سابق إنذار بشتغل صوت شاعر في راسك: “أدري بأنك لا تخاف الطفل حياً… إنما أدعوك صدقاً.. أن تخاف من الصغار الميتين”0

*** هذا البوست عبارة عن تخبط محض، سامحونا عالركاكة

One response

  1. ستي الله كبير و ما بنسى حدا…و بكرا اللي بتغنى بالرصاص اللي قتل اخوه جاييه الدور. يمهل و لا يهمل.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s