عن الإيمان والإلحاد وما بينهما

تنبيه: هذا البوست قد يجرح المشاعر الدينية أو اللادينية لدى البعض، إذا إنت حساس لا تكمل قراءة.0

المؤمنين أنواع، واحد انولد لقى حاله مؤمن فضل مؤمن لأنه هيك أهله علموه، وواحد بحث ودور وسأل وصار أو ضل مؤمن. والملحدين أنواع كمان، فيه ملحد عن علم ودراسة، يعني بتلاقيه قرأ كتب وقارن أديان وتفكر وفي الآخر عقله وصله إنه ما في إله والكون انخلق صدفة وما إلى ذلك. هذا لنوع ممكن تناقشه وممكن تتعلم منه وممكن تحترم عقله ولو اختلفت معاه في أمور جذرية، وبكون عندك أمل إنه يغير رأيه برضه عن علم ودراسة.0

وفي نوع آخر ملحد لأنه مش قادر يطلع من عقلية الصف الأول وسبيس تون. كيف يعني؟ يعني هو ملحد لأنه بشوف مصايب وكوارث فبستنتج إنه ما دام في أشياء كتير سيئة بتصير بالكون معناته ما في حدا داير باله عليه، يعني فش رب. بالنسبة لهذا النوع، الكون عبارة عن روضة والبشر أطفال والرب هو المس اللي بتراقب كل شي وبتعاقب الطفل المشاغب وبتكافئ الطفل الشاطر وبتتحاسب على أي شي بصير في الروضة لأنها المشرفة الراشدة الوحيدة على أطفال قاصرين. هاد النوع صعب تناقشه، وغالباً ما بكون ملحد أصلاً، هو مؤمن عنده غضب مش عارف كيف يتعامل معاه.0

لنواجه الحقائق، مؤمنين وملحدين. الحوادث بتصير في المساجد ةالأماكن المقدسة زي ما بتصير في المراقص وبيوت الدعارة والخمارات. الكوارث بتصير في الدول الظالمة زي ما بتصير في الدول العادلة. الأمراض بتصيب الأغنياء والفقراء، الطيبين والعاطلين، الكبار والصغار.0

هلأ إذا إنت ملحد، ما بقدر أساعدك. ممكن تفسر الموضوع زي ما بدك. ممكن تعتبر الحياة عبثية وكل شي بصير عشوائي وبدون معنى والموضوع سايب. وممكن تفسر الموضوع بطريقة أقل سوداوية، ما بعرف، إنت حر.0

أما إذا كنت مؤمن، فإنت أمام خيارين: إما إنك بتآمن برب عادل وله حكمة قد لا تراها ويمكن تموت وإنت مش عارفها، لكنك مآمن فيها، وإما إنك بتآمن إنه في إله بس هو ظالم ومتجبر وطائش، يعني شغل أساطير يونانية، إله بنكهة بشرية، يسري عليه ما يسري على البشر من مشاعر وحب للسلطة، وتسري عليه قوانين المادة والكون. وهذا، لا مؤاخذة، غباء وقصر نظر.0

أنا بعرف إنه الموضوع مش دايماً سهل. صعب تشوف ناس رايحة تحج وتعبد ربنا وتموت بهالطريقة المؤلمة. صعب تشوف أطفال غرقانين وهم ما شافوا من الدنيا إشي. صعب تشوف الظالمين والفاسدين عم بزيدوا قوة وثروة كل يوم بدون ما تنزل صاعقة تمحيهم عن بكرة أبيهم. لكن أعتقد الجواب يتلخص في جزئين من آية، الأول: “إني جاعل في الأرض خليفة: والثاني: “إني أعلم ما لا تعلمون”.0

في القرآن، قال الله للملائكة: “إني جاعل في الأرض خليفة”0

كوننا خلفاء في الأرض يعني مسؤولين. يعني ما تشوف الظلم وتقعد تدعي وتستنى ربنا يبعت طير الأبابيل على بني صهيون أو زلزال يمحو داعش عن الأرض. احنا كبشر عنا مسؤولية فردية ومسؤولية جمعية كجنس بشري، واحنا مسؤولين عن الحروب وعن الفساد وعن الظلم وعن الاحتباس الحراري وعن ضحايا كل هاي الأشياء المباشرين وغير المباشرين. نعم، مش دايماً بنقدر نعمل إشي في وجه المصايب والكوارث اللي بتصير، لكن هاد الإشي جوابه في الجزء الثاني.0

لما سمعت الملائكة بالخبر قالوا: “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء”، يعني الملائكة شافوا الموضوع شر واستغربوه، وجود البشر بالنسبة إلهم كان بلاء للأرض. لكن ربنا سبحانه وتعالى قال: “إني أعلم ما لا تعلمون”. بدون شرح، بدون تفسير، فقط “إني أعلم ما لا تعلمون”.0

إذا كنت ملحد، إنت حر في إنك ما تشوف إنه في أي حكمة وتعتبر إنه الإنسان هو القوة العظمى في الكون وبيعرف كل شي، وإذا كان في إشي البشر مش شايفينه أو ما بقدروا يتصوروه فمعناته هو مش موجود ومستحيل. لكن إذا كنت مؤمن فمن مستلزمات الإيمان تآمن بالغيب، وبالحكمة الربانية ولو ما قدرت تشوفها. بس لا تقولي إنك كإنسان عقلك ممكن يستوعب كل إشي وبالتالي إنت شايف إنه ما في سبب ولا مبرر لكل اللي عم بصير ولا ممكن يكون في حكمة كونك مش قادر تفكرشو ممكن تكون. ولا تقولي إنك مؤمن بالله بس شايف إنه ظالم، لأنك ساعتها بتكون مؤمن بإله تاني، زيوس أو أوزوريس أو حورس يمكن، مش إله خالق لكون واسع احنا فيه أصغر من جزيئات في ذرة في قطرة ماء في محيط.0

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s