نصائح قبل نشر كتابك الأول

لا يمكنني إحصاء عدد المرات التي طلب مني فيها شخص ما إسداء نصيحة بخصوص نشر كتاب أول. وظراً لتجربتي المحدودة في هذا المجال، عادة ما كنت أحتار فيما يمكنني تقديمه من معلومات بشأن هذا الأمر، فأعرض تجربتي كما هي بدون تجميل أو مجاملات، محاولة تقليل مستوى الإحباط الناتج عن ذلك. كنت أشير إلى الاختيارات السيئة التي قمت بها وكيفية تفاديها، وبداخلي كنت أخشى أنها تجربة فردية ناتجة عن أخطاء شخصية، إلا أنني بعد قراءة مقالة تتحدث عن النشر في العالم العربي، وتحديداً في الأردن، رأيت أن الموضوع أعمق وأشمل من التجربة الفردية لأي كاتب.0

بناءً على ذلك، ونظراً لتكرار التساؤلات حول مسألة النشر ودور النشر في الأردن قررت كتابة بعض النصائح للكاتب الناشئ/ الكاتبة الناشئة، لعلها تكون مفيدة لانطلاقتهم في عالم الكتابة والنشر، مع التنويه إلى أن ما سيأتي قائم على تجربة شخصية قد لا تنطبق على جميع الحالات.0

اذهب إلى المطبعة مباشرة

تكون فكرة التعاون مع دار النشر عادة نابعة من رغبة الكاتب في الحصول على تشويق وتوزيع أفضل لكتابه، وبالتالي يوقع عقداً مع دار النشر تقوم الدار بموجبه بطابعة الكتاب، وكما هي العادة في دور النشر العربية – أو الأردنية تحديداً- تكون طباعة الكتاب الأول على نفقة الكاتب. ومن التجربة الشخصية واطلاعي على تجارب أصدقاء كتّاب آخرين يمكنني القول إن التسويق والتوزيع الذي تدعي دور النشر، أو معظمها، بأنها تقوم به ما هو إلا مزحة، هذا إن وُجد أصلاً. الأسوأ أن كلفة الطباعة من خلال دار النشر تكون أعلى منها عند التعامل مع المطبعة مباشرة. لذا، وفّر على نفسك المال ووجع القلب وابحث عن مطبعة جيدة ومجربة للتعامل معها، ولحفظ حقوق الكتاب توجه إلى دائرة المكتبة الوطنية لتسجيل عملك الأدبي والحصول على رقم إيداع قبل أي شيء.0

 ملاحظة: بعض دور النشر قد تعرض عليك التكفل بكلفة الطباعة كاملة، لا تقع في ذلك الفخ. ذلك يعني أنهم لا ينوون الطباعة أصلاً.0

اعرف كيف تسوّق لكتابك 

في حال اتخذت القرار الحكيم بعدم التعامل مع دار نشر، أو لو وقّعت عقداً مع دار نشر مسبقاً، سيكون عليك التسويق لكتابك بمجهودك الشخصي. والأمر ليس صعباً كما قد يبدو. التسويق يبدأ من قبل أن تكتب أو تنشر الكتاب. كوّن قاعدة من القراء عبر الإنترنت سواء من خلال مدونة أو صفحة على الفيسبوك أو غير ذلك، والنماذج على الكتّاب الذين انتقلوا من الفضاء الرقمي إلى النشر الورقي كثيرة. أعلن عن كتابك عبر شبكات التواصل الاجتماعي، اطلب من قرّاء موثوقين قراءته وكتابة مراجعات عنه، اذهب إلى المكتبات بنفسك واعرض كتابك عليهم وأعلن باستمرار عن المكتبات التي يتوفر فيها. لا تعتمد على دار النشر في ذلك، فدار النشر لن توزع كتابك ما لم يكن عليه طلب أصلاً، وكي يكون عليه طلب يجب ان يعرف الناس عنه أولاً مما يفضي إلى حلقة مفرغة تنتهي بتكدس الكتب في المخازن.0

لا تستهن بالغلاف

مرة أخرى، إن قررت الاستعانة بدار نشر فلا تترك خيار اختيار الغلاف لهم. الأرجح أنهم سيجدون أي صورة قريبة للموضوع على غوغل، فتاة تلقي بنفسها في البحر أو سكين مغروز في قلب ينزف دماً وأوراق متناثرة عل الأرض وشباك مفتوح… إلخ، ثم يلصقون عليها عنوان الكتاب بأكثر خط منفّر يمكن إيجاده ويرسلونه للمطبعة. صحيح أن الكتاب لا يُعرف من غلافه، لكن الغلاف المصمم بعناية يمكن أن يلعب دوراً كبيراً في جذب القارئ، خاصة إن كان لم يسمع بالكاتب من قبل، فإن كنت أمين معلوف أو يوسف زيدان يمكنك التغاضي عن هذا الموضوع، فعلياً يمكنك التغاضي عن المقال برمته. حاول أن تجد مصمماً غرافيكياً أو رساماً جيداً لديه حس أدبي وفني يمكنه تقديم غلاف يوصل فكرة الكتاب إلى القارئ ويلفت انتباهه.0

لا تكن عبئاً على رفوف المكتبات

احرص على كتابة ما يستحق القراءة، لا تجعل النشر هدفاً بحد ذاته، فحلمك بالشهرة قد يتحول إلى كابوس من التشهير. استعن بقرّاء أوليين محايدين لقراءة كتابة وتقييم صلاحيته للنشر وإعطاء الملاحظات. حاول الاستعانة بمحرر متخصص إن أمكن لتنقيح الكتاب فنياً ولغوياً، فقد يصنع ذلك فرقاً هائلاً. أعرف أن الكتاب قد يبدو لك كاملاً، وقد يكون من الصعب عليك تغيير أي سطر فيه، لكن التجرد في الكتابة ضروري، افصل نفسك عن النص، هناك مجال للتحسين دائماً. مجدداً، حتى لو تعاقدت مع دار نشر فلا تتوقع أن يقوموا بهذه المهمة عنك، في الواقع بعض دور النشر تنشر كتباً دون معرفة محتواها أصلاً.0

لا تجعل الربح المادي هدفك

إن كان هدفك من النشر تكوين ثروة صغيرة فعليك استثمار وقتك ومالك في شيء آخر، هذا إن لم تكن أحلام مستغانمي أو أحد الكتّاب الآخرين الذين يحققون مبيعات بالآلاف. قد تصل إلى تلك المرحلة، لكن احتمال أن تحقق ذلك من أول كتاب أمر لا يمكنك التعويل عليه، فإن كنت تبحث عن مغارة علي بابا بين الحبر والورق فقد يكون عليك فعل شيء أكثر واقعية، كالبحث عن مغارة علي بابا فعلياً.0

لا تفكّر فيما سيأتي لاحقاً

ركّز على الكتابة، لا تفكر كثيراً في مسألة النشر ونجاح الكتاب من عدمه او العوائق التي قد تعترض ذلك. اكتب ما تشعر بأنك تريد كتابته فحسب وانسَ ما سيأتي لاحقاً. اكتب بقلبك، وبعد إنهاء المسودة الأولى قم بتحريرها بعقلك ثم اتبع بقية الخطوات المذكورة سابقاً.0

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s