نسوان

الكلمة الشهيرة ذات السمعة الرديئة التي كانت ولا تزال محل نزاع وخلاف بين فئات مجتمعية مختلفة، فكلمة “نسوان” التي يدعي البعض أنها مجرد جمع بريء لكلمة “مرأة” خالي من أي تضمينات هي بالنسبة لكثير من الناس مصطلح مبتذل ومهين وقد تتعامل معها بعض السيدات/الآنسات/الفتيات/النساء على أنها مسبة

بالنظر إلى استخدامات الكلمة والسياقات التي توضع فيها فإن كلمة “نسوان” المحرفة من كلمة “نساء” العربية الفصيحة تتعدى كونها مجرد جمع تكسير، فالكلمة أصبحت تستخدم كصفة للمفرد والجمع، يعني مثلاً نقول: “إنت كتير صايرة نسوان” أو “يقطعك شو منسونة”. وهي من اشتقاقات هذه الكلمة، كما أنه من الأدلة على تفرد هذه الكلمة ومضامينها الخاصة تجد أن بعض الأمثال العربية المرتبطة بالجوانب السلبية لدى المرأة لا يستقيم معناها إلا بكلمة نسوان، كالمثل الذي يعبر عن شدة الغيرة بين النساء: “لولا الغيرة ما حبلت النسوان”0

وممكن حدا يقول إنه استخدام كلمة نسوان في سياق سلبي برسخ الأفكار النمطية المرتبطة بالنساء، وهاد إشي ممكن يكون صحيح جزئياً، لكن الحقيقة إنه كلمة نسوان مشكلتها لغوية دلالية أكثر منها مشكلة صور نمطية، زي ما صار بكلمة nigger اللي هي كان معناها أصلاً الشخص الأسود، مشتقة من negro الإسبانية، لكن مع الوقت وطبيعة المجتمع والتمييز العنصري وقتها امتسبت معنى سلبي وحالياً صارت كلمة مهينة وعيب تنحكى. كلمة نسوان صار فيها نفس الشيء تقريباً، لزقوا فيها كل الصور النمطية السلبية عن المرأة وصارت كلمة مزعجة لكتير من الناس، ولو كان البعض بستخدموها بشكل بريء، لكن الدلالة التصقت فيها

وعلى هذا ممكن نعرف كلمة نسوان على أنها المرأة الفارغة اللي ما وراها غير اللت والعجن والحكي على فلانة والغيرة من علتانة والعراك مع حماتها وسلفاتها. يعني صورة مش بعيدة كتير عن الصور الموجودة في المسلسلات العربية. كما إنها صورة لا تقتصر على النساء فقط، في كتير زلام ممكن ينطبق عليهم وصف “نسوان” بمعناه الضمني السلبي

لكن المشكلة مش مشكلة مسلسلات وأوصاف نمطية. المشكلة لما يكون عندك ثقافة مجتمعية تعمل على تسفيه المرأة وتحويلها إلى هذا الكائن الفارغ. وعم بحكي هيك بتجرد كونه هاي النماذج موجودة وأنا شايفيتها، ولا شيء بنرفزني وبقهرني أكثر من رؤية بنات فرغوا عقولهم وحياتهم وكرسوا حالهم ليتطابقوا مع تعريف كلمة نسوان. طاقات ضائعة ومهدورة، وأولاد بتربوا في أجواء منسونة فبطلعوا بدورهم نفسيات، وهذا الكلام مش المرأة لحالها المسؤولة عنه وإنما الرجال مسؤولين كمان لأنه من سنوات وسنوات واحنا بنشوف رجال يبحثون عن المرأة ذات القابلية للتحول إلى نسوان، لما يخليها بشكل مباشر أو غير مباشر تتخلى عن كل شيء بعرف شخصيتها عشان تتفضاله إلو ولطبايخه وطلباته وواجباته الاجتماعية، وبعدين بضجر منها لأنها صارت مملة وكثيرة حكي ومشاكل وهو مش ناقصه “قصص نسوان”0

فقط اطلعوا حواليكم وشوفوا كم بنت حاملة شهادة جامعية وقاعدة في البيت. طبعاً إنه المرأة ما تشتغل هاد قرارها وهاي حرية شخصية وما بيعني إنها رح تتحول لشخص فارغ. المشكلة إنها تصير شخص فارغ ذهنياً، لا اهتمامات ولا هوايات ولا تشغيل مخ في غير الأمور المنزلية، واللي هي بحد ذاتها شيء بياخد جهد عظيم، بس هي بالآخر ضرورة حياتية لا بد منها

وترا الزلمة المنسون أسوأ. هو برضه بتكون حياته عبارة عن وظيفة تستنزف وباقي وقته ضايع في قصص طرمة من نفس النوع. هون أعتقد صار لازم نلاقي كلمة بديلة لكلمة نسوان لأنه مش عدل ولا صح نستخدم كلمة مؤنثة للدلالة على نقص عند الرجل، لانه هيك بنكونن عم بنهين جنس كامل، وبنطلع الرجال أبرياء من كل نقص لأنه حتى لما يكون ناقص فالسبب إنه مش زلمة أصلاً، وإنما نسوان

فالكلمة موجودة والمعنى السلبي المرتبط فيها لا يمكن إنكاره، وإذا حبينا إنه تصير كلمة نسوان عيب وكلمة كبيرة زي كلمة nigger عند الأمريكان فيبطل حدا يستخدمها وتصير تتشفر وكذا، فأحسن طريقة لذلك إنه نوقف التسفيه شبه الممنهج للمرأة، ونوقف تصوير المرأة الفارغة في المسلسلات العربية على إنها الستاندرد، ولما تنتهي هاي الصورة من المجتمع فعلاً بتصير كلمة “نسوان” لفظ مش منطقي لأنه ما إلو انعكاس في الواقع، وبتصير تلاقيه في قواميس أصول الكلمات على أنه: “كلمة قديمة تعني نساء، واكتسبت معنى سلبي خلال عصور الانحطاط”0

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s