حياتك وزحل

ليلة راس السنة وقاعدين بنقلب بالتلفزبون بندور على قناة عاملة عد تنازلي للعام الجديد من باب الشعور إنك عملت Restart لحياتك، من باب الرمزية على الأقل
استقرينا على رؤيا، كونها بتضل قناة محلية، وكان في مذيعة قاعدة مع واحد لابس بدلة وببيونة وبيحكي بثقة العالم. طبعاً الأجواء والأزياء والديكور كلها لم تكن توحي بلقاء حول موضوع علمي، وخلال ثواني أدركنا إنه هذا الشخص هو عبود تبع الأبراج، لأنه أي حدا بكرر كلمة زحل والمشتري والمريخ في لقاء تلفزيوني بهذه الكثاقة يا بكون ستيفين هوكينغ يا عبود، مع التحفظ على الفرق في الاستخدام
في العادة مخي لا يحتمل أسمع أي إشي ذو علاقة بالأبراج وتأثير الكواكب على حياة البشر، بس صاحباتي شافوا إنه خلينا نسمع ونتسلى لتصير الساعة 12. قعدنا نسمع والأخ بقرر مصير أشخاص بالجملة وشو رح يصير معهم هاي السنة، ومن جملة الدرر اللي تفوه فيها إنه نصح الناس من برج معين إنهم يرموا طوبة هاي السنة ويستنوا للسنة الجاي لأنه وضعهم زبالة من الآخر عشان زحل فايت بمدار المشتري ولا الأرض خاشة بزحل، إشي زي هيك. يعني لو واحد عقله صغير شوي وسمعه ممكن ينتحر عادي
وصرت أطلع وأفكر إنه كيف قناة محترمة بتعطي منابر لهيك أشخاص عشان يبثوا خزعبلات تساهم في رفع نسبة الغباء الشعبي بهذا الشكل؟ إنت عم بتبث رسائل سلبية ومحبطة شئت أم أبيت ممكن تتسرب للاوعي عند الناس. طبعاً مش بس قتاة رؤيا، عدك روتانا عندها فقرة أبراج في برنامجي المفضل ما غيره، بدون ذكر أسماء، وطبعاً مزاج إف إم ويمكن غيرهم ما بعرف
بس برجع بقول الواحد لاااااا، الناس أعقل من هيك، مين ممكن يصدق هيك خرابيط، احنا بزمن العلم والوعي.
غلط. صبركم علي شوي.
تاني يوم الصبح مرقت على ريدرز أجيب شغلة، وبينما أنا واقفة إجت الموظفة بتحكي لأحد الزبائن: كتاب ماغي فرح خالص، في كتاب عبود إذا بدك.
في شغلة سمعتها ومش متأكدة إذا هي معلومة صحيحة، بقوللك أكثر الكتب مبيعًا في الوطن العربي هي كتب الطبخ وتوقعات الأبراج. ولما يكون كتاب ماغي فرح sold out صباحية راس السنة، صعب تكذب هيك معلومة.
معظم الناس بقولولك إنهم ما بآمنوا بأنه المنجمين هدول بيعرفوا الغيب ولا إنه برجهم ممكن يتنبأ بمستقبلهم، وبعرفوا إنه التوقعات حكي فاضي وسواليف طرمة بتعتمد على الاحتمالات والصدف وغيره. لكنهم في الوقت نفسه بآمنوا بوجود صفات معينة مرتبطة بالأبراج، وكتير تناقشت مع ناس عن علاقة الأبراج بالشخصيات، فقررت ذات مرة إني أقرأ صفات الأبراج وأشوف مدى تطابقها مع شخصيتي. فتحت على برج العذراء وصرت أقرأ ولا إيه! فعلاً كتير من الصفات تنطبق. المشكلة عاد إني لما قرأت بقية الأبراج لقيت إنه كلها ممكن تنطبق على كمان
وهذا ما يوصلني إلى الفكرة اللي دائمًا بطرحها في الكلام عن الأبراج. التنجيم والأبراج مش علم، هو علم زائف، لا يمكن إثباته بأدلة ملموسة ولا يمكن تفنيده بأدلة ملموسة، ويعتمد أولًا على قوة الوهم والتعلق بالوهم عند الناس، لأنه كل حدا بحب يلاقي سبب عشان يفهم نفسه وشخصيته وعيوب شخصيته ونقاط ضعفه، وأسهل طريقة تربطها بشيء خارج عن إرادتك، تاريخ ميلادك والنجوم والكواكب اللي هي صدقَا مش سائلة فيك ولا في شخصيتك. وثانيًا، الموضوع مرتبط إلى حد كبير بشيء يسمى “الانحياز للتأييد” وهو ميل الإنسان إلى تصديق ما يلائم هواه، عشان هيك كل واحد بيقرأ صفات برجه رح يلاقيها بتشبهه، أو بالعكس.
والشيء الثالث هو وهم التكرار اللي بخليك تشوف الحالات اللي بتصدق نظريتك وتتجاهل الحالات اللي ما بتنطبق عليها، فطبيعي تلاقي صفات مشتركة كتير بينك وبين صاحبك اللي برجه زي برجك، وتضل تأكد على هذا التشابه، لكن ما رح تركز على الصفات المشتركة اللي عندك مع كتير مع ناس من غير برجك ورح تربطها بسبب تاني، ولا رح تركز على الناس اللي من نفس البرج وما إلهم دخل ببعض
هذا لا يعني إنه ما في نمط معين للأشخاص اللي بتشاركوا صفات معينة، لأنه في إشي اسمه أنماط شخصيات وهو مبحث في علم النفس وعلم قائم على أيحاث وتجارب نفيسة واجتماعية، فالأشخاص اللي من نمط شخصية معين بتشاركوا بصفات معينة وبيتفقوا أو بيختلفوا مع أنماط شخصية أخرى، وعاد شو السبب أنا شخصيًا ما بعرفـ، هو جينات ولا أثر التربية ولا كله مع بعضه ما عندي فكرة واضحة، بس بتوقع عالأغلب مش لأنهم مولودين بنفس الشهر.
بس ليش تدرس أنماط شخصيات وتغلب حالك؟ وليش تحط خطة لحياتك وتفكر بالأسباب اللي خلت حياتك تتدهور؟ وليش تلوم أسلوبك في التفكير والتعاطي مع الأمور فيما بإمكانك بكل سهولة تسمع عبود وهو بقوللك إنه إنت ما إلك دخل، وإنه فش داعي تتعب حالك، ما هو زحل مسكر الشارع، وهو إنت قد زحل؟