عزيزي هاروكي

عزيزي هاروكي

قد تستغرب من هذه الرسالة، فأنا لا أعرف عنك الكثير. في الحقيقة، لا أعرف حتى إن كان اسمك هاروكي، لكنني سأسميك هاروكي على أي حال. كل المعلومات التي أملكها عنك مصدرها إنستغرام، حيث أخبرني التطبيق بالأمس بأن أحدًا ما في منطقة ما بالقرب من اليابان حاول اختراق حسابي، وطلبوا مني تغيير كلمة السر، مما كان سببًا كافيًا كي أكرهك، وأنا أحملك مسؤولية هذا الكره الذي بدأت به علاقتنا العابرة للقارات

لكن الكراهية تلاشت بسرعة إذ وجدت نفسي أتساءل: من هذا البائس الذي يعيش في اليابان ويحاول اختراق حساب شخص شبه نكرة في هذه المنطقة المتهالكة من العالم؟ أليس لديك شيء أفضل، أي شيء على الإطلاق، تفعله بوقتك يا هاروكي؟ شغلت بالي، ورحت أتخيلك تجلس في شقتك الفارغة ذات الألوان الباهتة والإضاءة الخافتة، على طاولة بجانب نافذة صغيرة تطل على شارع تجاري قليل الحركة، بجانبك كوب وحيد من القهوة أو ربما الساكي، تطقطق بأصابعك النحيلة على لابتوب من فخر الصناعة الوطنية اليابانية، تحاول اختراق حسابات أشخاص لا تعرفهم ولا يهمونك، لأسباب غامضة مفتوحة على التكهن، كل منها يصلح لقصة

ثم لماذا قد ترغب في اختراق حسابي على إنستغرام؟ لا شيء هناك، ولا حتى إنبوكس مثير للاهتمام أو الفضائح. يمكنني أن أقول لك بنفسي ماذا ستجد فيه: الكثير من السيلفيز كمن تخشى الخرف وتذكر نفسها بشكلها بين الحين والآخر، وعدد لا نهائي من صور الطعام وأطفال الناس الآخرين، وبعض الصور مع الصديقات -والتي يتم اختيارها بعناية في كل مرة كي يكون الجميع راضيًا عن شكله فيها-، وعدد لا بأس به من صور لابتوب أو كتاب بجانب كوب قهوة وحيد مثل قهوتك. إن فكرت في الأمر، نحن لا نختلف عن بعضنا كثيرًا، فأنا أيضًا أجلس مع كوب شاي وحيد أمام شاشة لابتوب، أراسل دور نشر يمكنني المراهنة على ردها مسبقًا، وأبحث عن فوائد اللوز وبذور دوار الشمس لمقاومة عوامل الحت والتعرية، ويزدحم رأسي بمشاهد وقصص لا أعرف أين أكتبها أو كيف، وأكتب رسالة لشخص قد يتضح أنه روبوت في النهاية. الفرق بيننا أن غرفتي ليست باهتة الألوان، ولابتوبي ليس صناعة وطنية، ولا أحاول سرقة حسابات الناس

عزيزي هاروكي

كان بودي أن أدعوك لتشاركني بؤسك على كوب من القهوة في هذه المنطقة التي يبدو أنها تثير اهتمامك لسبب ما، لكنني أدرك أن احتمال وصول هذه الرسالة إليك هو كاحتمال قيام دار النشر المذكورة بأخذي على محمل الجد، ولا أظنك تقرأ العربية، ولا أنت بتوم هانكس ولا أنا بميغ راين، وأحد كوابيس حياتي أن أغير كلمة السر لأي تطبيق، فاترك حساباتي في حالها ويخلف عليك

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s