أنا أمي أردنية… حقها تاخد الجنسية

أصدر مصدر غير مسؤول وغير موثوق بطبيعة الحال بياناً وضّح فيه الأسباب التي تحول دون منح المرأة الأردنية حق منح الجنسية لأبنائها، وذلك رداً على  المطالب غير المنطقية لنساء أردنيات “بدهن يحطن راسهن براس الزُلُم” على حد تعبيره، وتضمن البيان وصفاً في غاية الإقناع والموضوعية للأسباب الداعمة للرفض من قِبل الحكومة وعروض خاصة كنوع من الترضية لتهدئة الوضع وتخفيف وجع الراس الذي تسببت به السيدات المعنيات للحكومة مضيفاً باستهجان: “الواحد بعرفش ينام ساعتين زمن بهالبلد”، ثم زمّ وسادته وتوجه لإكمال قيلولته في مجلس النواب بعد حصوله على الثقة بنسبة 111%.0

ويذكر البيان الأسباب التالية:0

ف 1- مجرد تسجيلك في شهادة الولادة أنثى يعني أنك “شبه مواطنة”، كون المواطنة الكاملة صفة حصرية للرجال، وأي سيدة تطالب بمعاملتها معاملة الرجل تعرض نفسها للمسائلة وتتلبس تلقائياً تهمة الجحود ومحاولة الإخلال بالأمن وتقويض نظام السير. وأضاف المصدر غير المسؤول وغير الموثوق إن على المرأة أن تكون شاكرة لأفضال الحكومة عليها ومن بينها القوانين الراقية التي لا توجد في أكثر دول العالم تطوراً والتي تهدف لصيانة عرض المرأة وأهمها إجبارها على الزواج  بمغتصبها عشان يستر عليها، ووضع قانون لا يجرم القتل بدافع الشرف بهدف حماية الفتيات من الانزلاق في الرذيلة. (لم يتوصل بعد خبراء المنطق والقانون الدولي إلى تفكيك الرابط العجيب في هذا القانون مما يثبت عبقريته).0

ف 2- مجرد اختيار المرأة الزواج بشخص غير أردني يمثل إهانة لكل أردني في مشارق الأرض ومغاربها، الأمر الذي حدى ببعض  الأردنيين الغيورين إلى إطلاق حملة: “مين قلك تتجوزي واحد مش أردني؟”، ومجرد تجرؤها على اختيار الشخص الذي تريد الزواج به يمثل إهانة للعقلية الذكورية التي تعتبر من خصوصيات المجتمع الأردني والعربي بشكل عام.0

أما بالنسبة للتعويضات فقد ذكر المصدر غير المسؤول والغير الموثوق وجود توجه لتغيير أغنية عمر العبدللات من “أنا امي أردنية همها تربي زُلم” إلى “أنا أمي أردنية همها تاخد الجنسية” للتأكيد على رغبة الحكومة في مراعاة مشاعر هذه الفئة.0

كما جاء في البيان أمثلة لبعض الفئات التي تعتبر أحق من أبناء المرأة الأردنية الذين عاشوا طوال حياتهم ي الأردن في الحصول على الجنسية الأردنية، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:0

ف 1-  أي مرأة في أي مكان من أصقاع الأرض ترتبط برجل أردني، وأي عدد تنجبه من الأولاد،  حتى لم لم يستطيعوا تحديد مكان الأردن على الخريطة

ف 2-  الشحرورة صباح

ف 3- عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية

ف 4- أي شخص آخر على ما يبدو، على ألا يكون متزوجاً من امرأة أردنية أو ابن لامرأة أردنية

Advertisements

ثقافة الكراهية

أتذكر عمّان قبل سنوات كثيرة من الآن. أتذكر صفة واحدة على وجه التحديد: لم تكن أخبار جرائم القتل حدثاُ شبه يومي، أو حتى أسبوعي ولا شهري. كان جريمة القتل حدثاً شاذاً، ندبة تحفر في وجه المدينة، صدمة تخيم عليها لأيام.0000

ما الذي حدث حتى أصبح القتل هيناً؟

أظنني أعرف. عرفته اليوم وأنا أقرأ خبر تشييع جثمان نتالي الربضي – عليها الرحمة ولأهلها الصبر- إذ بعد أن يدرج المقال شهادة مديرها بأنها “من أكثر الشخصيات الجديرة بالاحترام ممن قابلهم في حياته، وأنها تتمتع بذكاء عالٍ، وتتصف بالجدية في العمل” يمضي لذكر الأسباب التي دفعت قاتلها لارتكاب جريمته وهي أن نتالي رفضت تمرير شحنة أثاث له غير مطابقة للمواصفات والمقاييس، وبالتالي وجد أنه من حقه أن يسلب حياتها مقابل حرمانه من الأرباح التي كان يمكنه أن يجنيها من تلك الشحنة المهربة.0

الأمر جلي جداً، جلي بقدر بشاعته وبقدر ما هو مخيف ومنذر بالخراب. في البداية كان الفساد مصطلحاً يتعلق بالمستويات العليا في الدولة، فحين تذكر كلمة فساد يتبادر إلى ذهنك الوزير والمسؤول ذو “الكرش” المربى على قوت الشعب، ملايين وأملاك مكتسبة بشكل غير قانوني، نزاعات وجدالات واتهامات وهروب وسجن… إلخ.0

لكن الأمر الآن انحدر إلى مستوى ربما لم يتوقعه أكثر المتشائمين، الفساد الآن أصبح مسألة فردية شخصية، بل وحقاً طبيعياً يهيأ للفاسد أنه يخوله لإزهاق ما يشاء من أرواح في سبيل الوصول إلى غاياته. لقد انتشر الفساد كورم خبيث في جسد الدولة حتى تشربته أدق أنسجتها، أصبحت البلاد كلها مرتعاً للفساد وأصبح الفاسد يرى الفساد هو الممارسة العادية والفاسد هو المواطن الأول، الوصفة المثالية لدولة تريد القضاء على نفسها من الداخل بينما أهلها منشغلون بفيديوهات مكررة لأعداء يقفون على الحدود يهددون ويتوعدون وهم في النهاية “راس مالهم” غارة من طائرات أحد حلفائنا المعنيين بحماية “اولاد عمنا” قبل حمايتنا، وتهويل قوتهم وعتادهم مع العلم أن كتيبة واحدة من قوات البادية يمكنها إبادتهم بعد قيلولة العصر.0

مخيف؟ نعم، مخيف. لكن ثمة شيء يخيفني أكثر.0

تذكرت جريمة أخرى وقعت قبل فترة قصيرة وأثارت الضجة نفسها وهي جريمة قتل الشاب وسام حداد – عليه الرحمة ولأهله الصبر-  قلت لنفسي إن دوافع قتله لم تكن بعيدة عن دوافع قتل نتالي، فقد قتله شخص يعمل معه لخلافات في العمل، إلا أنها لم تبدُ قضية فساد بقدر ما هي قضية كراهية. تلك الفكرة أخافتني بقدر ما بدت حقيقية وواضحة خاصة في السنوات الأخيرة، باختصار: نحن مجتمع تربى وتغذى على الكراهية. نحن نكره بعضنا لأتفه الأسباب، لا وبل أحياناً نبحث عن أي سبب لنفعل ذلك. تربينا عليه أولاً حين كانت الفتن والكراهية – ولا زالت- تستخدم كسلاح ضدنا كأسهل وسيلة لفرض السيطرة: أنشئ مجتمعاً منقسماً على نفسه، مجتمعاً يكره ذاته، وكن أنت المخلص. لكننا تمادينا في تغذية أحقادنا وتعهدناها بالرعاية حتى أصبحت جزءاً من تركيبتنا الثقافية، أصبحت العنصرية والطائفية جزءاً لا يتجزأ من ثقافتنا حتى لا نكاد نشعر به، نمارسه بشكل طبيعي وغير واعٍ تقريباً، وإن كنت لا تصدق فتصفح أي حوار على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية أي حدث من هذا النوع. كيف يمكن لشخص أن يتغاضى عن الموضوع الرئيس المتعلق بقتل نفس بشرية والتركيز على دينها وعشيرتها وأسباب قتلها بل والتعارك مع غيره حول ذلك لساعات لا تقدم ولا تأخر.0

أصبح الاعتداد بالذات وكراهية الآخر سبباً في استهانة أرواح الآخرين، كأنهم موجودون لتسهيل حياتنا وإن ضايقونا فلنا كل الحق بإفنائهم، إما بإفراغ مسدس عيار 9 ملم في أجسادهم، أو بقيادة سياراتنا بسرعة جنونية، أو بإطلاق العيارات النارية في المناسبات كونها الوسيلة الوحيدة لإفراغ الطاقة التي تعتمل في دواخلنا ساعة الفرح بغض النظر عن الأسى الذي قد تجلبه على غيرنا، فنحن الأهم، ونحن الأولى، وحياة إنسان لا تستحق أن تكون سبباً في إفساد متعتنا المؤقتة.0

هذا هو الأمر إذاً: مجتمع يكره نفسه، وفساد يستشري بصمت، والقانون مات برصاصة طائشة في أحد الأعراس.0

لكن ثمة شيء مهم علينا تذكره، عمّان مدينة لم تنشأ على الكراهية، لا يمكنني الادعاء أنها نشأت على الحب كما قد يحلو لشاعر حالم القول. لم يكن ذلك حباً على الأرجح بقدر ما كان تقبلاً للآخر كخيار وحيد لتكوين حياة ناجحة في مجتمع مختلط الأعراق. عمّان بدأت صغيرة وخجولة، لكنها الآن كبرت، وبناتها الأوائل لم يبق منهم أحد على الأرجح، لم يبق سوى خلف اختلف فيه الصالح بالطالح وأخذته العزة بالإثم حتى ظن طيف من سكانها الحاليون أنهم فوق القانون، وأنه يحق لهم ما لا يحق لغيرهم وأنهم لا يحتاجون ذلك الغير، وأصبحت الكراهية نهجاً والفساد حقاً مكتسباً بل وطبيعياً للبعض.0

ربما علينا أن نصل مرحلة ندرك فيها بالطريقة المؤلمة أن صلاح الفرد من صلاح المجتمع وفساده من فساده، أن ما نفعله اليوم سيعود ليطعننا في الظهر غداً لأننا شئنا ام أبينا جزء لا يتجزأ من بنية واحدة، وحين ندرك ذلك فسنعود طوعاً أو كرهاً، لا يهم، لنجبر أنفسنا على تقبل الآخر والاعتراف بقيمته كوسيلة وحيدة للخلاص الحقيقي.0


كائنات غير محترمة

قبل أيام سمعت حديثاً كثيراً ما يدور في دوائر معينة من المجتمع العمّاني، ألا وهو استقدام العاملات من جنوب شرق آسيا والتباين بين أجورهنّ ورسوم الاستقدام بين جنسية وأخرى، فبينما تكلف الفلبينية أربعة آلاف دينار وتتقاضى 250 ديناراً في الشهر، ترضى البنغالية الفارة من الفقر والاكتظاظ السكاني بأقل من نصف ذلك المبلغ، ولا تتعدى رسوم استقدامها الألف وخمسمائة دينار، مما يجعل السيدة العربية “مضطرة” بدافع التوفير إلى القبول بوجود وجه غريب بملامح غير مألوفة تزعج العنصرية الصغيرة بداخلها وتعزز شعورها بالفوقية الكاذبة. بغض النظر عن آرائي الشخصية في هذا الموضوع إلا أنه لم يسعني سوى ملاحظة الساخرة في الأمر حين تجد سيدات أردنيات وعربيات يتجادلن حول أفضل “أنواع” الخادمات وأنظفهنّ وأرخصهنّ، مقارنة ذلك بحوار آخر يدور كثيراً خاصة بين المغتربين الأردنيين حول تباين أجور الموظفين في دولة الإمارات، إذ يتقاضى الإنجليزي أو الأمريكي ضعف ما يتقاضاه العربي لمجرد حمله جواز دولة عظمى، بل وتعطى لهم الأولوية في الوظائف أيضاً.0

قد يلوم البعض ذلك على سعر صرف العملات أو على غير ذلك من العوامل الاقتصادية، لكن ما لا يمكن تجاهله أن هناك معياراً دولياً لاحترام الإنسان يستند بكليته إلى جواز سفره، الأمر الذي قد تلمسه في معظم مطارات العالم، فبينما تفتح بعض المدن أبوابها على مصراعيها لاستقبال أمريكي أو فرنسي دون الحاجة إلى تكبد عناء الحصول على تأشيرة دخول أو الخضوع لتفتيش “عشوائي” كأنه مجرم من المجرمين، تجد دولاً تحتجز مواطنين لأيام في مطاراتها قبل أن تعيدهم من حيث جاؤوا لمجرد أنهم ينتمون لجنسية تثير الشبهات في أنفسهم، حتى أن فيلم The Terminal  – الذي يحكي قصة لشخص يحتجز في مطار جون كينيدي لأشهر بعد قيام حرب في بلده ومحو اسمها من خريطة العالم السياسية- قد فقد عنصره الكوميدي أو الخيالي إذ أصبح حقيقة واقعة لفلسطينيين وسوريين وغيرهم ممن احتجزوا في مطارات القاهرة وعمّان وإسطنبول لأيام – على سبيل المثال لا الحصر.0

قد يرجع البعض ذلك إلى أسباب سياسية واقتصادية أيضاً، لكنه لا ينفي حقيقة باتت واضحة: أن احترام أي إنسان في أي مكان في العالم ينبع بشكل أساسي من الاحترام الذي تفرضه دولته في العالم. قد لا يكون ذلك استنتاجاً دقيقاً حين يتعلق الأمر بالشعوب نفسها أو على مستوى التجارب الفردية، لكنه أمر لا يمكن إنكاره على المستوى الرسمي، لا سيما حين يتعدى الأمر التفتيشات المهينة أو الأجور المتدنية إلى استباحة الدم والقتل بدم بارد.خ

لعلها مقارنة مؤلمة لكن لا بد من طرحها بين الحين والآخر، فبينما تجد المواطن “الإسرائيلي” محمياً في أي دولة يذهب إليها وتراه يتجول في مدننا ومواقعنا السياحية بكل أريحية، وإن تعرض له أحد بأذى فإنه لا يرى نور الشمس بقية حياته ويصبح متهماً ومداناً حتى في بلده، تجد مواطناً “إسرائيلياً” آخر لا يجد حرجاً في إراقة دم مواطن أردني لمجرد أن وجوده أزعجه على ما يعتبره أرضه وضمن حدوده.0

إن قراءة ملابسات مقتل الشهيد رائد زعيتر تجعل الصورة واضحة بشكل لا يحتمل النقاش أو التبرير. فما الذي يجعل جنود الكيان الصهيوني ينهالون عليه بالرصاص أمام عشرات الشهود لو أنهم لم يكونوا متأكدين أنه لا دولة تقف وراءه لاسترداد حقه، بينما تقف وراءهم حكومة مستعدة لاختلاق وتصديق كل أنواع الأكاذيب في سيل تبرئة ساحتهم وإدراج الجريمة تحت خانة الدفاع عن النفس؟ فالقاتل الصهيوني لا يدان أبداً، لا سيما إن كان القتيل عربياً، فإما يكون بطلاً تقام له النصب التذكارية وإما أن يكون مجنوناً رفع عنه القلم.0

إن أكبر خطأ قد نرتكبه هو أن ندع استشهاد رائد زعيتر  يمر مرور الكرام فيكون مجرد حدث تثور له حميتنا ونقيم له كل عام ذكرى سنوية ثم نعود للانغماس في ذلنا اليومي. إن استشهاد رائد زعيتر يجب أن يكون صافرة إنذار تذكرنا كل يوم بأننا وصلنا إلى الحضيض ونكاد نصطدم بقاع صخري يدمر كل ما بقي لدينا من أثر كرامة، ليذكرنا بأن أياً منا قد يصبح رائد زعيتر في يوم ما، ونكون متأكدين تماماً أن حقنا سيضيع وينسى مع الأيام، ولنعرف أن الرصاصة التي أصابت القاضي زعيتر لم تقتله، وإنما قتلته أعوام من التخاذل والخنوع واتفاقيات الاستسلام. الرصاصة التي أصابت زعيتر ارتقت به وحطت بنا إلى الدرك الأسفل من المهانة لتضعنا في مواجهة مع حقيقتنا التي تغطيها الإعلانات السياحية والأغاني الحماسية، حتى إذا زالت تلك المؤثرات البصرية والصوتية كشف الستار عن شعب يتيم أعزل وحكومة في كرسي متحرك: لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم.0

جنسية أمي حق “طبيعي” لي

أتذكر بوضوح حديثاً دار بيني وبين سيدة مغربية قبل فترة، وأتذكر بوضوح ما شعرت به وهي تتحدث عن تفكيرها في العودة إلى المغرب مع أولادها الذين لم يزوروا المغرب قط ولكن يمكنهم الحصول على الجنسية المغربية بكل بساطة لمجرد أنّ أمهم مغربية. وأتذكر بوضوح أنني لم أشعر بالغيرة من دولة تعامل بناتها كمواطنات كاملات بقدر ما شعرت بالغيظ من أنّ تلك الفكرة البديهية نفسها ما زالت قضية تثير الجدل حيث أعيش، وتتطلب حملات حقوقية واعتصامات ومحاولات بائسة لإقناع مجموعة من المسؤولين بأنّ منح الرجل حق إعطاء جنسيته لأبنائه بغض النظر عن جنسية أمهم يقضي بالضرورة والمنطق منح الحق ذاته للمرأة التي لا تقل مواطنة ولا أردنية عنه.0

ولعل المفارقة في الأمر إصرار المعارضين لمنح هذا الحق على خطورة إقرار ه خوفاً من دخول عناصر غريبة إلى نسيج المجتمع الأردني أو بالمعنى الدارج “أن يكون العريس داخل على طمع”، ذلك أنّ كل مواطن أردني على الأرجح خلال مرحلة ما من حياته عرف شخصاً ما شد الرحال إلى أمريكا باحثاً عن “بنت حلال” تؤمن له جرين كارد أو جواز سفر كندي – هذا إن لم يكن هو ذلك الشخص نفسه- لكن بالطبع يحق للأردني ما لا يحق لغيره، أو بالأحرى يحق للرجل الأردني ما لا يحق لغيره.0

لكن في الحقيقة ليس هذا هو السبب الوحيد، أو على الأقل هذا ما استنتجته من التصريح “المذهل” الذي قرأته قبل أيام لأحد المسؤولين حيث يتساءل: “كيف يمكن لعاقل المطالبة بإعطاء الكوري المتزوج من أردنية حق الترشح للبرلمان؟”. مجرد قراءة هذا التصريح جعلتني أدرك أنّ المشكلة أعمق مما نتصور، المشكلة متجذرة المشكلة متجذرة في عقل الرجل العربي القبلي الذي يأبى إلا أن “ينزل ابنة عمه عن ظهر الفرس”، أو بمعنى آخر يرفض أن يزاحمه ىأحد فيما “يملك” كون المرأة ما زالت تعد من الممتلكات لدى البعض من رجالنا، سواءً كان ذلك على مستوى الوعي أو اللاوعي. كيف يمكن أن نسمح للكوري الغريب بالزواج من أردنية والدخول إلى القبيلة واستباحة مضاربها بل وقد يتجرأ ويطالب بأن يصبح عضواً في مجلس الأجواد أيضاً؟ بل وكيف تجرؤ امرأة من القبيلة أصلاً أن تفضل شخصاً من خارجها على أحد أبناء عمومتها؟ وطبعاً أبناؤها الذين ستنجبهم سيكونون ابناء الدخيل، الغريب، وهم بالتالي غرباء، فلا والله لا جنسية لهم ولو “طلعت عيونهم وعيون أمهم”.0

ولو إني شخصياً أشك في أنّ المسؤول المذكور آنفاً كان يقصد الإخوة الكوريين بكلامه، إلا أنني سأجاريه وأفترض جدلاً أننا نتحدث عن أردنية متزوجة من كوري يرغب في الترشح للبرلمان الأردني، أو يرغب ابنه الكوري شكلاً وبحكم أصل الأب فقط لا غير بالترشح لمجلس الحكماء والعظماء المذكور. أولاً، أنا ليس عندي أي إحصائيات لكن بصراحة على المستوى الشخصي وخلال تسعة وعشرين عاماً على وجه الأرض لم أعرف امرأة أردنية متزوجة من رجل كوري، وإن وجد هذا الشخص فلا أعرف ما هي نسبة احتمال ترشحه لمجلس النواب. لكن ما علينا، فلنفترض جدلاً أن كل تلك الشروط اجتمعت في رجل كوري واحد. شخصياً، أعتقد أنني سأصوت له، وسأدعم وجوده في البرلمان لعدة أسباب منها:0

أولا: المرشح الكوري لن يشتري ذمم الناخبين وأصواتهم بالمناسف والدنانير

 ثانياً: في حال وصوله إلى البرلمان، النائب الكوري لن يستغل منصبه لتوظيف أقاربه الكوريين في الوظائف والمناصب الحكومية

ثالثاً: على الأغلب أنّ النائب الكوري لن يشهر سلاحاً تحت قبة البرلمان

رابعاً: النائب الكوري يمكن انتقاد أدائه ومحاسبته بأريحية كونه لا يستند إلى “عزوة” قد تحول الموضوع إلى ثأر ومسألة شخصية (مقطوع من شجرة)خ

لكن إن نسينا الافتراضات الجدلية وعدنا إلى الواقع سنجد أن المرأة الأردنية حين تطالب بمنح جنسيتها لأبنائها فهي على الأرجح لا تفكر في أن تراهم يوماً نواباً في البرلمان أو أعضاءً في الحكومة (أيّ أم قد تتمنى لابنها مثل هذا المصير؟) المرأة الأردنية حين تطالب بحق منح جنسيتها لأبنائها هي في الواقع تطالب بحقها في المساواة بالرجل الذي أسهمت بقدره في بناء هذا البلد، تطالب باعتبارها مواطناً كاملاً بغض النظر عمن تختار الارتباط به وعدم جعل ذلك مجالاً للانتقاص من مواطنتها أو التشكيك فيها أسوة بالرجل. هي تطالب بحق أبنائها في أن يكبروا ببلد يعترف بهم، ذلك البلد الذي علمتهم أن يحبوه قبل أن يدركوا أنه يصنفهم كغرباء عنه. إنها تطالب بحقهم في أن هوية ثابتة واضحة، انتماء لبلد ربما لم يعرفوا غيره، تطالب بحقهم في أن يكونوا أردنيين على المستوى الرسمي، طالما هم أردنيون على جميع المستويات الأخرى.0

اقتراحات جدية جداً لمجلس النواب الأردني – أجلّكم الله

عارفين، لما أفكر بالموضوع بحس إنه يمكن مجلس النواب الأردني (وفي رواية أخرى، السيرك القومي) بعد ما درس الموازنة العامة للدولة وحاول يلاقي حلول للأزمات الاقتصادية والسياسية – اللي بتتجسد في مجلس النواب نفسه، كإنه مهمتهم تمثيل المشاكل مش تمثيل الشعب، ويا للسخرية- بس ما علينا، بعد التداول والتباحث ومحاولة إيجاد حلول للأزمة تلو الأخرى لقوا إنه الحل الوحيد هو إنه نخلص من الشعب، بنطلع مشروع قرار  سخيف منافي للعقول ليس له أي مبرر عقلاني منطقي، مثلاً يعني إنه يعطوا أنفسهم غير عن  رواتبهم وسياراتهم وبنزين سياراتهم، 4500 دينار بدل سكن، وبذلك بنسبب للشعب جلطة جماعية يتوفى على إثرها السواد الأعظم منهم واللي بضلوا عالأغلب الختيارية اللي شرايينهم تمددت وتوسعت وتمططت عبر الزمن فبطل أكبر مجلس نواب يأثر فيهم، وغالباً بكون قلبهم مطفي وفش فيهم حيل يحتجوا أو يعملوا اعتصامات ومصاريفهم بسيطة بتقدر عليها الدولة

خطة عبقرية صراحة، بس أنا عندي اقتراحات أخرى

أنا بقول بلا منه مجلس هالنواب كله على بعضه، بالناقص يعني. وأنا كمواطنة شريفة يحق لي المطالبة بذلك، كيف؟ اصبروا علي شوي: هلأ مش مجلس النواب هو التمثيل السامي للديمقراطية؟ بلا منها يا أخي، على أساس عم نسبح بالديمقراطية سباحة، يعني عالحالتين وجوده وعدمه واحد فأنا بقترح نشيله ونستثمر مكانه في إشي مفيد، مثلاً انهدّ المجلس ونزرع محله فقوس، أو  بنحول القبة لفرع جديد لسامح مول أو كازية مناصير، كلها أشياء مفيدة يعني

واقتراح تاني، شو رأيكم نجوزكم بالمرة؟ إنه سؤال للنائب المحترم اللي رفع إيده بكل حماس تصويتاً لقرار بدل السكن: إنت ولا مؤاخذة قبل ما تصير نائب، كنت ساكن بالشارع؟ بتنام عالرصيف؟ وعلى حد علمي راتبك كنائب أضعاف راتب المواطن الأردني العادي اللي ساكن بالإيجار، اشمعنى إنت بدك بدل سكن؟

وفي اقتراح آخر في غاية الأهمية، في الحملات الانتخابية القادمة لازم يحرص المواطن على انتخاب النائب الأكثر حاجة، لأنه واضح إنهم بوصلوا المجلس عشان مش لاقيين ياكلوا ويسكنوا، فيعني حرام لازم ننتخب الأكثر احتياجاً واللي بتجوز عليهم الزكاة. بس هو شو بدنا بالحكي، اللي شبعان من بيت أهله شبعان، واللي عينه فارغة ما بعبيها إلا التراب، وجواز سفر أحمر، وبدل سكن، وراتب تقاعدي مدى الحياة. بننتخبكم عشان نصرف عليكم ما احنا، عشان تطلعوا مصاريف الحملات والرشاوي من جيوبنا

واقتراح آخر حابة أقترحه لأني حاسة المجلس حابب يقترحه ومستحي لبقية خجل في أنفسهم: شو رأيكم نولع في الشعب ونخلص ونتركلكم البلد ترتعوا فيها براحتكم؟

صوتوا واحكولنا شو بصير معكم، احنا مجهزين كازاتنا وقاعدين

The Beauty Effect

2

I guess we’ve all seen this picture by now. Chances are you  saw it, stared at it for a few moments with a silly smile, felt a tinge of sadness when you realized it’s a Syrian refugee (or so claimed the pages I came across), and then went back and looked at it again later on.

Now, there’s no denying the amount of pure beauty in that picture, and it’s not only the smile, the innocence or  the hope. It’s the  the eyes, the complexion, certainly not a face you see every day, so it’s quite understanble why it would get so much attention. Still, I couldn’t help but think: why should this picture be more moving than a picture of any given Syrian refugee, even those who look less hopeful and more famished?

I’ve always believed that humans are naturally shallow creatures. Of course, some people are less shallow than others because this is something you acquire through maturity and experience as you grow up and learn the real value of things and people. But no matter how deep one could be, beauty can have its spell-bounding effect on the human brain. I remember this study where they found out that men can’t think properly in the presence of a beautiful woman. Well, there’s a cave man inside every man, perhaps it’s the same with women, but obviously women are generally less visual than men.

But this is scary. To think that we could base our opinion of people or how much we are willing to sympathize with them on the way they look and how that affects our mental function. It takes some conscious effort but that conscious effort takes some conscious effort too.

Yesterday for example I was with my cousins in the mall. We were in the playing area as my cousin’s 2.5 year-old daughter was playing. Now, she is a truly adorable child, she looks like east-Asian kids, who are the cutest in my humble opinion. I was looking at her play when she was approached by another little girl. I always say that no kid is ugly, but when I looked at this girl I was ashamed of myself because the first thing that came to my mind was that she was. I shook the idea off immediately with that conscious effort I was talking about. I tried to look at that little girl for the little girl she is, who couldn’t care less for what she sees in the mirror, and it’s amazing how that changed everything. Now I was looking at  a little beautiful creature and smiling.

And then I thought: what if I had kids who weren’t exactly cute? Actually, I found that I couldn’t even think of that because I’ve always imagined that, if they should ever materialize, my kids would be quite adorable. I couldn’t even think of having kids who are anything but a sight for the sore eye. For some reason I’ve always imagined that if I had a girl she would have a petite frame with long, black curly hair, small delicate features, and, perhaps, big almond shaped eyes. Now I think, what if I had a girl who wasn’t beautiful at all according to normal shallow standards, would that affect how I feel about her or would it make me more protective of her, fearing that she would grow up feeling insecure about her looks and being hurt by others because of that?

Well, we can’t help the effect appearances leave on us I guess, but we can try to control it, for our own good. It takes some effort, a lot of maturity and wisdom to be able to see the beauty that hides beneath the surface, the one more time-resistant. I just hope this little’s girl angelic face won’t prove to be a curse in disguise for her, because beauty has a history of bringing out not only the best in human beings, but also the worst.

أخبار متفرقة: نمر طليق في عمّان

IMG_2458

نفى النمر شاريخان الخبر المتداول حول هروبه من حديقة حيوان قرب العاصمة عمان مؤكداً أنّ خروجه تمّ باتفاق مسبق مع إدارة الحديقة بهدف القيام ببعض السياحة الداخلية. وجاء الاتفاق نتيجة عريضة قدمها شاريخان وتمّ البصم عليها من قِبل كافة سكان مدينة الملاهي/مكب النفايات/حديقة الحيوان المعنية، باستثناء حيوان اللاما الذي أعرب عن اعتراضه من خلال بصقة في وجه حامل العريضة.0

وكان النمر المذكور قد أعرب عن سخطه مراراً وتكراراً عن تحويله إلى فُرجة “للي بيسوى واللي ما بيسوى” – على حد تعبيره- في بلد كل شيء فيه يمكن أن يكون فُرجة بحد ذاته، من أكبر راس لابن أصغر شحاد على الإشارات، على حد تعبيره برضه. وقد كان النمر المتمرد قد رفع على قفصه منذ أشهر لافتة احتجاجية تقول “اطلعوا على حالكم أوّل”.0

ومن الجدير بالذكر أنّ “النمر المقنع” كما هو معروف بين أصدقائه قد أعجب كثيراً بما رآه خلال جولته في العاصمة وما حولها، مؤكداً أنه يشعر بأنه في الغابة فعلاً، خاصة بعد اطلاعه على قوانين تشجيع الاستثمار التي جعلته يفكر جدياً في إنشاء شركته الخاصة ليصبح أول إنتربنور حيوان في المنطقة ناقلاً مفهوم “الحيونة” في السوق إلى مستوى جديد.0

وحين سألناه عن الشركة التي يفكر في إنشائها علّق قائلاً: “أفكر في إنشاء شركة متخصصة في جلب البشر من مناطق بعيدة من العالم ووضعهم في أقفاص كي تتفرج عليهم الحيوانات ويطعموهم قشور البزر والفول السوداني”، ثم ضحك ساخراً ولمعت أنيابه.0

عن التخلف المعشش في النفسيات

ملاحظة: هذا المقال يعتمد على الرأي والملاحظات والمتابعة الشخصية سواءً فيما يتعلق بالأحداث أم بالشخصيات

كتير مؤسف إنه أخبار الطوش والعركات اللي بتتبع حدث معين بتستقطب ناس أكتر من الحدث الفني نفسه

امبارح كان يوم مهم لموسيقية أردنية واعدة وفي رأيي من أحسن الموجودين على الساحة حالياً. الحفلة الأولى لغيا ارشيدات ما كانت بس نتيجة أربعة أشهر من التحضير والحماس بل نتيجة سنوات من الشغف والدراسة والتمرين. أي حدا بعرف غيا شخصياً أو بتابع نشاطاتها بعرف شو بتعنيلها الموسيقى وشو بتعنيلها حفلتها الموسيقية الأولى

طبعاً الحفلة كانت رائعة، أدت فيها غيا مع موسيقيين آخرين مقطوعات من تأليفها وتأليف آخرين

لكن طبعاً لما تكون الحفلة في مركز مديره عبد الهادي راجي المجالي، في زمان ومكان بتعين فيهم شخص مثل عبد الهادي راجي المجالي مدير  لأكبر المراكز الثقافية في البلد، فمن الطبيعي جداً إنه يتحول الحدث لمهزلة

وإذا كنتوا ما بتعرفوا مين بكون عبد الهادي راجي المجالي فبإمكانكم تتطلعوا على مقالاته في جريدة الرأي، ويسمح لكم بالانبهار إنه كيف شخص متخصص في كتابة مقالات استفزازية لا يمكن اعتبارها سوى استحمار للقارئ وإساءة في حق اللغة العربية يتعين مدير مركز ثقافي

المهم، اللي صار إنه خلال الحفلة كانت القاعة عبارة عن صقيع، الناس قاعدين ومتلحفين بمعاطفهم وجكيتاتهم جوا القاعة. أحد الموسيقيين اللي هو طارق الجندي علّق على الموضوع بمزحة وهو بحكي مع الجمهور، قال إنهم مش عارفين يعزفوا من البرد لأنه “شكله الديزل ارتفع على الحكومة كمان”0

لكن اتضح إنه هاي الكلمة وقفت في زور عبد الهادي المجالي ورفعلته “الأدرينالين”. بعد الحفلة دخلنا بدنا نشوف غيا ونسلم عليها لقينا في اشتباك صاير جوا وستاندات مايكات مرفوعة وناس هاجمة على بعض، لأنه عبد الهادي وحاشيته ما عجبهم انتقاد برودة القاعة وإنه كيف يعني الموسيقي ينتقد الحكومة الرشيدة

اللي بخلي الدم يغلي مزبوط هو الكذب اللي تبع الأحداث. كذب وصل لدرجة إنكار إنه الفعالية صارت أصلاً وإنه تم إلغاءها مع إنه المشكلة صارت بعد ما انتهت الحفلة. ونزل عبد الهادي المجالي على مواقع التواصل الاجتماعي وصار يحكي إنه أعضاء الفرقة تهجموا عليه هو وموظفينه وإنه غيا نفسها ضربت مدير الصيانة كف، عدا عن إنه حاول يحول القصة لموضوع طبقي لما صار يحكي إنه موظفين المركز رواتبهم 330 دينار وساكنين بجبل التاج عشان هيك أعضاء الفرقة استوطوا حيطهم. طبعاً نسي عبد الهادي يحكي كم راتبه هو وكيف تعين مدير للمركز، وبعدين صاروا يتهموا أعضاء الفرقة إنهم أسقطوا العلم الأردني وعرضوا إسقاط التهمة إذا لم يتم التحدث على الموضوع على فيسبوك وتويتر يعني بدهم يلفلفوا القصة

طبعاً هاد الحكي كله مالوش دخل في إشي وإن دل على شيء يدل على ضعف الحجة وانعدام المهنية، ومع إنه آخر شخص ممكن أصدق كلامه هو عبد الهادي راجي المجالي مع ذلك استنيت حتى حكيت مع غيا وسألتها عن هاد الحكي، وأكدتلي إنها ما ضربت حدا وإنه موظفين المركز هم اللي بدؤوا بالضرب وإنهم هاجموها ولولا إنه الشباب وقفوا بينهم وبينها كان كملوا ضرب، وإنهم أنكروا هاد الحكي في إفاداتهم في المخفر وحكوا أشياء تانية. وشوف الفخر اللي بتشعر فيه كمواطن وإنت بتشوف الفنانين بنضربوا بدل ما يتكرموا بعد حفلاتهم

طبعاً عم نستنى دليل مصور يثبت هالحكي لكن في غياب تصوير واضح (لأنه طبعاً الأمن بمنعوا التصوير  في هاي الحالات) فإنت كمواطن عليك تختار مين بدك تصدق: موسيقيين بشتغلوا عشان يقدموا إشي راقي للناس، وياما حضرنالهم حفلات قبل هيك وبحياتنا ما سمعنا إنهم اعتدوا على حدا بشتم أو ضرب، أو إذا بدك ممكن تصدق صحفي متعين في منصب واضح إنه غير أهل له ومقالاته مفعمة بالعنصرية والعصبية والكراهية ويمكنك أن تلمس أثر الكذب واضحاً في بعضها بناءً على مبدأ “من شو بتعرف الكذبة؟ من كبرها”.0

رقابة واستحمار

استيقظ الشعب الأردني ذات صباح منبهراً كعادته من قدرة حكومته المتجددة على الإبهار؛ حيث كانت الحكومة قد بدأت خطتها العبقرية بحجب المواقع، بعد أن كانت قد حشدت تأييد “الأغلبية الصامتة” بإشاعة أن المواقع التي ستحجب هي المواقع الإباحية، ليُفاجأ المواطن الأردني النزيه المحافظ “يا غافل إلك الله” بأن بعض المواقع الإخبارية التي كان يعتمد عليها لمعرفة ما يدور من حوله في العالم استبدلت برسالة تقول إن الموقع المطلوب لم يعد متاحاً، ليكتشف أن تعريف كلمة “إباحية” يختلف من شخص لآخر

طبعاً لا داعي للخوض في الأسباب التي تجعل قراراً من هذا النوع شهادة غباء أو استغباء من الدرجة الفاخرة، لكن لا يسعك إلا افتراض أن حكومتنا حالها حال التلفزيون الأردني الذي يمثلها ما زالت تعيش في عصر ما قبل الحداثة وما زالت لا تدرك أنه في عصرنا هذا الذي نعيش لا يمكنك أن تحجب أي شيء عن أي شخص، وأن رؤوس الحكومة وصانعي القرار فيها لم يسمعوا قط بمصطلحات مثل “بروكسي” أو “فاكهة محرمة”0

إنما أنك حين تنظر إلى الأمر من زاوية أخرى تراه في ضوء مختلف، أقصد بذلك نوعية المواقع المحجوبة. فحين ترى الحكومة تحجب مواقع تقدم قضايا مجتمعية وثقافية وسياسية بشكل موضوعي وتفتح المجال للنقاش بين القراء، فيما تسمح باستمرار المواقع التي تقدم أخباراً على شاكلة “ثري قطري يشتري أغلى جوز جرابات في العالم” أو “هيفاء وهبي تصرح مصابة بنزلة برد”، أو مواقع الصحف الموالية للسياسات الحكومية أو “أبواق الدولة” كما يحلو للبعض تسميتها لأسباب وجيهة، حين ترى هذا التباين في اختيار المواقع المحجوبة تفكر: هل تحاول الحكومة تحويل الشعب الأردني إلى شعب سطحي وغبي؟ هل تحاول حكومتنا أن تستحمرنا؟

قد تبدو هذه نظرية منطقية بالرجوع إلى المعطيات الأولية: حكومة تفتقر إلى الذكاء وتعيش في العصر الحجري لا يمكنها السيطرة على شعب يفوقها ذكاءً، وعملاً بمبدأ: “إن لم تستطع أن تبني أطول عمارة في المنطقة فقم بتدمير كل الأبنية التي حولك” ارتأت الحكومة أن تسلط على أدمغة المواطنين مواقع الصحافة التجارية التي جل همها جمع اللايكات على الفيسبوك والمتابعين على تويتر، وبهذا تصبح اهتمامات المواطنين وأحاديثهم الصباحية مركزة على “الشواذ” الذين يغزون المهرجانات الغنائية بدل أن يتحدثوا عن اللصوص الذين يغزون الدوائر الحكومية. لكن تبقى هذه مجرد فرضية، في النهاية قد لا تعتقد حكومتنا أننا من الذكاء بحيث عليها استغباؤنا بهذه الطريقة، أو قد لا تكون هي تتمتع بهذا القدر من الدهاء لتنفيذ خطة من هذا النوع

العالم يسابق الزمن ونحن نعود بخطوات ثابتة إلى 1984

إيمتى رح نبطل متخلفين؟

الموضوع مش فيل قاعد بزاوية الغرفة وعاملين حالنا مش شايفينه، أظن صار من الواضح خلال السنوات الأخيرة إنه احنا بشكل عام، ورغم وجود نسبة من المتنورين، أمة متخلفة.00

السؤال: متى رح نبطل متخلفين؟

الجواب:0

لما يكون ولاءنا مبني على مصلحة البلد اللي عايشين فيها والناس اللي عايشين معهم، مش على أساس المنطقة اللي جد جدنا انولد فيها

لما نصير نحكم على الناس من خلال تعاملنا معهم مش على أساس وين جد جده انولد (كمان) أو الديانة المكتوبة على هويته

لما تروح على دائرة حكومية بدون ما “تسأل عن فلان الفلاني” عشان يزبطك

لما الواحد يبعت ابنه عالجامعة بدون ما يعطيه تعليمات بالابتعاد عن المشاكل والطوش لأنه ما في طوش أصلاً في “منارات العلم” وبدون ما يحذره من المشاركة في أي احتجاج أو مظاهرة حتى لو ضد إسرائيل أو الشيطان نفسه عشان ما “تصير عليه نقطة سودا”0

لما الواحد يتخرج من الجامعة وهو حاسس حاله إنسان جديد غير اللي كان قبل 4 سنين ومعلوماته زادت بنسبة 100% في مجاله

لما الواحد يصير يفرح بالمولود البنت زي ما بيفرح بالولد

لما نبطل نخلف ونزت الاولاد يتربوا بالشوارع أو مع الشغالات

لما نبطل نتعامل مع اولادنا كإنهم ممتلكات شخصية

لما نبطل نقول “الزواج زي البطيخة” الزواج إشي والبطيخ إشي مختلف تماماً

لما نبطل نعمل النصيب شماعة نعلق عليها عواقب قراراتنا السيئة. النصيب على عيني وراسي، بس ربنا أعطانا عقل عشان نقدر نختار نصيبنا

لما نبطل نحكم عالإنسان من نوع موبايله أو سيارته أو إذا كانت أواعيه ماركات أو لأ

لما يبطل الموضوع الأساسي اللي بنتسلى فيه بقعداتنا هو شللان عرض الناس، (العقول العظيمة تناقش الأفكار، العقول المتوسطة تناقش الأحداث، العقول البسيطة تناقش الناس)

لما البنت تقدر تقدم على وظيفة بدون ما تخاف تنرفض عشانها محجبة

لما تصير البنت تمشي في الشارع بدون ما تسمع تعليقات سخيفة، ولما يبطلوا المتحرشين يفكروا التحرش حق طبيعي، ولما يصير المجتمع بحاسب الرجال على غض البصر زي ما بحاسب المرأة على طريقة لبسها

لما سواقين السيارات في الشوارع يبطلوا يفكروا إنه بطلعلهم يعملوا اللي بدهم إياه ولو كان في تعدي على أولويات غيرهم

لما يصير الواحد يصف سيارته زي البشر، مش ياخد محل سيارتين عشان هو حر

لما نبطل نستخدم كلمة “منغولي” وخاصة لما نستخدمها كمسبة

لما نبطل نحكي عن كل شغالة “سيريلانكية” ونبطل نعتبر الشغالة عبدة اشتريناها بفلوسنا

لما نفرق بين “العيب” و”الحرام”

من باب التفاؤل ممكن نقول إنه إن شاء الله إذا بنشتغل على الجيل الجديد مزبوط ممكن خلال 40 50 60 سنة بس يموت الجيل الموجود حالياً… ممكن، بركي، احتمال نبطل متخلفين