A Year in Review

At the onset of this year, which now feels like a lifetime ago, I had an idea. I was annoyed by the fact that we remember certain days of the year, or certain occasions, while the rest seems like while noise. So, I decided to celebrate each single day by marking it in memory, and what’s a better reminder of what that day was about than a photo?

A photo a day. It seemed perfect at the time. I actually went on with it and took photos every day of January, before digital disaster struck.

I don’t know what went wrong exactly, but while I was copying the pictures from my mobile to my laptop, I lost them all. Just like that. Vanished into thin air. I tried data recovery apps, but the photos were corrupted. Eventually after several failed attempts, I gave up on the idea altogether.

Now, almost 12 months later, I can see that everything happens for a reason indeed. Some pictures I was so keen on saving were now among those I had to delete permanently, because the things I so wanted to remember a year ago, are the very things I’m now struggling to forget.

But it’s not only the pictures. The real problem arises when everything around you reminds you of what you once had, and how it all blew up in your face.There’s no escaping it, and making peace with it is much easier said than done. How you wish that you can just join hands with a few friends and sing “Let it go”, and then everything would be history.

But then the only solution is to start over, a clean slate, even if only figuratively. If not out of desire then out of necessity. Acknowledge your losses, the irreparable damages, the disappointments. Collect the shattered pieces of your soul and place them back together, stop thinking of what has been, what could’ve been, and start contemplating what can be.

The new year came sooner than I expected, and ready or not, it’s time to set sail again.

 

مذكرات مدرسة 6: توجيهي

وبعد ما اطمئنيت إلى إني رح أضل في مدرستي نفسها في المرحلة الثانوية، ألقى علي أهلي قنبلة في أحد أيام العطلة الصيفية وخبروني إنهم بدهم ينقلوني على مدرسة خاصة، وطبعاً كالعادة أنا ماليش رأي في الموضوع ومهما فعفطت واعترضت ورفضت بدي أنتقل يعني بدي أنتقل. وأنا مش عم بشكي على فكرة، بالعكس، الآن بالنظر إلى الوراء بشوف إنه هيك الصح، وإنه الأهل في مرحلة معينة من عمر أبناءهم لازم يتخذوا القرارات اللي بشوفوا إنه فيها مصلحتهم، لأنه المراهقين والأطفال إذا انتركوا لحالهم ممكن ياخدوا قرارات غبية وبس يكبروا يلوموا أهاليهم عليها، فمن الأفضل ينشكموا على بكير. وأنا إن شاء الله هيك رح أعمل في اولادي، وإذا كانوا اولادي المستقبليين المحتملين حالياً عم بقرؤوا هاد الكلام بعد التنكيش في الأرشيف فبقولهم لا تغلبوا حالكم مش راح تلاقوا مماسك علي، لا شيء أخجل منه بين هذه السطور، ونعم أنا أؤمن بسياسة القمع في بعض الحالات وعشان هيك أنا ال نقلتكم من مدارسكم ويمكن كمان رحلتكم على بلد تاني، فسكروا هاللابتوب (أو جهاز تاني تم اختراعه في المستقبل) وروحوا اقرؤولكم كلمة تنفعكم. وإذا أنا كنت متوفية فاعتبروها رسالة من وراء البرزخ، وبقولكم إني بحبكم كتير (أعتقد) وي اريت لو واحد فيكم طلع موهوب وعنده ملكة الكتابة يستحي على وجهه ويألف رواية يعملني بطلتها ويسميني كارولين للتمويه

المهم…

انتقلت للمدارس “العالمية” اللي كانت قريبة من بيتي وكانت جديدة نسبياً، يعني صارلها 5-6 سنين بس. وطبعاً نفس اكتئاب المرة الماضية على أكتر شوي. كنت أقعد في درجي ساكتة وأضل أرسم عيون وحواجب حتى إنه بنات صفي اللي صاروا صاحباتي لاحقاً اعترفولي إنهم فكروني مريضة نفسياً. وبتذكر قد ما كنت مش طايقة المدرسة أول كم يوم إني مرة هربت قبل ما يخلص الدوام، فعلياً كانت محاولة هروب جماعية بس أنا الوحيدة اللي نفدت لأنه بقية بنات الصف حاولوا يهربوا بالباص كونه بيوتهم بعيدة وطبعاً انمسكوا ورجعوهم عالصف، أما أنا فهربت مشي ورحت على مدرستي القديمة زرتها. في نكهة خاصة لزيارة مدرستك القديمة بعد ما تنتقل لمدرسة تانية، بتحس حالك زائر من الفضاء.

المهم، سلكت أموري في المدرسة وكونت صداقات كتير، وعلى فكرة، بتتذكروا روان من الصف التمهيدي؟ برضه انتقلت معي عالعالمية وبالنهاية تخرجنا منها، بس هي كانت علمي.

الأول ثانوي مرق خفيف لطيف، بس يمكن الإشي اللي مش لطيف إني مرقت بمرحلة صرت شبه متنمرة. يعني إذا بشوف وحدة لابسة إشي مشرشح سواء في المدرسة أو برا واحنا في رحلة مدرسية مثلاً، كنت أتخوت عليها بصوت مسموع وما يهمني. نذالة وقلة إحساس بصراحة. لكن هاي المرحلة انتهت والحمد لله  قبل نهاية الصف الأول الثانوي، ما بعرف كيف أو ليش بس ضميري صحي. الحمد لله

بنهاية الصف الأول الثانوي تعرفت على ندى، كان بضحك كيف تعرفنا على بعض، إجت بتقولي إنها سمعت إني عايشة في إسكان الضباط وإنها هي كمان عايشة هناك من أكتر من عشرين سنة. يعني احنا التنتين عايشين هناك من واحنا صغار وبيتها ورا بيتي وما كنا نعرف بعض. هي كانت بالصف العلمي، وواضح إنها اجتماعية مش زي حالاتي، وأخدت رقم تلفوني على أساس نطلع نمشي مع بعض، قلتلها ماشي. وبعدين بس إجا اليوم اللي بدنا نطلع فيه أنا صابتني حالة التقوقع والخوف من التعرف على أشخاص جداد (كانت الحالة قوية هديك الأيام لكن الحمد لله خفت أو راحت مع الزمن)، وحكيت معها وقلتلها إني اضطريت أطلع مع إمي عشان شغلة. حسيتها زعلت، وبصراحة كانت حركة زنخة مني، بكره إلغاء الخطط في آخر لحظة. بس بعدها بكم يوم حسيت بالذنب وحكيت معها وقلتلها إمشي نطلع، وكونها ندى طيبة واجتماعية انبسطت وقالتلي ماشي ورحت عندها وطلعنا مشينا وتعرفت على أهلها وصارت تيجي عندي وأروح عندها وصرنا صاحبات ورفيقات درب حتى الآن ومرق علينا أيام من مختلف الألوان سوا، عشرة عمر يعني، وهي الوحيدة اللي ضلت علاقتي فيها قوية من بنات المدرسة، الباقي تلفونات وفيسبوك بالكتير ويمكن أشوفهم صدفة أو مرة كل عشر سنين، ولو إني بحبهم وبتمنى أرجع أشوفهم. بس أنا وندى إلنا تاريخ مع بعض، كنا بالمدرسة سوا وأخدنا معهد عربي سوا  ورحنا على نفس الجامعة، وياما كنا نطلع سوا نضل دايرين بالساعات، مش عارفة شو كنا نعمل بس كنا نتسلى. حالياً هي انتقلت للكويت مع زوجها وابنها، فش إشي بضل زي ما هو

ثم جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات: التوجيهي. فعلياً ما انهدمت لذاتا ولا تفرقت جماعاتنا، بالعكس كانت سنة التوجيهي حلوة بالمدرسة وكنا نضحك كتير، خاصة إنه احنا صف الأدبي يعني بالعادة بكون أهمل من العلمي صف الدريسين. وأنا شخصياً ما كنت خايفة، وكنت أدرس، يعني عكس معظم الناس ما كانوا أهلي يبهدلوني عشان أدرس، بالعكس كانوا يبهدلوني عشان بدرس كتير ولازم أرتاح

لكن اللي نكد علي بالتوجيهي هو حالة الاكتئاب اللي صابتني تدريجياً. يمكن كنت متوترة داخلياً بس مش مدركة التوتر اللي أنا فيه فظهر على السطح بأشكال أخرى. يعني بالتوجيهي كانت اول مرة بحياتي بصير أنام بالنهار، ما هو الاكتئاب مع الدراسة بهد الحيل، حتى بتذكر إني بالتوجيهي نمت أحلى نومة بحياتي، الدنيا برد بس شمس والبيت هادي، تركت الكتاب وغطيت في نوم عميق مش عارفة كم ساعة.

حتى بطلت طايقة أروح عالمدرسة، ومنيح إنه كانوا راخيينلنا الحبل كطلاب توجيهي فما كنت اهتم متى أروح ومتى أرجع، حتى إني مرة رحت الحصة الرابعة وروحت الحصة السادسة، ولا حدا سألني وين رايحة. ومرة جينا علحصة الاولى بعدين حكولنا فش عندكم إشي للحصة الرابعة، اعملوا اللي بدكم إياه. حملنا حالنا أنا وصاحباتي التنتين ورحنا على بيت وحدة منهم، ومع إنه ما كان قريب كتير بس خلال هاد الوقت القصير رحنا وقعدنا في بيتها شوي وعملتلنا إمها فطور فاخر لهلأ أنا شبعانة منه ورجعنا قبل ما تبدأ الحصة كمان. حسيت الوقت في بركة عجيبة وكان هداك اليوم من أحلى أيام المرحلة

حالتي كانت عويصة بصراحة وغلبت أهلي معي كتير، ونصحت وزاد وزني أكتر من 10 كيلو، وبالآخر بطلت عارفة حتى أدرس. يعني الحمد لله امتحانات الوزارة كانت فصل واحد لأني اعتمدت كتير على الدراسة اليومية اللي درستها في الفصل الأول، نادراً ما كنت أروح عالامتحان خاتمة المادة أو نايمة منيح، ومرات أختمها على باب القاعة. في دروس بالدين والجغرافيا ولا كنت أعرف عنها إشي، واستخدمت ملكة التأليف في الامتحانات طبعا. بس أحلى إشي كان وقت امتحان الانجليزي، كونه الانجليزي لغة مش مادة تندرس وتنحفظ بصم، فكان المفروض أراجع القواعد والمعاني بس، لكن أنا كنوع من الاسترخاء قررت أقرأ النصوص في الكتب كمان، بطر بعيد عنكم، وما صحيت إلا الساعة 7 الصبح والكتاب فوق وجهي، راجعت المعاني والقواعد عالسريع ورحت. يا ريت كل الامتحانات زي هيك. آخر امتحان كان امتحان الدين وكان معنا 4 أيام ندرسه، وكنت لحالي بالبيت وبالآخر كإنه ضرب فيي فيوز، حطيت الكتاب على جنب وقمت أدبك لحالي، ما بعرف ليش

بصراحة يوم ما خلصت امتحانات كان من أحلى أيام حياتي. بتذكر إمي وأنا رايحة عالامتحان قالتلي: “بدي أعلي صوت التلفزيون أسمّع الجيران!” كونه أهلي ما كانوا يفتحوا التلفزيون وأنا بدرس لأني كنت أدرس في غرفة القعدة وأسكّر نص البيت ويقضوها هم مساكين في غرفة إمي وأبوي على التلفزيون الصغير.

وبصراحة بعد الظروف اللي مرقت كلها كانت صدمة لما طلعت النتائج وطلع معدلي 5ر94. صدقاً ما بعرف كيف جبتهم، كرم رباني، ولا أنا شخصياً كنت متصالحة مع فكرة إنه معدلي يكون بالتمانين أو دفش أول التسعين. بس كان شعور حلو صراحة، رحنا أنا وندى يومها عالمدرسة وشفنا المدير أبو فادي، يومها سألني كم جبت قلتله 94 ونص قام ضحك وأعطاني هاي فايف، كان في حالة تجلي كونه كان في معدلات عالية لا بأس بها في المدرسة

حالة الاكتئاب بلشت تنسحب تدريجياً مع انتهاء التوجيهي، وبتذكر في السنة اللي بعديها لما رجع الشتا وبلشت الدنيا تغيم رجعتلي مشاعر الاكتئاب لأني تذكرت فترة التوجيهي، بس يومها وقفت مع حالي وأخدت قرار إني مش رح أسمح لسنة من حياتي تعمل عندي اكتئاب موسمي طول حياتي، خاصة إني بحب الشتا والجو المغيم، قلت إنه مزاجي وحالتي النفسية ما إلو دخل بالجو، كل حدا بجيب جوه معه، وانتهى النقاش هناك، والحمد لله اجتزت الحالة ورجعت للوضع الطبيعي وبلشت محاولات تنزيل الوزن اللي أخدت فترة بس بالنهاية نزل والحمد لله

وخلصت مرحلة المدرسة اللي حبيتها بكل مراحلها بالرغم من بعض المنغصات. مرحلة المدرسة إلها خصوصية حلوة، صحيح ما فيها استقلالية كبيرة زي مرحلة الجامعة أو استقلالية اقتصادية زي مرحلة الشغل ما بعد الجامعة، لكن فيها راحة بال من نوع خاص يمكن صعب تلاقي زيها بس تكبر ويصير عندك مسؤوليات (باستثناء التوجيهي طبعاً)0

أما التوجيهي فهو مشكلة لازم ينلقالها حل، وواضح إنهم عم بحاولوا  مع التغييرات اللي عم بتصير كل سنة عالنظام بس فش إشي زابط، لسا التوجيهي بعبع ورعب برفرف فوق رؤوس الطلاب والأهالي. لكن لو عرف طلاب التوجيهي شو مستنيهم بعدين وقديش الحياة واسعة ومتشعبة وإنه رح تمرق الأيام ومش رح يصدقوا إنه صارلهم عشر سنين مخلصين توجيهي رح يفهموا إنه لما أهلهم يحكولهم إنها “سنة عادية” فهي فعلاً سنة عادية وبتمرق

المرحلة كلها بتمرق وما بضل منها غير ذكريات وأصوات بنات واولاد في الممرات، وريحة طباشير، وصفوف فاضية

مذكرات مدرسة 5: تاسع، عاشر

وطلعت من المدرسة الحكومية ورحت على مدرسة الثقافة العسكرية. للتوضيح، مدرسة الثقافة العسكرية مدرسة عادية، يعني مش معسكر جيش ولا بنروح نتدرب على مناورات وتكتيكات معارك. هي في النهاية مدرسة حكومية لكن الفرق إنها تابعة لوزارة الدفاع مش وزارة التربية والتعليم، وكمان لبسها يختلف، يعني ما كنا نلبس مراييل خضرا وزرقا زي مدارس الحكومة العادية، كنا نلبس قمصان بيج وفوقيها “سندويشات” تنانير لونها زيتي للمرحلة الابتدائية والإعدادية، وكحلي للمرحلة الثانوية مع قمصان بيض. اشمعنى؟ ما بعرف صراحة، أنا كنت أفكر زمان إنه ما بيقدر يدخلها إلا أبناء العاملين في الجيش، بس أنا دخلتها وأنا لا أمي ولا أبوي عسكريين، وكان في متلي كتير.

المهم، انتقلت على عيني طبعاً زي ما حكيت المرة الماضية، غصب عني يعني. كنت أحب المدرسة التي كنت فيها ومبسوطة وعندي جوي الخاص، فالانتقال لمدرسة تانية بالنسبة إلي كان تراجيديا. بتذكر كنت أطلع على سطوح البيت أقعد على المرجيحة وأسمع أغاني وأطّلع عالقمر وأنا حزيييييينة… لو بحب مش هيك. كنا أطفال، ما حسبتها في مخي إنه هناك ناس وهون ناس، والواحد بتأقلم وبتكيف وبتعرف على ناس جداد، بس خلص كانت مسكرة معي.

وانتقلت عالمدرسة، ولحسن حظي والحمد لله كان في ناس بعرفهم، إما منتقلين من مدرسة الحكومة معي، زي روان (بتتذكروا روان؟ اللي كانت معي بالتمهيدي) أو ناس كانوا معي في المدرسة الخاصة ورجعت التقيت فيهم هون، يعني كان في ما يخفف من صعوبة الموقف. لكن حقيقة ما انغلقت على حالي واكتفيت بالناس اللي بعرفهم، فعلياً ما كنت أشوفهم كتير، روان مثلاً كانت بشعبة تانية، وكانت أطول مني بكتير، إذا لاحظتوا غالباَ الصداقات في المدرسة تُحدد – بشكل عفوي- حسب الطول، فكان لازم ألاقي صاحبات من طولي – عشان نقدر نقعد جنب بعض- وعقلهم يركب على عقلي بنفس الوقت.

ما بعرف إذا كنت مدركة لهاد الإشي بشكل واعي لما صرت صحبة مع آلاء. كانت هي جديدة كمان، وكانت قاعدة جنب بنت تانية، وأنا كنت قاعدة جنب بنت تانية، خلال فترة قصيرة كتير، يمكن خلال يوم واحد، ضربت صحبة مع آلاء وخليتها تبدل مكانها مع البنت اللي جنبي. بصراحة بعترف إنها كانت حركة حقيرة شوي لأني شبه خطفتها من صاحبتها اللي كانت قاعدة جنبها، ما كانوا صحبة كتير بس بدايات يعني، وأنا قطعت عليهم الطريق، وأعتقد إنه البنت اللي كانت جنبي كمان تضايقت، كانت بنت طيبة ولطيفة، بس كنا غير عن بعض. هاد اللي صار، بدلنا أماكن، وبلشت صحبتنا أنا وآلاء. كانت زيي في كتير أشياء، مش هاملة بس مش نيردة، خيالها واسع، بتحب الكتابة والرسم، مش نكدة، يعني كانت صحبة موفقة. والتمينا على لانا وإسراء، بعرفش متى أو كيف بس إنه صرنا قاعدين الأربعة في درجين ورا بعض، واندمجت في المدرسة ومشي الحال، مشي كتير منيح.

صاحباتي هدول كانوا شاطرين ومثقفين وعقولهم كبيرة، لدرجة إنه مرة شفتهم بالساحة عم بتناقشوا نقاش حاد فأنا رحت أفزع،  قلتلهم إيش فيه؟ ولا وحدة فيهم بتقوللي بغضب: الشاعر يُولد أم يُصنع؟… بس، هاي كانت المشكلة. بتذكر يومها كنت رح أنجلط، بس بنبسط لما أفكر إنه هدول الناس اللي تربيت بينهم في فترة المراهقة

الصف التاسع كان أول صف بتتقسم فيه مواد العلوم لكيمياء وفيزياء وأحياء. وأنا كنت بكره الكيميا والفيزيا، ووجود كتاب منفصل لكل مادة فيهم كان كارثة، بس كنت بحب الأحياء، وليسجل التاريخ إني الوحيدة في الصف اللي جبت 100% بالأحياء هديك السنة، أما الكيميا والفيزيا فمش موضوعنا، مع إني اكتشفت بس كبرت إني بحب أقرأ كتب عن الكيميا والفيزيا، بس القراءة اللامنهجية شيء مختلف تماماً، عشان هيك لازم الأطفال يتشجعوا يقرؤوا أكتر، لأنه المدرسة ممكن تكرهك بأشياء كتير إنت حقيقة ما بتكرهها

بالصف التاسع حبيت العربي عن جد. كان عنا معلمة شخصيتها غريبة شوي أو قوية كتير، مش عارفة كيف أصنفها، المعلمة اللي يا بتحبها يا بتكرهها، يا إما ما بتعرف تحبها ولا تكرهها، بس اللي بعرفه إنها حببتني بالعربي، أحسن معلمة عربي مرّت علي. حببتني بالشعر، كانت تخلينا نحفظ القصيدة كلها، أو عالأفكار، وأنا ما كنت أعرف كيف يعني عالأفكار فأحفظ القصيدة كلها. مرة رجعت عالبيت أحفظ القصيدة اكتشفت إني حافظتها من الشرح في الصف. كمان أعطتنا “ألوان البديع”، السجع والطباق والجناس، إلخ، واللي كان المفروض ناخده بعد سنة أو سنتين. كانت رهيبة صراحة. في هديك المرحلة تشكل بوعيي إني بحب العربي والانجليزي أكتر من باقي المواد، اللغات يعني

وبتذكر مرة أنا وآلاء قررنا نعمل مقلب بلانا، صرنا نكتب رسائل – بعد تغيير خطنا طبعاً- ونحطلها إياها بالشنتة. تهديدات وأشياء زي هيك. وطوّل المقلب شوي، بعدين بالآخر لانا أعطت رسالة من الرسائل للمعلمة اللي قالت إنها رح توديها لخبير خطوط. واحنا صدقنا ومتنا رعب! مش متذكرة شو صار بعدين، بس إجت سليمة. هو حدا فاضي يقعد يحلل خطوط بنات بتزانخوا

بتذكر كان في عارضة مرمى حديدية في الساحة، كنا أنا وآلاء نتمرجح عليها (وهذا شيء مشترك آخر، كنا قرود). ومرة من المرات غسلت إيدي وركضت أتمرجح كالعادة وتزحلقوا إيدي ووقعت عالأرض على طريقة الـ”كراش لاندينغ”. طبعاً ضلينا نتمرجح حتى شافتنا المديرة ورشتنا بهدلة مسحت فينا الأرض.

وكانت عنا أفكار غريبة. أنا وآلاء كان وزننا 45، ومع ذلك كنا كتير مهتمين بقصة الوزن والرشاقة. مرة قررت إني أعمل دايت رهيب، بعرفش ليش بالزبط، الدايت الرهيب كان إني ما آكل إشي، ولا إشي حرفياً، لحتى تخلص السنة – كان ضايلها شهرين-. خلص بدي أعيش على المي. يومها رجعت عالبيت أكلت لقمة خبزة ولبنة ولقمة إشي تاني، يعني حوالي 30-40 كالوري – هدول بدي أعيش فيهم شهرين-. وما أكلت إشي لبقية اليوم، وتاني يوم صحيت ورحت عالمدرسة وما أكلت إشي. طبعاً كما هو متوقع ما خلص الدوام إلا وأنا على وشك الانهيار. روحت عالبيت كانت إمي عاملة مفركة بطاطا وبيض وكبدة دجاج وأشياء زي هيك، وطبعاً الشعور كإني موبايل خلصت بطاريته وحطيته بالشحن. ووقفت الدايت الخرافي إلى غير رجعة

يعني الصف التاسع كان حلو، حلو كتير، الصف الوحيد اللي خلصت السنة وأنا مش زهقانة من المدرسة -بعد الجلوس عالسطح والبكاء مع الموسيقى والقمر-

الصف العاشر زي ما كانت الفكرة السائدة آنذاك كان صف الهمالة،فستق فاضي، سنة ملهاش داعي قبل المرحلة الثانوية، ومن هذا المنطلق ومن منطلق إنه الواحد بزهق يضل يدرس ويحرت كذا سنة ورا بعض قررت إني إنها تكون سنة همالة – من ناحية الدراسة بس، لا تفهموني غلط.

كنا أنا وآلاء قاعدين بالدرج الأخير – ما بعرف كيف زبطت معنا- ولانا إسراء قدامنا. طبعاً ضحك ولعب وهبل، حتى إني لأول مرة بحياتي صرت أغش وأغشش عادي، لأنه كان الوضع مسخرة بالنسبة إلي. بتذكر مرة كان عنا امتحان مش عارفة شو هو، وكان الوضع سايب، وآلاء كانت تغششني وأنا مش سامعة، بالآخر زهقت وأخدت ورقتي وجاوبتلي السؤال ورجعتلي إياها. أنا ما بقول إنه الغش إشي حلو، بس هاد ما كنا نحس إنه غش أصلاً لأنه ما كان فارق معنا العلامات ولا الامتحانات. مرة أخدنا امتحان رياضيات كل الصف خبص فيه، يوم تسليم الاوراق كان مهرجان، أنا وآلاء جبنا 15 من 30 وعلقنا ارواقنا على لوح الدبابيس

بس ما كنّا همل عالآخر، كنا مبدعين إلى حد ما، في دفتر موجود عندي لحد هلأ فيه رسومات وكاريكاتيرات كنا نرسمها أنا وآلاء ومرات نسمح بمساهمات خارجية. أيام روقان فعلاً

لكن، الجانب الآخر من شخصيتي كان إني العقلانية اللاعاطفية اللي كل شي بالنسبة إلي تفاهات وحكي فاضي. وهاي الصورة استمرت معي حتى كبرت، وصار موقف بصف عاشر مش رح أقدر أحكيه وتكرر لما كبرت وصرت أشتغل مع أكتر من حدا، فهمت منه إنه الناس بفكروني إنسانة بلا إحساس أو بعمل كبت عاطفي للي حولي.

بصف عاشر عملت حادث مع أهلي بالسيارة واحنا راجعين من الكرك، كنا رايحين نوصل أختي على جامعتها. نتيجة الحادث صابني شعر في الكتف فغبت عن المدرسة تاني يوم. لما وصل الخبر المدرسة طبعا صاحباتي تأثروا وكذا، وبعدين إجت بنت من الشعبة التانية بتقولهم: مين البنت اللي ماتت بصفكم؟ وآلاء صارت تصرخ عليها إنه ما تحكي هيك… يعني شوية دراما وشائعات. المهم، لما رجعت عالدوام قالتلي آلاء: “بتعرفي إنه يومها قبل ما أعرف جيت عالمدرسة وقلتلهم إيدي بتوجعني مش عارفة ليش، وبس عرفنا قلتلهم يمكن هاد تخاطر، بس علا ما بتآمن بهاي الأشياء بتقول عنها تفاهات”. فأنا هزيت راسي وقلتلها آه. بس هيك. فعلاً إني كنت بلا إحساس وآلة كبت عاطفي.

بس اللي قهرني يومها إنه راحت علي الحصة اللي شرحنا فيها قصيدة الحمى للمتنبي، كنت بستنى هاد اليوم من الصف السابع. مش مزح، عن جد بحكي. وأنا بصف سابع خلصت دوامي بكير ورحت حضرت مع أختي حصة عربي، وكان عندهم شرح قصيدة الحمى للمتنبي، وقامت بنت قرأتها بلحن وصوت رائعين، والشرح دخل مخي وفهمته وحفظته، وحبيت القصيدة من يومها. فلما صرت صف عاشر صرت أستنى حصة العربي، خاصة إنه معلمتنا كانت زي ما حكيتلكم، قلت بدي أبهرها. بس ما كان في نصيب. على كل حال من منظور آخر ممكن أقول إني حضرت الشرح قبل 3 سنوات عشان ما يروح علي يوم ما أغيب بسبب الحادث، حكمة ربنا

زي ما حكيت، الصف العاشر كان همالة وكنت مهملة في معظم الحصص، باستثناء العربي والانجليزي، بس كنت ناسية إشي مهم: اجتماع الأهالي.

كل سنة كانوا إمي وأبوي يروحوا عاجتماع الأهالي ويمطروهم المعلمات بالثناء والمديح وطبعاً كأم وأب فخورين بحسوا بالانتصار. لكن يوم اجتماع الأهالي بالصف العاشر كان حاجة تانية خالص. يومها أمي ما كانت ناوية تروح، قالتلك مش ضروري، كل سنة نفس الحكي، فش داعي أروح أسمع قصائد الثناء والرضا والإعجاب. وأنا اطمنت، قلتلها آه ما في داعي تروحي. لكن جارتنا الله يسامحها كانت بدها تروح، قالتلها إمشي معي، قامت أمي راحت، ولما رجعت عينكم ما تشوف إلا النور…0

ضلت إمي تحكي وتبهدل وأنا ساكتة مش مسترجية أحكي إشي. ” اسود وجهي! كل المعلمات بحكوا إنه مستواكي نازل، إلا معلمة العربي والانجليزي وحتى معلمة العربي حكت إنك مش زي السنة الماضية… انخزيت! بطّلت عارفة شو أحكي” وأشياء من هذا القبيل

فبعديها انعدلت شوي، عيب يعني

حاسة حالي تركت أشياء كتير مش محكية من هاي الفترة بس مش كل شي بينفع ينحكى، خاصة إنه في أشياء بتتعدى على خصوصية بنات ما زلت على علاقة فيهم، يعني لو إنها رواية الواحد بيحكي كل شي بأسماء مستعارة وخلص

وخلصت السنة وأنا على أساس بدي أضل في هاي المدرسة، وارتحت وانبسطت، وإذا به خلال العطلة الصيفية بفاجؤوني أهلي بإنهم بدهم ينقلوني على مدرسة خاصة، وكالعادة ما في مجال للموافقة أو الرفض، بدك تروحي على المدارس العالمية يعني بدك تروحي

وللحديث بقية

مذكرات مدرسة 4: سابع، تامن

أول شعور انتابني لما انتقلت على المدرسة الحكومية: الضياع

في العادة لما كنت أنتقل من مدرسة لمدرسة كنت أغرق في حالة من الحزن والكآبة، لكن لما انتقلت من المدرسة الابتدائية اللي قضيت فيها 7 سنوات ما كان الوضع هيك، يمكن عشان كنت حاسة إنه بطّل عندي صاحبات حقيقيات فيها، البنات تغيروا وبلشوا يدخلوا عالم المراهقة وأنا ما زلت رافضة أطلع من مرحلة الطفولة، لأنه كان بكير صراحة، لشو العجلة؟ ومن باب آخر كل المواقف الزفت اللي صارت والزناخة اللي واجهتها، كل هاي كانت عوامل جعلت من انتقالي للمدرسة الحكومية أمراً مرحباً فيه

أو هيك كان الوضع حتى أول يوم دراسي

بتذكر إني وقفت في الممر لابسة المريول الأخضر وحاملة شنتتي، قدامي 4 صفوف، كلهم صف سابع وكلهم بنات. طب أنا كيف بدي أعرف وين صفي مثلاً؟ أول مرة بحياتي بشوف 4 شعب من صف واحد وأول مرة بحياتي بشوف هاي الكمية المهولة من البنات. كل صف كان فيه حوالي 40 بنت. بلشوا البنات يدخلوا الصفوف وأنا واقفة مكاني محتارة ومش عارفة شو أعمل ولا وين أروح، حسيت حالي ضايعة تماماً ووحيدة في مكان مجهول، وبلشوا عيوني يغرغروا بالدموع…0

وفجأة في خضم كل هذا الارتباك ظهرت أختي – اللي كانت وقتها في صف عاشر- ولقتني واقفة لحالي بالممر ودمعتي على باب عيني. طبعاً أول إشي عملته إنها صارت تضحك علي، بعدين كأي أخت حنونة أخدتني وودتني على صفي (طبعاً أختي بتعمل لايك لكل شي بحطه عالفيسبوك تقريباً وما بعرف إذا بتقرأ، هلأ ممكن نكتشف حقيقة الموضوع). المهم، ما بعرف كيف دبرتني بس المهم إني طلعت في الصف السابع دال، وهذا شيء ستكون له عواقب فيما بعد. نصيب، سبحان الله…0

دخلت الصف وقعدت في درج جنب الشباك، حلوة الدروج اللي جنب الشباك، زي لما تقعد في طيارة جنب الشباك، فعلياً على ما أذكر طوال السنتين اللي قضيتهم في الحكومة كنت قاعدة جنب الشباك، نعمة وفضل. قعدت جنب بنت أشقرانية لطيفة، صرنا نحكي أنا وياها، واتضح إنها هي كمان جديدة، وبعد حوار قصير عرفنا فيه إنا بالهوا سوا قالت قولتها الشهيرة اللي لساتها معلقة في راسي حتى اليوم: “طيب ما دام إنت جديدة وأنا جديدة شو رأيك نصير صاحبات؟” طبعاً أنا وجهي انقلب من الصدمة. إنه صحيح لسا بدي أضل طفلة وبديش أدخل سن المراهقة ب مش هيك، مش أرجع لأجواء صف بستان اللي ما دخلته أصلاً. لكن ماعلينا، قلتلها ماشي، وصرنا على أساس صاحبات باتفاق شفهي. وجيد إنه الاتفاق كان شفهي وما وقعنا عقد ملزم لأنه حسب ما بتذكر صحبتنا ما طولت. ما تخانقنا ولا إشي، بس خلص، تغيرت أماكننا وكل وحدة لقتلها صاحبات جداد. أيام المدرسة ممكن تتغير الصحبة بتغير الدرج، مستوى جديد لمفهوم “أصدقاء المكان”0

المهم، أول يوم كان في معلمة عم بتوزع علينا كتب، وكان لازم ندفع مبلغ رمزي عند استلام الكتب. لما إجا دوري ورحت أدفع أخدت محفظتي معي وكان فيها كل مصروفي. هديك الأيام كانوا أهلي يعطوني مصروفي شهري، وطبعاً المصروف لما ينعطى مرة بالشهر ببين مبلغ معتبر مش زي لما تاخده يومي، خاصة في هديك الأيام كانت قيمة المصاري لسا فيها. وأنا هنا أشجع على إعطاء الطفل مصروفه بشكل شهري عشان يتعلم التدبير على بكير، مش لما يكبر ويصير ياخد راتب يفلس من أول الشهر ويقعد يستنى حدا يعطيه مصروف يومي. المهم، فتحت المحفظة وأخذت منها مصار عشان أدفع، فاطلعت علي المعلمة باستغراب وقالتلي: هاي إلك؟ جاوبتها بشكل طبيعي جداً: آه. طبعاً في هديك اللحظة حسيت حالي البرجوازية المتعفنة اللي جاي من مدرسة خاصة وملهاش دخل في إشي، مع إني مش برجوازية وأهلى مش برجوازيين، كل ما في الموضوع إنه الدنيا كانت أول شهر وكنت قابضة، لو كنا في آخر الشهر كانت المحفظة حتكون فاضية عالأغلب. لكن المهم، من نظرة المعلمة يومها فهمت إنه المجتمع في المدرسة الجديدة يختلف إلى حد ما عن المدرسة القديمة، مع العلم إنه المدرسة اللي كنت فيها مش فخمة كتير ولا اللي فيها اولاد الطبقة الأرستقراطية، لكن التنوع الاجتماعي والاقتصادي في المدرسة الحكومية كان أكبر بطبيعة الحال، زي ما في بنات من عائلات فقيرة كان في بنات من عائلات معروفة وثرية وأكثرنا كنا من الطبقة المتوسطة. هاد الإشي بخليني أفكر إنه لازم كل طالب يدخل مدرسة حكومية في مرحلة من مراحل حياته عشان ما ينشأ إنسان غريب عن مجتمعه وعايش في برج عاجي. لكن للأسف النظرية أسهل من التطبيق لأنه أنا شخصياً مش مستعدة أحط ابني في مدرسة ممكن يتعرض فيها لاعتداء على براءته في الحمّام مثلاً، وهاي القصص بتصير في مدارس الاولاد، للأسف، مدارس البنات أهون بلا ولو كان فيها مشاكل، لكن أنا شخصياً ما شفت إشي عاطل.

بدأت أتأقلم مع الوضع الجديد، كان صعب علي أستوعب إنه الصف فيه أكتر من 40 بنت وما في ولا ولد واحد، وكان صعب علي أهضم طريقة التخاطب بين البنات مثلاً، فكنت أنمغص من كلمة “يا بنات” مثلاً، وكلمة “يا صبايا” لحد الآن بتعملي مغص. فعلياً أي وحدة بتقول “يا صبايا” بعيد النظر في صداقتي معها ذهنياً. واللي بناديني “صبية” ممكن أمحيه من حياتي فوراً. يعني باختصار حسيت إني في عالم جديد، عالم بناتي جداً أكثر مما تعودت عليه، يعني صحيح بالصف الخامس كنا بس بنات بس كنا 9، وكنا نختلط بالاولاد كتير، وكنا أطفال. أما في الصف السابع فما فوق بتحول الوضع كإنك في حفلة حنا طول السنة، وانا سبق وأعربت عن كرهي لحفلات البنات. الجو المبالغ في نسونته لا يناسبني. أي نعم اولاد صفي كانوا زنخين بس كانوا عاملين توازن. وأنا، على فكرة، من أنصار التعليم المختلط، مع الحفاظ على الخصوصية الجندرية ومراعاة الفروق الطبيعية بدون تمييز أو تنميط. يعني لما البنت والولد يتربوا سوا في المدرسة ما بطلعوا عالجامعة زي الهجين اللي وقع بسلة تين، وما بتحول الجنس الآخر إلى ذلك المخلوق الغامض اللي بيسكن خيالات الولد أو البنت وبثير فضوله. لكن أعتقد إنه تطبيق نظام التعليم المختلط في مدارسنا خبط لزق أمر مش ممكن ومش واقعي، فالموضوع بده دراسة أكثر تعمقاً وتطبيق عاقل وتدريجي. يعني الموضوع معقد، بس ما علينا مش موضوعنا، نتركه لأهل الاختصاص

المهم، بعد فترة في الصف السابع كونت صداقات جميلة، تعرفت على أروى، قعدتنا المعلمة في نفس الدُرج بحكم طولنا، واكتشفنا إنه عقلنا راكب على عقل بعض وصرنا صاحبات، مش بقولكم نصيب؟ لو كنت أطول بخمسة سنتيمتر كان يمكن حياتي أخدت مسار تاني. وفي الدُرج اللي ورانا كانوا قاعدين نسرين وإسلام، وصرنا شلة. وبعد فترة اتفقنا نصير نهدي بعض كروت وهدايا دايماً، بس بالسر، يعني ما بحط كرت لأروى في شنتتها وبكتب عليه اسمي مثلاً بدون ما أحكيلها وهي بتكتشفه لحالها في البيت. لحد هلأ عندي كروت منهم. بتذكر في هديك الفترة كانت طالعة موضة تجميع الكروت اللي عليها صور أطفال. كيف انقرضوا هدول؟

يعني شوي شوي حبيت المدرسة واندمجت فيها. لكن طبعاً لا بد من الصدمات

أول صدمة كانت لما كنا عم بنقدم امتحان تاريخ، والمعلمة فكرتني عم بغش، أو بالأحرى بغشش. وأنا صدقاً وقتها كنت مستقيمة كتير، هلأ بصف عاشر مثلاً كنت هاملة نوعاً ما فكنت أغش وأغشش، بس بصف سابع كنت شريفة مكة، وفعلاً انظلمت. انقهرت قهر الدنيا يومها وبكيت زي اللي ميتلها حدا. كتير بشع شعور الظلم. وعشان تكمل، في امتحان التاريخ المشؤوم هداك خربطت في سؤال، مش غباء يعني، التباس، وكان عليه علامات كتير. لما إجت المس تسلمنا الاوراق طلعت علامتي 15 من 20، كارثة! كانت أوطى علامة بجيبتها في حياتي. وبشكل غير منطقي كرهت التاريخ، وما اكتشفت إنه التاريخ إشي كتير حلو مرة تانية إلا لما صرت بالجامعة

يعني عموماً الدراسة بالحكومة كانت أصعب وجدية أكتر، أو يمكن هيك المرحلة الإعدادية. لكن مش هاد الاختلاف الوحيد، في مدرسة الحكومة اكتشفت إنه في إشي اسمه حصص رياضة وفن ومهني حقيقية، مش تعباية وقت بس وتشرد في الساحة. بحصص الرياضة تعلمنا رمي الجلة والوثب الطويل والجمباز وحتى كيف نوقف على إيدينا – طبعاً فقدت معظم هاي المهارات مع الوقت-، وبحصص الفن تعلمنا كيف نعمل شمع وكيف نصبغ وكيف نرسم، وبحصص المهني تعلمنا نعمل حلويات ونغزل صوف، أو بالأحرى هم تعلموا يغزلوا صوف، أنا شخصياً ما زبطت معي وكل محاولاتي باءت بالفشل، أمي عملتلي جكيت صوف ورحت أخدت عليه علامة عالية، وهذا فساد أعترف به، الله يغفرلي. وتلعمنا مهارات ورياضات أكتر بكتير من المذكورة طبعاً، بس الواحد شو بده يتذكر ليتذكر

الفرصة كانت حلوة كتير أيام المدرسة الحكومة. ساحة كبيرة واسعة، وما كان في بس مقصف واحد يشتري منه الكل، كان في بنات يشتغلوا مع المقصف إنهم ياخدوا بضاعة معينة، سندويشات أو شيبس أو عصير مثلاً، ويبيعوه في الساحة للبنات، منه تخفيف ضغط ومنه إشراك للطالبات في عملية البيع. ولا مرة جربت أبيع إشي صراحة لأنه ما كان إشي سهل، كانت البنت المسكينة تطلع ومعها كيس السنجويشلت ويهجموا عليها يطحنوها. مش عارفة شو سر كراهيتنا للطوابير احنا العرب، يمكن لأنه كل واحد بده يكون الأول، ما بتخيل يوقف على طابور بالدور ويعطي المجال لحدا يكون قبله، لا، هو بده يكون الأول ولو ما حصّل إشي في خضم الفوضى

ومن ناحية الفوضى والازدحام فحدث ولا حرج. بتذكر مرة كنا طالعين عالفرصة، وكانت أفواج هائلة من البنات طالعة من باب المبنى المودي للساحة، وكنت أنا وسط نهر من البنات حرفياً، ومن كترالزحمة وشكله لأنه كانت الدنيا برد ولابسين أواعي تقيلة فجأة لقيت حالي عم بنضغط وبعدين ارتفعت عن الأرض، صرت مسحوبة مع التيار حرفياً وإجري معلقين في الهوا، واطلعت لبعيد شفت صاحبتي نسرين، نسرين كانت أطول مني بس نحيفة كتير، وشكله صار فيها نفس الإشي لأني شفت راسها عالي فوق روس البنات وصرت ألوح بإيدي وأنادي: نسرييييين، وهي تنادي: علااااااا. كإنا ضايعين في البحر تماماً

وعلى الجانب الآخر، بينما احنا كنا أطفال على تلك الصورة، بتذكر إنه بنت بصفنا خطبت. طبعاً صف سابع يعني بنات 12 – 13 سنة بالكتير. طب إذا هاي البنت تزوجت عالـ14 مثلاً، يعني المفروض إنها هلأ صارلها متزوجة أكتر من 15 سنة، وهي يا دوب بأول التلاتين. يا إلهي! الله يوفقها وين ما كانت على كل حال

أما المعلمات في المدرسة الحكومية فقصة لحالهم، في معلمات رائعين وفي معلمات غريبين صراحة. بتذكر معلمة كان واضح إنه عندها عقد نفسية دفينة، حتى مش دفينة، ظاهرة للعيان، لأنها من أول ما إجت كانت تتصرف كإنها جاي عشان تنقي بنات “تغاوز” معهم ويكونوا المفضلين عندها، وأول وحدة اختارتها لسبب ما كانت أنا، هيك من أول حصة. حتى بنات الصف صاروا يسألوني إذاهي بتقربلي أو إشي. أولها انبسطت بعدين زهقت، صرت أحس في إشي غلط، وبشكل ما خليتها تسقطني من لائحتها. وفي معلمة تانية كنا نحبها، أنا شخصياً كنت أحبها، لكن لما أفكر في الأشياء اللي كانت تقولنا إياها بقول الله يسامحها قديش كانت تزرع فينا أفكار غريبة. للأسف هي وحدة من الناس اللي بزرعوا أفكار دينية خاطئة في عقول البنات. مثلاً بتذكر لما حكتلنا مرة: ادرسوا قد ما بدكم، بس لا تشتغلوا، لأنه البنت لما تشتغل بتاخد فرصة الشب وهيك الشب ببطل قادر يشتغل ويتزوج فالبنت بتعنس، يعني بدور الموضوع وبلف وبرجع عليها. سيبك من كل المغالطات في هاي الفكرة، نفسي أرجع أحكيلها كلمة وحدة: إنت شو كنتي تعملي في المدرسة طيب؟

زي ما حكيت أنا كنت في الصف السابع دال، ولاحقاً أصبح معروفاً لباقي الشعب إنه سابع دال هو صف الكسلانين، أو أكسل صف خلينا نحكي، لكن الحقيقة احنا ما كنا كسلانين، كان عنا شاطرين كتير، بس اللي صار إنه كتير غيرولنا معلمات، بينما باقي الشعب كان وضعهم طبيعي، يعني بمعنى آخر كنا صف المهمشين، وهاد بيعكس اللي بصير في مجمعاتنا لما تلاقي طبقة معينة من الناس فيها كتير مشاكل ونسبة جريمة عالية وبقوللك هدول الرعاع، بينما هم في الحقيقة فئة مهمشة ومحرومة من حقوق أساسية. يعني بينما بتلاقي في عبدون شوارع مزفتة وأرصفة عريضة مزروعة شجر، بتروح عالأشرفية بتلاقيش أرصفة أساساً والبيوت مكدسة فوق بعضها زي علب السردين. واحد عايش في علبة سردين كيف يتتوقع تكون نفسيته تجاه العالم؟0

فالمهم، بنهاية الفصل الأول طلعت المعدلات وكان في فارق كبير بين أعلى معدل في السابع دال وأعلى معدل في السابع ألف مثلاً، يعني في السابع ألف كانت الأولى معدلها 98، وفي صفنا كانت الأولى معدلها 93. لكن المفاجأة إنه أنا طلعت الأولى عالصف، البنت الجديدة الهادية اللي لا بتهش ولا بتنش. بتذكر وقتها إجت البنت اللي كانت الأولى على الصف سابقاً واللي كان متوقع إنها تطلع الأولى، وكان واضح إنها أخدت الأمر بشكل شخصي وانجرح كبرياءها، يومها إجت عندي وقالتلي: إنت هلأ صحيح طلعتي الأولى، بس لازم تعرفي إنه أنا دايماً الأولى وأنا اللي رح أطلع الأولى آخر السنة، هاد إشي مؤقت بس. (أو كما قالت) صراحة حسيت حالي في الحلقة الأخيرة من مسلسل كرتوني وأنا البطلة وهي البنت الشريرة – مع إنها مش شريرة، كنا صحبة فعلياً- لكن في النهاية كل إنسان بحس حياته مسلسل وهو البطل فيه. ما علينا، كنت مبسوطة على كل حال لأني متعودة أكون من الأوائل، بس هاي كانت أول مرة بحس فيها إني الأولى بحق وحقيقي، المدرسة الخاصة كانت مسخرة إلى حد ما. وصراحة ما بعرف مين طلع الأول آخر السنة أنا ولا هي، مش مهم

الصف السابع ألف كان معروف إنه فيه بنت معلمة الرياضيات وإنها الأولى عالصف، وبنت تانية بتنافسها. طبعاً أنا ما كنت أعرفهم شخصي بس افترضت إنه بنت معلمة الرياضيات شايفة حالها والبنت التانية هي المنيحة الشاطرة المظلومة لأنه بفضلوا بنت معلمة الرياضيات عليها لأنه عندها واسطة. لكن الحق يقال طلعوا البنتين في شعبتي بالصف التامن، ما هو أنا صرت في تامن باء شعبة الشاطرين، ووقتها اكتشفت إنه بنت معلمة الرياضيات طيبة كتير وألطف من البنت التانية حتى. تعلمت وقتها أنطم وأبطّل حقد طبقي وافتراضات مسبقة

في الصف التامن كانت أروى في شعبة تانية بس ضلينا صاحبات، نقعد مع بعض في الفرصة. أما جوا الصف فقعدت جنبي بنت اسمها مريم، كانت لزيزة كتير وبتضحك كتير. يعني الصف التامن كان لطيف.  من الأشياء اللي بتذكرها فيه إنه كان عنا معلمة انجليزي اسمها مس نادية، وقسمتنا لمجموعات وحطت لكل مجموعة عريفة، طبعاً اختارت العريفة على أساس شطارتها بالإنجليزي، ووقتها هلكت وأنا رافعة إيدي عشان تختارني وهي مطنشتني. قلت ماشي، بسيطة، الأيام بيننا. كانت لسا مش عارفة مستواي أساساً لأنه بداية السنة، لكن لما أخدنا أول امتحان بدعت وجبت علامة أعلى من البنت اللي اختارتها عريفة لمجموعتي، وحسيت بالانتصار، ومن يومها صار عندي قاعدة إنه ما تحاول تغير فكرة أي حدا عنك بالحكي، خليه يشوف شو بتقدر تعمل وإنت ساكت

التغيير الكبير اللي صار في الصف التامن إنه صار دوامنا صباحي/مسائي، لأنه كانوا عم برمموا مبنى  الابتدائي فصار لازم نشارك المبنى تبعنا معهم. كان مرهق صراحة، صباحي يعني بدنا نصحى من الفجر الفجر ونبدأ الحصص من الساعة 6. ومسائي يعني بدنا نبدأ عالـ12 ونروح عالخمسة. بس صراحة المدرسة الساعة خمسة إلها جو لطيف، غير عن المألوف. بتذكر مرة وقت الدوام الصباحي رحت عالمدرسة وحطيت راسي عالدُرج ونمت، قامت البنت اللي قاعدة قدامي قالتلي: “حدا بنام بعد ما يغسل وجهه؟” أنا لهلأ مش فاهمة شو المانع، عادي بغسل وجهي مرة تانية ولا أحرم حالي من قيلولة الدُرج، عادة حافظت عليها حتى لما اشتغلت، أحلى نومة النومة عالمكتب، بتصحصح البدن وبتنعش المخ

أنا شخصياً كان عندي استعداد أكمّل حياتي صباحي مسائي، لأني كنت أحب مدرستي وكونت فيها علاقات كتير، كنا مبسوطين. لكن أمي تعبت من الموضوع، خاصة إنها كانت توصلنا عالمدرسة في كتير من الأوقات، فقررت إني لازم أروح عمدرسة تانية، ورغم معارضتي الشديدة إلا إنها قررت وانتهى الموضوع

وانتقلت لمدرسة “الثقافة العسكرية”0

وللحديث بقية

مذكرات مدرسة 3: خامس، سادس

وانتقلنا للمبنى الجديد، وترفعت للصف الخامس

المبنى كان كبير وحلو، خاصة لما يتقارن بالمبنى القديم، عالأقل صار فيه طابقين وزادت الصفوف صار في سابع وتامن، وزاد عدد صفنا -على ما أعتقد- أو إنه حبوا يبربحونا في المساحة، و”البربحة” هي كلمة أردوفلسطينية  تعني التفسح في المجالس ومأخوذة من الكلمة العربية “براح”، والتي استخدمها علي الحجار في إحدى أغانيه مؤكداً أن أحلى عيشة هي عيشة البراح. شو أخباره علي الحجار بالمناسبة؟ كان صوته قوي، بس ستايله لا يتفق مع المسار اللي كان ماشي فيه الفن باتجاه الهاوية.  بنت جيراننا كان مطربها المفضل علي الحجار، أعتقد هي الوحيدة في الأردن ويمكن في بلاد الشام، وهي أول من عرفني على أغنية “جفنه علم الغزل”، ما هوعلي الحجار غناها كمان. المهم، مش موضوعنا… ومن العلم ما قتل

كنت بقول إنهم حبوا يبربحونا في الصفوف على ما يبدو قاموا فصلونا صفين، صف خامس بنات وصف خامس اولاد. وكوننا كنا تسع بنات فقط لا غير حطونا في صف صغير مالوش شباك، بس كان مفتوح على الساحة الداخلية مباشرة (ما هو صار عنا ساحة داخلية، آو ولا!) وكنا مبسوطين والحق يقال، أول مرة بنجرب نكون بنات لحالنا في الصف. طبعاً في حصص كانوا يجمعوا فيها الصفين مع بعض فما عدمنا زناخة الاولاد، وإنتوا بتعرفوا الأولاد في سن العشر سنوات قديش ممكن يكونوا زنخين. بس كان ماشي حالهم صراحة، زناختهم تفجرت في الصف السادس فعلياً، وتبيان هذا سيأتي لاحقاً إن شاء الله إذا كملتوا قراءة وتوقفت أنا عن الاستطراد

المهم، يمكن الصف الصغير والخصوصية اللي حصلنا عليها كصف بنات غيرت شخصيتي 180 درجة. البنت الهادية الساكتة تحولت لفتاة منطلقة كتيرة حكي ومزح وشخصية قيادية إلى حد ما. يمكن هاي شخصيتي الحقيقية اللي كانت مخبية ورا جدار الخجل. المهم إنه الصف الخامس كان ممتع كتير، وحلو كتير، خاصة إنه المعلمات اللي درسونا من أكتر المعلمات اللي لحد الآن بتذكرهم.

الصف الخامس شهد أول محاولة إلي في الكتابة. كتبت قصة قصيرة عن طفلة بتروح في رحلة بين الكواكب، وورجيتها للمس أمل معلمة العربي وخلتني أقرأها قدام الصف وقرأتها للمعلمات التانيين وصاروا يمدحوا في القصة وكذا، يعني كبر راسي شوي  بس صراحة كان إشي مشجع جداً. حاولت أكتب قصة قصيرة تانية ولما وقفت أقرأها قدام الصف خلتني أمزعها بعد ما بلشت قراءة بشوي. الغريب إني ما حسيت بالإحباط أو استحيت، كإني كنت عارفة إنه القصة سيئة. وقتها تعلمت درس لساتني بتعلمه لحد الآن وهو إنه الكتابة ما بتيجي غصب، لاوم تكون نابعة من القلب والكلام يطلع لحاله عالورق، وإنه فش فيها مجال للمجاملات. يعني المس أمل إلها فضل علي لازم أعترف فيه، وهلأ لأول مرة خطر ببالي إنه يمكن هاد الإشي كان سبب في إني سميت بطلة أول رواية كتبتها أمل، يمكن العقل الباطن شاف شغله. يا ريت لو أعرف أراضيها وأوديلها نسخة. مش متذكرة اسمها الكامل حتى، متذكرة إنه كانت عندها مشكلة في الإنجاب على ما أعتقد، إن شاء الله يكون ربنا رزقها

الصف الخامس شهد كمان الكراش الثاني في حياتي، وآخر كراش في أيام المدرسة. لا أخفيكم إني كنت سطحية إلى حد كبير هديك الأيام لأنه الولد اللي أعجبت فيه كان حليوة، زي اللي أعجبت فيه بالصف التمهيدي بس أحلى، وبتقدروا تقولوا “طبق الأصل العلقة اللي فاتت” على رأي سعيد صالح/سلطان السكري الله يرحمه، برضه ما حكيت معاه طول السنة والحوار الوحيد اللي صار بيننا كان لما وقعت برايتي – اللي كانت على شكل بيت- ورجعلي إياها. وهادا يوم وهداك يوم. ولا حرف بعد كدة. والناس بستغربوا ليش طولت وأنا سينغل، ييجوا يشوفوا. عليم الله لو كنت عل زمن فرويد لعملي تمثال، أنا شاهد حي على نظريته القائلة إنك لما تحب إشي بتصير تتصرف نحوه بسلبية خوفاً من عدم قدرتك على الحصول عليه، النظرية اللي نسفها الفيلم الأمريكي التجاري “هيز نات ذات إنتو يو” نسفاً شاملاً، وفرويد يتقلب في قبره

والصف الخامس شهد حدث مهم آخر وهو إني لبست نضّارة طبية. فعلياً كان لازم ألبسها من الصف التاني، بس وقتها لما رحت على فحص النظر اطلع علي الفاحص وقال: هاي شكلها بدها نضارة. خبرة! فأنا عشان ما ألبس نضارة حفظت لوحة الفحص وسمعتله إياها. وبتذكر ملامح وجهه لحد الآن، مش مقتنع إنه نظري سليم بس مضطر يقول إنه ما عندي إشي. بس بعد 3 سنوات كل شيء انكشفن وبان، ولبست المضارة عن طيب خاطر. طلع عندي طول بالعين اليسرى، وفصلولي نضارة لونها زهري شفاف كبيرة شكلي فيها زي المحقق كونان. بس ولا كانت فارقة عندي، ولا كنت أتنكد منها، اللي عليك عليك، بينما بنت أختي لما لبست النضارة بصف تاني كان لازم نقعد معها ونقنعها إنه عادي وإنه شكلها حلو بالنضارة وقلتلها إنه أنا كمان كنت ألبس نضارة وأنا صغيرة، هادا غير إنه عندها مليون نضارة بأشكال وألوان مختلفة عشان تلبق على الأواعي، كل شي ولا أناقة الست غزل

واولاد وبنات صفي كانوا متعاونين، ما حدا تخوت علي أو ضحك على شكلي بالنضارة. حتى إنه ولد من اولاد صفي في محاولة بائسة غنه يكون لطيف بالغ وزودها وعك بالحكي لما قالي: بتعرفي إنه شكلك بالنضارة أحلى من بدون نضارة؟ قامت صاحبتي قالتله لأ مش مزبوط! يعني هادا مثال عشان تشوفوا الفرق في الوعي بين الاولاد والبنات في سن العاشرة. صراحة مش متأكدة هاد الموقف صار لما لبست نضارة ولا لما وقع على وجهي والشنتة فوق ضهري وتشوهت مؤقتاً وأنا في صف تالت، بس لو كان حكالي إني أحلى وأنا مشوهة بكون أسخم وبكون الولد لطخة عالآخر، فبفضل إنه يكون وقت النضّارة

في الصف السادس رجعنا صف مختلط، وكان صفنا حلو، في الطابق التاني وإلو شباك كبير وإطلالة جميلة كونه المدرسة جاي على جبل.

بدأ الصف السادس بداية لطيفة. طبعاً كونه عيد ميلادي في الأول من سبتمبر فكان ييجي دايماً مع فتوح المدارس. ووقتها قرروا بنات واولاد صفي يعملولي سيربرايز بارتي. طبعاً أنا كنت عارفة لأنه كان كتير واضح الموضوع، بس عملت روحي مش واخدة بالي. كانت أول مرة حدا بيعملي مفاجأة في عيد ميلادي، قبلها كانوا أهلي يحتفلوا فيي بس بدون مفاجآت، وعجبتني الشغلة صراحة. وانعملي مفاجآت كتير بعديها بس معظم الأحيان كنت أكون عارفة طبعاً لأنه احنا شعب مش كتير “ديسكريت”0

الحق يقال لو ما كنت عارفة إنهم عم بخططوا لعيد ميلادي كنت رح أتدمر نفسياً، لأني كل ما كنت أحاول أسأل شو عم بصير يحكولي ما إلك دخل. منيح اللي كنت عارفة صراحة

بس لا يغركم اللطافة هاي، كان عنا كمية زناخة ونفسيات تليق بالصف السادس ألف (ما كان في شعبية تانية فعلياً بس أحلى مع رمز الشعبة). طبعاً الصف السادس هو فترة ما قبيل المراهقة، وما أدراك ما هي فترة ما قبيل المراهقة. كانت هواية اولاد الصف ينبشوا ورا البنات ويعرفوا إذا كانوا معجبين بحدا عشان يهروهم مسخرة ونكش مخ. زنخين بقولكم زنخين! بتذكر في واحد من اولاد الصف غاب فترة ورجع مقلوب 180 درجة، فجأة صار الشب الجنتل وهالحركات، وكان معجب بوحدة بالصف وضل داير وراها عشان يصاحبها وهي ترفض، وكان محترم جداً ويجيبلها هدايا وهي ما تقبل، فالبنت يا حرام عشان تخليه يحل عنها قالتله إنها بتحب ابن خالتها، وعينك ما تشوف إلا النور! فجأة تحول الشب الجنتل لذئب بشري وفضحها بين اولاد الصف. وشوف المجتمع الذكوري القميء، هو ضل داير وراها وبده رضاها وما حدا تخوت عليه لأنه عادي الشب يحب ويذل نفسه، أما البنت إذا شموا خبر إنه في حدا ببالها راحت عليها. زنخين!

أنا ما كنتش أحب حدا وقتها، بس بشكل ما تسربلهم خبر إني بحب واحد من برا المدرسة، وأنا لا بحبه ولا بعرفه حتى، كل ما في الموضوع إنه بنت خالتي كانت تحبه وقالتلي حبيه معي، وأنا من باب العقل والمسايرة قلتلها ماشي. علي النعمة ما كنت أعرف كيف شكله

بس مش هاد الموقف اللي برزت فيه زناختهم وأذاهم، اولاداً وبناتاً لأنه البنات كمان ممكن يكونوا مؤذيين. الموقف اللي أثر فيي أكتر شي وأزعجني أسوأ. مرة كنا في الساحة وكنت أنا راكبة على المرجيحة، فإجا واحد من اولاد الصف اللي إجوا جديد عالمدرسة – يعني بعد ما لبست النضارة- وقاللي: أدزك؟ قلتله آه. أطفال وبنلعب. صار يدزني وبعدين سألني ليش لابسة النضارة، بالحرف سألني: شو مالهم عيونك؟ بس. لا أكثر ولا أقل. ووحدة من بنات الصف المؤذيين سمعت الحوار وحبت تضيف بهارات من عندها وراحت صارت تحكي للكل إنه الولد سألني: شو مالهم عيونك الحلوين. وصارت قصة وفضيحة، أنا شخصياً تصرفت فيها بهدوء تام وكإنه الأمر لا يعنيني، بس كنت بغلي من جوا. طبعاً أنا هلأ بحكي القصة عادي بس ممكن تتخيلوا موقف زي هيك شو معناه لبنت عمرها 11 سنة. لا والمشكلة إنه البنت المؤذية هديك كانت صاحبتي، وضلت صاحبتي، صحبة الإخص

بس الأذى ما كان من الطلاب بس. المديرة كان عندها ولد وبنت، يمكن كانوا في أول العشرينات وقتها، وما كان إلهم وظيفة معينة في المدرسة -حسب علمي- يعني ما كانوا أساتذة مثلاً، لكن كانوا دايرين في المدرسة يصرخوا ويبهدلوا ويضربوا على كيفهم، بأي صفة؟ اولاد المديرة وصاحبة المدرسة، يعني مزرعة اللي خلفتهم بمعنى آخر، نموذج مصغر للدول العربية. زي القذافي واولاده بلا تشبيه. ما بنسى مرة كان في ولد أبصر شو عامل لكن ابن المديرة ارتأى إنه بستاهل يتعاقب والعقاب كان عبارة عن سلخ على اليدين بعصا من خشب. كان الولد يبكي ويترجى وابن المدرة واقف بصرخ وبقوله افتح إيدك ونازل فيه سلخ. فيلم رعب. بحب أقولكم إنه ابن المديرة كبر وصار نصاب كبير

لكن انتهت السنة بسلام والحمد لله، بدون أحقاد، وطلعت من المدرسة كلها وانتقلت لأول مرة لمدرسة حكومية

المدرسة الحكومية بكيت لما دخلتها، وبكيت لما طلعت منها

وللحديث بقية

مذكرات مدررسة 2: أول، تاني، تالت

وترفعت للصف الأول، وانتقلت للمبنى تبع “الكبار” على الجهة المقابلة من الشارع. مفهوم الكبار يستحق التأمل. طبعاً كل شي نسبي، إنه في فترة من فترات حيقتك كان الولد اللي بصف أول يُعتبر كبير بالنسبة إلك، لكن حقيقة أنا عمري ما حسيت حالي كبيرة، دائماً   كنت أحس حالي صغيرة ويمكن هاد الإشي عملي شوية مشاكل ولو إني إيجابي عموماً. عشان هيك يمكن صار عندي صدمة عاطفية بأواخر العشرينات لأنه خلص، لا مفر، لما جيل التسعين يصيروا زملاءك في الشغل بصير لازم تعترف إنك صرت كبير وناضج ومسؤول، فصار عندي رد فعل عكسي، صرت أشوف كل الناس اللي أصغر مني صغار. 23 سنة؟ لسا صغير.  25 سنة؟ بيبي…0

 المهم، مش هاد موضوعنا. موضوعنا المبنى تبع الكبار

عندي نوستالجيا خاصة لهداك المبنى بالذات، واللي قضيت فيه 4 سنوات قبل الانتقال إلى المبنى الجديد لما الله فتحها على صاحبة المدرسة على ما يبدو وكبرتها وصار فيها صفوف أكتر. برضه المبنى الجديد عندي إلو نوستالجيا من نوع خاص، حقيقة عندي نوستالجيا من نوع خاص لأماكن كتيرة حتى بدأت أشك إنها نوستالجيا عامة وبينها وبين الخصوصية أشواط. المقصف اللي كنت نتدبح عشام نشتري سندويشة فلافل منه، سندويشة الفلافل الناشفة بطبيعة الحال، الساحة التي كنت أحسها كبيرة كتير مع إني متأكدة إني لو رجعت عليها حالياً رح ألاقي إنها يا دوب توسع سيارتين. الممر الضيق اللي بالساحة الذي يفضي للجزء الآخر من الساحة اللي فيه المراجيح المصنوعة من أنصاف إطارات سيارات. وعلى ذكر المراجيح،  أختي كانت تقلي إنه كنت ألعب عالمراجيح مع بنت أكبر مني بسنة اسمها جانسيت وإنه كنا صاحبات، بس أنا لحد الآن مش قادرة أتذكرها. حتى بعد كم سنة، وأنا بالصف السادس أظن، إجت بنت صفي اللي هي بنت خالتها لجانسيت وقالتلي: بتسلم عليك جانسيت. قلتلها: الله يسلمها، بس فعلياً أنا حقيقة مش قادرة أتذكرها ومش عارفة كم من الناس نسيت غيرها، مع العلم إني بتذكر ناس كتير. اللي قدرت أفهمه إنه جانسيت كانت حلوة. لو إني كنت ولد كان تذكرتها عالأرجح

 المهم، مش متذكرة كتير من الصف الأول، لكن في موقف معلق بذاكرتي لحد الآن ومرتبط فيه ارتباط وثيق. طبعاً نظراً لنزعات  الأو سي دي الموجودة لدي، كانت تخطر عبالي أحياناً أشياء غريبة. يعني مثلاً مرة كنا عم نكتب حرف جديد في دفاترنا، فخطر ببالي إشي: ليش ما أخربش على الدفتر بدل ما أكتب الحرف؟ بخربش وبعدين بمحي. ليش؟ بيكوز آي كان. وإذا إنتوا بتعرفوا ليش أنا بعرف. فرحت خربشت عالدفتر، ومش أمحيه دغري، لا! قمت أبري القلم عند سلة الزبالة – أجلكم الله- فجأة وأنا ببري القلم سمعت صوت المس “أمل” بتصرخ. ش وبدكم بطول السيرة، أكلت بهدلة. كيف بدي أشرحلها إني خربشت لممارسة حق أو قدرة مش عارفة شو هي أو لتفريغ شيء مش عارفة شو هو أو للتعبير عن مكنون ما عندي أي فكرة عنه أو لإثبات شيء لا أعلم كنهه، وإني كنت بدي أمحيه بس أخلص بري القلم؟ مهم إني أبري القلم، كان لازم لما سألتني ليش عملتي هيك أحكيلها: كنت ببري القلم. إذا حدا بسمع عن أي تقدم في مجال السفر عبر الزمن يخبرني رجاءً لأني حابة أرجع أضع الأمور في نصابها وأبرئ ذمتي.

يعني بالنهاية المس أمل بهدلت صحتي قدام الصف. الله يسهل عليها وين ما كانت، كانت معلمة جميلة ومتكتكة وعالموضة، خربتلها بريستيجها

هاد ملخص الصف الأول تقريباً. الصف التاني أوضح قليلاً في الذاكرة. كان عنا معلمة اسمها مس تحرير، وكنت أشبهها لعبلة كامل. مرة رحنا رحلة عمدينة الجبيهة الترويحية ووقعت عن السفينة وانكسرت إيدها (أو هاي كانت الرواية المتداولة، المجارس الابتدائية مرتع خصب للشائعات زي ما بتعرفوا) عشان هيك بضل أتذكرها وإيدها مجبصنة. وبتذكرها كمان لما مرة دخلت عالصف وحكت لمعلمة تانية إنها قدمت إلهم التنتين عالحكومة، بعرفش كيف بس كان واضح إنها قرفت من الشغل بهاي المدرسة، ومعها حق صراحة لأنه المديرة كانت… بعدين بيجي دورها

من أبرز اللي بتذكرهم بصف تاني وحدة كانت صاحبتي، اسمها مرام. بنت صغيرة وجهها مدور وشعرها أسود ناعم، تيبيكال كيوت كيد يعني، وكنت أحبها كتير، وبتذكر إنها كتبتلي في دفتر الذكرى: أكتب لك بالمقلوب لكي تبقى المحبة بين القلوب. بس مش هون القصة، القصة إنه وأنا في صف أول ثانوي تقريباً التقيت فيها وما عرفتني، حاولت أذكرها بحالي بس ما تذكرت وحسيت حالي أحرجتها. انقهرت، كنت بدي أقولها: إنت كاتبتيلي بدفتر الذكرى! تعالي أورجيكي إياه!0

صراحة مش عارفة وين راح دفتر الذكرى لأني جبت واحد أجدد وأكبر. شوف الصفاقة  والتفاهة! اسمه دفتر ذكرى عشان تتذكر أشياء قديمة، ليش تكبه  أو تهمله لما تجيب واحد جديد؟ المهم، أظن إنه ضاع وضاع معاه دليلي الوحيد إنه أنا ومرام كنا بيست فريندز

بس إذا رجعتوا للمذكور آنفاً عن جانسيت، فأنا بستاهل مرام وستين مرام تنساني. البنت كانت تدزني عالمرجيحة وما أثمر فيي

طبعاً روان بنت جيراننا اللي ذكرتها في البوست تبع الروضة كانت لسا معي بالمدرسة، وكنا صاحبات، ولا زلنا صاحبات حتى الآن ولو كنت بشوفها كل قرن ونص مرة. بس كنا متخاصمين طول السنة تقريباً، نتخاصم في المدرسة ولما نروح واحنا نازلين من الباص تناديني وتقول: علا… كنا نمزح! طبعاً احنا ما كنا نمزح، بس أنا كنت أحب روان وكنت ولا زلت ما بحب المشاكل، ولو إنه في أشخاص معينين عارفين حالهم وضعهم غير ممكن يقولوا غير هيك، بس العتب على قدر المحبة ياللي عارفين حالكم منيح

ومن أظرف الناس وأكتر البنات اللي كنت أحبهم في الصف عائشة، هاي عائشة تانية غير تاعت بكيت الشيبس، هاي عائشة طويلة. أكتر موقف بضحك مع عائشة واللي أظن إني مرة كتبت عنه هون بس مش متأكدة، كان في فترة من الفترات لما كانوا يعرضوا ملسل “بوابة الحلواني” اللي كان بطله صلاح السعدني وكان اسمه فيه أحمد الحلواني. فمرة كانت المس معطيتنا تمرين في الصف إنا نعمل جمل مفيدة، فصرنا أنا وعائشة نكتب جمل نستخدم فيها “أحمد الحلواني”. هيك، نغاشة. “أين كنت يا أحمد الحلواني؟” “ماذا أكلت يا أحمد الحلواني” “بطيخك مبسمر يا أحمد الحلواني”. وهكذا دواليك. المهم، في بنت من بنات الصف، الله يسامحها، شافتنا بنضحك فحكينالها شو عم بنعمل. طبعاً كأي طالبة نجيبة فسادة ما هان عليها تشوفنا مبسوطين بإبداعنا، راحت فسدت للمس: “مس، علا وعائشة عم بكتبوا جمل فيها أحمد الحلواني”. طب شو دخل أهلك إنت؟ المهم، المس رشتنا بهدلة وقالتلنا اكتبوا زي البشر. وامتثلنا للأمر، وبعد ما المس صلحت دفاترنا وحطتلنا نجوم إجت عائشة وقالتلي: شو كتبت؟ قلتلها كتبت “أين ذهبت يا رباب؟”، أو إشي زي هيك. قامت ابتسمت ابتسامة ماكرة وقالتلي: أنا كتبت: “أين ذهبت يا أحمد” يعني أحمد الحلواني  🙂0

 اكتبي يا عائشة اكتبي،  واضحكي، رغمت أنوف كل الفسادين وعريف الصف

على سيرة عريف الصف، مرة ولد اسمه منصور وقف عريف وكتب اسمي عاللوح مع المشاغبين، حقيقة مش عارفة ليش كتب اسمي أظن إنه كان أبيوزينغ هيز أوثوريتي لأني كنت كتير هادية وأنا بصف تاني، أنا والدرج واحد تقريباً. بس مش هاد اللي قهرني، اللي قهرني إنه كتب اسمي “على” بالألف المقصورة. الله يهد شيطانك يا منصور

صعوداً للصف الثالث، قصة تانية هاد. أول شيء بتذكره من الصف التالت إنه بدأت تتكون عندي نزعات تجارية، صرت أقصقص صور من المجلات وأبيعها لاولاد وبنات الصف، يعني كنت أربحلي باليوم شلنين تقريباً، دحة بهداك الوقت!0

وبتذكر بنت اسمها عروب، قعدت معنا سنة بس، لكن كانت صداقتنا حلوة كتير. كان عيونها خضر كبار وكانت تحب الملك حسين كتير، تموت عليه، وكانت تقول إنها بتحب الملك حسين أكتر من أمها وأبوها، وحجتها في ذلك إنك إذا رحت حكيت لأبوك أعطيني دينار رح يعيطيكي دينار، أما الملك إذا قلتيله أعطيني دينار بيعطيكي 100 دينار. ما علقت وقتها لكن بقدر أجزم إني في هداك الوقت لو قلت لأبوي أعطيني دينار كان يمكن فكرني بشم مخدرات. على كل، الله يسهل عليها، يمكن صارت سحيجة هلأ

لموقف التاني اللي بتذكره من عروب واللي بخليني أحس قديش كانت صداقتنا قوية إنه مرة بعد ما خلص الدوام وزعونا “جولات” كالعادة، يعني حطوا كل مجموعة في صف حسب الباص اللي رح يروحوا فيه، جولة إسكان الضباط، جولة إسكان عالية، جولة البنيات، وهكذا دواليك. فكنت أنا وعروب كل وحدة بجولة، وطبعاً كانت البطولة إنك تتحدى حظر التجول وتطلع من الصف تبع الجولة. فمرة كنت أنا واقفة على باب الصف، كإني كنت بدي أهرب، وفجأة شفت عروب عم “تتنسنس” على باب صفها كإنها بتستطلع الوضع، فناديتها: عروب! قامت شافتني وصرخت: علا! وركضنا عبطنا بعض بنص الممر كإنا لقينا بعض بساحة معركة بين الضحايا، مش كإنا كنا مع بعض في الصف قبل ربع ساعة0

طبعاً أنا بعد حبي الأول في التمهيدي ما حبيت حدا، وأنا مستغربة من هاد الإشي لأنه كان في صفي اولاد لطيفين وحلوين بس ما حبيت حدا فيهم. بتذكر واحد فيهم على وجه الخصوص، كان اسمه عماد، مرة وقعت مقلمتي عالأرض وانكب كل شي فيها، فصار ولد بديش أذكر اسمه يتخوت علي، قام عماد نزل وصار يلم معي الأغراض المتناثرة ويقول: حرام عليكم، ليش تضحكوا عليها، لازم تساعدوها. أو شيء من هذا القبيل. المهم إني احترمته كتير وقتها وبدأت تتشكل عندي فكرة عن معنى الرجل الحقيقي. بس ما حبيته، شكله كان قلبي مطفي، القلب وما يريد

آخر شي من الصف التالت، مس إيثار. كانت معلمة شخصية، بتحس إنها شخصية فعلاً. وأدين لها بأنني ما طلعت تيسة في الرياضيات. كيف؟ ولا إشي، أخدنا القسمة الطويلة وكانت عبارة عن طلاسم بالنسبة إلي. ولما أخدنا امتحان فيها ما سلمت الورقة لأني ما حليت إشي، واكتشفتها مس إيثار في آخر الدوام، وانصدمت وانشدهت، فأخدتني على جنب وشرحتلي إياها لحالي وأعطتني مسائل أحلها بالبيت. ومن وقتها صرت فلتة رياضيات، وصرت أجيب أعلى العلامات فيه، لحد الصف التامن لما اكتشفت إني طول هاي السنوات عم بجبر مخي عالرياضيات وأنا ما بحبها، وإنه مخي توجهه أدبي فني. الله يجزيها الخير مس إيثار، لكن رغم جهودها تدهورت علاقتي بالرياضيات عكبر وعالتوجيهي حفظته حفظ، والله يخليلنا الآلات الحاسبة

الصف الرابع مرق بسرعة، بتذكر طراطيش. بتذكر مرة ولدين بالصف دقوا بخوانيق بعض عشان الانتخابات، بداية الوعي السياسي المحلي هاد، وبتذكر رشا… رشا اللي صرنا صحبة أنا وياها بطريقة غريبة، كانوا يحطوا أغاني أطفال بالإذاعة خلال الفرصة ومرة صرنا نرقص عليهم فجأة ومن وقتها صرنا صاحبات مقربين ودايما مع بعض ونزور بعض، لفترة من الوقت طبعاً. من فوائد المدرسة الابتدائية  إنها بتجهزك للحياة وبتعودك عالفقد، بتعرف إنه كتير من العلاقات ما بتدوم مهما كانت قوية

بتذكر مس آمنة، من أحسن المعلمات اللي درسوني في حياتي، معلمة إنجليزي عراقية، يمكن هي أحد أسباب حبي للعراقيين وكل شي عراقي. هي اللي علمتنا أغنية “بينغو”. الله يذكرها بالخير وين ما كانت

وبتذكر الأغنية اللي كنا نتدرب عليها عشان نغنيها في حفل التخرج، “هيا إلى الصلاة، صلاة، لنعبد الإله، ونبتغي رضاه، في سجدة الجباه”. ونتدرب ونغني ونعيد ونزيد، وأنا وقتها ما كنت بصلي أصلاً، وهاد الإشي استوعبته الآن في هذه اللحظات وأنا عم بكتب. هو نفاق مش نفاق مش عارفة، كنا صغار

بعد الصف الرابع انتقلنا لمبنى المدرسة الجديد، مبنى حلو ونقلة نوعية عن المبنى القديم المتداعي

وللحديث بقية…0

مذكرات مدرسة 1: روضة وتمهيدي وبستان

بحن كتير لأيام المدرسة، بنتعش لما أتذكر الدروج والطباشير والساحة والراحة النفسية اللي ما بتعرف قيمتها إلا لما تكبر ويصير عندك مسؤوليات. طبعاً هاد الحكي ما بعني إنه كل أيامي وذكرياتي المدرسية كانت سعيدة، ولا كلها زي بعض. في مرحلة كنت البنت الهادية اللي كافية خيرها شرها، وفي مرحلة كنت الزعيمة والمشاغبة وحتى المتنمرة (مش فخورة فيها طبعا، بس ما طولت والحمد لله)0

تنقلت بحياتي بين مدارس كتير. جربت مختلف أنواع المدارس والطلاب، مختلطة، مش مختلطة، مختلطة بس منفصلة، خاصة، حكومة، عسكرية، دوام مسائي، دوام صباحي، يو نيم إت. لكن الرصيد الأكبر من عمري اللي انصرف في المدارس كان في مدرسة خاصة في منطقتنا، ورح أتحفظ على اسمها عشان آخد راحتي بالحكي من دون ما أتلبس قضية تشهير أو ذم وقدح. مدرسة صغيرة مش من المدارس الخاصة ذات الأسماء اللامعة اللي بتسابقوا الناس عليها اليوم، يعني ما كان قسطي 3 آلاف دينار وأنا لسا ما دخلت صف أول – فعلياً دراستي في الجامعة 4 سنين ما كلفت 3 آلاف دينار- ولا كانت كل دراستنا بالإنجليزي، وهينا الحمد لله كبرنا وتعلمنا وبنحكي إنجليزي فلوينت كمان، شو عليه

بدأت في هاي المدرسة من الصف التمهيدي مباشرة، ما دخلت بستان. طبعاً تمهيدي وبستان هي ما يُعرف اليوم بـ”كي جي 1″ و”كي جي 2″، لكن أنا شخصياً أفضل قول روضة وتمهيدي وبستان، لأنه “كي جي” بتخليني أحس إنه مختبر تحاليل طبية مش روضة أطفال

ما علينا…0

بتذكر أول يوم دخلت الروضة، رحت مع صاحبيتي وبنت جيراننا روان. طبعاً كوني إنسانة انطوائية بطبعي وعندي بوادر زينوفوبيا  ضليت ملزقة بروان، وكنا كلنا الصغار قاعدين في الصف حوالين الطاولات، وبعدين إجوا المعلمات عشان يقسمونا على شعبتين،  كانت “المس حنان” – الله يذكرها بالخير وين ما كانت- تطلع وتنقي مين بدها تاخد على صفها، وأنا ماسكة إيد روان وخايفة تنقيني، والأجواء في مخي زي أجواء متسابقي عرب أيدول لحظة إعلان النتائج. ألقت المس حنان  نظرة حولين الصف ثم استقرت عيناها علي وقالت: “هاي”. إن ريتروسبيكت بتحس حالك خروف بنقوا لأضحية العيد، وكوني كنت مسالمة وهادية ما ناقشت ولا صرخت ولا جادلت ولا رميت حالي في الأرض، استسلمت لقدري ورحت بهدوء عالصف التمهيدي “ب”0

بتعرف لما مرات ذاكرتك ترجعك فجأة لمكان معين فجأة؟ امبارح وأنا بتذكر التمهيدي “ب” أدركت لأول مرة بحياتي إني ما بعرف شو كنت تشوف لما تطلع من شباك الصف، لأني بطبيعة الحال كأي طفل عمره 5 سنين كنت أقل ارتفاعاً من حفة الشباك. هاي ملاحظة على الهامش، نأسف لضياع 30 ثانية من وقتكم ونأسف لعدم تمكننا من تعويضها

المهم…0

بتذكر تناتيف متفرقة من الصف التمهيدي، بس لا بد إنه عالقة في مخي لسبب

كوني كنت طفلة  خجولة ونتاج مجتمعي كنت ما أحب أقعد جنب الاولاد (من يوم يومي مش طايقتهم)، فمرة من المرات المس حنان غيرت ترتيب مقاعدنا في الصف وحطتني بين ولدين، ما بعرف ليش، يمكن كانت بتحاول تسيطر علينا أو تمنع تشكل عقد نفسية تجاه الجنس الآخر من على بكير، ما بعرف شو كان بدها بس لو كان هاد قصدها فخطتها فشلت. أنا لقت حالي قاعدة بين هالولدين  اللي بتذكر شكلهم لهلأ بشكل مبهم شوي – أكيد مبهم لأنه واحد منهم بس أتخيله بشوفه كإنه عمره شهرين مش خمس سنين- وما عجبني الوضع، بدي أرجع أقعد عند صاحباتي، انقهرت بصراحة إنها حطتهم جنب بعض ونفتني لجزيرة الرجال، فحملت عفشي المكون من شنتة مرسوم عليها منطاد حاول أبوي يقنعني إنها “سَبت” أو بلغة اليوم “لنش بوكس”، وسَبت لونه أصفر جابلي إياه لما فشل في إقناعي، وي اريت إذا حدا بعرف أصل كلمة  سَبَت من وين إجت يفيدنا، المهم وبلا طول سيرة حملت عفشي وصرت أمشي بين الكراسي وعجقت الدنيا عشان أروح أقعد عند صاحباتي، بدون ما أسأل أو أستأذن، مش عارفة لأني ما كنت أعرف ولا لأني ما بحب أستأذن لحد الآن في الأمور البديهية اللي بتخصني شخصياً، والأمر كان شخصي ومنطقي بالنسبة إلي وقتها، أنا بدي أقعد في مكان برتاح فيه يا أخي. المهم بتذكر وجه المس حنان لما شافتني بتدعثر بين الكراسي وسألتني شو بعمل، قلتلها رايحة أقعد هناك، فما بهدلتني ولا قالتلي ارجعي محلك، بس ارتسمت على وجهها علامة تعجب وقالتلي: طيب احكيلي!

أظن الدرس المستفاد من ذلك الموقف كان إني مش عايشة في كوكب لحالي

لكن ما رح أحاول أسوق البراءة كتير لأني وإن كنت خجولة وبتجنب الاولاد كأنهم الجذام، لأن هذا كلام غير دقيق. فعلياً ما استنيت كتير عشان يصير عندي “لاف إنتريست”، يعني لقيت حبي الأول في سن الخمس سنوات (بغض النظر عن السنوات العجاف اللاحقة، بلشت على بكير). كان ولد في صفي أسمراني ومرتب وحليوة ولقيت حالي بحب فيه، أو اللي بسموه هلأ “كراش”، والاسم مناسب لأنه بعطيك شعور إنك مخبوط على راسك، وبتكتشف بعدين إنه الكراش حكي فاضي، أو بلاش تعميم، خلينا نقول إنه قلما تنتج عنه علاقات ناجحة متينة، لأنه بخليك تركز على صفة أو جزئية معينة في الشخص وبتتغاضى عن كل المصايب اللي فيه. طبعاً حتى علاقات الحب والارتباط الناجحة تتضمن قدراً لا بأس به من التغاضي والتعايش، لكن في حالة الكراش إنت بتنعمي عنها بالمرة، وبكون مفاجئ وعنيف. الحب الحقيقي بيجي على مهل، بتسلل شوي شوي ما بتلاقيه إلا في عقر دارك

طبعاً ما حكيت مع الولد اللي كنت أحبه ولا مرة،  كان حب صامت من بعيد لبعيد. بس مرة واحنا بنركض بالساحة خبطنا في بعض راس براس، ومش متذكرة شو صار أو إذا بكينا، بس المس حنان جابتنا ووقفتنا قدام بعض وقالتلنا “بوسوا بعض وتصالحوا”، طبعاً استحينا وما قبلنا، بس ممكن تكونوا لاحظتوا إنه مس حنان شكله كان عندها أجندة

الإشي اللي بضحك في حب الطفولة اللي زي هاد إنه: شو كان طموحي منه؟ يعني لو هو حبني كمان، بدنا نمسك إيدين بعض ونمشي بالساحة مثلاً؟ كان حب لأجل فكرة الحب لا شيء آخر، هاد أحلى إشي فيه

طبعاً كان عندي صاحبات بالصف. كان عندي صاحبتين توأم، غريبة كانت صحبتي معهم. هم كانوا عكسي تماماً، طوال وبيض وعيونهم زرق وتنتين، أنا كنت سمرا وقصيرة ووحدة، فأظن إنه منظرنا كان زي كإنهم الودي غاردز تبعوني، في مشهد تقدمي لنبذ الصور النمطية وتحدي الوايت سوبريماسي. والإشي الغريب إني كنت الوحيدة في الصف اللي أميز بيناتهم لدرجة إني كنت أميز بينهم وهم دايرين وجوههم، وكانت المعلمة مرات تستعين بهاي القوة الخارقة اللي كنت أتمتع فيها. وكان عندي صاحبة اسمها عائشة، بتذكر كان حجمها كتير صغير لدرجة إني كنت أشوفها أقصر مني بكتير وأنا ما كانش في كتير ناس أقصر مني في الصف عادة. أتوقع كنا ثنائي مضحك، إشيين صغار ماشيين في الساحة، يمكن عشان هيك صار معنا الموقف الآتي ذكره: مرة كان معنا أنا وعائشة بكيت شيبس، لما إجينا ناكله فتحناه بالشقلوب. طبعاً هو ما بتفرق كيف ما فتحت بكيت الشيبس لأنه بكيت ورق، بس احنا فتحنا بعكس الرسومات اللي عليه، قام إجا ولد كبير (كبير يعني صف تالت بالكتير)، وحكالنا: ليش فاتحينه بالشقلوب؟ هاتوا أفتحلكم إياه صح، واحنا قلنا هادا كبير وبفهم وكلامه مزبوط، فأعطيناه البكيت يفتحه فصار مفتوح من الجهتين، وصر الشيبس يوقع  منه واحنا بنحاول نلمه ونضبضب فيه. طبعاً الدرس المستفاد واضح وهو إنه لا توثق بكلام كل حدا أكبر منك لأنه مرات بكون جحشنة

بس يمكن أكتر موقف تعليمي بالنسبة إلي كان لما أخدنا حرف الباء وكنا عم بنلون بطة في دفاترنا. لونتها بلون معين، بعدين اطلعت على اللي جنبي لقيتها لونتها بلون تاني، قمت لونتها فوق اللون الأصلي بنفس اللون، بعدين شفت واحدة تانية ملونيتها بلون تالت رحت لونت فيه فوقهم وهكذا، فبالآخر صارت بطتي لونها عبارة عن طين أو مخلفات مجاري بعيد عنكم

بس تعلمت يومها إني ما أقلد حدا وأطبق أفكاري الخاصة. خاصة لما شفت وحدة ملونة البطة بألوان قوس قزح – أيام ما كان قوس قزح بريء- وكانت طالعة بتجنن، فأدركت حجم التياسة اللي قمت فيها

طبعاً تعلمنا أغاني كتير، وإجت بنت لبنانية على الصف وعلمتنا “كلن عندن سيارات وجدي عنده حمار”، انفتاح مبكر على الثقافات الأخرى. وكنا وقتيها نعطل جمعة بس، ويوم الخميس نلبس أي إشي بدنا إياه، ما نلتزم بالزي المدرسي. بتذكر مرة إمي لبستني فستان أبيض عليه نقط ملونة، بس اللبسة اللي هبلت الروضة كلها كانت معطف فرو أصفر جابلي إياه عمي من إيطاليا (أظن؟) لدرجة إنه صاروا يحكوا إجا الأصفر وراح الأصفر، علا اللي جوا الأصفر اختفت

وبتذكر إني واجهت صعوبة جمة في تعلم الكتابة، لدرجة إنه حرف الألف، العصاي مش الهمزة، كانت أمي ترسملي نقط عشان أكتبها فوقهم. عضلاتي كانت مرخية تماماً شكله. بتخيل شو كانوا أهلي يفكروا في هديك الفترة، إنه هاي البنت شكلها بدها تطلع طلطميس، شو بدنا نعمل فيها؟

بس الحمد لله تعلمت أكتب ومشي الحال وتخرجت من الروضة بسلام وانتقلت لمبنى المدرسة الابتدائية

…وللحديث بقية

Three – Oh

Yesterday I officially turned 30. Ironically, I had plans for the whole week except for yesterday, so I thought of attending a lecture at Shoman library about ISIS as a fact and a phenomenon, but thankfully a good friend called and said she wanted to take me out to celebrate, the saving me the trauma resulting from the shocking realization that it was my birthday and I was listening to a lecture about a militant group threatening to take over the region.

Anyway…

Shortly after my 29th birthday, I opened a document file, wrote down some thoughts and saved it on my desktop. It was a post in the making about turning thirty. Few days before my 30th birthday, I found myself smiling as I read through the things I wrote, but I had one other thought in mind: I was so preoccupied with turning thirty that I almost forgot about being 29. I put myself on the defensive, basically against my own self. Little did I know that by the time I approached my 30th birthday it would be much better than I thought, and I’ll have nothing to be depressed about and everything to be happy, excited and thankful for. It actually beats my 27th birthday for example – that was a depressing one, and for no good reason as I now realize. Apparently 27 was the age of Drama. 30 is the renaissance.

So I asked myself, what’s with all the fuss about the big three-O?

Well, let’s face it, thirty is, has always been, probably will continue to be the scariest number. You know, for a girl in an Arab society turning 30 has always been a stigma, some sort of an alarm siren that goes off signaling the end of your productive years, or should I say “reproductive” years, as it’s mainly driven by a culture built around fertility years, still functioning on the mentality of “I need to have 10 children to help me in the field”. Yes, believe it or not, this is the underlying thought behind the frenzy.

But 30 is a great and grossly underrated age. You see, there are many cool things about being 30 – mainly that you can’t stay 20 forever so it’s like the next best thing…

But seriously now…

You automatically stop giving as much crap to what others think, I call it the “crap switch”. It’s basically because people stop expecting as much from you. Ironically enough, for guys it’s when people start having expectations of you, enjoy your thirties, suckers!

You feel like a fully grown-up adult now. You’ve seen a lot, experienced a lot, and it’s time you decided what you want to do with your life, what choices to make.

You have more appreciation for time, hence you have little to no tolerance for stupid movies or people who are nothing but time thieves, those are the wh people who drain your energy, put you down and spend the best part of their days whining about their “bad luck”. Looking incredulously at how fast time goes and how you’re suddenly at the age of the people you used to look at as a kid and think they were “3ammo’s” and “Khalto’s”, you know that life is too short so you need to focus on what matters, and on those who matter most to you.

So, be thirty or be dead. That’s what it comes down to in the end of the day. Bring it on, thirties!

 

كأس العالم، وقصص قديمة أخرى

طول عمري بحس كأس العالم إلو أجواء خاصة، في إشي بصير بالجو ما بصير إلا وقت كأس العالم، وزي كل شي تاني هاد الشعور بضعف مع تقدم الزمن كونه كل شي تغير. زمان كان كأس العالم مثلاً كل الناس يشوفوه على القناة الأرضية الأردنية وببلاش، أما هلأ فكأس العالم برتبط بالتفكير من وين الواحد بده يجيب حق الاشتراك ضمن كل أولويات الحياة التانية، فبتصفي كرة القدم اللي كانت وسيلة للترويح والخروج من عالم الواقع هي نفسها سبب للاصطدام بالواقع

ما علينا…0

بعيداً عن الجانب المظلم لكأس العالم وفساد الفيفا والمظاهرات في البرازيل كونه  العالم عم بكتشف إنه “عشاق السامبا” طلعوا شعب زينا زيهم عندهم اهتمامات تانية غير الرقص وكرة القدم، متل الأكل والشرب ومكان يناموا فيه تالي هالليل. بعيداً عن كل سمات البدن، في لحظة ما لمعت في بالي ذكرياتي الأولى عن كأس العالم

كان عمري عشر سنين وكانت السنة 1994. بتذكر إنه أنا وإخواني ما كنا نهتم بكرة القدم ولا بكأس العالم وكان كأس العالم شغال واحنا ولا عنا خبر، خاصة كوننا كنا أطفال طبيعيين تتمثل أولوياتنا بالدوارة بالحارات، وعلاقتنا بالإعلام والتكنولوجيا كانت محصورة في تلفزيون بجيب رسوم متحركة لساعة زمن، حتى “الأتاري” ما كانت واصليتنا لسا. فلا كأس عالم ولا بطيخ، لحد ما يوم رحنا عند بيت عمي، قبل المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا بيوم، ويومها كانت الانطلاقة…0

طبعاً بنات واولاد عمامي وعمتي كلهم كانوا – ولا يزالوا- بشجعوا إيطاليا باستماتة. فقعدوا يحكولنا عن إيطاليا وروبرتو باجيو والمباراة النهائية وكذا، وهيك فجأة بين ليلة وضحاها ويا غافل إلك الله أصبحنا أنا وأختي مشجعين إيطاليين، بينما أخوي الصغير اللي كان لسا ما وصل مرحلة  محاكاة كل شي بعملوه اصحابه وقرايبه كان لسا في مرحلة تشجيع الفريق اللي بشجعه أبوه، فكان مع البرازيل كونه أبوي برازيلي كأي أب آخر في العالم العربي في ذلك الوقت. أخوي الرابع ما كانش مولود لسا وهاي بحد ذاتها حقيقة تدعو للتأمل

المهم، إجا يوم المباراة وأنا أختي زي اللي عن جد البسنا أزرق ودهنا وجوهنا أزرق ، أو بالأحرى حطينا  (آي شادو) أزرق على خدودنا، وقعدنا نستنى المباراة، بينما أبوي لبس تي شيرت أصفر، وأمي لبست أصفر كمان مع إنها عملت حالها مش مهتمة بس قال يعني مصادف – يا محاسن الصدف- وأخوي ما كان عنده إشي أصفر فلبسته إمي بيجامة برتقالية كونها أقرب إشي ممكن للأصفر (ذا نيكست بيست ثينغ)، وقد يكون ذلك هو السبب الغامض الذي جعله يصبح فيما بعد، لما كبر وعقل، مشجعاً مستميتاً لهولندا. (إنه جد يعني، مين كان يشجع هولندا قبل ال2000؟ لازم في سبب)0

طبعاُ فش داعي أحكي التفاصيل المؤلمة اللي صارت بعدين، سواء إلنا أو لروبيرتو باجيو – الله يمسيه بالخير وين ما كان- وطبعاُ أنا واختي نمنا مسموم بدنّا وتاني يوم الصبح إجا عنا جدي الله يرحمه وقمنا سلمنا عليه ووجهنا مخبص بالأزرق، وما بنسى منظره كيف ضحك إنه “إيه! إنت كمان مع إيطاليا؟”0

طبعاً جدي قصة تانية، كانت منهجيته في كرة القدم إنه يقعد يحضر المباراة وينبسط إذا أي فريق جاب جول ويعصب إذا أي لاعب ضيع جول، حتى لو مش عارف مين بلعب ولا بهمه مين بلعب

المهم، ما حصل لاحقاً إنه أنا ضليت مشجعة لإيطاليا حتى عام 2002 تقريباً، بس صراحة طوال تلك السنوات كان تشجيع إيطاليا عبارة عن شد أعصاب ووجع قلب فبطلت أشجعهم بالآخر، أو فكرت إني بطلت أشجعهم بس فعلياً انبسطت وهيصت لما فازوا بكأس العالم 2006. يعني صراحة اللي عملوه فيي بال2002 وأنا توجيهي ما بنتسى، فكان لا بد إني أتخلى عنهم وأبحث عن حب جديد. أما أخوي فزي ما حكيت صار يشجع هولندا وألمانيا، مع الميلان نحو هولندا حتى صار برتقالي بالكامل في النهاية، إضافة إلى نظرية البيجامة البرتقالية بقول إنه السبب لحبه لهولندا هو أساطيرهم مثل كرويف ورود خوليت وأسلوب الكرة الشاملة اللي خلاه يصير مشجع لبرشلونة من زمان، قبل ما تصير موضة. أما أختي فبعد هديك المباراة بطلت تشجع حدا ولا بتحب كرة القدم أصلاً، كانت مرات يعجبها شكل لاعب في فريق فتصير تشجعه بمباراة معينة، وهاي كانت حدود علاقتها بكرة القدم

عن نفسي قلت متابعتي لكرة القدم شيئاً فشيئاً كونه بطّل في وقت أصلاً وكوني زهقت من الجدالات اللي كانت تصير في الشغل عن مدريد وبرشلونة، خاصة لما تتناقش مع بنات بالنسبة إلهم اللاعب الشاطر هو اللي بحط جوال وبس (إذا كانوا بيقرؤوا فهم عارفين حالهم وعارفين إني بحبهم كتير وعارفين إنهم قززوني بالموضوع)، ففي النهاية اكتشفت إني ما بشجع حدا، يعني بس تبدأ المباراة بعرف أنا مع مين، وعادة يحدد ذلك أسباب إلها علاقة بأشياء غير الرياضة، مثلاً مين الفريق اللي شعبه مطحون أكتر، مين زمان ما فاز بإشي، مين بمثل وبياخد ضربات جزاء بالغش، وكذا

حالياً بشجع إيطاليا لأنه أخوي التوجيهي بشجع إيطاليا وممكن يتأزم نفسياً إذا خسرت ومش ناقصنا دراما، لكن ما بتمنى فريق أوروبي يفوز على أرض أمريكا اللاتينية، لأسباب تاريخية ورمزية…0

وكل كأس عالم وإنتوا سالمين، وتعيشوا وتتذكروا

Story of a Ball

2014-05-23 13.21.32

 

Like everything else, this severely worn-out ball has a story of her own.

Chewed u by one too many knocks and countless bangs against stone-solid walls, this little thing was once as colorful as bouncy as it got. Back in the days when my biggest worry was a math exam I had a thing for a rubbery bouncing balls, or “crazy balls” as we called them. I had them in different shapes and colors, and they weren’t just collector’s items for me as I would hit them down hard on the street to see how far up they would go, and maybe invent some sort of game to play with them.

That was 17 or 18 years ago or so, if not longer before that.

At first this ball was kept safe somewhere in my desk or my closet along with other balls, but as time went by and life got busy, along with other small things, this ball was thrown around the house to fend for herself.

I remember seeing it under the couch, behind the TV or somewhere in the kitchen, as if it was moving around the house following certain stories or certain people, sneaking a peak here or eavesdropping there. Year after year, this ball was kicked around and slapped by feet and hands of all sizes, and I must say, she is a survivor indeed. In a house were, like every other house, things get lost all the time even when we sometime try to keep them under lock and key, this little thing stood her ground.

The fact that she was still there amazed me when I realized that fact some time ago, but what really made me sure she was a keeper was the fact that she was still there even after we moved houses. It’s hard to imagine that somewhere amid the fuss someone cared enough to maybe throw it into one of the boxes or send it to a new home one way or another.

Today as I was passing through my brothers’ room I found her standing there, staring at me as if saying: “How much longer do you think I will hang in there?” And that was when I realized I should at least take a photo of her before it’s too late, and maybe then write a little post in homage to this neglected warrior.

So, here to my favorite crazy ball ever which, in a world where people come and go in and out of your life like a shopping mall’s gate on a Friday night, she stuck through thick and thin.