مرايا

عشر ساعات من النوم ليلاً يمكن أن تصنع العجائب. هذا ما فكرت به وهي تنظر إلى وجهها في المرآة. تكاد تقسم أنها لم ترَ نفسها بهذا الجمال من قبل، كأنما سعاد حسني قد بُعثت من جديد، بل وشعرت بأنّ كل ما يُقال عن كون الجمال شعوراً داخلياً وأمراً نسبياً محض هراء وتلفيق، هذا جمال لا يختلف فيه ذوقان، لا شعور داخلي ولا بطيخ. وبما أنه لا شيء يدفعك إلى بدء يومك بنشاط كرؤية وجه جميل في الصباح، قررت استغلال الإجازة لإنهاء بعض الأمور التي لا تنتهي، وتحت تأثير جرعة الثقة التي سخت بها المرآة، رأت أن تمنح بشرتها استراحة من المساحيق لهذا اليوم

دخلت الصيدلية لشراء واقٍ من الشمس. كان ُيفترض أن يستغرق الأمر خمس دقائق، إلا أن فتاة أنيقة استوقفتها وراحت تتفحص وجهها. أشارت إلى تباين الألوان في وجهها، وبشرتها المنهكة التي تحتاج إلى عناية خاصة، والتجاعيد التي تهدد بالظهور، واقترحت عليها مستحضرات ممتازة ومضمونة لكل تلك المشاكل، كلها من نفس الشركة التي تعمل الفتاة لحسابها بالطبع

عادت إلى السيارة بعد أن أنفقت ثروة صغيرة في الصيدلية. نظرت إلى وجهها في المرآة الخلفية فبدا أقل بهاءّ من الوجه الذي رأيته في مرآة غرفتها ذلك الصباح. فتاة الصيدلية محقة، بشرتها متعبة والتجاعيد تحاول شق طريقها إلى ما تحت عينيها وحول شفتيها بضراوة

نزلت إلى الصالون لتقص شعرها الذي تقصفت أطرافه مؤخراً. أقنعتها الكوافيرة هناك بأن هناك حلّاً لشعرها المجعد، وأنه لن يكلفها أكثر من 150 دينار. ورغم كل محاولاتها لإقناعها بأن شعرها المجعد لا يشكل مشكلة بالنسبة إليها، إلا أنها وعدتها بالعودة لتمليسه إلى الأبد وقمع حلقاته وتجعداته بأسلحة كيماوية وسشوار من حديد. أما لون شعرها الأسود الباهت الممل فلم تناقشها فيه، واختارت اللون الذي ستصبغه به في المرة القادمة من دون اعتراض. في أثناء ذلك تناولت مجلة كانت أمامها وقرأت نصيحة من إحدى طبيبات التجميل للفتيات بالبدء بحقن البوتكس في وجوههنّ في عمر السابعة والعشرين، وبما أنها قاربت الثلاثين، تحسست جبينها ونظرت إلى المرآة التي أمامها، وأدركت أنه “راحت عليها”. قلبت صفحات المجلة فوجدت مقالة بعنوان “ريجيم الخمسة أيام لتتألقي في البكيني هذا الصيف”، وبجانبه صورة عارضة أزياء تعيش على الخس والفيتامينات، وفي الصفحة التالية وجدت مقالة بعنوان: “أنت جميلة كما أنت”. قبل أن تخرج استوقفتها أخصائية المكياج وراحت تحكي لها عن تقنيات “الكونتورينغ” الجديدة التي تعلمتها وكيف يمكنها خلال عشر دقائق أن تصغر أنفها إلى نصف حجمه. لم تنتبه إلى أنّ أنفها كبير إلا اليوم، بل أنها أصبحت تشعر بأنه يعيق رؤيتها

في الطريق إلى البيت وصلتها رسالة واتساب، فتحتها فوجدت إعلاناً من إحدى مراكز إزالة الشعر باالليزر تعدها “بأنوثة أبدية بلا تعب”، وإلى جانبها صورة فتاة ذات جسد يشبه الحجر المصقول. نظرت إلى يدها على عجلة القيادة، وتحديداً إلى تلك الشعيرات السوداء المتفرقة التي تظهر من تحت كمّ القميص عند التقاء الكف والمعصم،  وبدأت تشك في كونها أنثى، أو على الأقل أنثى كالتي تظهر في دعايات مراكز التجميل

فتحت الراديو فصدحت أغنية تتغنى بالسمار والسمراوات، لكنها قُطعت فجأة لتبث دعاية لمستحضر لتفتيح لون البشرة في أربعة أسابيع، ثم انتهى الفاصل الدعائي وعاد البرنامج الذي كان يستضيف خبيرة بشرة للتحدث عن أحدث أجهزة التخلص من السيليوليت، ذلك الشيء الذي تشترك فيه مع 85% من نساء العالم، والذي نسيت أمره لكنه بدا في هذه اللحظة أكبر مشكلة في حياتها، وراحت تحسب في ذهنها تكلفة التخلص منه وفقاً لما قالته الخبيرة على الراديو، فقررت تجاهله من جديد، لكن إن استطاعت تجاهل السيليوليت فماذا تفعل بتشققات الحمل وترهلات ما بعد الولادة؟

عادت إلى البيت بعد الظهر. نظرت في المرآة نفسها فرأت امرأة بدينة، مجعدة الوجه، باهتة البشرة، شعورة كغوريلا، مترهلة كفرس نهر، يغطي أنفها نصف وجهها، وحاجباها النصف الآخر. تساءلت كيف ينظر إليها زوجها أصلاً، وأدركت كم هو كاذب محترف حين يقول لها إنه يراها أجمل من ميريام فارس ونجوى كرم. لكن لا يهم، ستطرش نفسها بالمكياج وتتعلم تقنيات الكونتورينغ، وستأخذ قرضاً لتحرق شعر جسدها عن بكرة أبيه وتحقن وجهها بعشرة كيلو بوتكس وتكوي التشققات وتذيب السيليوليت، لكن قبل كل ذلك كان عليها أن تعرف على وجه الضرورة: من غيّر تلك المرآة؟

 

Advertisements

صحصح، مرة أخرى

**نُشرت هذه المقالة على موقع حبر لكن مع اختصار جزء منها لتكون مقالة رأي وذات طبع شخصي أكثر، وأضعها هنا كاملة من دون اجتزاء

في عام 1937، أجري استفتاء في الولايات المتحدة سألوا فيه الناس عن استعدادهم لانتخاب امرأة مؤهلة لتكون رئيسة للبلاد، وكانت نسبة الإجابة بالإيجاب أقل من 35%. في 2007 أعيد إجراء هذا الاستفتاء، وارتفعت تلك النسبة إلى 90%

هذا مثال على تلاشي الصور النمطية أو تأثيرها داخل المجتمع، إلا أن الحال لا يكون كذلك دائماً، وكثيراً ما تستمر الصور النمطية ويتم توارثها من جيل لآخر، والتي تقود بدورها إلى تكوين انحيازات ضمنية أو صريحة أو إلى سلوك عنصري على مستوى المجتمع أو السياسات والقوانين التي تحكمه

وهذا يطرح السؤال: ما الذي يعمل على ترسيخ الصور النمطية وإبقائها حية في المجتمع؟

لا شك في أن هناك عوامل كثيرة تساهم في تكوين ثقافة الفرد داخل المجتمع، على المستوى الواعي وغير الواعي. ونحن، شئنا أم أبينا، لا يمكننا إنكار أثر الثقافة المجتمعية والأفكار السائدة في ثقافة الفرد، وظهورها في سلوكياته ومواقفه صراحة وضمنًا. وإن لم تكن هذه الأفكار سلبية بالضرورة، إلا أن كثيراً من المفاهيم والمواقف الفكرية السائدة مبنية على أفكار رجعية نشأت واستمرت نتيجة لظروف تاريخية واجتماعية مرتبطة بمجتمعاتها، وبخاصة الأفكار التي تتعلق بالمرأة، والتي لا تقتصر خطورتها على المستوى المجتمعي، بل تتعداه إلى المستوى التشريعي وانتقاص الحقوق

أحد أهم الأطراف الملامة دائماً وأبداً في بقاء وتمدد تلك الصور النمطية هي وسائل الإعلام، وقد اتسع المعنى في السنوات الأخيرة ليشمل وسائل الإعلام الاجتماعي ونجومه الناشئين الذين لولا الفيسبوك والسناب تشات لما سمعنا بهم، أو على الأقل لظلت آراؤهم مطوية بين صفحات مجلات الصالونات وعيادات التجميل

لكن الإعلام التقليدي ما زال يلعب دوراً مهماً في تشكيل الثقافة الفردية والجمعية على حد سواء، وأخص بالذكر هنا البرامج الإذاعية، والتي تُعتبر أكثر وسائل الإعلام التقليدي تأثيراً وانتشاراً، وفقاً لدراسة أجرتها الشركة الإستراتيجية للأبحاث والدراسات ومؤسسة IREX عام 2008 والتي أفادت أيضاً أن نسبة مستمعي الإذاعات في الأردن بلغت آنذاك 46%. ويمكن لأي شخص يستخدم المواصلات العامة أو الخاصة أن يتكهن بزيادة هذه النسبة، وستتأكد من ذلك حين تجد أي شخص في الشارع يحفظ دعاية “دالاس” للسياحة التي لا تكاد تخلو إذاعة منها

مثل كثيرين غيري، لا أعتبر نفسي متابعة جادة للبرامج الإذاعية، إذ تقتصر علاقتي بها على البحث عن أغنية جيدة أثناء قيادة السيارة، أو سماع بعض الأخبار بدافع الشعور بالذنب وجلد الذات، أو في بعض الحالات الاستماع لبعض البرامج الصباحية أو المسائية. لكنّ أحد تلك البرامج استرعى انتباهي مؤخراً وهو برنامج “صحصح” على إذاعة روتانا من تقديم ناديا الزعبي ورهف صوالحة

لا أتذكر متى انطلق هذا البرنامج بالضبط لكنني أتذكر أنه لم تكن لدي مشكلة معه في البداية رغم الانتقادات الموجهة له. لم أكن أجدهما ثقيلتّي الظل ولم أكن أنزعج من ضحكتهما العالية ولا أعتبرها -في معظم الأحيان- مبالغاً فيها، وإن كنت أدرك صعوبة تقبلها في مجتمع “كشرتنا هيبتنا” و”الله يكفينا شر هالضحك” و”صوت المرأة عورة”. ولم يكن يزعجني محتوى البرنامج الذي كنت أسمع أجزاءً منه أحياناً، لكن في نفس الوقت لم أكن أجده شيئاً مؤثراً أو ذا معنى، وإنما محاولة للترفيه عن الناس في بداية اليوم وترويج مستمر لمنتجات ممولي البرنامج الكثر، وهو الجزء الأكبر من البرنامج

مشكلتي مع ناديا ورهف وصحصح بدأت منذ أخذتا على عاتقيهما مهمة تثقيف المرأة الأردنية وتعليمها وتشذيبها حسب الثقافة التي تعرفانها أو تروجان لها سواءً عن قناعة -وهي مصيبة- أو لإرضاء الجمهور -وتلك مصيبتان-

تتحدث المذيعتان في موضوع معين، فتقوم ناديا بلهجة صارمة تعالمية بتوجيه النساء إلى ألا يكنّ عنيدات ونكدات، ثم تضرب أمثلة عن الرجال الذين يعانون الأمرين من زوجاتهنّ. يتطور الحوار فتتدخل رهف بملاحظة عن “قلة عقل النسوان”، وفي حلقة أخرى وفي سياق الحديث عن العلاقة بين الأزواج تصرّح برأيها في “أن المرأة لا ينفع أن تُعطى سلطة”. ومرة أخرى تقرر ناديا، ربما اعتماداً على بحث أجرته في الليلة السابقة على غوغل، أن المرأة تكره أن يهديها الرجل كتاباً، وتؤيد رهف كلامها بناءً على حادثة عائلية، وتعبران في سياق الحديث أن الهدية الأفضل ستكون خاتم ذهب أو تذاكر لحفلة كاظم الساهر

 ولعل أحدث الأمثلة الحاضرة في الذاكرة هو الموضوع الذي سمعته في حلقة مؤخرة لهما حيث بدأتا الموضوع بالحديث عن نوع خاص من الرجال، وهو الرجل الطفل، وكيف أنه يحب تملك المرأة كما يحب الطفل تملك لعبة، يكون مسروراً بها ومتحمساً لها في البداية حتى يضجر منها ويملّ ويرميها في زاوية من زوايا البيت. وبطريقة ما، وجدت المذيعتان طريقة لجعل المرأة -أو اللعبة- هي المسؤولة عن تصرف الرجل الطفل، مع اعتذار للرجل قبل نهاية الفقرة عن تشبيهه بالطفل وطلب السماح منه والتوضيح أنهما يقصدان المديح لا الذم

ويمكنك أن تتصور رجلاً خمسينياً جالساً في سيارته يستمع إلى هذا البرنامج، ويتذكر زوجته وأمّ آطفاله وعدم اهتمامها بنفسها بالطريقة التي تصفها المذيعة، بينما يهز رأسه وكرشه موافقاً ومتحسراً على نفسه لأنه، كما قالت ناديا، بشر في النهاية. في تلك الأثناء تركض زوجته في البيت بين غرف النوم وغرفة الجلوس لتنهي الترتيب والكنس والمسح قبل عودة الأولاد من المدرسة، وتتردد على المطبخ بين الحين والآخر لتفقد طنجرة ورق الدوالي التي سهرت في لفها الليلة الماضية كي تكون جاهزة وقت عودة زوجها عند الغداء لتجنب نكده. تلتقط طراطيش من كلام المذيعتين: “لازم المرأة تكون في أبهى حالاتها مهما كانت مشاغلها لأنه الزلمة بحب المرة اللي بتدير بالها عل حالها”. تلمح انعاكاسها في مرآة الحمّام وهي تسلك مصرف المغسلة وتتنهد بحسرة

وقد تجد من يدافع عنهما ويقول إنهما تحكيان قصصاً من الواقع، لكن خطورة هذا البرنامج وهذه الأفكار التي تبدو عادية ومستهلكة ولا تتعدى كونها :تسلية صباحية و”طق حنك” تكمن في أمرين أنها تبث ضمن مجتمع وجمهور مشبع بالصور النمطية وتعاني فيه المرأة من التمييز على المستوى المجتمعي والرسمي، وأنها تأتي على لسان امرأتين يُفترض أنهما منفتحتان وعصريتان، تنالان نسبة استماع لا بأس بها وجمهوراً لا بأس به سواءً عبر الإذاعة أو وسائل التواصل الاجتماعي، وحين تتحدثان بتحامل -مقصود أو غير مقصود، مباشر أو غير مباشر- على المرأة، فإن ذلك يعطي مصداقية لكلامهما من باب “وشهد شاهد من أهله”، وإن كانت نبرة الحديث آمرة وعظية متعالمة، كأنهما لا تنتميان إلى جنس النساء اللواتي تتحدثان عنهنّ، وإنما إلى جنس آخر أكثر كمالاً، يعرف ما لا تعرف عامة النساء

وهنا يمكن طرح سؤال آخر: هل يمكن، مع طرح هذا النوع من الأفكار في أكثر وسائل الإعلام انتشاراً وتأثيراً، أن تزيد نسبة المشاركة السياسية للمرأة، أو أن نرى يوماً يمكننا فيه الاستغناء عن  نظام الكوتا النسائية في الانتخابات، أو أن يصوّت مجلس النواب مدفوعاً بضغوط شعبية لمنح المرأة الأردنية الحق في إعطاء جنسيتها لأبنائها؟

كي يحدث أي من ذلك، نحتاج إلى إعلام يرتقي بعقل الناس وثقافتهم وليس إعلاماً يحابي السائد والمقبول. لا نحتاج إلى من يبرهن لنا كل صباح أن النساء قليلات عقل، أو أنهنّ يتحملن مسؤولية كل زواج فاشل أو فاتر، أو أنّ أكبر اهتماماتهنّ تتمثل في الذهب والمجوهرات. لا نحتاج إلى تسرب أفكار مكررة بالية إلى ذهن العامة من جديد بعد أن بدأت تبهت وتتلاشى، لأننا باختصار وكما صاغها طمليه، “لا نحتاج إلى المزيد من أسباب الاهتراء”.0

 

نسوان

الكلمة الشهيرة ذات السمعة الرديئة التي كانت ولا تزال محل نزاع وخلاف بين فئات مجتمعية مختلفة، فكلمة “نسوان” التي يدعي البعض أنها مجرد جمع بريء لكلمة “مرأة” خالي من أي تضمينات هي بالنسبة لكثير من الناس مصطلح مبتذل ومهين وقد تتعامل معها بعض السيدات/الآنسات/الفتيات/النساء على أنها مسبة

بالنظر إلى استخدامات الكلمة والسياقات التي توضع فيها فإن كلمة “نسوان” المحرفة من كلمة “نساء” العربية الفصيحة تتعدى كونها مجرد جمع تكسير، فالكلمة أصبحت تستخدم كصفة للمفرد والجمع، يعني مثلاً نقول: “إنت كتير صايرة نسوان” أو “يقطعك شو منسونة”. وهي من اشتقاقات هذه الكلمة، كما أنه من الأدلة على تفرد هذه الكلمة ومضامينها الخاصة تجد أن بعض الأمثال العربية المرتبطة بالجوانب السلبية لدى المرأة لا يستقيم معناها إلا بكلمة نسوان، كالمثل الذي يعبر عن شدة الغيرة بين النساء: “لولا الغيرة ما حبلت النسوان”0

وممكن حدا يقول إنه استخدام كلمة نسوان في سياق سلبي برسخ الأفكار النمطية المرتبطة بالنساء، وهاد إشي ممكن يكون صحيح جزئياً، لكن الحقيقة إنه كلمة نسوان مشكلتها لغوية دلالية أكثر منها مشكلة صور نمطية، زي ما صار بكلمة nigger اللي هي كان معناها أصلاً الشخص الأسود، مشتقة من negro الإسبانية، لكن مع الوقت وطبيعة المجتمع والتمييز العنصري وقتها امتسبت معنى سلبي وحالياً صارت كلمة مهينة وعيب تنحكى. كلمة نسوان صار فيها نفس الشيء تقريباً، لزقوا فيها كل الصور النمطية السلبية عن المرأة وصارت كلمة مزعجة لكتير من الناس، ولو كان البعض بستخدموها بشكل بريء، لكن الدلالة التصقت فيها

وعلى هذا ممكن نعرف كلمة نسوان على أنها المرأة الفارغة اللي ما وراها غير اللت والعجن والحكي على فلانة والغيرة من علتانة والعراك مع حماتها وسلفاتها. يعني صورة مش بعيدة كتير عن الصور الموجودة في المسلسلات العربية. كما إنها صورة لا تقتصر على النساء فقط، في كتير زلام ممكن ينطبق عليهم وصف “نسوان” بمعناه الضمني السلبي

لكن المشكلة مش مشكلة مسلسلات وأوصاف نمطية. المشكلة لما يكون عندك ثقافة مجتمعية تعمل على تسفيه المرأة وتحويلها إلى هذا الكائن الفارغ. وعم بحكي هيك بتجرد كونه هاي النماذج موجودة وأنا شايفيتها، ولا شيء بنرفزني وبقهرني أكثر من رؤية بنات فرغوا عقولهم وحياتهم وكرسوا حالهم ليتطابقوا مع تعريف كلمة نسوان. طاقات ضائعة ومهدورة، وأولاد بتربوا في أجواء منسونة فبطلعوا بدورهم نفسيات، وهذا الكلام مش المرأة لحالها المسؤولة عنه وإنما الرجال مسؤولين كمان لأنه من سنوات وسنوات واحنا بنشوف رجال يبحثون عن المرأة ذات القابلية للتحول إلى نسوان، لما يخليها بشكل مباشر أو غير مباشر تتخلى عن كل شيء بعرف شخصيتها عشان تتفضاله إلو ولطبايخه وطلباته وواجباته الاجتماعية، وبعدين بضجر منها لأنها صارت مملة وكثيرة حكي ومشاكل وهو مش ناقصه “قصص نسوان”0

فقط اطلعوا حواليكم وشوفوا كم بنت حاملة شهادة جامعية وقاعدة في البيت. طبعاً إنه المرأة ما تشتغل هاد قرارها وهاي حرية شخصية وما بيعني إنها رح تتحول لشخص فارغ. المشكلة إنها تصير شخص فارغ ذهنياً، لا اهتمامات ولا هوايات ولا تشغيل مخ في غير الأمور المنزلية، واللي هي بحد ذاتها شيء بياخد جهد عظيم، بس هي بالآخر ضرورة حياتية لا بد منها

وترا الزلمة المنسون أسوأ. هو برضه بتكون حياته عبارة عن وظيفة تستنزف وباقي وقته ضايع في قصص طرمة من نفس النوع. هون أعتقد صار لازم نلاقي كلمة بديلة لكلمة نسوان لأنه مش عدل ولا صح نستخدم كلمة مؤنثة للدلالة على نقص عند الرجل، لانه هيك بنكونن عم بنهين جنس كامل، وبنطلع الرجال أبرياء من كل نقص لأنه حتى لما يكون ناقص فالسبب إنه مش زلمة أصلاً، وإنما نسوان

فالكلمة موجودة والمعنى السلبي المرتبط فيها لا يمكن إنكاره، وإذا حبينا إنه تصير كلمة نسوان عيب وكلمة كبيرة زي كلمة nigger عند الأمريكان فيبطل حدا يستخدمها وتصير تتشفر وكذا، فأحسن طريقة لذلك إنه نوقف التسفيه شبه الممنهج للمرأة، ونوقف تصوير المرأة الفارغة في المسلسلات العربية على إنها الستاندرد، ولما تنتهي هاي الصورة من المجتمع فعلاً بتصير كلمة “نسوان” لفظ مش منطقي لأنه ما إلو انعكاس في الواقع، وبتصير تلاقيه في قواميس أصول الكلمات على أنه: “كلمة قديمة تعني نساء، واكتسبت معنى سلبي خلال عصور الانحطاط”0

نقمة الجمال

أكتر إشي ممكن يسهل حياة البنت إنها تكون حلوة. هاي قاعدة عامة تنطبق على جميع المجتمعات بغض النظر عن تخلفها أو تقدمها، ولو كان تأثيرها يتضاعف في المجتمعات الأكثر سطحية والأقل نزاهة. فعلياً في دراسة انتشرت قبل فترة بتقول إنه الرجل يفقد جزءاً من قدرته على التفكير حين يكون في حضرة امرأة جميلة. وصحيح إنه في دراسات ناكتة وسواليف حصيدة بس هاي الشغلة بالذات مش محتاجة دراسة، يكفي تلاحظ طريقة تصرف الرجال في وجود بنت حلوة، شو ما كان الرجل، سطحي أو عميق، متدين أو مش متدين، إلا حالات استثنائية أو إذا كان لا إربة له في النساء إف يو نو وات آي مين
 
لكن هذا الجمال نفسه اللي ممكن يسهل حياة البنت ممكن يكون نقمة عليها، وهون مش عم بحكي عن الجمال الطبيعي الكيوت، عم بحكي عن الجمال الملفت، اللي بتشوفها بتكون بدك تضل مبحلق فيها ساعة. البنت هاي ممكن تكون موهوبة في كتير أشياء، لكن مواهبها بتضل حبيسة وبتندفن معها بالنهاية لأنها ببساطة مش محتاجيتها. وجهها الحلو وقوامها الممشوق ممشيين أمورها، وممكن حتى يتحولوا لسلعة – مش بمعنى يمس الشرف والأخلاق- وإنما بصيروا هم بشكل من الأشكال الإشي الأساسي اللي بتعتمد عليه في كل علاقات حياتها الشخصية أو العملية. وهاد إشي بتعززه سطحية كتير من الناس في المجتمع وتغذية البنات أنفسهم لهاي السطحية. كم إعلان بنشوف ببحث عن “فتاة حسنة المظهر”؟ ولا تقولي حسنة مظهر يعني مرتبة وبتلبس حلو. وكم من شب حفي وذل حاله عشان وحدة راسمالها إنها حلوة وبتحل عن حبل المشنقة بينما شخصيتها أحسن من الزبالة بشوي؟ كلنا شفنا هاي النماذج. وكم من بنت ما بترضى تطلع من البيت بدون ما تطرش حالها مكياج لأنها بتستحي الناس يشوفوا وجهها الطبيعي؟ كالعادة المرأة تساهم في ظلم نفسها أكثر من الرجال أحياناً
 
بمعنى آخر الجمال أحياناً ممكن يكون عقبة وتحدي أمام المرأة، لأنه مش سهل تستغني عن “المكتسبات” اللي بتيجي معاه وتقرر تثبت نفسها بشكل آخر
 
من الأمثلة على ذلك الممثلة نيللي كريم. نيللي كريم بدأت حياتها المهنية بأدوار البنت الحلوة طبعاً لأنه المخرجين على ما يبدو ما كانوا قادرين يشوفوا أبعد من وجهها الجميل وشعرها الأشقر الطويل وقوام راقصة الباليه. وكان ممكن تكمل هيك، ممثلة حلوة كل سنة بتعمل عملية تجميل شكل وبتطلع بأدوار الزوجة الجميلة وسيدة المجتمع الفاتنة والفتاة اللي بتخانقوا عليها الرجال. لكن نيلي كريم موهوبة، وقررت تستغل موهبتها، فصرنا نشوفها كل سنة بمسلسل مختلف بعرض قضية فئة مظلومة أو مهمشة من المجتمع، مرة عن السجينات مرة عن المدمنين مرة عن المرضى النفسيين، عدا عن أفلامها متل فيلم (نسيت اسمه صراحة) بحكي عن قضية التحرش في مصر. وطبعاً أدوار زي هاي بتتطلب منها تعجب على حالها وتطلع بدون مكياج، وهو إشي ما بتشوف ممثلات كتير -من المميزات بجمالهم- بعملوه. عدا عن إنها طبيعية وواضح إنها مش لعبانة بخلقتها زي غيرها
 
بينما تلاقي ممثلة تانية موهوبة، لكن جمالها طاغي على موهبتها، فبتكون معظم أدوارها المهمة بتدور حول المرأة الجميلة اللي بتنافسوا عليها الرجال أو اللي بتستغل جمالها بطريقة أو بأخرى. يعني متعة للناظرين لكن القيمة المضافة لما تحضر المسلسل صفر تقريباً. ولما تحضر مقابلة من مقابلاتها بتكتشف إنه بنطبق عليها المثل: “تقبرني وهي ساكتة وأقبرها بس تحكي”. وبتكون ممثلة إلها شعبية كبيرة وممكن تكون قدوة لكتير بنات أو ممثلات صاعدات، وهنا تكمن الخطورة. خاصة إذا كاينة بزماناتها ملكة جمال، يعني طالعة من مسابقة محورها تشييء المرأة وقياس قيمتها بالمسافة بين ذقنها وعظم ترقوتها أو نصف قطر عينيها، فشو بتتوقع منها؟
 
ما علينا
 
مرات بفكر كيف كانت حياتي رح تكون لو كنت مثلاً بشبه “لميس” تاعت المسلسلات التركية (مش عارفة كيف بس من باب المبالغة في الخيال والافتراض)، وبتخيل حياتي رح تكون مختلفة بشكل جذري. ما بقدر أجزم إذا كنت رح أكون سطحية وفاشلة أو إذا كنت رح أحذو حذو نيلي كريم. لكن مش مهم، ليست حربنا، بالنهاية بقول الحمد لله إنه خلقني عادية عشان ما أنحط بهاد الامتحان (هاشتاغ المجد للعاديات)، عدا عن إنه الجمال يجذب الذباب سواء كنتي حلوى مكشوفة ولا مغطية، وإلا لما قالت ماجدة الرومي: “ولماذا تهتم بشكلي ولا تدرك عقلي”، ما هو من غلبها
 
أعتقد أن مشكلة تشييء المرأة والنظرة السطحية لها مش رح تنحل ليوم الدين، خاصة لما يكون هاد الإشي معزز بالشعر والنثر، كأن يُعتبر نزار قباني شاعر المرأة، الأمر الذي انتقده مريد البرغوثي قائلاً إنه نزار قباني شاعر ذكوري بامتياز، والمرأة التي في شعره غير موجودة، المرأة الحسناء التي لا تقرأ جريدة ولا تعرف شيئاً مما يحدث حولها، بينما المرأة الحقيقية شعرها مش دايماً مسشور، ووجهها تعبان، واسنانها مش منتظمين، وبتنحب
 
لكن بضل الحل الأساسي بيد المرأة نفسها. لا تستحي تطلعي بدون فاونديشين كل يوم، ولا ترهقي حالك وتكسري ضهرك عشان لازم تلبسي كعب يبينك أطول بشوي، ولا تقبلي واحد شايفك مجرد باربي إلها تم ياكل ما إلها تم يحكي، ولا تحطي كل يوم سيلفي مع الداك فيس وتقعدي تراقبي اللايكات والمديح والغزل الصفيق. ببساطة لا تعاملي جسدك كسلعة، عشان الناس ما يعاملوكي كدمية
 

The Light From Beyond the Grave

I’ve never been a particularly depressive person. Well, for the most part at least. However, sometimes drama somehow catches up with you, be it your own life drama, the drama you make up in your head and the evening news drama. So, there were times where you’d find myself balancing at the edge of that abyss, trying hard not to fall or, sometimes not even trying hard enough.

For me, it was a couple of months ago that I was swayed that way. You know how life feels uncertain at times, and fears starts creeping into your bed at night like the stealthiest of snakes. And you realize how fast it’s all happening, that you’re now old enough to remember things from 10 years that weren’t childhood memories, and that’s when it gets challenging, when you realize that you’re a grown-up and you must own up to it.

In the midst of all that, I woke up one day to find that I was added to a closed Facebook group that brought together girls from my middle school where I spent two years, the 7th and the 8th grades. For some reason, those are the school years I’m most nostalgic for, but all that nostalgia and the cascade of memories didn’t help, especially with the numbers of girls said to have passed away young during the intervening years.

However, one story in particular drew my attention. One of the girls posted something in answer to those who were asking her about her sister, telling them that she passed away 3 and a half years ago. A friend of hers posted a few pictures of her, and the first thing I felt was this deep compassion with that girl I never knew, not only because she was young and pretty, there was something about her, a beauty that shone out of her eyes,  which didn’t seem to wane even when her illness started manifesting itself on her. You look at the picture and you can see that she is smiling from her heart, not because she has to, not because she was in any sort of denial, it was the smile of someone who’s at peace with herself, who knows it’s going to be fine one way or another.

Intrigued by that notion, I did some further looking up on Facebook, where I came upon a page dedicated for her memory, and that’s when I was totally blown away. I mean, surely death creates an aura of reverence around the dead, and hearing about someone passing away always has a humbling impact on you, even if you didn’t like that person, but you always manage to find something good to say about them in the heat of the moment. But to find all this love, all these heartfelt words by all these people years after the fact, this must tell you something about that dearly departed.

Seeing that, it was obvious to me that wasn’t an ordinary person, she must have done something right, something special, and I felt a compelling need to find out what it was, or how she was. The bittersweet surprise was when I googled her name and an abundance of links turned up. She was a fellow blogger, and after some further digging I found that she started blogging after she was diagnosed with cancer. Going through her posts, I saw no self-pity, no anger, only faith, love, joy, compassion, and all the good things that come with that. There was only light, and more light.

She was mourned by fellow bloggers who never met her but who were influenced by her beautiful soul just as I was years after her death. Looking at her eyes, so full of life, you can see that she was someone with so much to give that she didn’t just give to those she knew, but also those she didn’t. Not only during her life, but also after her death.

Her name was Ola Muath, she was born in 1983 and left this world in 2012. We never met, but she taught me that life is indeed uncertain, that’s a built-in feature of life, but it doesn’t mean you should live your life with uncertainty. She taught me that this is where you are now so try to make the best of it until your last breath, because it doesn’t matter when you leave this earth as long as you make sure to have made your mark in it, to have made it slightly a better place. She taught me not to be afraid, to embrace whatever comes your way, deal with it with grace and trust that God has a plan for you, a plan bigger than whatever you dream up. She taught me that death is not the end, and I’m sure she’s there somewhere now reaping the fruits of all the good seeds she sowed during her short but precious life.

I wish I’ve known Ola before she left, but I’m grateful to have known her at all, and I hope that one day I’ll meet her in a better place to say “thank you” from the bottom of my heart, face to face.

 

ola

The Lives of Others

Let me begin with a certified cliché: It’s not very easy to be a single woman in an Oriental society. Well, actually I tend to believe this is the case in any society, for different reasons. It’s not only about people’s expectations of you, sometimes it’s because they don’t expect that much.

Let me clear up any possible confusion by this little example: My cousin used to freelance for this company through this man. One day he called her to ask if she could take a new assignment, but she said she couldn’t because she didn’t have much time on her hands, to which he replied: “But why wouldn’t you have time? You’re not married or anything”.

You see what I’m getting at?

Sometimes people would assume that since you’re not married or you don’t have kids then you don’t have a life, and hence you should live their life. You should do their work, babysit their kids, run their errands, etc. And it’s not because they are trying to take advantage of you, it’s just the general idea, and it’s up to you to point that fallacy out.

I remember when my niece started getting serious homework at school. My sister tried somehow to get me to be the one to help her with it, so I had to stop her right there and tell her I didn’t have the time or the nerve for it, because although I love her girls to the nearest viable planet and back, they are her kids, her responsibility, not mine – although I still do it on the odd occasion, so it’s the exception not the rule.

So, get used to it. People could expect too much and too little of you. They could expect you to live their life as the natural course of things, and you owe it to yourself to set things right and make it clear that you do have a life, even if it’s not quite what they expect.

This is not a call to be a selfish witch, but rather a call not to let your selflessness make people take you for granted and finally end up living their lives, fragments of different lives, instead of being out there making a life of your own.

The Most Beautiful Girl in the World

So today at the gym there was this really beautiful baby, apparently she was the daughter or niece of one of the trainers there, and she kept moving from hand to hand, and it wasn’t only her cute face, big green eyes or lush black her, I realized as I passed by her on my way out that it was the way she smiled back at anyone who smiled at her, with such excitement and happiness as if she couldn’t believe someone is actually smiling at her, although everyone did and so much more. Actually, if smiles were earthquake this would be 7 or 8 at least on Richter’s scale.

But then my thoughts took another direction. Seeing such a beautiful baby, I thought of the women I know who, while pregnant with girls, prayed to God that they would be beautiful, and the insensitive comments from those around them when the girls didn’t turn out as beautiful as they hoped. Actually there’s an old joke people say when a baby girl is not considered beautiful enough, or even ugly (although I don’t believe there are ugly kids), and that is her parents should save money so that when she grows up they would pay it to a man in order to marry her. So, I asked myself: Why is it important for a parent to have beautiful girls?

First, let me say this: As a parent, your main concern should not be to have a beautiful girl whose looks would make people swoon whenever she walked by, or land a rich husband at an early age later in her life. As a parent, your main concern should be to raise your daughter to be strong enough to face this world and this society where being a woman is a challenge in itself. Your duty as a parent is to teach your girl that her looks will only take her so far; because it’s something she didn’t earn but rather inherited, a privilege with which she was endowed with no effort on her part. Your job is help her build up her self-confidence independently from how she looks, to teach her how to be deserving of admiration and respect because of what she’s like, not what she looks like.

As a parent, your main concern must be protecting your daughter, and part of that is understanding and making her understand that beauty often attracts the wrong kind of men, and to make sure she knows she’s not a doll or a Barbie, and that she doesn’t have to look like one for anyone’s satisfaction, because a real man wouldn’t compare her to some plastic-looking singer on TV or some anorexic cover girl, that a real man would see through to her real beauty before seeing the skin-deep one, and that her image in his eyes would actually be a reflection of her soul.

As I write this I can’t help but remember a small funny incident. A few months back my little niece, Jana, came to me while I was working and started blabbering – or continued blabbering as she lives in a constant state of blabbering- then she paused for a moment, and then said with a look I still don’t quite understand: “I’m the prettiest girl in the world”. I’m not sure what put it in her head, all I know is that once she said that my job as her aunt and her parents’ job is to make sure she keeps on believing that she is the most beautiful girl in the world, perhaps not in the sense she meant as a 3 year-old, but in a rather in a different way, one that is not related to anything she can see in a mirror.

 

جنسية أمي حق “طبيعي” لي

أتذكر بوضوح حديثاً دار بيني وبين سيدة مغربية قبل فترة، وأتذكر بوضوح ما شعرت به وهي تتحدث عن تفكيرها في العودة إلى المغرب مع أولادها الذين لم يزوروا المغرب قط ولكن يمكنهم الحصول على الجنسية المغربية بكل بساطة لمجرد أنّ أمهم مغربية. وأتذكر بوضوح أنني لم أشعر بالغيرة من دولة تعامل بناتها كمواطنات كاملات بقدر ما شعرت بالغيظ من أنّ تلك الفكرة البديهية نفسها ما زالت قضية تثير الجدل حيث أعيش، وتتطلب حملات حقوقية واعتصامات ومحاولات بائسة لإقناع مجموعة من المسؤولين بأنّ منح الرجل حق إعطاء جنسيته لأبنائه بغض النظر عن جنسية أمهم يقضي بالضرورة والمنطق منح الحق ذاته للمرأة التي لا تقل مواطنة ولا أردنية عنه.0

ولعل المفارقة في الأمر إصرار المعارضين لمنح هذا الحق على خطورة إقرار ه خوفاً من دخول عناصر غريبة إلى نسيج المجتمع الأردني أو بالمعنى الدارج “أن يكون العريس داخل على طمع”، ذلك أنّ كل مواطن أردني على الأرجح خلال مرحلة ما من حياته عرف شخصاً ما شد الرحال إلى أمريكا باحثاً عن “بنت حلال” تؤمن له جرين كارد أو جواز سفر كندي – هذا إن لم يكن هو ذلك الشخص نفسه- لكن بالطبع يحق للأردني ما لا يحق لغيره، أو بالأحرى يحق للرجل الأردني ما لا يحق لغيره.0

لكن في الحقيقة ليس هذا هو السبب الوحيد، أو على الأقل هذا ما استنتجته من التصريح “المذهل” الذي قرأته قبل أيام لأحد المسؤولين حيث يتساءل: “كيف يمكن لعاقل المطالبة بإعطاء الكوري المتزوج من أردنية حق الترشح للبرلمان؟”. مجرد قراءة هذا التصريح جعلتني أدرك أنّ المشكلة أعمق مما نتصور، المشكلة متجذرة المشكلة متجذرة في عقل الرجل العربي القبلي الذي يأبى إلا أن “ينزل ابنة عمه عن ظهر الفرس”، أو بمعنى آخر يرفض أن يزاحمه ىأحد فيما “يملك” كون المرأة ما زالت تعد من الممتلكات لدى البعض من رجالنا، سواءً كان ذلك على مستوى الوعي أو اللاوعي. كيف يمكن أن نسمح للكوري الغريب بالزواج من أردنية والدخول إلى القبيلة واستباحة مضاربها بل وقد يتجرأ ويطالب بأن يصبح عضواً في مجلس الأجواد أيضاً؟ بل وكيف تجرؤ امرأة من القبيلة أصلاً أن تفضل شخصاً من خارجها على أحد أبناء عمومتها؟ وطبعاً أبناؤها الذين ستنجبهم سيكونون ابناء الدخيل، الغريب، وهم بالتالي غرباء، فلا والله لا جنسية لهم ولو “طلعت عيونهم وعيون أمهم”.0

ولو إني شخصياً أشك في أنّ المسؤول المذكور آنفاً كان يقصد الإخوة الكوريين بكلامه، إلا أنني سأجاريه وأفترض جدلاً أننا نتحدث عن أردنية متزوجة من كوري يرغب في الترشح للبرلمان الأردني، أو يرغب ابنه الكوري شكلاً وبحكم أصل الأب فقط لا غير بالترشح لمجلس الحكماء والعظماء المذكور. أولاً، أنا ليس عندي أي إحصائيات لكن بصراحة على المستوى الشخصي وخلال تسعة وعشرين عاماً على وجه الأرض لم أعرف امرأة أردنية متزوجة من رجل كوري، وإن وجد هذا الشخص فلا أعرف ما هي نسبة احتمال ترشحه لمجلس النواب. لكن ما علينا، فلنفترض جدلاً أن كل تلك الشروط اجتمعت في رجل كوري واحد. شخصياً، أعتقد أنني سأصوت له، وسأدعم وجوده في البرلمان لعدة أسباب منها:0

أولا: المرشح الكوري لن يشتري ذمم الناخبين وأصواتهم بالمناسف والدنانير

 ثانياً: في حال وصوله إلى البرلمان، النائب الكوري لن يستغل منصبه لتوظيف أقاربه الكوريين في الوظائف والمناصب الحكومية

ثالثاً: على الأغلب أنّ النائب الكوري لن يشهر سلاحاً تحت قبة البرلمان

رابعاً: النائب الكوري يمكن انتقاد أدائه ومحاسبته بأريحية كونه لا يستند إلى “عزوة” قد تحول الموضوع إلى ثأر ومسألة شخصية (مقطوع من شجرة)خ

لكن إن نسينا الافتراضات الجدلية وعدنا إلى الواقع سنجد أن المرأة الأردنية حين تطالب بمنح جنسيتها لأبنائها فهي على الأرجح لا تفكر في أن تراهم يوماً نواباً في البرلمان أو أعضاءً في الحكومة (أيّ أم قد تتمنى لابنها مثل هذا المصير؟) المرأة الأردنية حين تطالب بحق منح جنسيتها لأبنائها هي في الواقع تطالب بحقها في المساواة بالرجل الذي أسهمت بقدره في بناء هذا البلد، تطالب باعتبارها مواطناً كاملاً بغض النظر عمن تختار الارتباط به وعدم جعل ذلك مجالاً للانتقاص من مواطنتها أو التشكيك فيها أسوة بالرجل. هي تطالب بحق أبنائها في أن يكبروا ببلد يعترف بهم، ذلك البلد الذي علمتهم أن يحبوه قبل أن يدركوا أنه يصنفهم كغرباء عنه. إنها تطالب بحقهم في أن هوية ثابتة واضحة، انتماء لبلد ربما لم يعرفوا غيره، تطالب بحقهم في أن يكونوا أردنيين على المستوى الرسمي، طالما هم أردنيون على جميع المستويات الأخرى.0

Committment is a Two-Way Street

I’m sick of all the stereotyping going on, not only in the media but also in the minds of people and the daily conversations reflecting their perception of reality, or their denial of it.

For example, there’s this image of the woman running after a man who’s in turn running for his life. You know, the girl nagging about wanting to take a relationship to the next level, make it official, get him committed. Now I realize this happens, especially in a society were single men enjoy more liberties that those enjoyed by single women or married men, while married women obtain this imaginary new status that gives them a sense of superiority over those who are still outside this social circle. Yes, I understand that. But I also understand that this image of the girl with pinkish dreams and stars in her eyes is a naive generalization that no longer works.

You see, girls can take commitment seriously too, even to the point of being commitment phobes. Victimizing yourself as a free bird trying not to fall in captivity is quite absurd and senseless. You might think a girl has nothing to worry about because here in our society it all falls on the shoulder of the man, and I agree that they do shoulder a huge burden in that regard which makes them refrain from the whole thing altogether, but that doesn’t mean every girl is the queen of England, just sitting there looking pretty without a care in the world on her mind. Let me give you a few examples of the concerns  a girl could grapple with when being or even considering a serious commitment:

1- Financial burdens: Hello, 2013 to 1910, this is future, apparently men are no longer the only hunter-gatherers in the family, women are busting their spinal cords off working too to put food on the table. Look around you at any middle class family, you’d see men and women working all day to support their families. This friend of mine who, before getting married, didn’t have to worry about leaving her job if she didn’t feel comfortable, she would stay home and get her pocket money from her mother or brothers. But after she got married things were different. Now she can’t afford to leave her job no matter how much she hates it, because she has a house, and a son, and her husband’s salary alone can’t pay all their expenses. So, it’s goodbye to shopping whenever you feel like it, now there are more important things you need to save for, like diapers and milk bottles.

2Social commitments: You think it’s fun to have an entirely new family you need to keep up with? New occasions, weekly visits, events to attend, blab la bla. I mean, sure it could  be fun, those could be nice people but still it’s a new item on you agenda, multiple items.

3- Spousal and household commitments: You know how a man feels that he’s making the ultimate sacrifice by coming home early instead of spending the night puffing argeeleh smoke, arguing about politics and playing cards with his friends. Some sacrifice! You want sacrifice, I’ll give you sacrifice: It’s giving up the liberty to sleep in every morning, waking up and then going out or even going to work without worrying about a house you need to clean or a husband who would sulk if he came home to find that you didn’t have time to cook that day. Seriously, you know sometimes I wake up in the morning and I think of all the things my mother does around the house, which she doesn’t even let me worry about leaving me to my own work, and I think: How would it feel to wake up and realize there is an entire house you need to clean? That your daily mini heart attack. And please don’t get me started on when children enter the picture, any woman would tell you her ambitions would be reduced to going to the bathroom by herself, in peace.

4- Pressure, pressure, pressure: As a woman, you are expected to do all the above, go to work, have children, take care of the house, cook, and magically look your best, not only because your husband believes everything he sees on TV (If Nancy Ajram can do it, then so do you), but also because you would feel like crap if you looked in the mirror and couldn’t recognize yourself behind all that extra weight and disheveled hair. But you know who deserves a kick in the gut? That same man that compares his wife to TV personalities while he sits around the house in a white sleeveless undershirt, because he’s a freaking Casanova who looks charming just as he is! Whatever…

This is by no means an attempt to portray commitment as a mistake that should be avoided at all costs. Not at all. I actually believe it could be a beautiful experience depending on how you choose to deal with it, among other things. What I’m trying to say is: Don’t let yourself fall under the false impression that, as a man, you’re doing something heroic by going into commitment or that you’re the only one making a sacrifice.  She might be making an even bigger sacrifice you know, it’s a two-way street, nobody has it easy.

How to Lose a Loser in 10 Ways

Disclaimer: If you’re planning on reading this, please look up “sarcasm” in the dictionary before proceeding.

We’ve all been there. Well, not all of us, because you know some of us don’t have this natural ability to draw losers in like the street cat that runs after you in the morning with its eyes on your smoked turkey sandwich. No cat? See? It doesn’t happen to all of us but it happens. Actually some girls might argue they attract a bigger number of losers than the fake accounts of Justin Bieber on Twitter. Well, might be a far-fetched analogy but the numbers could be quite astronomical, not to mention the issue of quality over quantity, because some losers take the word “Loser” to a whole new level.

So, loser magnets of the world, here are some practical steps, or behavioral patterns taken out of context  if you will, that could spare you some serious headaches and potential nerve damage.

First off, as soon as you see the signs we all know too well, it’s either fight or flight, and since running for your life isn’t always an option because they can get a bit sticky that no amount of paint thinner would take them off then C’EST LA GUERRE! Now this where the fun begins:

1-      Fight fire with fire. If he’s sticky and clingy you give him the impression that he’s in for a world of pain. Don’t start your conversations with  يلعن أبو هالشغلة  (damn it), I hate my life, or something of that sort. Be his constant nightmare.  Of course this works for both losers and non-losers.

2-      If that doesn’t work, then you go for the oldest trick in the book: Feminism. Women empowerment is a very important tool in the fight against loserhood. Don’t be afraid to show your so independent to the point that you don’t need  a man. Make him feel useless. Of course this works mostly on losers since they are the ones who are scared by this, but it could work on non-losers too.

3-      Talk about babies and how much you love them all the time. Of course that works for both losers  and non-losers, because babies are scary.

4-      Be yourself. Seriously, a loser wouldn’t want a girl who’s not putting on a show, they prefer someone who’d lie to them so that they’d discover it for themselves later on. It’s called denial. Go figure.

5-      Tell him you want him to meet your mom. That’s the bomb!

6-      Tell him about your cousins who work in the Special Forces and how they are everywhere all the time

7-      Speak in-depth about cars and car mechanics.

Okay, these are  7 ways not 10 but I’m sure you can come up with another 3 ways to lose a loser, and if he’s still there after all that then maybe he’s not a loser after all, maybe you just are too high-maintenance, get a grip!