ليش بيبسي مش كوكا كولا؟

coca pepsi

هاي الصورة ذكرتني بأشياء كتير. من واحنا صغار كنا دايما نفضل بيبسي على الكوكا كولا كمشروب غازي، وكان معروف إنه بيبسي أزكى مليون مرة وإنه كوكا كولا هي مجرد خيار ثانوي. وكنت أسمع مع هيك إنه “برا” (وهي كلمة عامة تستخدم للإشارة إلى أي مكان خارج البلد الذي يعيش فيه المتكلم ) الوضع بالعكس، يعني الناس بحبوا كوكا كولا أكتر. كنت أقول يمكن السبب إنه فعلاً برا بتكون أحسن زي أشياء تانية كتير، مش بقوللك كل شي طعمه برا غير واحنا بجيبولنا أسوأ ما في السوق؟

لكن مؤخراً قرأت مقالة أعتقد إنها بتكشف السبب الحقيقي ليش احنا بنحب البيبسي أكتر وبرا بحبوا كوكا كولا. وكعادة كل شيء في الحياة لازم يكون في الموضوع مؤامرة صهيونية

القصة وما فيها إنه بعد حرب ال1948 قامت جامعة الدول العربية بتنظيم حملة رسمية لمقاطعة إسرائيل (أيام ما كنا نقاطع رسمياً)، والمقاطعة تقتضي عدم التعامل مع أي شركة تتعامل مع إسرائيل، يعني صارت الشركات مخيرة بين أن تخسر السوق العربي أو السوق الإسرائيلي. من هاي الشركات كانت كوكا كولا، اللي فضلت الاحتفاظ بالسوق العربي لأسباب تجارية (مش حبا فينا يعني)0

نتيجة لهالحكي، اليهود (المتصهينين، وفش داعي أضل أحطها بين قوسين، عرفتوها) شنوا حملة إعلامية شعواء ضد كوكا كولا بتهموها بمعاداة السامية (يا للمفاجأة) وحرضوا الأمريكيين على مقاطعة كوكا كولا، وامتنعت المطاعم والاستراحات عن بيعها. طبعاً هاد الحكي معناته خربان بيوت لكوكا كولا، وبالتالي استسلمت ووافقت على فتح مصنع في تل أبيب. ونتيجة لذلك أضيف كوكا كولا لقائمة المقاطعة العربية عام 1968

ولما كوكا كولا طلعت من الأسواق العربية كانت بيبسي موجودة لتغطي محلها، وطبعاً بيبسي شافت إنه كوكا كولا مسيطرة على السوق الإسرائيلي وإنه ما إلها منافس يذكر في السوق العربي (ما أعتقد كان في مندرين وخلافه وقتها) فبالتالي امتنعت بيبسي عن دخول السوق الإسرائيلي (مش حباً فينا يعني، مرة أخرى). بس طبعاً اللوبي الصهيوني استغل هاد الموضوع واتهموا بيبسي بمقاطعة إسرائيل، كونه القانون الأمريكي يمنع أي شركة من مقاطعة إسرائيل، ورفعوا قضايا على شركة بيبسي لكن ما طلع بإيدهم إشي وما قدروا يثبتوا إشي عليها.

وهكذا صارت كوكا كولا في أمريكا مشروب الحرية وبيبسي مشروب معاداة السامية وكراهية اليهود وما جابوا

 طبعاً في آخر الحلقة دخلت بيبسي الأسواق الإسرائيلية لأول مرة عام 1992، بس هذا لا يعني إنه علاقة “التار ولا العار” بين بيبسي واليهود انتهت، لأنه بيبسي حرفياً حرقت راسهم بأول دعاية بثتها في إسرائيل واللي بطلع فيها قرد بتحول لإنسان بعد ما يشرب بيبسي (طبعاً فش داعي نحكي إنه الدعاية لو انعرضت عنا كان حرقنا شركة بيبسي باللي فيها بس مش موضوعنا، المهم اليهود انحرق راسهم)، طبعاً هاد الإشي زاد سخط اليهود على بيبسي لأنهم اعتبروها عم بتشبه اليهود بالقرود. وعشان تزيد الطينة بلة نظمت بيبسي جولة لمايكل جاكسون فثارت حفيظة الشعب اليهودي “المتدين بطبعه” وسحبوا رخصة “الكوشر” منها، واللي هي عند اليهود مرادفة لكلمة حلال عنا، واتهموا شركة بيبسي بأنها (استعدوا للجملة التالية، اللي واقف يقعد): تحاول إفساد الشباب من خلال الموسيقى والروك أند رول والجنس. وأنا من منبري هذا بقول: شوف مين بحكي، مش إنه بعض الفضائيات اللي مالكينها يهود ضايلها شحطتين وتصنف على إنها قنوات إباحية

وهاي هي القصة باختصار، اللي بحب يطلع على رابط المقال الإنجليزي اللي أخدتها منه يروح هون http://jettandjahn.com/2012/07/the-story-of-israel-pepsi-and-coca-cola/

Advertisements

قاطع… أو لا تقاطع

وأتمنَّـى أن تتفهَّموا موقفي من الرقص الشرقي، الذي أُعاديــه، فقط لضرورة المعارضة، ذلك أن البنت الجزائرية “مُعارضة خلقة”، تأتي إلى الوجود “حاملة السلّم بالعرض”، ولا تنزل من بطن أُمها إلاَّ بعد “أُمّ المعـــارك”، وبعد أن تكون قد “بطحـت” أُمها، وتشاجرت مع القابلة، وهدَّدت الدكاترة في أوَّل صرخة لها، بنسف المستشفى إنْ هم لم يصدروا بيانـاً يُندِّد بالإمبريالية، ويُعلن مقاطعة حليب نيدو الذي تنتهي مكاسب الشركة الأم “نستله” المنتجة له ولنسكافيه في الخزينة الإسرائيلية.”00

* من مقالة لأحلام مستغانمي

استوقفني السطر الأخير. رجعت بالذاكرة لبدايات الألفية وانتفاضة الأقصى وانتشار دعوات مقاطعة المنتجات والشركات الداعمة لإسرائيل. ولعلها كانت نعمة مزدوجة، فمن يدري كم من الدهون والكيلوغرامات تم اختصارها من حياتي بالامتناع عن شراء “كيت كات تشانكي” و”تويكس” و”مارس” وغيرها من أصناف “الهباب” الذي كان مدرجاً على قوائم المقاطعة.0

لكن كما هو الحال في أي قضية عربية مهما بلغت درجة ثوريتها على مقياس الوطنية والانتماء، بدأ الحماس الأولي يضمحل شيئاً فشيئاً ليتلاشى وتصبح المقاطعة ترفاً وطنياً ومثاليات عديمة المعنى تنحصر في بعض الحالمين والحزبيين من أقصى اليمين أو أقصى اليسار. أما في المنتصف حيث وقفت متذبذبة معظم حياتي، عاد الناس يرتادون المطاعم الأمريكية ويتهافتون لشراء المنتجات ناسين أو متناسين أو منكرين أحياناً حقيقة أن جزءاً من أرباحها وضرائبها يصب في الترسانة الإسرائيلية على شكل سلاح وذخائر. وأصبحنا نسمع تبريرات جادة أحياناً وساخرة أحياناً أخرى حول جدوى المقاطعة ومدى تأثير امتناعك عن شراء حبة كيت كانت على أرباح شركة نستله والاقتصاد الإسرائيلي.0

في البداية، أو بالأحرى في سنوات الحماسة والاندفاع والأحلام التي تبدو أقرب من حبل الوريد كنت أرد بأنه لو بدأ كل شخص بنفسه فسيكون للأمر تأثير، ولو امتنع كل من يتذرع بتلك الحجج – وما أكثرهم- عن شراء هذه البضائع لكان لهم تأثير حتماً، مسألة حسابية بسيطة.0

لكنني غيرت رأيي.0

أنا حين أمتنع عن شراء “نسكافيه 3 في 1” أو غسول الوجه من “جونسون أند جونسون” أعرف تماماً أن ذلك لا يؤثر في أرباح تلك الشركات أكثر مما ستؤثر حصاة في المحيط الأطلسي. الأمر لا يشكل فرقاً بالنسبة إليهم، لكنه بالتأكيد يشكل فرقاً بالنسبة إلي. إنها محاولة بائسة للإبقاء على بعض من احترام النفس، حصن الدفاع الأخير أمام الشعور بالعجز الكامل والشامل عن فعل أي شيء. ربما لا يمكنني فعل شيء يذكر لنصرة فلسطين، لكنني على الأقل أحاول ألا أفعل شيئاً لدعم إسرائيل، مهما كان عديم الأهمية. هي محاولة لتفادي الاستسلام التام في قولك: “أي تأثير سيكون لي إن قاطعت أو لم أقاطع؟”. موقف أخير رافض للاعتراف بأنني أصبحت إنسانة بلا تأثير.0

أتكون هذه مشكلتنا الحقيقية؟ اقتناعنا بأننا مسيرون. قطعان من البشر تتحكم بها الدول الكبرى والأنظمة الرأسمالية ، لا حول لنا ولا قوة سوى الانصياع لهم متحللين تماماً من أي وهم قد يهيئ لنا – لا قدّر الله- أنّ لنا قولاً في ما يحدث من حولنا.0

لهذا قاطع، أو لا تقاطع، سر مع القطيع أو تمرد عليه، لا تبرر ولا تعطي أعذاراً لأحد، فالأمر يعنيك أنت في النهاية.0