رقابة واستحمار

استيقظ الشعب الأردني ذات صباح منبهراً كعادته من قدرة حكومته المتجددة على الإبهار؛ حيث كانت الحكومة قد بدأت خطتها العبقرية بحجب المواقع، بعد أن كانت قد حشدت تأييد “الأغلبية الصامتة” بإشاعة أن المواقع التي ستحجب هي المواقع الإباحية، ليُفاجأ المواطن الأردني النزيه المحافظ “يا غافل إلك الله” بأن بعض المواقع الإخبارية التي كان يعتمد عليها لمعرفة ما يدور من حوله في العالم استبدلت برسالة تقول إن الموقع المطلوب لم يعد متاحاً، ليكتشف أن تعريف كلمة “إباحية” يختلف من شخص لآخر

طبعاً لا داعي للخوض في الأسباب التي تجعل قراراً من هذا النوع شهادة غباء أو استغباء من الدرجة الفاخرة، لكن لا يسعك إلا افتراض أن حكومتنا حالها حال التلفزيون الأردني الذي يمثلها ما زالت تعيش في عصر ما قبل الحداثة وما زالت لا تدرك أنه في عصرنا هذا الذي نعيش لا يمكنك أن تحجب أي شيء عن أي شخص، وأن رؤوس الحكومة وصانعي القرار فيها لم يسمعوا قط بمصطلحات مثل “بروكسي” أو “فاكهة محرمة”0

إنما أنك حين تنظر إلى الأمر من زاوية أخرى تراه في ضوء مختلف، أقصد بذلك نوعية المواقع المحجوبة. فحين ترى الحكومة تحجب مواقع تقدم قضايا مجتمعية وثقافية وسياسية بشكل موضوعي وتفتح المجال للنقاش بين القراء، فيما تسمح باستمرار المواقع التي تقدم أخباراً على شاكلة “ثري قطري يشتري أغلى جوز جرابات في العالم” أو “هيفاء وهبي تصرح مصابة بنزلة برد”، أو مواقع الصحف الموالية للسياسات الحكومية أو “أبواق الدولة” كما يحلو للبعض تسميتها لأسباب وجيهة، حين ترى هذا التباين في اختيار المواقع المحجوبة تفكر: هل تحاول الحكومة تحويل الشعب الأردني إلى شعب سطحي وغبي؟ هل تحاول حكومتنا أن تستحمرنا؟

قد تبدو هذه نظرية منطقية بالرجوع إلى المعطيات الأولية: حكومة تفتقر إلى الذكاء وتعيش في العصر الحجري لا يمكنها السيطرة على شعب يفوقها ذكاءً، وعملاً بمبدأ: “إن لم تستطع أن تبني أطول عمارة في المنطقة فقم بتدمير كل الأبنية التي حولك” ارتأت الحكومة أن تسلط على أدمغة المواطنين مواقع الصحافة التجارية التي جل همها جمع اللايكات على الفيسبوك والمتابعين على تويتر، وبهذا تصبح اهتمامات المواطنين وأحاديثهم الصباحية مركزة على “الشواذ” الذين يغزون المهرجانات الغنائية بدل أن يتحدثوا عن اللصوص الذين يغزون الدوائر الحكومية. لكن تبقى هذه مجرد فرضية، في النهاية قد لا تعتقد حكومتنا أننا من الذكاء بحيث عليها استغباؤنا بهذه الطريقة، أو قد لا تكون هي تتمتع بهذا القدر من الدهاء لتنفيذ خطة من هذا النوع

العالم يسابق الزمن ونحن نعود بخطوات ثابتة إلى 1984

Advertisements

عن الحكومة والنسور وتحميل الجمايل

كشريحة كبيرة من الشعب الأردني استفزني كلام رئيس الوزراء عبد الله النسور اليوم، بس مش رح أحكي في التداعيات الاقتصادية والسياسية أكثر من إني كمواطنة من عائلة من الطبقة الوسطى بقدر أحكي إنه احنا كعائلة بنتأثر بقرار رفع الأسعار، وأي مبررات بيحكيها النسور أو غيره مش رح تغير هاد الواقع. بس احنا عنا بيت وبطانيات وصوبات وتدفئة للحالات القصوى والحمد لله، بس الناس اللي ما عندها شو تعمل؟

برضه مش هاد موضوعنا. موضوعنا جملة استفزتني في كلام النسور وهي عن التعليم لما حكى: حطينا دم قلبنا عشان الأردني يتعلم

عفواً جملة زي هاي ممكن تكون معقولة ومقبولة إذا كنا في بلد التعليم فيها مجاني، مش بلد حتى الجامعات الحكومية أقساطها ليست في متناول يد الجميع، وفي ناس قد تحرم من التعليم لأنه ما معهم يدفعوا قسط الجامعة. وكوني درست في جامعة حكومية وأهلي صرفوا علي أنا وكمان 2 من إخواني لحد الآن عشان ندرس في جامعات حكومية وعايشت كثيرين درسوا في جامعات حكومية فيمكنني أن أورد بعض النقاط التي كان على رئيس الوزراء أخذها بعين الاعتبار قبل أن يعايرنا بتعليمنا

أولاً: زي ما حكيت، معظم الأردنيين بدفعوا مقابل التعليم الجامعي، والأقساط ترتفع عاماً بعد عام بينما مستوى التعليم لا يتطور بل وقد ينحدر، لأنه صار اللي معه مصاري بقدر ياخد فرصة الشخص الذي يستحق مقعداً جامعياً بالفعل. يعني مثلاً ممكن واحد معدله بالتوجيهي 90 ما يطلعله تخصص أدب إنجليزي بالجامعة الأردنية لأنه الحد الأدنى للقبول 92، وييجي واحد معدله 70 يدخل نظام موازي وياخد المقعد في التخصص نفسه  لمجرد إنه بقدر يدفع 3 أشعاف سعر الساعة، وبكون زيه زي أي طالب داخل تنافس وبسجل محاضرات في الوقت نفسه يعني المسألة مش مسألة إنه المقاعد غير متوفرة، فإذا كان المقعد متوفر لمن يستطيع الدفع أكثر، لماذا لا يكون متوفراً لمن هو أحق به؟

ثانياً: السياسات الجامعية تشير إلى المقاصد المادية الشديدة للنظام التعليمي. مثال بسيط: في كلية الهندسة في جامعة اليرموك على سبيل المثال، إذا تدنى معدل الطالب إلى حد معين يكون أمامه خياران: إما أن يدفع قسطاً مضاعفاً وإما أن يغير تخصصه. لو أن سياسة الجامعة كانت تقضي أن يغير الطالب تخصصه أو أن يأخذ مادة إضافية لتفهمت الأمر، لكن أن يفتدي نفسه بدفع قسط مضاعف فهذا دليل مادية بحتة، لأن من يعاقب هنا ليس الطالب بل أهله الذين ينفقون عليه

ثالثاً: المحاباة والواسطة والانتقائية متغلغلة في النظام التعليمي الجامعي. فكم شخص درس على حساب الديوان لأنه عنده واسطة؟ اسأل أي شخص وستجد أنه يعرف مثالاً واحداً على الأقل، هذا عدا عن الواسطات من أنواع أخرى. طبعاً هاد الحكي بأثر على مستوى الجامعات، أنا تخرجت قبل 6 سنوات من الجامعة الأردنية ويوم تخرجي كنت مستاءة ومستحية لأني شايفة الطلاب فرحانين ومفتخرين بأنفسهم إنهم خريجين جامعة وأنا عارفة المستوى التدريسي اللي كان فيها وإنه بعض هؤلاء الطلاب كان يجرجروا جرجرة ويترجوا الدكاترة ترجاية عشان ينجحوهم بالمواد، على شو فرحانين؟ بلا نيلة. هاد غير عن المواد العملية التي تدرس بشكل نظري فبطلع الطالب من دون مهارات عملية يفترض أن تخصصه زوده بها، لأنه الهدف صار الشهادة وبس، ما نروح نشتري شهادات من أوكرانيا وروسيا ونخلص؟

ثالثاً: من الطبيعي إنه النسور يحكي هيك جمله كونه قال إنه أخد 4 بعثات دراسية من الحكومة. نعم، حكومتنا بتبعت ناس بعثات، بس اللي ما بعرفوه مل الناس إنه حتى هاي البعثات ما بتطلع لأي حدا، مش بس عشان الواسطة والمحسوبية، وكمان عشان الطالب اللي بده يطلع يكمل ماجستير على حساب جامعة حكومية مثلاً لازم يرهن عقار بقيمة 20 ألف للجامعة (قد يكون الرقم غير دقيق لأن ذاكرتي خانتني هنا  لكنني متأكدة إنه مش أقل من 20 ألف)، ومين الطالب اللي عنده أو عند أبوه ممتلكات بقيمة 20 ألف عشان يرهنها ويطلع يدرس؟ أنا شخصياً بعرف بنت كانت الأولى على دفعتها وطلعلها بعثة وما قدرت تطلع عشان ما كان عند أهلها إشي يرهنوه

ومن هنا أخي رئيس الوزراء، ولا إنت ولا أي مسؤول بطلعله يحكي إنكم حطيتوا دم قلبكم عشان الأردني يتعلم، عارف مين بطلعله يحكيها؟  الآباء والأمهات اللي بشتغلوا طول النهار وبداوموا إضافي عشان يدفعوا أقساط تعليم اولادهم، والطلاب اللي بشتغلوا 8 ساعات باليوم عشان ياخدوا فتافيت يدفعوا فيها أقساطهم الجامعية، المواطن الأردني اللي محكوم بإنه عشان يعيش بهاي البلد بكرامة ويلاقي وظيفة محترمة أو عشان يقدر يطلع منها ويلاقي عيشة كريمة برا لازم يدفع دم قلبه عشان ياخد شهادة مبالغ في قيمتها

فبلاش تحميل جمايل لأنه جميلتكم على حالكم، وإذا بدنا نقعد نمنن على بعض (والمنة لله طبعاً) بس إذا حدا بده يمنن عالتاني فهو الشعب اللي عم بشتغل وبدفع فواتير الفساد، الشعب، بتعرفوه؟ أغلى ما نملك، أهم مورد اقتصادي… يا متعلمين يا بتوع المدارس

ملاحظة: آسفة على اللغة المختلطة بين الفصيحة والعامية، لتجنب التكلف تركت الحكي يطلع زي ما فكرت فيه

رسالة إلى الملك

وضعها تحت الباب وذهب، فكان عليّ إيصال الأمانة، وما على الرسول إلى البلاغ

من مواطن يسمع ويرى ويعي، ولا يملك سوى هذا القلم يحمّله أوزاره ويسومه ألوان العذاب، إلى راعي الرعية والمسؤول والمحاسب الأول عنها دنيا وآخرة، حاكم البلاد الملك عبد الله الثاني بن الحسين، أما بعد…0

بداية اسمح لي بالإشارة إلى أنّ ما حملني إلى كتابة هذه الرسالة دافعان رئيسيان: اليأس والسذاجة، فأي مجنون يكتب رسالة لا يرجو أن يقرأها الشخص المقصود أو أن تصل إليه إلا إن كان بلغ به اليأس من الحال أن يكتب رسالة ويلقيها في البحر كمحاولة بائسة، كمحاولة للصق عجين على حائط لا أكثر، أو أن يكون تفاؤله مفرطاً حد السذاجة إذ يظن أن هذه الكلمات ستجد طريقها حتماً وبشكل ما إلى من أرسلت إليه ومن يُرجى أن يهمه الأمر، خاصة أنني لا أملك واسطة أو معارف في الأوساط الملكية ولم أملك ذلك يوماً، فأنا يا سيدي نفر واحد من شعب ينوف عن الـ6 ملايين إنساناً سيعيش معظمهم ويموتون خارج أسوار القصور…0

واسمح لي أيضاً باختصار عبارات التملق والمداهنة والثناء وما تفرع عن ذلك وتشعب، تجنباً للنفاق وتحرياً للحيادية ما استطعت إليها سبيلاً، كما أنني لا أكتب لك في حاجة شخصية، فلا حاجة شخصية لي عندك أو عند أحد من الخلق، وإن كانت أكبر همومي هي رفع سعر البنزين وقانون المستأجرين فإني وبعد أن كتبت وصرخت وعبّرت عن رأيي وأرعدت وأزبدت، وجدت ألا فائدة، فشتمت الفاسدين في سري، واحتسبت أمري عند الله، وحمدته أنّ الحكومة لا تطلع على السرائر وإلا لتحوّل البلد إلى سجن جماعي لمطيلي اللسان، ألسنة لن تفلح كل ماكينات “السينجر” في العالم بتقصيرها.0

ولمّا أتقنت كل فنون التغاضي والتعامي والتحايل على الذات للتعايش مع واقع حال لا أظنه سيتغير، بل وأكاد أجزم أن إحقاق الحق وانتشار العدل هنا سيكون من علامات الساعة إذ أراه عصياً على التحقيق إلا بنزول المسيح المنتظر. لكنني لا أخفيك سراً أنني كسائر البشر ما زلت أحتفظ ببقية خير كنت قد خبأتها لساعة حاجة. كما أنني لا أدعي الاطلاع على ما في قلوب الناس، لكنني سأوجه السؤال لك: هل ترضى بأن يكون ضمن أجهزتك الأمنية التي يفترض بها السهر على أمن وأمان المواطنين بلا تفرقة ولا تمييز، من تشبع قلبه بما لا يمكن تخيله من أنواع الاستبداد والعنجهية بحيث أجاز لنفسه استباحة المستضعفين من أبناء بلده؟

سيدي، نحن كمواطنين شعرنا بأنّ الظلم والجور الذي وقع على هؤلاء الأيتام مسّنا نحن شخصياً، فلا أظنك ستنتظر لحظة أو تدخر جهداً لفعل شيء حيال هذا الظلم كونك أنت من ستُسأل عنهم، كيلا تكون ممن يحملون أوزارهم وأوزاراً فوق أوزارهم. ولا أقصد فقط الاقتصاص لهم ممن استباح إنسانيتهم ولم تأخذه بهم شفقة ولا رحمة، كأنّهم عبء على أكتاف الدولة لا يستحقون الحياة، بل أعني أيضاً الاستجابة لمطالبهم، وهي على أهميتها لا تتعدى كونها مطالب أساسية لا يمكن لحر أن يحيا من دونها. موائد الرحمن التي تُقام كل عام لن تحل مشكلتهم، ولا كل المبادرات الهادفة إلى إطعامهم وتوفير قوت يومهم، فأنت إن أطعمت فتاة يتيمة اليوم فإنها ستجوع غداً، وستعود لامتهان الدعارة حين لا تجد طريقاً غيرها، وتجد نفسها منبوذة اجتماعياً بلا ذنب ولا خطأ ارتكبته.0

أما مجهولو النسب فهم من أخشى أن يصدق فيهم قول “أفسدنا عليهم دنياهم فأفسدوا علينا آخرتنا”. فبعد أن ظلمهم أهلهم أول مرة بارتكاب غلطة يغفرها الله ولا يغفرها المجتمع، ظلمتهم الحكومة مرة أخرى بأن وصمتهم بعار لم يكن لهم يد فيه، فأعطتهم أرقاماً وطنية “من القلة” تجعلهم عرضة للتفرقة والتمييز وتقف حاجزاً بينهم وبين ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

هؤلاء الأيتام لم يطلبوا سوى حياة كريمة لا يضطرون فيها إلى السؤال أو اللجوء إلى طريق الرذيلة للحصول على قوت يومهم، أو في بعض الحالات إنهاء حياتهم بأنفسهم ليرتاحوا ويريحوا الحكومة من وجودهم الذي يشعرهم بعجزها وفشلها. فإن كانت الموؤودة ستُسأل يوم القيامة بأي ذنب قُتلت، فلا بد أن تُسأل المنتحرة لأي سبب انتحرت، وممتهنة البغاء لأي غاية انحرفت، ومن امتهن السرقة والتسول بأي دافع امتهنها، وليسوا الوحيدين الذين سيُسألون عن ذلك.

في الختام وفي حال قرأت الرسالة، والتي لا أتوقع لها الوصول إلى أبعد من آخر الشارع، فلا أنتظر منك رداً، وإن وجدت أنه ما من شيء تفعله لهؤلاء الأيتام فتظاهر بأنك لم تقرأها، وبأنها لم تصل إليك، ولن يتغير شيء، سيعود كل لحياته، جزء من 6 ملايين جزء وقيل إنها تقارب الـ7 ملايين الآن، قد يختلفون في الشكل والأصل والنسب، لكن مصيرهم واحد، وسيُسألون.0

الفيو

امبارح رحت على مكان صارلي زمان ما رحت عليه، اسم المحل “أولد فيو” كافيه في جبل عمّان، وإذا بدنا نعرّب الاسم بكون “الطلة القديمة” كونه بطل على جبال عمّان القديمة وهاي الطلة هي اهم سبب لشعبيته بين الناس، لأنه قعدته فعلاً حلوة على التراس وقدامك هالبيوت المكدسة فوق بعض على مد البصر، وبتلاقي الواحد طول ما هو قاعد بحكي: “ياي ما أحلى الفيو” “ياي شو بحب عمّان القديمة” “ياي أنا شو شعبي”…0

بس عشان تضل مستمتع بالفيو أخي الكريم، أختي الكريمة، في نقطة مهمة كتير، وهي إنك تتحاشى تعمل “زوم إن” أو تفكر الفكرة الواضحة والبديهية إنه هدول الناس كيف عايشين وهم مرصوصين رص فوق بعض؟

يعني بلاش تنكد على حالك، هذه هي عمّان تتجلى بأبهى تناقضاتها: أهم طلة سياحية فيها هي الأحياء المهمشة  اللي ما بقربوا عليها السيّاح واللي لما تروح عليها بتستغرب كيف الناس عايشة وما بتصدق وإنت تطلع منها لسبب بسيط وهو أنها تفتقر إلى أبسط مقومات المدينة… يعني لا شوارع زي الناس، ولا أرصفة زي الناس، وبيوت رح تنهار كمان شوي، وازدحام، وتوقع وإنت راجع منها تلاقي في سيارتك صرصور…0

وأهمّ إشي في الموضوع إنه هاي جزء من جبال عمّان السبعة اللي حفظناها عن غيب، وحفظنا إنه النجمة السباعية إلى العلم، في إحدى الروايات، ترمز إليها. بس عادي، لشو بدهم نظافة وشوارع وخدمات؟ كماليات…0

المهم أخي المواطن وإنت قاعد في الكافيه السياحي لا تفكر في الموضوع بلاش ينتزع مودك، واقنع حالك بأنه الحق على الناس اللي في تلك المناطق لأنه مين قاللهم يسكنوا هناك، ومين قاللهم يخلفوا اولاد ويسوقوا سيارات ويزيدوا الازدحام؟ واستمتع بالفيو…

عزيزي مجلس النواب الأردني

آسفة على الإزعاج، بعرف إنتوا ناس عندكم مشاغل، مش فاضيين، عندكم واجبات وحقوق شعب بدكم تطالبوا فيها وحقوق بدكم تضيعوها، فش وقت. بس اعذروني لأني كمواطنة بسيطة على باب الله أشعر بأهمية أن أعبر لكم عن شكري وامتناني لجهودكم عشانكم إنتوا بتتعبوا معنا

أولاً، شكراً أعزائي النواب، يا ممثلي الأمة، عشان لفلفتوا قضية الفوسفات ودفنتوها بأرضها، واضح إنكم أحرص الناس على وحدة الصف ومصلحة الوطن، شو يعني 25 مليون؟ مش بيناتنا… ما في داعي نعمل قصة وطنة ورنة ونفقد ثقة المواطن بالحكومة عشان ملاليم.  هي أصلاً الثقة كانت معلقة بقشة وهلأ فلتت بالمرة لا عدنا نوثق بحكومة ولا بنواب وهو إنجاز ُيحسب لكم أعزائي ممثلي الشعب العظيم لأنه ما دام ما في ثقة يعني ما في توقعات وما دام ما في توقعات يعني ما في إحباطات وهكذا كل واحد بسكر عليه باب داره وبقول حسبي الله ونعم الوكيل ويا دار ما دخلك شر. وطبعاً هاي بتصفي مشكلة الشعب، هو عنده بارانويا بطّل يوثق حتى بأبوه وأمه، فبدل ما نضيع الوقت واحنا بنحاول نلاقي كم حرامي ونرجع كم مليون من طرف الجيبة ممكن نقضي فيهم على كم جيب فقر، خلينا نحط خطة استراتيجة لجعل علاج الأمراض النفسية مشمولاً بالتأمين الصحي لكل مواطن وغسيل دماغ مجاني مع كل 10 زيارات. وهيك بريحوا وبرتاحوا

ثانياً، يبدو أنه نظراً للإنجازات العظيمة التي حققها النواب خلال العام المنصرم ونظراً إنهم جابوا حقوق الشعب كلها وما ضل منها إشي والشعب كله مرتاح وبيدعي للنواب (أو عليهم) فالنواب الأكارم شافوا إنه حان الوقت يلتفتوا لأنفسهم شوي، ويا عيني المساكين شو طلبوا؟ كل اللي بدهم إياه من هالدنيا جواز سفر أحمر مدى الحياة وتقاعد مدى الحياة. يعني هو صحيح النائب بخدم 4 سنين (إذا ما حلوا المجلس أو سحبوا من النائب الجواز الأمريكي فاضطر يستقيل) بس من حقه النائب يضل ياخد تقاعد طول عمره زيه زي أي شخص بخدم في وظيفة 30 أو 40 سنة. وطبعاً هذا القرار لازم يتنفذ على كل نائب في كل دورة مجلس أمة، واحنا شو ورانا، خلينا نضل طول عمرنا نصرف على النواب وهم في المجلس وحتى بعد ما يتقاعد الواحد فيهم على مزرعته في إربد أو على الفيلا تبعته في دابوق، لأنه بصراحة السيارات الفخمة والبنزين اللي بطلع من راس دافعي الضرائب في الآخر ما بكفي عشان نشكر النواب على إنجازاتهم الكبيرة في خدمة الوطن والمواطن وعلى رأسها الخدمات الترفيهية من خلال جلسات المجلس التي تبث عبر التلفاز، مسرح سياسي هزلي بكل معنى الكلمة

بعدين شو يعني جواز سفر دبلوماسي مدى الحياة؟ يعني أمورك ميسرة ولا بتمر على نقاط تفتيش ولا حد بسألك تلت التلاتة كام. وبما إنه النائب بكون على راسه ريشة طول ما هو في المجلس بحجة تسهيل مهامه الدبلوماسية فمن حقه الاحتفاظ بهذه الريشة مدى العمر كنائب سابق، لأنه إشي كتير مشرف بصراحة نظراً للإنجازات الهائلة اللي قاموا فيها. مش بكفي رح ياخدوا منه السيارة؟ كيف بده يتمشور كلب المدام هلأ؟

وبما إنا شعب جاحد وما بنقدر الجميل وواجعين راسهم بالاعتصامات والمظاهرات (ليش يا جماعة؟) فأنا خطرت ببالي فكرة لإظهار الشكر والعرفان لنوابنا الأفاضل، بدنا نعمل يوم نسميه عيد النواب، وبكون اليوم هو 14/2 تماشياً مع ثيم اللون الأحمر عشان يكون الكل متشحاً بالحمار (نو بن إنتديد) مش بس جوزات السفر ونمر السيارات، والمواطنين بطرشوا حالهم أحمر وبطلعوا ولادهم من شبابيك السيارات حاملين أعلام حمرا والحزب الشيوعي بفيع ساعتها أو بلاقيله لون تاني

فشكراً لكم يا ممثلي الأمة وفي النهاية بحب أقول كلمة للي ما فهم أو اللي ما بده يفهم أو اللي فهم ومطنش، تذكير باللي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم “إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها” وإذا إنتوا شايفين إنكم أديتوا حقها فعلى البلد السلام، وما ضل عندي إلا شي واحد أحكيه: أعزائي النواب، إنتوا ما بتمثلوني إنتوا بتمثلوا حالكم بس، فعلاً إنكم ما بتستحوا

The Dark Side of Mansaf

This is the grease my mother scraped off the surface of the Mansaf today. I realize this might make me lose points on the “Jordano-meter”, and some people might claim I’m sabotaging tourism but you’re advised to take it with a grain of salt. Moral of the story: Everything has its problems, no matter how much you love. But of course you can reform Mansaf and make it more friendly to your arteries, like what my mother did, she took off the bad stuff to make the Mansaf healthier for everyone, which basically applies to everything in life: take the scum off and make things better. That’s pretty much the jest of it, it doesn’t mean you’re sabotaging the Mansaf and it certainly doesn’t mean that you hate it!

Jordan: oppressed or paranoid?

In every Jordanian’s life, there’s a common monster behind the bushes. Ever since we start our journey into adulthood and perhaps well before that, we hear several stories and warnings to avoid being caught by that vague, notorious entity. Don’t talk about this, turn a blind eye to this and a deaf ear to that, and God forbid that you should ever come across a protest; in that case it’s the Lion King’s policy and none other than that. Run, Simba, run! Yes, every Jordanian, male or female, young or old, has at some point been haunted by their own idea of the notorious, mystical, ever feared Mukhabarat.

First, I feel that I have to make something clear here. I’m in no way trying to mock or underestimate the work of the General Intelligence Service aka Mukhabarat, for God knows how many bombings those people have stopped, they are one big reason we could feel safe after the Amman bombings in 2005. They’re pretty cool actually, have you seen that movie “Body of Lies”? Heck! They made it look as though the Secret Intelligence is the only good thing about Jordan. Seriously, they had a general shot of Jabal Al-Hussein where you could see a donkey pulling a carriage, but the Mukhabarat men kicked some CIA behinds though! In your face, Dicaprio.

Any how, my concern here is not with Mukhabarat, but rather with how Jordanians see Mukhabarat. Seriously, sometimes it’s absurd. For example, if you have a Facebook status critical of anything about the government people might start hinting that you’re going to face some nasty consequences. Honestly, I think that’s an insult to Mukhabarat itself, for I personally believe these are busy people who certainly have better things to do than monitoring a Facebook profile of a girl who once had Judy Abbot as a profile picture and a blog that gets 100 to 150 hits a day, and that’s on a good day. Let’s face it, people! There’s a reason those people are called “the Intelligence”, they are not stupid! They know who’s a threat to the stability of the country and who’s not.

What I’m trying to say here is that those are difficult times for our country and we need more than ever to free ourselves from the “Mukhabarat Pobia” that’s been haunting us forever. We are obsessed with this, we imagine that once we say anything or point any fingers at the people who are destroying our country from within we will be taken “behind the sun” and tortured like there’s no tomorrow. They are people doing their job in protecting the country and the throne, which is much needed, we are not their job.

Adding for good measure, let me point out that the current Prime Minister Al-Bakhit has always been an army man and was once a councilor  at Mukhabarat and as we’re seeing now that his government is more open to criticism that the previous one and they are taking positive steps towards freedom of expression. I’d say this is a positive sign that we’re getting on the same page. The government seems to understand that when we speak we’re not trying to undermine the stability of the country or anything; it’s just that we’re ordinary citizens who actually care for their country and feel a responsibility to do something to prevent it from going to the gutters.

We need to speak up, not only you or me but everyone should speak up so that we can build momentum to let our voice be heard, and it’s not just because we want to rant and change governments, but rather because we want the decision makers to get it right and to know what our demands are. And no, we don’t have to have American passports to feel free to express our opinions.

They say you are what you believe, and I don’t believe I am oppressed in this country and I owe it for my country to prove that, and if it isn’t true then I owe it to make it true. I mean come on, at least we haven’t had bloggers put behind bars, yet! That’s encouraging if you ask me

Fears cripples the mind so set your mind free, just to see what could happen… if anything