اللقاء الوشيك

كان صباح جمعة بارد أواخر العام الماضي،  ما كنت لأذكره دوناً عن بقية الصباحات التي اعتدت الخروج فيها لتناول الإفطار برفقة بعض الأصدقاءاستغلالاً لعطلة أسبوعية تدوم يوماً واحداً، هي أشبه بساعة الشمس في السجن في أسبوع متخم بالعمل. ما كنت لأذكر أي تفصيل منه، في الواقع لقد غابت عني كل تفاصيله الآن، باستثناء تفصيل واحد عاد إلى ذاكرتي الأمس بالذات. الشيء الوحيد الذي أذكره بندم من ذلك اليوم هو أنني قررت الانسحاب والعودة إلى البيت، جاهلة أنني كنت على بعد أمتار من لقائها، لو بقيت قليلاً فقط! وداريت قهري بفكرة: لا بأس، من قال إنني لن ألتقي بها أبداً؟

وبالأمس، حين انتقت احتمالية هذا اللقاء – في هذه الدنيا على الأقل- أدركت أنني أنا شخصياً، التي لم لم تلتقي بها في حياتها ولم يخاطب لسانها لساني، قد خسرت رضوى.0

RADWA30

لا أعرف ما نوع الحزن الذي اكتنفني حين علمت بوفاة رضوى عاشور. كل ما أعرفه أنه لم يكن حزناً على شخص غريب، ولا حزناً على رمز أدبي أو روائية مفضلة، ولا كان تعاطفاً مع زوج أو ابن. حزني على رضوى كان حزناً على إنسانة عرفتها عن قرب، جالستها ساعات طويلة وزرت معها أزماناً وعوالم بعيدة وقريبة، وأصبح على عقلي الآن أن يتقبل أن رضوى لن تكتب من جديد، ولن تُلتقط لها صور ضاحكة من جديد. كان عليّ إقناع نفسي بأن العالم أصبح ينقص رضوى. هي إرادة الله، عليّ التسليم بأن الأرض نالت حظها منها، وأن السماء تشتاق للرائعين.0

وتحدق بي كتبها على الرف. تبدو مختلفة الآن، اكتسبت بُعداً جديداً ومعنى آخر. ما زالت “الطنطورية” تسيطر على صورة رضوى في ذهني، كيف يمكن لامرأة لم تطأ قدمها أرض فلسطين يوماً أن تكتب كل هذا؟ من تكتب هذا لا يمكن أن تكون سوى فلسطينية. أصبحت على قناعة بأن فلسطينية رضوى لا تقل عن مصريتها، لكن الأمر لا يتعلق بالبلاد، فإنسانية رضوى التي تقرؤها في كل كتبها وفي كلمات المعزين بها والمفجوعين بفقدها كانت قادرة على جعلها من أي بلد ومن كل جنسية.0

radwa0

مما ساءني أن بعض الناس يعرفون رضوى بكونها زوجة مريد أو والدة تميم، وحري بمريد أن يُعرف بأنه زوج رضوى، وبتميم بأن يُعرف بأنه ابن  رضوى. لكني أعرف أن هذا ما كان ليسوء رضوى، فالحب في تلك العائلة لا يخفى على أحد، لا لكونها عائلة أدبية ثقافية فحسب، وقد رأيت ذلك بنفسي عن قُرب في عينَي مريد ذات يوم حين جمعنا به لقاء في عمّان وراح يتحدث عن زوجته وابنه، ناقديه الأوليين، وتلك الابتسامة التي لمعت على وجهه وهو يتحدث عن أولئك الناقدين اللذين يقرآن النصوص ويقيمانها “بالبيجامة”. لا أبالغ إن قلت إن حب مريد لرضوى يمكن أن يدرس كنموذج حديث لرجل عرف كيف يحب امرأة بحق. ذلك الحب الذي يتجلى بين ثنايا “ولدت هناك، ولدت هنا”، وفي قصيدته “رضوى”، حتى بعد أكثر من أربعين عاماً اعتبرها مريد نعمة من أكبر النعم، أربعة وأربعون عاماً برفقة رضوى. لا أشك في أنه افتتن بعقلها، وأن ضحكتها كانت تعطيه دافعاً جديداً للحياة، لكنني واثقة بأن ما أسكنها من قلبه هذا المكان هو روحها التي أسرت آلاف القراء حول العالم، وكان له هو الحظ الأوفر منها.0

ثم أعود لأفكر في ذلك الصباح البارد، وذاك اللقاء الوشيك. ربما لو تأخرت قليلاً لكنت التقيت بها فعلاً، لكن أي لقاء سيكون ذلك؟ ما كانت لتحكي لي عن غرناطة، أو تأخذني في جولة بين بيوت الطنطورة، وما كان الوقت ليتسع لتحكي لي قصة لقائها الأول بمريد أو فراقهما حين قُبض عليه ونُفي خارج مصر. ما كان ذلك اللقاء ليرضي طموحاتي، ولا أي لقاء في حيز هذا الزمان كان سيفعل ذلك. لعلها رسالة أن لقائي برضوى يجب أن يكون طويلاً، غير محكوم بزمان ومكان ومقص رقيب، لقاء في حياة أخرى لا سجون فيها ولا تعذيب ولا نفي ولا احتلال ولا مرض يخطفها فترحل تاركة وجعاً كبيراً، وكثيراً من الحب والجمال والأمل.0

رضوى ستظل فكرة نبيلة، ذكرى محفوظة في قلوب عاشت معها آخر أيام الأندلس وأول أيام النكبة، حباً كبيراً في قصيدة، نفحة من جمال في عالم يزداد فيه القبح كل يوم.0

أما أنا فسأكتفي الآن بلقاءات من طرف واحد، في كتب كثيرة لم تُقرأ، وقصص لم أسمعها بعد.0

من قلبي: شكراً رضوى. امضي إلى رحمة واسعة وخير جوار.0

 

أنا أمي أردنية… حقها تاخد الجنسية

أصدر مصدر غير مسؤول وغير موثوق بطبيعة الحال بياناً وضّح فيه الأسباب التي تحول دون منح المرأة الأردنية حق منح الجنسية لأبنائها، وذلك رداً على  المطالب غير المنطقية لنساء أردنيات “بدهن يحطن راسهن براس الزُلُم” على حد تعبيره، وتضمن البيان وصفاً في غاية الإقناع والموضوعية للأسباب الداعمة للرفض من قِبل الحكومة وعروض خاصة كنوع من الترضية لتهدئة الوضع وتخفيف وجع الراس الذي تسببت به السيدات المعنيات للحكومة مضيفاً باستهجان: “الواحد بعرفش ينام ساعتين زمن بهالبلد”، ثم زمّ وسادته وتوجه لإكمال قيلولته في مجلس النواب بعد حصوله على الثقة بنسبة 111%.0

ويذكر البيان الأسباب التالية:0

ف 1- مجرد تسجيلك في شهادة الولادة أنثى يعني أنك “شبه مواطنة”، كون المواطنة الكاملة صفة حصرية للرجال، وأي سيدة تطالب بمعاملتها معاملة الرجل تعرض نفسها للمسائلة وتتلبس تلقائياً تهمة الجحود ومحاولة الإخلال بالأمن وتقويض نظام السير. وأضاف المصدر غير المسؤول وغير الموثوق إن على المرأة أن تكون شاكرة لأفضال الحكومة عليها ومن بينها القوانين الراقية التي لا توجد في أكثر دول العالم تطوراً والتي تهدف لصيانة عرض المرأة وأهمها إجبارها على الزواج  بمغتصبها عشان يستر عليها، ووضع قانون لا يجرم القتل بدافع الشرف بهدف حماية الفتيات من الانزلاق في الرذيلة. (لم يتوصل بعد خبراء المنطق والقانون الدولي إلى تفكيك الرابط العجيب في هذا القانون مما يثبت عبقريته).0

ف 2- مجرد اختيار المرأة الزواج بشخص غير أردني يمثل إهانة لكل أردني في مشارق الأرض ومغاربها، الأمر الذي حدى ببعض  الأردنيين الغيورين إلى إطلاق حملة: “مين قلك تتجوزي واحد مش أردني؟”، ومجرد تجرؤها على اختيار الشخص الذي تريد الزواج به يمثل إهانة للعقلية الذكورية التي تعتبر من خصوصيات المجتمع الأردني والعربي بشكل عام.0

أما بالنسبة للتعويضات فقد ذكر المصدر غير المسؤول والغير الموثوق وجود توجه لتغيير أغنية عمر العبدللات من “أنا امي أردنية همها تربي زُلم” إلى “أنا أمي أردنية همها تاخد الجنسية” للتأكيد على رغبة الحكومة في مراعاة مشاعر هذه الفئة.0

كما جاء في البيان أمثلة لبعض الفئات التي تعتبر أحق من أبناء المرأة الأردنية الذين عاشوا طوال حياتهم ي الأردن في الحصول على الجنسية الأردنية، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:0

ف 1-  أي مرأة في أي مكان من أصقاع الأرض ترتبط برجل أردني، وأي عدد تنجبه من الأولاد،  حتى لم لم يستطيعوا تحديد مكان الأردن على الخريطة

ف 2-  الشحرورة صباح

ف 3- عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية

ف 4- أي شخص آخر على ما يبدو، على ألا يكون متزوجاً من امرأة أردنية أو ابن لامرأة أردنية

That thing Called fear

Mr. X left his house on what he thought was a fine Thursday morning. He had all the reasons to be optimistic in the world, after all he has finally landed a job interview for his dream job, a fortune 500 company whose work he’s admired and been passionate about for years. He had his best suit on, he even wore cufflinks, regardless of how pretentious he thought they were, but he thought this was the kind of occasion that called for useless, expensive accessories.

He could swear he heard the electric glass doors greet him as they slid open. He strutted into the building with full confidence, there was no reason in his mind he couldn’t nail this one. He pushed through a bunch of people in suits who look like they haven’t had their morning coffee yet, thinking that in a few weeks he could be standing there himself having small talk with these strangers who will no longer be strangers.

And then there was an elevator.

He stood motionless behind a handful of people waiting for a lift. A couple of young interns, an uptight looking lady with pearl earrings, and a man carrying a briefcase and talking into his cellphone. He looked around to see where the stairs were, but he remembered his interview was on the 20th floor, and there’s no telling what 20 flights of stairs could do to your overall appearance, and first impressions were paramount when it comes to getting a job in a prestigious company. As the elevator’s door opened and people started to flow in, he found himself to take a quick decision. Yes, he has always hated these boxy things moving up and down narrow shafts, but he had no choice this time. As everyone settled in they looked at him, waiting for him to hop in too. The woman with the pearl earrings seemed annoyed, while the man kept talking into his cellphone. One of the interns asked him if he was coming, so he nodded automatically and stepped in without a word.

He watched the number of floors change slowly, anxious to get to his destination. He felt trapped despite all his attempts to stay cool. And then, his worst nightmare came true with a sudden  jerk and a halt.

One of the interns pressed the alarm button. Mr. X then reached nervously and started pressing it harder. The interns gave him a perplexed look and the man with the briefcase stopped talking on his cellphone, while the lady with the pearl earrings eyes him with some contempt.

Suddenly all he could think about was how claustrophobic he was, and all he could see was oxygen molecules draining out of the air. The other passengers looked relatively relaxed, as relaxed as a person trapped in an elevator and running late for work could be. He, on the other hand, grew pale. His forehead broke out in cold sweat, he felt his chest tighten and his breathing getting labored.

10 minutes later the doors of the elevator opened to reveal four pale passengers huddled over a motionless, bluish one.

***

 

Mrs. Y had one recurring nightmare where she dies in a horrific traffic accident, but to say that those nightmares where the reason she dreaded driving would be wrong, as it was the other way around. In fact, she didn’t get a driver’s license until she was 35, only because she had to. Her kids were still too young to drive and her husband couldn’t run all the errands by himself. And despite being on the road for 15 years, she still had dark thoughts every time she got behind the wheel.

But if she was scared of driving in normal conditions, she was twice as scared to drive under the rain, or when the streets got really foggy.

That fateful day started sunny, so she thought she’d not cancel on her doctor’s appointment. However, by the time she was out, it had started to rain cats and dogs.

She drove for a few miles at a maximum speed of 50 k/hr. But then she thought she couldn’t  do it anymore. the rain was getting heavier, home was still 30 minutes away at the normal speed, and her nerves wouldn’t last that long, she thought.

So she pulled over and decided to wait it out. The rain must stop sometime, she thought, and she kept the car running to enjoy the luxury of the heater. Sure, she didn’t have much fuel left but it should keep her warm for 2 or 3 hours, she thought, and she’d still have enough fuel to get her home. How long will it keep raining after all?

But the rain didn’t stop. The temperatures kept dropping drastically, and soon enough the engine died, taking her warmth away with it. And she dozed off.

By midnight the rain had stopped and the streets turned into shimmering silvery sheets. Everything had frozen, everything including Mrs. Y, and the next morning everything would melt its way back to life, but she wouldn’t.

***

Mr. Z knew every airplane accident that has ever taken place, both major and minor ones. He has watched every single plane crash movie and could point out the tiniest inaccuracies in them. He knew all about cabin pressure, oxygen masks, traffic control towers blunders and crash landings, which was quite impressive, especially for someone who has never been on a plane, and vowed to never go on one.

His parents tried everything to make him change his mind, but he wouldn’t budge. They were all going on a vacation to South Asia, but he said he’d rather stay alive. They told him the odds were not in favor of a plane crash, and he responded by saying what if the odds that days were against them?

He told them to enjoy their vacation while he stayed home to catch up on some work, but he couldn’t get any work done until he was sure his family had landed safely in their destination. Only then he could finally feel relaxed enough to go for a short walk to reenergize himself and wash away all that worry he was bundled up in.

Yes, Mr. Z was perhaps the world’s best uncelebrated expert on plane crashes, but he knew very little about tornadoes, much less the one that uprooted him and landed him 20 miles away from his porch with a thundering crash.

 

P.S: Upon further investigation, those three people were found to have died of the same cause.

 

 

 

Why I can’t celebrate Malala’s Nobel Peace Prize.

Originally posted on middle east revised:

The Nobel Peace Prize was awarded this Friday to India’s Kailash Satyarthi and Pakistan’s Malala Yousafzai for their struggles against the suppression of children and for young people’s rights, including the right to education. That is great news, and it might almost mean Nobel Peace Prize makes sense again, after being awarded to Barack Obama in 2009 “for his extraordinary efforts to strengthen international diplomacy and cooperation between peoples”, and to European Union in 2012 “for over six decades contributed to the advancement of peace and reconciliation, democracy and human rights in Europe”.

Still, there is something that really troubles me. How come we (meaning the West) always recognize the “devils” of the East, the torments children like Malala had to and have to go through (in her case, with the Taliban), but always fail to recognize our own participation in creating those “devils”? How come we never…

View original 687 more words

أنا وحظي والشحاطة

يمكن من أكتر الكلمات اللي بتستفزني في سياقها الشائع بين الناس كلمة “حظ”، وياما كنت وما زلت بتناقش مع ناس حولي عن هاد الموضوع ويمكن هلأ بعض منهم عم بقرأ وبقول: “ييييي علينا!” على اعتبار إنه هم بعتبروا حالهم “منحوسين” أو “ما إلهم حظ” وبتمسكوا بشعارات من نوع: “اللي ما إلو حظ لا يتعب ولا يشقى”، أو “اللي ما إلو حظ يقعد وينطز” أو حتى أسوأ من هيك: “حظ القبايح في السما لايح وحظ الملايح في الأرض طايح”. من منطلق قناعتهم إنه حظهم زفت ومش ممكن يغيروه لأنه هيك، خلص، انتهى.0

طبعاً أنا وجهة نظري الشخصية كانت ولا تزال إني ما بآمن بإشي اسمه “حظ” بالمعنى الشائع، وإنما إنه كل إنسان بلاقي نتيجة عمله وكل إنسان بصنع حظه بإيده. أكيد في أمور خارجة عن قدرة الإنسان وهاي طريقة التعامل معها أو رؤيتها بتختلف حسب اختلاف معتقدات الشخص أو فكره أو منهجيته، إلخ، ومن منطلق معتقداتي الإيمانية كمسلمة فكان رأيي ولا يزال إنه الأمور الخارجة عن إرادتنا تدخل في باب حسن الظن بالله والثقة باختياره والإيمان بالقضاء والقدر، مع الأخذ بعين الاعتبار إنه حتى الأمور الخارجة عن إرادتنا في أحيان كتيرة بتكون مرتبطة بأشياء داخلة في إرادتنا

لكن طبعاً مرات كان النقاش يوصل لطريق مسدود لما الطرف الآخر يكون مصرّ إنه ما في تفسير للأشياء اللي بتصير معاه إلا إنه إنسان منحوس وحظه زفت، وفي هاي المرحلة أنا بستسلم (صورياً) وبقول: “طيب، ماشي، حظك زفت وما بتقدر تعمل إشي عشان تغيره، شو بدك هلأ؟”0

لكن رغم كل هالنقاشات واللت والعجن بفايدة وبدون فايدة، اكتشفت مؤخراً إنه عمري ما فكرت من وين إجت هاي الفكرة العالمية لمفهوم الحظ، هذه الكلمة الغامضة اللي ما حدا فعلياً عمره أعطانا تعريف واضح إلها.  عمري ما فكرت في هاد السؤال إلا لما مريت على الجواب امبارح وأنا بقرأ في كتاب “المغالطات المنطقية” للدكتور عادل مصطفى، والجواب هو اللي خلاني أطرح السؤال

في الكتاب، ما بحكي الدكتور عن مفهوم الحظ وإنما بيحكي عن مغالطة اسمها “التشييء”0

 وتعريف هاي الظاهرة باختصار هو أخذ فكرة مجردة والتعامل معها كأنها كيان مادي ذو وجود مستقل على أرض الواقع، وبضر ب المثال التالي

خ“يشيىء العرافون وزبائنهم مفهوم “المستقبل” وكأنه “شيء” يمكن أن يقبع في المرمدة أو الفنجان أو كرة البلور، او كأنه نوع من البلاد قائم هناك حيث تجري الحوادث التي سيعاد إنتاجها  على هذه الأرض حين يأتي أوانها. إنها “هناك” تمكن رؤيتها على نحو غامض في الكف وثفالة البن وأرواق اللعب، وما عليك سوى انتظار وصولها مثلما تنتظر خطاباً هو في البريد بالفعل”0

الشيء نفسه ينطبق على مفهوم الحظ الشائع بين الناس. “الحظ” في هاد المفهوم هو عبارة عن شيء ملموس موضوع في خزانة مسكرة في مكان ما وبوصلك على أجزاء عبر حياتك بينما إنت قاعد حاطط رجل على رجل وبتستنى، لأنه ما في إشي ممكن تعمله، لأنه زي ما قلنا “اللي ما إلو حظ…” أكمل الفراغ

وإذا بتطلع على الناس حوليك رح تلاحظ إنه الأشخاص السعيدين أو /و المرتاحين أو/و الناجحين في حياتهم هم عادة أشخاص ما بجيبوا سيرة الحظ ولا بيشتكوا من سوء حظ في حياتهم، بمعنى آخر ما بتعاملوا مع الحظ ككينونة مستقلة وشيء ذو وجود مادي، حتى لو كان عندهم مشاكل بتخلي غيرهم يعتبر حاله منحوس وقليل حظ. هدول الأشخاص بعرفوا إنه الحظ مش “إشي” وإنما مجموعة أحداث ونتائج مترابطة تعتمد على بعضها وعلى عوامل مختلفة غيرها. هدول الأشخاص ما بحطوا الحزن بالجرن وبستسلموا لكيان خيالي اسمه “حظي الزفت”  وبقعدوا لا شغلة ولا عمله. هدول الأشخاص اللي بتحملوا مسؤولية كل شيء وكل حدث بصير بحياتهم، وبتحملوا مسؤولية اختياراتهم، وبعرفوا نقاط ضعفهم وقوتهم، وبضلوا يحاولوا لآخر نفس، وإن صار ما تحقق اللي بدهم إياه بعرفوا إنها مش مسألة “سوء حظ” وإنما إشي مش رح يصير، لأنه مش أحسن إشي ممكن يصير، لأسباب ممكن ما يعرفوها إلا بعد وقت

ما في داعي أشير  طبعاً إلى إنه في  أحيان كتيرة الشخص اللي بعتبر  حاله قليل حظ بكون متغاضي عن كل الأشياء اللي منيحة بحياته ومركز على الأشياء الناقصة، مش موضوعنا الرئيسي هاد، لكنه يستحق الذكر

في النهاية ومن باب الأمانة العلمية وجب التنبيه إلى أن التشييء أمر مهم وله استخدامات مفيدة في اللغة والعلم، لكن بشرط أن يستخدم كمجاز لنقريب المعنى ورسم صورة أوضح للفكرة، الخطورة بتكون لما نتعامل مع المجاز على إنه حقيقة ملموسة

ومن الأمثلة المطروحة في الكتاب على التشييء هو تشييء “الحب”، بقول:0

خ“ويشيىء أغلب الناس الحب وكأنه كائن شبحي يتلبس المحب فيسهده ويبليه. الحب ليس “جوهراً” بل “علاقة”، ليس “كائناً” بل انسجام كائنين. ولعل هذا التشييء هو ما يجعل المحب يستسلم للحب ولا يرجو مهرباً من حبائله ، ظناً منه أن الأمر برمته قدر لا فكاك منه. ويظل المحب يسقط نموذجه الأنثوي المثالي على محبوبته الحقيقية “الأرضية” فيجعل منها إلهاً لا وجود له إلا في خياله، حتى إذا ما اقترب منها اقتراباً واقعياً خاب أمله وأخنت عليه الحقيقة وسقط على صخرة الواقع فشجّته بقدر ما علا بالمثال، وصدق فيه قول المتنبي

مما أضر بأهل العشق أنهم   هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

“تفنى عيونهم دمعاً وأنفسهم      في إثر كل قبيح وجهه حسن

ولما فكرت في الموضوع أكتر لقيت إنه التشييء ممكن يقود لأشياء أكبر وأخطر. أحياناً لما تقرأ لشخص ملحد مثلاً أو تسمع الأسباب اللي بتخليه ما يآمن بوجود إله بكون السبب تشييء، أو بالأحرى “تشخيص” أو “أنسنة” الذات الإلهية، يمعنى آخر إنه بقوم بإسقاط صفات البشر على الإله، ومش ممكن لإنسان عاقل يآمن بإله يخضع للقوانين الكونية والبشرية التي يفترض أنه خالقها، لأنه البشر ممكن يكونوا ظالمين أو قاصرين، ولما تشوف الإله كشخص فممكن تشوفه ظالم أو عاجز، ومش منطقي للإنسان أن يؤمن بإله ظالم أو عاجز. ممكن كمان ما تقدر تفهم أزليته أو خلوده لأنه كل شيء في الكون له بداية ونهاية،  وكل موجود له واجد، فإذا حاولت  تطبق هاي القوانين على الإله فمش رح يكون الأمر منطقي أبداً، لأنه اقتراض الألوهية يقضي بافتراض أن الإله هو واضع كل هذه القوانين وبالتالي لا  يخضع لها، بما فيها قانون الإيجاد

على كل حال، يمكن تشعبت وتفلسفت كتير، لكن النقطة الرئيسية إنه كتير مرات بنضيع وبنكتسب معتقدات خاطئة لأنه أسلوب تفكيرنا اللي وصلنا لهاي الأفكار  هو نفسه بكون خطأ. خلينا نفكر في الحظ على إنه نتيجة لأعمالنا وطريقة حياتنا، مش سبب فيها، وخلينا نبطل نفكر فيه كشماعة نعلق عليها خيباتنا، ونوقف الصورة النمطية الشائعة حتى لو كانت على شكل نكتة سخيفة بتوصلنا على الواتساب وتتضمن 3 كلمات: أنا وحظي والشحاطة

كسلانة الصف

بتذكر وأنا صغيرة، أيام الابتدائي، كان في بصفي بنت أسمرانية نحيفة كتير وحجمها صغير، ومش قادرة أتذكر إنه كان عندها صاحبات. ملامح وجهها لهلأ مطبوعة بمخي، وجه إنسانة ما عندها أي اهتمام بالحياة أو باللي بصير حواليها، كإنها نايمة طول الوقت حتى وهي صاحية، بتمشي وهي نايمة، بتحضر الحصة وهي نايمة، وحتى وقت حفلة المدرسة لما وقفنا نغني النشيد على المسرح كانت تغني وهي نايمة، ولو إنه هاد كان الإشي الوحيد اللي حسيتها بتبذل جهد يذكر فيه، فبحكم إنه كنا واقفين حسب الطول كنت واقفة جنبها وكان صوتها في داني، يضرب على عصبي، ولهلأ لسا صوتها في داني بس مالوش هداك التأثير.

رنا، مش اسمها الحقيقي هاد بس خلينا نسميها رنا. رنا كانت أكسل بنت في الصف، هيك كان معروف. وبتذكر كانت لما تبدا الحصة وتقول المس طلعوا الدفاتر تغوص رنا جوا شنتتها وتضل لآخر الحصة تدور على الدفتر. مرة من المرات لما كانت غايصة في الشنتة المعلمة قالتلها: اى كالعادة، إنت وأختك نفس الإشي بتضلوا غايصين في الشنتة لآخر الحصة

طبعاً احنا بالنسبة إلنا كانت رنا كسلانة، علاماتها سيئة ولا بتهش ولا بتنش ولا بتشارك ومنيح إذا سمعنا صوتها طول السنة.

السنة اللي بعديها رنا طلعت من المدرسة وطبعاً نسينا موضوعها وما جبنا سيرتها مرة تانية. بس لسبب ما ضليت أتذكرها، وما برف في أي مرحلة من حياتي فكرت إنه يمكن رنا ما كانت كسلانة هيك بدون سبب، ويمكن ما كانت مضيعة الدفتر في الشنتة أو ناسية تجيبه، خاصة إنه أختها كمان كانت عندها القصة نفسها. يمكن رنا ببساطة ما كان عندها دفتر، لأنه ما معها تشتري دفتر. بس كيف ممكن تكون معدمة لهالدرجة وفي مدرسة خاصة؟ أي نعم ما كانت مدرسة غالية أو كبيرة بس بتضل مدرسة خاصة. مش يمكن وضعهم صار سيئ وعشان هيك طلعت بعديها من المدرسة؟ يمكن راحت على مدرسة حكومية. يمكن مش قصة فقر، يمكن عندهم مشاكل في البيت، يمكن في عنف أسري، يمكن دفترها تمزع في خناقة مع إخوانها أو في نوبة غضب من أم أو أب. ويمكن هالحكي كله ما في منه، يمكن في مشاكل تانية خلتها مهملة وضايعة ومش قادرة تحتكم على دفتر

بس بنفس الوقت بتخيل رنا هلأ. عالأغلب مشيت في حياتها زي كتير بنات. يمكن رسبت توجيهي، ويمكن حتى ما وصلت للتوجيهي. خطبت ابن عمتها وهي بصف عاشر وتجوزت وهلأ عندها أربع خمس اولاد، بتبعتهم عالمدرسة بدون دفاتر

ويمكن بتبعتهم بدفاتر، وسندويشات، ويمكن ما عندها اولاد أصلاً. يمكن ما تجوزت بكير، يمكن خلصت توجيهي وفاتت الجامعة الأردنية، يمكن ركبنا أنا وياها بنفس الباص، يمكن تخرجت ويمكن سافرت ويمكن صارت نائبة في البرلمان أو دكتورة نسائية وتوليد أو سكرتيرة في جريدة مغمورة

كل شيء ممكن. بس أنا شو جابها على بالي؟ وليش بدي أعرف شو صار برنا؟

والأهم، كيف بدي أعرف شو صار برنا؟

ليش بيبسي مش كوكا كولا؟

coca pepsi

هاي الصورة ذكرتني بأشياء كتير. من واحنا صغار كنا دايما نفضل بيبسي على الكوكا كولا كمشروب غازي، وكان معروف إنه بيبسي أزكى مليون مرة وإنه كوكا كولا هي مجرد خيار ثانوي. وكنت أسمع مع هيك إنه “برا” (وهي كلمة عامة تستخدم للإشارة إلى أي مكان خارج البلد الذي يعيش فيه المتكلم ) الوضع بالعكس، يعني الناس بحبوا كوكا كولا أكتر. كنت أقول يمكن السبب إنه فعلاً برا بتكون أحسن زي أشياء تانية كتير، مش بقوللك كل شي طعمه برا غير واحنا بجيبولنا أسوأ ما في السوق؟

لكن مؤخراً قرأت مقالة أعتقد إنها بتكشف السبب الحقيقي ليش احنا بنحب البيبسي أكتر وبرا بحبوا كوكا كولا. وكعادة كل شيء في الحياة لازم يكون في الموضوع مؤامرة صهيونية

القصة وما فيها إنه بعد حرب ال1948 قامت جامعة الدول العربية بتنظيم حملة رسمية لمقاطعة إسرائيل (أيام ما كنا نقاطع رسمياً)، والمقاطعة تقتضي عدم التعامل مع أي شركة تتعامل مع إسرائيل، يعني صارت الشركات مخيرة بين أن تخسر السوق العربي أو السوق الإسرائيلي. من هاي الشركات كانت كوكا كولا، اللي فضلت الاحتفاظ بالسوق العربي لأسباب تجارية (مش حبا فينا يعني)0

نتيجة لهالحكي، اليهود (المتصهينين، وفش داعي أضل أحطها بين قوسين، عرفتوها) شنوا حملة إعلامية شعواء ضد كوكا كولا بتهموها بمعاداة السامية (يا للمفاجأة) وحرضوا الأمريكيين على مقاطعة كوكا كولا، وامتنعت المطاعم والاستراحات عن بيعها. طبعاً هاد الحكي معناته خربان بيوت لكوكا كولا، وبالتالي استسلمت ووافقت على فتح مصنع في تل أبيب. ونتيجة لذلك أضيف كوكا كولا لقائمة المقاطعة العربية عام 1968

ولما كوكا كولا طلعت من الأسواق العربية كانت بيبسي موجودة لتغطي محلها، وطبعاً بيبسي شافت إنه كوكا كولا مسيطرة على السوق الإسرائيلي وإنه ما إلها منافس يذكر في السوق العربي (ما أعتقد كان في مندرين وخلافه وقتها) فبالتالي امتنعت بيبسي عن دخول السوق الإسرائيلي (مش حباً فينا يعني، مرة أخرى). بس طبعاً اللوبي الصهيوني استغل هاد الموضوع واتهموا بيبسي بمقاطعة إسرائيل، كونه القانون الأمريكي يمنع أي شركة من مقاطعة إسرائيل، ورفعوا قضايا على شركة بيبسي لكن ما طلع بإيدهم إشي وما قدروا يثبتوا إشي عليها.

وهكذا صارت كوكا كولا في أمريكا مشروب الحرية وبيبسي مشروب معاداة السامية وكراهية اليهود وما جابوا

 طبعاً في آخر الحلقة دخلت بيبسي الأسواق الإسرائيلية لأول مرة عام 1992، بس هذا لا يعني إنه علاقة “التار ولا العار” بين بيبسي واليهود انتهت، لأنه بيبسي حرفياً حرقت راسهم بأول دعاية بثتها في إسرائيل واللي بطلع فيها قرد بتحول لإنسان بعد ما يشرب بيبسي (طبعاً فش داعي نحكي إنه الدعاية لو انعرضت عنا كان حرقنا شركة بيبسي باللي فيها بس مش موضوعنا، المهم اليهود انحرق راسهم)، طبعاً هاد الإشي زاد سخط اليهود على بيبسي لأنهم اعتبروها عم بتشبه اليهود بالقرود. وعشان تزيد الطينة بلة نظمت بيبسي جولة لمايكل جاكسون فثارت حفيظة الشعب اليهودي “المتدين بطبعه” وسحبوا رخصة “الكوشر” منها، واللي هي عند اليهود مرادفة لكلمة حلال عنا، واتهموا شركة بيبسي بأنها (استعدوا للجملة التالية، اللي واقف يقعد): تحاول إفساد الشباب من خلال الموسيقى والروك أند رول والجنس. وأنا من منبري هذا بقول: شوف مين بحكي، مش إنه بعض الفضائيات اللي مالكينها يهود ضايلها شحطتين وتصنف على إنها قنوات إباحية

وهاي هي القصة باختصار، اللي بحب يطلع على رابط المقال الإنجليزي اللي أخدتها منه يروح هون http://jettandjahn.com/2012/07/the-story-of-israel-pepsi-and-coca-cola/

Three – Oh

Yesterday I officially turned 30. Ironically, I had plans for the whole week except for yesterday, so I thought of attending a lecture at Shoman library about ISIS as a fact and a phenomenon, but thankfully a good friend called and said she wanted to take me out to celebrate, the saving me the trauma resulting from the shocking realization that it was my birthday and I was listening to a lecture about a militant group threatening to take over the region.

Anyway…

Shortly after my 29th birthday, I opened a document file, wrote down some thoughts and saved it on my desktop. It was a post in the making about turning thirty. Few days before my 30th birthday, I found myself smiling as I read through the things I wrote, but I had one other thought in mind: I was so preoccupied with turning thirty that I almost forgot about being 29. I put myself on the defensive, basically against my own self. Little did I know that by the time I approached my 30th birthday it would be much better than I thought, and I’ll have nothing to be depressed about and everything to be happy, excited and thankful for. It actually beats my 27th birthday for example – that was a depressing one, and for no good reason as I now realize. Apparently 27 was the age of Drama. 30 is the renaissance.

So I asked myself, what’s with all the fuss about the big three-O?

Well, let’s face it, thirty is, has always been, probably will continue to be the scariest number. You know, for a girl in an Arab society turning 30 has always been a stigma, some sort of an alarm siren that goes off signaling the end of your productive years, or should I say “reproductive” years, as it’s mainly driven by a culture built around fertility years, still functioning on the mentality of “I need to have 10 children to help me in the field”. Yes, believe it or not, this is the underlying thought behind the frenzy.

But 30 is a great and grossly underrated age. You see, there are many cool things about being 30 – mainly that you can’t stay 20 forever so it’s like the next best thing…

But seriously now…

You automatically stop giving as much crap to what others think, I call it the “crap switch”. It’s basically because people stop expecting as much from you. Ironically enough, for guys it’s when people start having expectations of you, enjoy your thirties, suckers!

You feel like a fully grown-up adult now. You’ve seen a lot, experienced a lot, and it’s time you decided what you want to do with your life, what choices to make.

You have more appreciation for time, hence you have little to no tolerance for stupid movies or people who are nothing but time thieves, those are the wh people who drain your energy, put you down and spend the best part of their days whining about their “bad luck”. Looking incredulously at how fast time goes and how you’re suddenly at the age of the people you used to look at as a kid and think they were “3ammo’s” and “Khalto’s”, you know that life is too short so you need to focus on what matters, and on those who matter most to you.

So, be thirty or be dead. That’s what it comes down to in the end of the day. Bring it on, thirties!

 

A Brief History of “Sharing”

It’s no mystery that the word “share” has been gaining increasing popularity over the past few years. In a world that’s constantly growing and closing up on itself all at once, the meaning of the word and our perception of it has been changing too, taking up new dimensions we we’ve never been so aware of.

As children, we were encouraged to share things with others, that sharing was caring, perhaps not as eloquently and romantically as children learn it today from a dancing purple dinosaur,  but I do remember a famous mantra we had when we were children as when we saw someone eating something alone we would say: “Whoever eats alone chokes on their food”.  I suppose we all at some point heard the old story about dying man who gathers his children, hold a stick and breaks it, then holds a bunch of sticks and tries to break them but can’t because they were stronger together. That story was about unity and collaboration but it’s to the same effect, because the point is that: sharing was all about cooperation and sticking together as one. All that shows that the transformation the concept of sharing has gone through in over the last decade or so is quite stunning.

Let’s put it this way. Were you ever going through your Facebook or Twitter timeline then read something and wondered: Why would they share this? Or, an alarm went off in your head with the words: Too Much Information. It’s clearly something that

A) Doesn’t concern anyone other than the person who wrote it.

B) Is not interesting at any level.

C) Is not informative or thought provoking.

It’s pure egoistic nonsense, that’s what it is. It’s sharing for the sake of sharing or for the sake of conveying certain ideas about the speaker for the benefit – or lack thereof- of a rather none-interested crowd. So you see, the word “share” has made the move from an act of cooperation to an act of seeking social validation. If you can’t have a life, just make it sound like you have one. Or, if you do have a life, why not rub it in people’s faces?

And you know what? We are all guilty of it, or most of us at last. And it’s not a crime, it’s just so universal that it has become almost compulsive. The problem however is that our perception of sharing has become so twisted that this is now a pandemic. Picture this: You’re sitting down with friends and your face is buried in your smart phone. You’re exchanging WhatsApp messages with your co-workers. The next day during lunch break you’re having a bite with your co-workers and you’re exchanging WhatsApp messages with your friends, the ones you were with yesterday. A day has come where we’re not interested in people themselves as much as we’re interested in the technology that connects us to them. We share more, but we interact less. We know more people but we’re becoming more lazy and reclusive by the day. We have more friends but we feel a lesser need to see them because we already know all their news.

The funniest part is that, basically we all share the same things. You keep receiving the same messages, seeing that same posts on facebook over and over. This is not to say that some things are not worth sharing, on the contrary, something must be shared. Others however have become so redundant it should be illegal to share them. It’s like we all live in one big small bubble.

But there is traditional good old sharing, and there’s advanced sharing with special techniques and whatnot.  A while ago we’ve started to see links with titles like: “This boy ate an apple, what happened next will blow your mind”. And you know what? My mind is yet to be blown. People and businesses are just too desperate for attention or publicity that they would go to any lengths to get you to open their links. It’s a jungle out there really, with everyone trying to get you curious and disappointing you over and over int the process. Or like the ambiguous status messages on Facebook, to get people excited about something or to get them to ask you what’s going on or if you’re feeling well. Everyone wants everyone to care, but those who really do are usually fewer than you might think, and you probably can find a better way to communicate with them than a message that would soon be lost in the cyber void.

Guilty of all the above, including exchanging texts and receiving phone calls while with friends, burying my face in a cell phone when at a social event I’m not really interested in or even sharing things with ulterior motives that go beyond caring, it still gets on my last nerve when I’m with friends I haven’t seen for a while and one of them starts talking on the phone to someone she sees every day, or when they are browsing Facebook, or when we’re at a family gathering and they start discussing things they said or read on Facebook or WhatsApp or wherever. Yes, I admit that these portals managed to bring people together, believe it or not I had cousins and distant relatives I had never held a decent conversation with before we were introduced to each other’s thoughts on social media, but it still sounds ridiculously funny when relatives come to visit and I hear a woman telling my aunt as soon as she enters the house: Oh I love your forwarded messages on WhatsApp.

Yet, that same woman would later on tell you how much she missed the old days when they all used to hang out (or in) every night, as they had no TV, so their best chance at entertainment was getting together.  They even had “mloukhiyyeh picking parties” where they all got together to pick mloukhiyyeh leaves, dry them and store them to be cooked later. Nowadays it’s different, we pick the mloukhiyyeh alone and share pictures of it with the caption: “Mloukhiyyeh time!”,  and then we meet sometime after than we discuss the activity and blame our busy life and work for not being able to take a 10 minute trip to see each other more often.

As an intrinsic introvert this could be a dream come true for me: to be able to connect with everyone without actually having to talk to them. Yet, somehow I find this is all making me more social, resenting to share important or exciting news via any kind of social media, but rather share it face to face over lunch or a cup of coffee; because there are certain reactions, a certain look in the eye, a certain tone of voice that are too priceless no emoticon can ever convey.

A Conversation with Tubby – 11

He was standing on the porch, listening intently to the birds, yearning for a life he’s never had when all that was shattered by the sound of his name being screamed from inside the house

Me: Tubby! What is wrong with you? The whole neighborhood heard me calling your name

Tubby: I’m sorry, my ears have been understandably elective these past couple of years; they don’t choose to hear the sound of people calling me to talk about themselves and rub their lives in the face of my non-existent life.

Me: Oh my God. I knew I shouldn’t let you watch too many Turkish soap operas. All the drama aside, I’ll pretend you weren’t talking about me and I’ll have you know I’m was calling you to tell you about something that actually pertains to your pathetic, pity-indulgent self.

His eyes sparkled ad he was suddenly interested.

Tubby: Really? What, who, where… Did you get me those new dentures I wanted for my birthday?

Me: Well, when was your birthday again? Never mind. No, not that. Actually someone wants to meet you.

He turned his back again with disinterest.

Tubby: Nah. Who’d want to meet me?

Me:  I am telling you someone wants to meet you.

Tubby: Well I don’t want to meet anyone.

Me: Come on, it’s time you came out of that rusty shell of yours!

Tubby: Why, I’m perfectly happy in here.

Me: Please, you won’t regret it. It’s a friend of mine, you’d like them.

Tubby: A boy or a girl?

Me: I won’t tell you, you have to meet them and see.

Tubby: But this is not fair, you know I get curious.

Me: Exactly my point.

Tubby: But why would your friend want to see me?

Me: Because I always talk about you. See, you’re important. And because you have so much influence over my actions.

Tubby: Aha, I see, so it’s all about you again.

Me: No it’s not. I mean, it is but that means it’s about you too because we’re the same person in the end.

Tubby: Well then great, if they met you then they have already met me, problem solved.

Me: Yes but they want to get to know who… what you actually are.

Tubby: Do you know?

Me: Well, I’m not sure. You’ve been quite inconsistent. One day you’re my partner in crime, tempting me to take clearly wrong decisions justifying them with all kind of nonsense, and another day you’re the voice of wisdom in my head. You’re not my ego but you’re not my superego either. You’re somewhere in between.

Tubby: Yeah. That’s what I tell my people about you too. They couldn’t understand it so I ended up accepting being called a crazy man.

Me: Your people?

Tubby: Yes. You see, you too fall somewhere between my ego and my superego but it’s not easy to tell people that you’re a hundred year-old man with an imaginary friend.

Me: Okay, I can ignore you trying to look younger than your real age but I can’t ignore an imaginary figure calling me imaginary.

Tubby: Well, imaginary figures always think they are real so there you go.

Me: You’re insane. Nobody is imaginary here but you

Tubby: If I was so imaginary and you were so real then how come you’re asking me to meet this friend of yours?

Me: Well if you were so real then how come I never met any of your “people”?

Tubby: I rest my case!

Me: No you do not! Case not rested…You know what? I don’t want you to meet my friend or anyone not only because you’re imaginary but also because you’re evil, and mean

Tubby: Well, you could’ve saved yourself all this if you listened to me in the first place when I told you to leave me alone…

Me: Jerk…