كتاب جديد: بريد مؤجل

بريد مؤجل هو مجموعة رسائل أرسلها أشخاص عشوائيون إلى أشياء أو أشخاص سكنوا أذهانهم – أو مخيلاتهم- وضلت الطريق لانقطاع الوسيلة أو لتعذر العثور على المتلقي. أحاديث نفس فات وقتها، أو تبحث عن أذن صاغية قبل الفوات.

الكتاب يتكون من 15 رسالة، أربعة منها كنت قد نشرتها سابقًا على المدونة أو الفيسبوك، وهي الرسائل الوحيدة التي كتبتها بصفة شخصية أو شبه شخصية (أينشتاين، أبنائي الأعزاء، هاروكي، إلى بعوضة)، وأعدت نشرها مع تعديلات جذرية أو بسيطة. أما بقية الرسائل فهي لشخصيات متخيلة وأحداث متخيلة وأي تشابه بينها وبين الواقع هو الهدف والغاية أولًا وأخيرًا

يمكن تحميل الكتاب عبر هذا الرابط على موقع مكتبة نور. قراءة ممتعة – بكل ما في كلمة “ممتعة” من نسبية

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D…

 

ola illus (1)

35

ملاحظة: نشر هذا البوست أصلًا يوم 1-9، يوم عيد ميلادي، ولم أنشره على المدونة، وقمت بنشره متأخرًا الآن لأغراض التوثيق

شو يعني 35؟

يعني الشعور الصغير بالانتصار وانت بتعبي فورم التأمين وبتحط “صح” على المربع تبع من 30-34 رح يروح لصالح الشعور بالغبن إنك هلأ مضطر تنضم للفئة ما بين 35 و40 وتدفع أكتر. بس مش مهم تدفع أكتر، المهم إنك بلشت تنحط مع الأربعين بخانة واحدة، والخطر مضاعف إذا إنت شخص أصلاً مخه بيشتغل بأسلوب التدوير لأقرب منزلة عشرية، يعني الـ35 قرش عندك نص دينار، أسهل للحسبة، بس من يوم وطالع لازم تعود حالك تبطل هالعادة الوسخة، 35 يعني 35، رجعلي الباقي، وصاحب الدكانة مش معترض بس إنت فجأة بتصير تصرخ: “بس خمس سنين فرق كبير!” وبتنهار على فريزر البوظة ولا ستاند الشيبس، بقوم هو بذكاؤه بفهم إنه الموضوع مش موضوع مصاري وبيعطيك شلن وبطبطب على راسك وبروحك عالبيت

35 يعني رح تمر عليك فرص كتير بتقول ليش لأ، بقدملها، بعدين بتتفاجأ إنك خارج الفئة العمرية المستهدفة. طب يا جماعة أنا عمري 35 بس حاسس حالي عشرين وهي كلها مسابقة قصة قصيرة ارحموا حالكم، أساسًا ما أنا عارف مش رح أفوز يا حوش يا حثالة المجتمع الدولي ولا رح تطلعلي المنحة وأصلًا إنتوا يا إما مطبعين يا جماعة USAID، معروفة، أبو منحكم لأبو جوائزكم

35 بالعرف المجتمعي يعني العمر اللي بتنتهي عنده حياتك كبنت (زمان كان 30 بس مع التضخم وتقدم الطب رفعولنا إياه لل35)، طب يا اولاد الأوادم ارسولكم على بر، يا بنلغي الصورة النمطية وبنعمل تعزيز وتمكين وبصير مجرد رقم يا إما بتختمولنا شهادات انتهاء صلاحية وبتعطونا تقاعد مبكر وبنروح بنعيش حياتنا وبنلف العالم. بس مضطرة أعترف إنه الصورة النمطية عم تتلاشى، بس أنا بفضل التقاعد المبكر والوحدة بصحتها، فمعًا لإعادة إحياء التراث

35 يعني عشت فترة لا بأس بها على هذه الأرض، وإذا كنت رح تعيش لمتوسط العمر المتوقع فيعني رح تعيش زيهم، من جهة بتحسهم كتير إنه أوف لسا بدي أعيد من أول وجديد، ومن جهة بتحس إنهم بمرقوا بسرعة البرق، لأنه 2009 كانت قبل عشر سنين يا إخوان مالنا. عشر سنين! لا وممكن الله يعطيك الصحة والعمر وتمد معك للتمانين ولا التسعين، ومش رح أذكرك إنه ممكن عمرك ينقصف على بكير عشان عيد ميلادي وحابة أكون متفائلة بس إنت تذكرت لحالك

وكونها 35 مش مدة قليلة بتصير تنتبه إنه قيمة السنة بتزيد مع العمر، وإنه اللي تعلمته بسنة عن عشر سنين من أيام زمان، وإنك بتنضج بالتجربة أكتر من العمر. وبتشوف ناس أشكال ألوان، ناس أحسن مما تصورت فبتعرف إنه الدنيا لسا بخير وناس أوطى مما تصورت فبتعرف إنه الحذر إجباري

يمكن أهم إشي تعلمته شخصيًا هو إنك إذا كنت شخص كويس أو عالأقل بتحاول تكون كويس فتأكد إنك حتى لو دخلت بدوامات وانحطيت بمواقف سيئة ولو باختيارك فالعناية الإلهية وعقلك وتربيتك مش رح يخلوك تنجر فيها للأبد، بتنسحب منها بالنهاية. هلأ إذا لقيت حالك مهور ومكمل باختيارك في وضع سيء أو مهين لنفسك واحترامك هون لازم توقف وقفة مع نفسك، هل إنت عم بتعاقب بحالك؟ هل إنت شايف حالك شخص بلا قيمة؟ شخص لا يستحق؟ هل أنت غبي بحيث تضل قاعد تسمع أسطوانة مشروخة بتعيد نفسها بنشاز مقزز ومستني تطلعلك فجأة ألحان محمد عبد الوهاب؟ اللي بدي أقوله إنك حوالي هذا العمر بتعرف قيمة نفسك وقيمة الوقت، وأهم إشي تتعلمه من الأسطوانات المشروخة إنك إنت نفسك ما تكون أسطوانة مشروخة، عشان ما تلاقي حالك يومًا ما عمرك أربعين ولا خمسين سنة وما قدرت تحقق أي نجاح حقيقي (ومليون خط تحت حقيقي) ولا عرفت تكوّن علاقة سوية، ممكن حتى تتجوز وتجيب اولاد بس علاقتك فيهم تكون مختلة، أو اشتغلت كتير وطلعت مصاري كتير بس ماعملت فيها ولا إشي يعطي لحياتك قيمة حقيقية

شيء آخر تعلمته إنه لا تأجل سعادتك لأي سبب، حتى في الأشياء البسيطة. اشتريت بلوزة جديدة البسها لا تستنى طلعة محرزة. صحلك تسافر هلأ سافر ولو ما لقيت حدا يروح معك – في حال كان ظرفك الاجتماعي يسمح بذلك- وبالمرة تمردي على الظروف الاجتماعية غير المنطقية خاصة إذا كنتِ بنت عزباء فوق التلاتين، لأنه متى ما سمحت للناس يتحكموا فيكي رح تعيشي حياتهم، والعمر قصير وبكفي قمع وحرمان من مسرات الحياة البريئة المباحة العادية، وخففوا سكريات بس كلوا كيك باعتدال لأنه الحياة صعبة بدون كيك، واشربوا شاي كتير، واسمعوا كاظم الساهر قبل ما هو التاني يطلع سيساوي ولا شبيح ولا بخون مرته ونبطل نسمعله بضمير مرتاح

وأيلول مبارك عالجميع

قصة القراءة: من ماجد إلى منيف

من فترة كنت بقرأ بكتاب مقالات، وإذا بها وحدة من المقالات عن رسام الكاريكاتير المصري أحمد حجازي. بالنسبة إلي ولجيل كامل اسم حجازي مرتبط ارتباط وثيق بشخصية “زكية الذكية” المحفوظة في درج ذكريات خاص تحت اسم “مجلة ماجد”، والجيل اللي لحق وتابع مجلة ماجد بعرف إنه في حميمية خاصة مرتبطة بأي شيء ذو علاقة فيها. هو يمكن زكية الذكية ما كانت الشخصية المفضلة عندي أو عند كتير أطفال تانيين، كنا نحب “كسلان جدًا” و”موزة ورشود” عشان احنا بطبيعتنا Self-destructive  وبنحب الهمل، أما ناس محترمين زي زكية الذكية واسألوا لبيبة كنا نفشق عنهم. خلي عندكم جرأة أدبية واعترفوا إنكم كنتوا لما تيجي لبيبة تطفوا التلفزيون وتنزلوا عالحارة. جيل هامل ما احنا عارفين

ما علينا… إذا بدي أرجع لقصة كيف تعرفت على مجلة ماجد فهي مش قصة سعيدة كتير، وقتها كان عمي راجع من السفر وجايب باربيات لكل البنات واتضح إنه ناسي يجيبلي، ما هو احنا كنا كتار وأنا شوي إنفيزيبل بطبعي -والدليل إني كذا مرة رحت على مطعم ونسيوا يجيبولي الأكل- بس مش موضوعنا، المهم إنه كتعويض عن الباربي أعطوني مجلات كان منهم مجلة ماجد. وبصراحة الرمزية في الموقف لا تقدر بثمن، استبدال الباربي اللي بتربي صور نمطية عند البنات الصغار بمجلة تفتح عيونك على متعة القراءة مش شيء سيئ أبدًا، مع العلم إني لحد هداك العمر (صف ثالث) كنت أعشق الباربيات وأشتري وحدة كل ما يصحلي. أنداري لو خلوني عالباربيات كان يمكن هلأ أنا فاشينيستا ومعي مصاري

المهم، هكذا تعرفت على مجلة ماجد وصرت أتابعها بشغف. السبب إني تذكرت حجازي مثلاً هو إني كنت أركز في أسماء الرسامين وحافظة أسلوب كل واحد بالرسم. حجازي كانت رسومه رزينة لدرجة بتحسها هندسية في انتظامها،”شمسة ودانا” كان يرسمها واحد اسمه إيهاب بتحسه طويل بال وبيرسم على مهله، و”النقيب خلفان والملازم فهمان” بالعكس بتحسهم مرسومين عالسريع، مش من باب الشلفقة وإنما من باب واحد عارف شو بيعمل. بس المفضل عندي كان نجيب فرح اللي برسم شخصية أبو الظرفاء، بتحس الشخصيات رح تطلع من الورق قد ما فيها حركة وألوان وحياة. ومعظم الرسامين هدول كانوا مصريين على فكرة، الأمر الذي يثبت للمرة الألف إنه مصر ولادة وأننا مدينون للموروث الفني المصري بالكثير. حقيقة أعتقد إنه مجلة ماجد مثال على تعاون عربي مثمر، دولة نفطية ثرية تستثمر في مجلة هادفة تبرز مواهب عربية من مختلف الدول، بدل ما مصارينا رايحة لترامب وشراء أسلحة منتهية الصلاحية وقنابل تدبح أطفال اليمن. احنا عنا ثروات وقدرات ممكن نسيطر فيها على العالم لو فينا شوية مخ بس

على كل حال، لست هنا بصدد السيطرة على العالم. أرجع لمجلة ماجد اللي عرفتني على القراءة وصرت أستناها من أسبوع لأسبوع. المجلة كانت تطلع يوم الأربعاء في الإمارات وتوصلنا يوم السبت. كان أبوي يجيبلي إياها من البلد أو مرات أشتريها إذا بلاقيها في مكتبة أو سوبرماركت قريب. بتذكر مرة نزل أبوي عالبلد يجيبلي إياها وضليت أستنى بس لما رجع حكى إنه ما لقاها، انفقست يومها بس لا حول ولا. لكن الأسبوع اللي بعده صارت شغلة لهلأ محفورة بذاكرتي، كنت في المدرسة وطلبوني عالإدارة، طلع أبوي جاي جايبلي عدد الأسبوع الماضي وهاد الأسبوع من مجلة ماجد – جابهم عالمدرسة لأنه يومها كان الباص رح يروحني على بيت ستي مباشرة ورح أنام عندها- من فرحتي لهلأ متذكرة ألوان الغلاف، وحدة زرقا ووحدة برتقالية، وشو تقول كإني لقيت كنز. الواحد كانت أحلامه بسيطة فعلًا

المشكلة مجلة ماجد كان تنقرأ في يوم، فأصير أدور على أي إشي تاني أقرؤه. صرت أقرأ أي إشي يوقع في إيدي، بعدين صرت أنا أعمل مجلات، أجيب دفاتر أكتب فيها مواضيع وأرسم كاريكاتيرات وأخترع شخصيات. ثم فجأة ظهرت قصص المكتبة الخضراء، وكانت اكتشاف صراحة. ما بتذكر متى بالضبط بس بتذكر إنه في يوم من الأيام رجعت إمي جايبتلي كم قصة منهم وقالتلي بس أخلصهم أحكيلها عشان تجيبلي غيرهم. صارت تجيبلي خمس قصص أقرأهم بنفس اليوم وأروح أقولها خلصوا. بالآخر بطلت توفي معها قالتلي هدول بجيبلك إياهم عشان تقرئي كل يوم وحدة مش هيك كلهم مع بعض. بس المحصلة بالآخر صاروا عندي كلهم تقريبًا وصرت أعيد قرائتهم حتى طلعوا من مناخيري. المفضلة عندي كانت قصة اسمها “الشاطر محظوظ”. بتذكر حتى أخوي الصغير كان يحبها كتير وكان لسا ما بعرف يقرأ فأقعد أقرأله إياها وكل ما أقوله أقرأله وحدة تانية ما يقبل، لا، بدنا نضل نقرأ الشاطر محظوظ للأبد

وصاروا أهلي يجيبولي أي مجلات وقصص أطفال بلاقوها، ويمكن أحلى إشي جابولي إياها واللي بندم إني فرطت فيهم لحد الآن هي سلسلة كليلة ودمنة المصورة. قصص كليلة ودمنة مبسطة ومعمولة على شكل كوميكس. قرأتهم حتى انهريت وضلوا عندي فترة وما بتذكر وين راحوا بالآخر بس نفسي أرجع ألاقي زيهم هلأ. خسارة جد

في عمر معين بلشت أطلع من مرحلة قصص ومجلات الأطفال، لكن للأسف ما عرفت شو ممكن أقرأ، وأهلي كانوا يقرؤوا زمان لكن مع مشاغل الحياة بطّلوا متابعين، فما كان في توجيه إنه شو ممكن أقرأ في هداك العمر، بس كان عنا مكتبة كويسة فيها كتب ألف ليلة وليلة وشوية قصص وروايات بالعربي والانجليزي ودواوين شعر نزار قباني ومحمود درويش وغيرهم، فحاولت أسلك فيهم. نسخة ألف ليلة وليلة اللي كانت – ولا تزال- عنا نسخة أصلية مش مختصرة ولا معدلة، ففش داعي أحكي إني كنت أحاول أقرأ وما أفهم إشي تقريبًا. قصص داخلة في قصص ومصطلحات عربية عمري ما سمعت فيها، ومنيح إني ما كنت أفهم بما إني اكتشفت على كبر إنه القصص كانت +18. كنت أطقطق هون وهون، أو أمسك ديوان نزار قباني وأشوف شو فيه قصائد ما غناها حدا وممكن تتلحن وأقعد ألحنها، وبحب في هذه المناسبة أقول للطيفة التونسية إنه نسختي من “تلومني الدنيا” أحسن من نسختها وإني اكتشفتها أول

وبتذكر أول رواية قرأتها كانت نسخة مختصرة من “أوليفر تويست” كانت موجودة عنا، كنت صف تامن وكان علينا نكتب تقرير عن قصة أو رواية من اختيارنا. طبعاً لا متذكرة شو قرأت ولا شو كتبت بس عادي، هاي معضلة القراءة الأزلية، عشان هيك بستبيح عرض الكتب وبخربش عليها بأقلام التظليل الملونة عشان أعلم الفقرات اللي بهمني أرجعلها أو أتذكرها بعدين

المهم، ضل الوضع هيك حتى دخلت الجامعة، بطبيعة دراستي صرت أقرأ القصص والروايات المقررة علينا. بتذكر في مادة الرواية كانت أول رواية درسناها “ويذرنغ هايتس”، وسألتنا الدكتورة إذا كان حد قرأ الرواية قبل ما نبدأ فيها، وانقهرت إني ما كنت قارئتها -لأني كنت نيردة بصراحة- عشان هيك قبل ما نبدأ بالرواية التانية واللي كانت Girl with a pearl earring  قرأتها كلها، واحزروا شو؟ الدكتورة ما سألت إذا حدا قرأها 🙂 وهنا تعلمت الدرس إنه عمرك ما تقرأ عشان تعرط أو تتشاطر، لأنه ما حد سائل ومحد درى بك، وكتير بتفرق لما تحكي عن الكتب لأنك حاببها وحابب تحكي عنها، وبين إنك تحكي عنها عشان تاخد علامات مشاركة زيادة أو تعمل حالك قارئ ومطالع. فعلياً تقعد سنة تقرأ كتاب واحد مستمتع ومركز فيه أحسن ما تدخل تحدي “100 كتاب في 100 يوم”  تشلفقهم شلفقة وتحس إنك عامل إنجاز

بس ما كان يخطرلي أقرأ كتب برا المنهاج لحد ما بيوم من الأيام دكتورة الترجمة نصحتنا نقرأ كتاب الملكة نور A leap of faith  عشان لغته حلوة كتير. فعليًا لو هلأ حدا ييجي يحكيلي اقرئي كتاب كاتبه ملك أو أمير مثلًا مش رح أغلب حالي حتى أفكر في الموضوع، مش مهتمة ولا مؤاخذة، بس وقتها رحت اشتريت الكتاب فورًا لسبب ما. وضل الكتاب محطوط على الطاولة ومش صايبته لفترة، بعدين مسكته وقررت أقرؤه، وإذا بها اللغة فعلًا مرتبة صراحة، وبقدر أقول إنه من الكتب اللي ساعدتني أتمكن من الانجليزي أكتر، وكان مسلي كمان للأمانة، وهو أول كتاب رجعني أقرأ كتب خارج إطار الدراسة.

اللي ساعد كمان إنه خلال فترة الجامعة اكتشفت منتديات أبو محجوب على الإنترنت اللي كانت عالم آخر بالنسبة إلي، وكان فيها قراء كتير وصاروا يشاركوا أسماء كتب بحبوها ويحكوا عنها، وأنا كوني كنت منقطعة عن القراءة إلا المجلات والروايات والقصص اللي بناخدها بالجامعة لقيتها فرصة ذهبية، صرت أكتب أسماء الكتب وأروح على المكتبة اللي مقابل الجامعة وأشتري الكتب اللي بلاقيها. ساعدني وقتها إني كنت أشتغل ترجمة فريلانس فكنت بقدر أشتري كتب، خاصة إني ما كنت أطلع طلعات مكلفة وما كنت كتير أهتم إني أشتري أواعي – فعليًا كنت أقضي الفصل بلبستين تلاتة أضل أعيد فيهم- ومش فارقة، أيام الزمن الجميل لما الواحد كانت حياته أقل استهلاكية. وهاي معضلة بحد ذاتها، لأنه عمومًا الكتب مش رخيصة والناس عندها أولويات ومستنقعات كتير في ظل الوضع الاقتصادي القائم، فطبيعي إنه طالب مصروفه أقل من  10 دنانير بالأسبوع شامل مواصلات أو شخص دخله محدود وبحب يقرأ كتير، طبيعي يعتبروا كتاب حقه 5 دنانير غالي ويفضلوا يستعيروا أو يجيبوا نسخ مقرصنة، بس غير الوضع الاقتصادي احنا كمان عنا ثقافة استغلاء للكتب واستخسار للمصاري فيها حتى بين المقتدرين نسبيًا، يعني الواحد عنده استعداد يدفع عشان يروح عالسينما أو عشان يأرجل كل يومين تلاتة  وفي نفس الوقت بعتبر الكتاب اللي حقه 6 دنانير غالي. وكله بصب بالنتيجة إنه ما يكون عنا صناعة نشر احترافية زي باقي العالم، حتى بعض الكتّاب المعروفين عنا بكون همهم كتبهم الناس توصل للناس ويقرؤوها أكتر من إنه الكتب تبيع ويجيهم عائد مادي، لكن هذا موضوع لوقت آخر

نرجع لموضوعنا، صرت مهووسة إني أشتري كتب وصار عندي رف كتب وكذا، ومن كتر الحماس كنت أجيب تجليد وأجلد الكتب عشان أحافظ عليها (النيرد بضل نيرد) بس بعدين ملقت خلص، مش عيشة. أصلًا حلاوة الكتب لما تقدم وتصفر. لكن معظم أو حتى كل الكتب اللي كنت أقرأها كانت بالانجليزي، سواء لغتها الأصلية إنجليزي أومترجمة للإنجليزي. في يوم من الأيام قررت أصير أقرأ عربي، لسبب ما قررت أبدأبعبد الرحمن منيف، وبكل ثقة رحت جبت روايته “حين تركنا الجسر”، وإذا كنت فهمت من ألف ليلة وليلة إشي بكون فهمت من حين تركنا الجسر إشي. طلاسم والحمد لله. وفكرت إنه الروايات لعربية كلها هيك فقفلت منها ورجعت للكتب الإنجليزية. المضحك في الموضوع إنه مع إني ما فهمت إشي من الرواية تقريبًا إلا أن ذلك لم يمنعني إني اعمل عنها بحث لمادة الترجمة من العربي للإسباني. اه مش فاهمة شو القصة بس عادي ترجمت أجزاء منها للإسباني وشرحتها بالإسباني ونزلت المادة A، وهنا يكمن جمال الأدب وجمال الترجمة. يعني لما يكون عندي امتحان رواية مثلًا أراجع كم ملاحظة عنها وأفوت أنام، ثم أروح عالامتحان أكتب صفحتين فولوسكاب ويحرم علي إذا متذكرة كلمة كتبتها، أخترع دوافع شخصيات وأحلل نفسيات وأفتري عليهم للصبح والدكتورة تكون مبهورة. إنت بتطلق العنان لخيالك وسليقتك وبتتوكل على الله، مش تقولي طب وهندسة واقتصاد وسهر ليالي

المهم، عبد الرحمن منيف قفلني من العربي، وهي غلطتي مش غلطته لأنه فش حدا مبتدئ كتب عربية ببدا برواية زي حين تركنا الجسر. الفكرة إنه الأدب العربي نشأ في ظل أنظمة استبدادية دفعته للإغراق في الرمز، صارت الروايات العربية كلها شيفرات بدك تحللها عشان تفهمها وتستمتع فيها، وهذا شيء كويس بس مش لحدا لسا ما عنده اطلاع كافي على الأدب والسياسة والتاريخ. تركت الكتب العربية لفترة منيحة لحد ما اكتشفت كنز اسمه غسان كنفاني خلاني أشوف إنه الأدب ممكن يكون مفهوم وسلس وعميق في الوقت نفسه، وبعد كم سنة بدأت تطلع نوادي القراءة مثل انكتاب اللي كان فرصة الواحد يتعمق أكتر داخل الكتب، وحاليًا بقرأ كتب عربي أكتر بكتير مما بقرأ انجليزي. الفكرة إنه الكتب في العالم لا تعد ولا تُحصى، الخيارات كتيرة ولا بد من حدا يساعدك ويدلك شو تقرأ لأنه العمر قصير والكتب كتيرة، واللي مش رح تلحق تقرؤه أكتر بكتير من اللي رح تقرؤه مهما عشت

بحب إنه التكنولوجيا وفرتلنا فرصة نحصل على كتب أكتر بنسخ إلكترونية مثلًا، أو ككتب مسموعة، بس بنفس الوقت التكنولوجيا وسائل التواصل قللت من جلدنا على القراءة بشكل عام، وحتى الكتابة، الفكرة اللي كان الواحد يكتب عنها صفحة كاملة على مدونة ويسترسل ويستطرد فيها صارت تختصر بسطرين على تويتر، وأصلًا بطلنا نحب نقرأ مقالات طويلة، أعطيني الزبدة وخلص. حتى الأطفال بطلوا يستنوا مجلة ماجد وغيرها، المهم الآيباد يكون مشحون، وقبل ما يصيروا بالإعدادي بكون صار عندهم تلفونات ويطلعوا لايف عالفيسبوك. فش أحلى من منظر طفل بيقرأ، خاصة في زمن بطّلت الكتب تقدر تنافس المحتوى المبهرج الجاذب الموجود على الإنترنت والأجهزة

هاد الجيل شو ممكن تعمل معاه زكية الذكية؟ رحمة الله عليك يا حجازي

The Road to Purgatory

Humming bees nearby, swarms of them. But you tell yourself it’s no threat: I come in peace. Away from the crowd, alone, you walk the bumpy path with a pounding heart, nothing but the distant sounds of people you’ll never know, and the chirping of crickets you will never locate. An occasional butterfly passes you by, but you don’t notice it. You’re too absorbed into your own thoughts, sinking within yourself. Nobody can tell, to the casual eyes you’re another prying tourist, but you know you’re a pilgrim. You wonder how dark it gets in here few hours from now, if there’s salvation at the end of this road, if you will ever forgive yourself and start again. At the end of this road is your pergatory, the sins only you can see will burn and to ashes, spec by spec washed away with the wind. When they catch up with you they’ll see the same person, not the feather floating in the air, unweighed down by regret and the question of what need not have happened.

It happened. It needed to. It never did.

Purgatory

عن السعادة وإيجاد الذات

قبل شوي شفت فيديو مدته خمس دقائق لوحدة أمريكية بتحكي عن قصة حياتها وكيف لقت روحها  وعرفت شو بدها بالحياة والتحول العظيم وما إلى ذلك. باختصار تتحدث السيدة بطريقة درامية مع موسيقى درامية والكثير الكثير من الكليشيهات، وبتقول كيف إنه حياتها كانت أشبه بلوحة فنية وإنه كان عندها كل إشي، تجوزت بس خلصت جامعة وانتقلت مع جوزها على إيطاليا لتعيش بجانب بحيرة كومو اللي بتوصفها إنها من أجمل الأماكن في العالم، وإنها مع ذلك ما كانت مبسوطة وكانت حاسة دايمًا إنه في إشي غلط من جوا مع إنها تملك كل ما قد يتمناه أي شخص، حتى في يوم من الأيام قررت إنه خلص وإنها رح تسمع الصوت اللي جواتها وقررت تترك جوزها وترجع على بلادها وهكذا وجدت روحها الضائعة ووجدت السعادة ويمكن كمان وجدت ريموت التلفزيون وكم فردة جرابات ضاعوا بالغسيل بطريقها

الحقيقة أنا ما بعرف شو تفاصيل قصتها وشو وضعها مع زوجها، هي بتحكي إنه زلمة كتير منيح بس ما بنعرف أكتر من هيك، مبدئيًا لأنه الفيديو ما في تفاصيل وإنما كلام مبهم عن السعادة وإيجاد الذات وفش داعي تغلب حالك وتدور على الفيديو، ما عليك إلا تعمل بحث على غوغل على كلمات اكتشاف الذات ومعنى الحياة ورح تطلعلك لائحة فيديوهات لو تعيش قد عمرك عمرين ما بتخلصها، احضر أي واحد فيها بيوفي بالغرض. ومع ذلك على الموقع الإلكتروني تبعها كاتبينلك إنه كلمتها هي مست قلوب الملايين في أنحاء العالم، ببساطة لأنه احنا كائنات مسكينة وأي شيء بمسنا إذا قررنا إنه يمسنا

نرجع للموضوع، أنا ما بعرف شو تفاصيل قصتها، ويمكن هي كان عندها مشاكل نفسية فعلاً ومش قادرة تتأقلم مع حياتها، لكن كنت بفضل تحتفظ بنصائحها لنفسها بدون ما تلبس عباءة مدربي الحياة واكتشاف الذات وتقدم تجربتها الشخصية كمثال يُحتذى به وتحكي كإنها عرفت سر الحياة والسعادة، ولو طلبت منها تعريف السعادة أكاد أجزم إنه رح يطلع مختلف جداً عن تعريفك أو تعريفي، لأنك لما تكون شخص عندك كل شي كون عندك ترف تحويل السعادة إلى مفهوم هلامي بدون ملامح وتطلع تعطي محاضرات فيه

يمكن أكتر إشي استفزني العبرة اللي عملتها عنوان للفيديو، وهي إنك إنت بتعرف شو الإشي الصح إلك وشو اللي بناسبك. يلا نزرع بعقول الناس إنه “حدسها” و”شعورها الداخلي” معيار موثوق تمشي عليه حياتها. طيب احزري شو؟ احنا ما بنعرف إشي، وهذا الشعور الداخلي اللي بتحكي إنه بعرف شو المناسب إلك ممكن يكون مجرد رغبات أو نوازع أو مخاوف تسيرك نحو ما تريدين، ليس نحو ما هو بالضرورة مناسب لك، خذيها من وحدة فاتت بحيط ورا حيط وهورت بوادي ورا وادي عشان حست إنه هذا هو الطريق الصحيح، متجاهلة كل شاخصات التحذير

ما علينا، بلاش أنا، أنا حمارة بعرفش مصلحتي، سمعتي عن البارادوليا؟ باختصار هي نزعة العقل إلى إيجاد المعنى حيث لا يوجد معنى، تفسير المؤثرات والظواهر المبهمة بشكل يتماشى مع الفهم الذي نريد. بمعنى آخر، إذا في إشي بدك تعمله، رح تلاقي كل المبررات والإشارات اللي بتخليك تآمن إنه هذا الشيء منيح، بل وممكن تقنع حالك إنه هاي إشارات من السماء أو تواصل روحي أو استشراف للمستقبل، إلخ

بلاش العلم، خذلك كوكا كولا مثلاً، صرفت آلاف الدولارات على تجارب لتحسين نكهة مشروبها في فترة من الفترات، والأغلبية الكاسحة فضلت تركيبة معينة للكولا فاعتمدوها بكل ثقة، ولما طرحوها بالأسواق طلعوا الناس يسبوا عليهم إنه شو هالزفت اللي عم بتشربونا إياه. نفس الناس اللي اختاروا التركيبة. يعني حتى شو بدنا نتزهرم مش عارفين نحدد، وبنروح عالمطعم بنصفن ساعة بالمنيو وبالآخر بنطلب نفس الإشي اللي بنطلبه كل مرة. بمعنى آخر احنا مخلوقات مش عارفة شو بدها وبتتلاقفنا مشاعر معقدة من خوف ورغبة وقلق وفرح وغرور، وإنت جاي تحكيلي إنك سمعتي صوت براسك وعرفتي شو الصح؟ عادي قولي مش حابة جوزك وشربتوا من كاس الملل على رأي كاظم الساهر، بدهاش Ted Talk  الشغلة

مشكلتي التانية مع خطابها هي مشكلة عامة مع خطاب مدربي التنمية الذاتية اللي بنفخ براس الإنسان وبربي فيه فردية أنانية من حيث لا يدري، واللي بشوفه بشكل أساسي خطاب ليبرالي مترف يعكس قيم العالم الأول. بفهم إنه احنا عنا ثقافة جمعية كتير أحيان بكون إلها تداعيات سلبية على الحرية الفردية، بس في مقابل ذلك في ثقافة فردية ذاتية لا تقل سلبية لما تخلي قيم الحرية الفردية أولوية على قيم أخرى لا تقل قداسة. مثلاً، لنفرض إنه أنا وحدة متزوجة وعندي اولاد، وفجأة قررت إنه أنا ما بدي أعيش حياة الأم وإنه اللي بدي إياه فعلًا إني أكون متحررة من قيود العائلة والمسؤولية وأسافر وأحب شخص تاني يرجعلي شعور الاتقاد اللي سلبته الأمومة وروتين الحياة الزوجية. هلأ في ناس ممكن يقولولك عادي هاي حياتك وحريتك وإنت مسؤولة عن سعادتك فقط، لكن أنا لو عملت هيك بكون قدمت قيم الحرية والمتعة الشخصية على قيم أهم مثل الأمومة والالتزام العائلي، وهذا شيء ممكن يكون مدمر مش بس للعائلة أو للأطفال وإنما للمجتمع نفسه

يمكن ييجي حدت يقولي إنه هاد مثال مش واقعي. 100%، هذا مثال مش واقعي لمجتمعنا لأنه اللي بصير عادة العكس وهو إنه المرأة بتتحمل زوج يسيء معاملتها وتضحي بحريتها وسعادتها عشان اولادها، لكن في أمثلة من مجتمعنا نفسه شائعة ومبنية على نفس المبدأ: كم مرة سمعت عن واحد قرر يتزوج على مرته لأنها كبرت أو بطلت قادرة تقوك بواجبها الزوجي أو حتى لمجرد إنه بده يتزوج عشان بده يتزوج؟ أنا شخصيًا مرق علي كتير قصص من هذا النوع، وسواء كنت تشوف إنه هذا تصرف صحيح أو خاطئ بالنهاية إذا بدنا نوصفه رح نقول إنه هذا الرجل أعطى أولوية لمتعته الشخصية على حساب قيمة أسمى مثل الوفاء لزوجة أفنت عمرها معاه ومراعاة مشاعرها، ومن المشاهدات الواقعية بقدر أقول إنه دمّر عائلته وظلم اولاده من أجل غرائزه الشخصية التي يتخذها كتبرير

اللي بده أقوله باختصار: إنت كإنسان أجهل من إنك تعرف شو الصح وشو الغلط، إنت بتوزن الأمور وبتجرب وبتشوف شو بصير معك، واختيارك مش دائمًا عقلاني وفي أحيان كتيرة بتمشي ورا اللي بدك إياه مش ورا اللي شايفه صح، وأن ما تظنه حدساً قد يكون دفقة هرمونات، وأن إقرارك بأن خياراتك وقناعاتك في الحياة تحتمل الصواب والخطأ هو أهم مفتاح عشان تخلي رجليك على الأرض وما تضل تعيد نفس الأخطاء وما تئذي الناس حواليك، لأنك إنت وحريتك وسعادتك مش محور الكون، تضرب إنت وسعادتك

أهوة وتاهيني وكامومايل – عن قصورنا الذي ننسبه إلى اللغة

من فترة في كوفي هاوس بقعد فيه مرات بشتغل أو بكتب، صاروا يعملوا نوع جديد من الحلويات وهي عبارة عن براوني فوقيها طبقة من خلطة معينة معمولة من الطحينية، وسموها Tahini brownie، وكونه الأشياء عندهم بتتسمى بالانجليزي بس، فما كان ممكن تشوف مكتوب “براونيز بالطحينية” بأي مكان. المهم، ذات يوم إجا عبالي أعيش حياتي شوي، ومن باب إنه لا بقفز من طيارات ولا بتسلق جبال ولا بتسابق في راليات فعلى الأقل أجرب البراوني بالطحينية. لكن المعضلة التي واجهتني كانت: كيف بدي أطلبها؟ يعني هم صحيح بسموها Tahini brownie  بس أنا لا تربايتي ولا قيمي بتسمحلي أسمي الطحينية “تاهيني”. يعني الأجانب تعرفوا على الطحينية جديد وبعترفوش بحرف الحاء، أمر الله، يسموها تاهيني، بس أنا كإنسانة عربية من بلاد الشام أحكي تاهيني ليش؟ تخيل أروح على هاشم مثلًا أقوله أعطيني صحن “هوموس”. وبنفس الوقت مش طالعة مني أقول “براوني بالطحينية، مبدئيًا لأنه التركيبة كلها بتحسها غلط، لأنه ببساطة الطحينية ما انوجدت عشان تنحط عالكيك، يعني إنت بمجرد ما تحكي طحينية بتحس حالك بدك تطلب مسبحة ولا فتة مكدوس – اللي بعرفش إذا بنحط عليها طحينية أصلًا، بس هيك شعور سفرة الفطور

عند هذه النقطة الواحد ممكن يقول يجعل عمرها ما انطلبت، بس أنا كنت تقمصت عقل سمير غانم بمسرحية المتزوجون لما ربط القماشة على راسه وقال بتصميم: “حاشربها”. وبالنهاية حليت الموضوع بأني أشرتله بإيدي عليها وقلتله بدي هاي. وما جبنا سيرة الطحينية، كأننا نتآمر للتستر على جريمة، وهي فعلًا جريمة وفكرة سخيفة كما اتضح لاحقًا بدليل إنهم بطلوا يعملوا البراونيز بالتاهيني

في مكان وزمان آخر، وفي مشهد يتكرر كثيرًا، كنت رايحة على السينما مع صاحبتي ووقفت أشتري التذاكر، لكن كلمة التذاكر هاي تقريبًا صارت مقتصرة على الإعلانات وترجمة الأفلام، لما تروح عالسينما بصير اسمها tickets. بس مرات لما آجي أشتري التذاكر عقلي بروكب وبقرر إنه بديش أقول two tickets، بدي أقول “تذكرتين”، وبالمرة نستحضر روح الراحل سعيد صالح، تذكرتين! بس طبعًا اللي ببيعك التذاكر لما بده يرجع يتأكد ما برجع بحكي تذكرتين، برجع بقولك two tickets، وشوي شوي بتصير إذا حكيت “تذكرة” تحس حالك بمحطة قطار في فيلم مصري من الخمسينات وكمان دقيقتين رح تطلع فاتن حمامة ترمي حالها على سكة الحديد

نرحع للكوفي هاوس، اللي طبعًا صعب أقول عنه “مقهى” لأنه معنى تاني تماما رح يوصل، هلأ صرنا يا إما “كوفي هاوس” يعني مكان للشغل والدراسة والاجتماعات الهادئة، يا “كافيه أو كوفي شوب” وهو المكان المخصص للأراجيل وطق الحنك، أو “أهوة” وهو مصطلح مثير للغثيان بدأ بالانتشار في عمّان مؤخرًا وبصراحة ما بعرف شو بيعملوا بالأهاوي بالزبط وشو الفرق بينها وبين القهاوي، ولا أدري من الأكثر غباءً، أول شخص فكّر يكتب “أهوة” أم الذين نسخوها عنه وقلدوه. المهم، نرجع للكوفي هاوس حيث جئت اليوم لكتابة هذا المقال/الخاطرة، وقررت أطلب بابونج عشان مرشحة. بس على مين يابا؟ بابونج هاي عند ستك، أو عند أبو صالح، لكن هنا حيث تصدح موسيقى الجاز والمنيو بالانجليزي والناس من انجليزيا أو بحكوا انجليزي، اسمه chamomile. ما هو عشان يزبط مع الأسعار، بابونج مين يا طيب؟ يعني لا شك بدك تطلب بابونج بتحس حالك فايت على عطار، بس بنفس الوقت لو بدك تطلب chamomile، رح تطلبه بالأمريكي ولا بالبريطاني؟ كامومايل ولا كاموميل؟ مش رح تخلص. وكمان بنفس الوقت تخيل موقف ستك لو سمعتك بتقول عن البابونج chamomile. زين ما خلفتي وربيتي يا زينب! بس بالآخر صعب وانت مرشح تقتنع إنه الchamomile  علاج، لازم تطلب بابونج، هيك بتحس فيها بركة وتاريخ

محزن كيف مصطلحات لغتنا صارت شيء ممكن نعتبره عتيق أو محرج، ويا ما كنت أسمع من أصدقاء بحبهم -خاصة لما يكونوا عم بحاولوا يترجموا إشي للعربي- إنهم “مرات بكرهوا العربي” لأنهم مش قادرين يلاقوا الكلام اللي يعبر عن الفكرة اللي براسهم بالعربي. اللي بدي أقوله إنه اللغة مش كائن أسطوري ولا جني ببعتلنا تعابير ومصطلحات من عنده واحنا بنتلقفها وبنستخدمها، اللغة هي ما تحمله أنت في ذهنك من تعابير ومصطلحات ومفردات ومهاراتك وطرقك في استخدامها للتعبير عن أفكارك. قصور اللغة هو في الحقيقة قصور لدى مستخدميها، وعجزهم عن تجديدها لمواكبة ما يطرأ من أفكار ومستجدات في العالم تحتاج إلى ما يعبر عنها، وما بالك بمستخدمين فكرتهم عن تجديد اللغة هو إنهم يسموا “القهوة” “أهوة”؟

لعله خير…

اهتزت الأرض تحت قدميها فجأة، واليد التي كانت تمسح السقف بخرقة القماش أصبحت تتخبط في الهواء محاولة عبثًا التشبث بأي حافة قريبة، حتى استقر جسدها على الأرض المبتلة، واستقرت الخرقة فوق وجهها.0

جمدت في مكانها بضع ثوانٍ محدقة إلى السقف، ثم توجهت بنظرها إلى الباب حين تذكرت زوجها الجالس في الصالون. صدى صرختها لا يزال يتردد في أذنيها، لا بد أنه سمعها وسيطلّ من الباب في أية لحظة.0

مرت دقيقة وساد السكون في المطبخ، هي والسلّم ملقيان على الأرض، وصوت التلفزيون القادم من الصالون يزيدها حنقًا على حنق؛ يبدو أن نشرة الأخبار، أو مذيعة الأخبار، أهمّ من زوجته التي كادت تكسر ظهرها للتو.0

تذكرّت تلك المرة في فترة الخطوبة حين انزلقت عن الدرج ولوت كاحلها. يومها حملها ثلاثة طوابق إلى بيت أهلها ثم خرج مسرعًا ليجلب لها الطبيب. كانت تبتسم كلما تذكرت ذلك الموقف، لكنه الآن جعلها تغلي من الداخل بغيظ مكتوم. حركات الشهامة تلك كانت ضرورية وقتئذٍ، أما الآن وبعد عشرين عام من الزواج لم يعد لها لزوم. من يُطعم سمكة بعد اصطيادها؟

رفعت نفسها قليلًا عن الأرض وتحسست ظهرها. شعرت بالأسف على نفسها وعلى سنوات عمرها التي ضاعت في استثمار فاشل. عشرون عامًا ولم يدخل عليها يومًا بوردة أو علبة شوكولاتة في عيد الحب، وكانت تقبل تبريره بأنه مناسبة مزيفة وتجارية. حتى أنها لم تطالبه يومًا بهدية في عيد ميلادها، الذي يصادف منتصف الشهر وذروة الإفلاس دائمًا. أدركت أنها أرخت له الحبل أكثر من اللازم حتى لم يعد يشعر بأي مسؤولية تجاهها، ولا يأبه حتى بصرخات استغاثتها.0

“أم لعله الملل الذي خيّم على حياتهما؟ ربما تكون شريكة في ذلك، ربما سمحا لرتابة العيش أن تطفئ شرارة الجنون التي وُلدت منها علاقتهما يومًا. كادت تستكين لتلك الفكرة، لكنّ صوت التلفزيون الذي ما زال يتدفق من الداخل أجّج غضبها من جديد. لقد عزمت أمرها، ما أن تستجمع قوتها وتنهض ستقوم وتكسره فوق رأسه، ثم ستوضب حقيبتها وتذهب إلى بيت أهلها. كان عليها أن تسمع نصيحة أمها حين قالت لها إن هذا الحب الذي يبدأ على مقاعد الدراسة ووسط أحلام الشباب الثورية حب “فالصو” لا يصمد أمام عوامل الحت والتعرية. لكنّ -الأوان لم يفت، ما زال أمامها وقت لاستدراك غلطتها.0

نهضت بتثاقل، ثم دبّت فيها شحنة طاقة تصاعدت بداخلها كدفق من الحمم البركانية، فانطلقت نحو الصالون تابعة صوت شارة الأخبار، فاغرة فمها على استعداد لإطلاق سيل من مصطلحات التوبيخ والعتب والسباب التي كانت تتحرج منها سابقًا، لكنها بدت اليوم أنسب ما يمكن قوله.0

ما إن وصلت إلى غرفة الجلوس حتى تسمّرت في مكانها. كان التلفزيون يصدح بالإعلانات التجارية أمام طقم خالٍ من الكنب، ومن الحمّام في الزاوية البعيدة خرج زوجها ينشّف شعره، وينظر إليها مشيرًا بإيماءة من رأسه إلى جهة النافذة…0

“سمعتي صوت صياح من برا؟ شكله من عند الجيران. لعله خير…”

رسالة من سيدة أعمال أردنية إلى دولة رئيس الوزراء

تلقيت هذه الرسالة من سيدة أعمال أردنية طلبت التأكيد على أن هذه الرسالة من بنات أفكارها وأي تشابه بينها وبين أي رسالة أرسلها رجل أعمال إلى مسؤول أردني هو من قبيل الصدفة

 

“رسالة من سيدة أعمال أردنية إلى دولة رئيس مجلس إدارة المزرعة السعيدة، تحية وبعد

 

أخاطبكم، كما خاطبت رؤساء المجالس السابقين وكلهم أصدقائي -وهذه معلومة ملهاش أي لازمة بس عشان تعرف إني وحدة واصلة-، وذلك بشأن العطل التي أرى شخصيًا إنه ملهاش أي داعي -وسأفاجئكم بالعطل التي أعتقد إنه ملهاش أي داعي- ولم أتلق ردا إلا من واحد منهم -لن أقول إنهم طقعولي، يمكن مشغولين- بأن القانون لا يمنع العمل أثناء العطلة، لكن إذا بدك تخليهم يداوموا بالعطلة بدك تدفعلهم 150%، واحنا كشركات كبرى على باب الله ما عنا القدرة ندفع أكتر للموظفين، فبنضطر نخليهم يعطلوا – أو بنشغلهم بس من تحت الطاولة- وهذا شأن داخلي ملكوش فيه

 

عزيزي الرئيس

– في دراسة حديثة راقت لي وقررت أستشهد فيها ضاربة بعرض الحائط كل الاعتبارات الأخرى وحقيقة أن البلدان الأكثر ثروة عندها عطل أكتر منا وساعات عمل أقل، وإنه الإنتاجية لا ترتبط بساعات العمل، أكدت أن مجموع الإجازات 113 يوماً في السنة – وهذا في رأيي وقت طويل يقضيه الشخص مع عائلته أو في الراحة أو الاستجمام والترويح عن النفس، بينما يخصص لشركته وتحقيق أحلتم رب عمله وزيادة ثروته 257 يومًا فقط، فقط! وأنا أطالب المجلس بأن يعد كشفا بأيام العطل جميعها، شاملا العطل الرسمية وعطلة نهاية الأسبوع (بنخليها عطلة نهاية كل 3 أسابيع) والإجازة السنوية (مش ضروري كل سنة)، والمرضية (نستبدلها بالمضادات الحيوية التي تخصم من راتب الموظف)، والعطل الأخرى مثل الولادة (جداتنا كانوا يولدوا بالحقول ويرجعوا يشتغلوا، وأصلا المرأة مكانها المطبخ) والعطل الطارئة غير المبررة (لأنه حالات الطوارئ لا تعنينا، واللي بيعلق بالثلج هاد مشكلة الدفاع المدني مش مشكلتنا) وأعتقد أنكم ستتفاجؤون من عدد العطلات في هذا البلد المحتاج للإنتاجية كي يرتقي كل شخص إلى دورة كسنّة في عجلة الاستهلاك والرأسمالية

 

– لا بد من زيادة ساعات العمل في القطاع العام لتطبيق المساواة في أيام العطل وساعات الدوام في القطاعين، لأنه هناك مساواة في كل شيء وما ضل غير مساواة ساعات العمل. ثم إنه مش معقول الموظف الحكومي يشتغل للساعة 3 وياخد 350 دينار، هذا يتنافى مع مبادئ الاستغلال الراسخة التي تقوم عليها إمبراطوريتنا. هذا المبلغ بشتريلك حياة إنسان كاملة من ال8 الصبح لل5 المسا، واللي مش عاجبه في كتير غيره

 

– أفهم تمامًا إنه الموظفين بشر وعندهم حقوق وهيكا، بس أنا بشبعش مصاري. اه وأنا الأم الحنون اللي مفضلة عليهم بعلمهم ومعرفتي ولحم اكتافهم من خيري

 

– عمومًا مش عاجبني موضوع العطل كله وبصراحة مش قادرة أفهم ليش الناس بتعطل، أنا عمري 96 سنة وعمري ما عطلت، هذا وأنا مليونيرة، يعني الموظف اللي راتبه بروح نصه قروض ونصه مواصلات لازم يكون عنده حافز أكبر يصحى كل يوم ويشتغل زي الثور من الصبح للمسا

 

– من الواضح إنه القطاع الخاص شريك للقطاع العام في صناعة ثروة الدولة، عشان هيك خصخصنا كل إشي من الصحة للتعليم حتى المي والكهربا، ومثل ما احنا شايفين الثروات عم بتزيد والناس عم تحرق المصاري تتدفى فيها من كثر الرخاء والمديونية عم تنزل وصرنا احنا نعطي قروض للبنك الدولي، وهذا دليل إننا نسير على الطريق الصحيح كما يرى 34% من الأردنيين ولازم نستمر ونشتغل أكثر ونزيد ساعات العمل أكثر وأكثر عشان يعمّ الازدهار

 

– برجع وبعيد وبأكد إنه العطل ملهاش داعي وإنه لازم نشتغل أكثر عشان نزيد الإنتاج ونعمل مصاري أكثر. هذا الإنتاج طبعّا يصب في جيوبي ولتوسيع إمبراطوريتي عشان أقدر أضل أحكي بعين قوية وأطلع بالعالي

Money talks, baby

 

– برجع برضه بعيد وبأكد إنه ما في داعي للعطل وأورد المزيد من الأرقام كيف إنه احنا بنعطل أكثر من اللازم

 

 لا مانع من تبني المبادئ الشيوعية فيما يخص العطل الدينية والرسمية. بنلغي كل العطل وبنخلي عطلة عيد العمال وبنغير تاريخها لأول جمعة من شهر 5 وهيك بنضرب عصفورين بحجر

 

 أما بالنسبة للعطل الطارئة فأنا بقول اللي ما بقدر يوصل على الشغل تنخصم من إجازاته لأنه أنا احنا كأصحاب ثراء فاحش في العالم مش مضطرين نتحمل تكاليف الظروف الجوية والتغير المناخي ولو كنا نحن السبب فيها

 

أنا شايفة كمان إنه الموظفين عنا بياخدوا مصاري كتير عالشغل الإضافي بالنسبة لدول العالم، أي نعم الحياة عنا أغلى من معظم دول العالم، بس مش مشكلتي، بكرا بتعودوا عالدلع وبنبطل عارفين نلمهم، وعمومًا الكحكة في إيد اليتيم عجبة

 

 كل يوم عطلة يؤثر على زيادة ثروتي وتحقيق طموحاتي في عمل أكبر بحر اصطناعي في العالم من النقود ثم تبليطه

 

 الموظف مش عارف مصلحته، هو صحيح عايف حاله بس هو فعليًا لا يحتاج إلى العطلة، هو يحتاج إلى العمل أكثر حتى يوصل لمرحلة التخدير الكامل وانعدام الإحساس

 

لا بد أن نتعاون جميعًا لتشجيع مبادئ الرأسمالية والاستهلاكية وترسيخ الاعتقاد الساذج إنه زيادة الناتج المحلي والدخل القومي تعتمد على زيادة ساعات العمل فقط

 

 أؤكد مجددًا إنه العطل ملهاش داعي، مش عشاني، عشان مصلحة الدولة

 

وتفضلوا بقبول تحياتي واحتراماتي

 

ملاحظة هامشية: هو أنا صحيح مدمنة شغل وعمري ما عطلت، بس مش قصدي أقول إنه كل الناس لازم تعمل هيك، أنا بلطش حكي بس”

Book Reviews 2018

كنت قد اتخذت قرارًا بالتوقف عن كتابة مراجعات للكتب أو جمعها ونشرها في نهاية العام، لكن حين ألقيت نظرة على بعض الكتب التي قرأتها هذه السنة واستعدت بعضاً مما قراته فيها من خلال قراءة المراجعات وجدت أنها قد تكون عادة تستحق الاستمرار

هذا العام وجدت أن سرعتي في القراءة في تناقص، لكن هذا البطء ضريبة أقبل دفعها في مقابل التركيز. في الوقت نفسه، اكتشفت فضيلة الكتب الصوتية، واستمعت لعدد جيد من الكتب ما كنت لأجد الوقت أو المزاج لقراءتها. فمن أصل الكتب ال27 التي قرأتها هذا العام هناك 19 كتابًا صوتيًا، لكن علي الاعتراف بأن الكتب الأهم والتي استغرقت مني وقتًا وتركت فيّ الأثر الأكبر هي تلك التي قرأتها قراءة عادية. كما كانت معظم قراءاتي باللغة العربية حيث قرأت كتابين بالإنجليزية فقط، وأدركت الآن أنني أصبحت أميل وأتحيز إلى العربية أكثر من أي وقت مضى

يمكنني القول إن أهم ثلاثة كتب قرأتها هذا العام هي، من دون ترتيب:0

Sapiens: A brief history of human Kind – Yuval Noah Harari

أولاد الغيتو، اسمي آدم – إلياس خوري

الحنين إلى الخرافة – عادل مصطفى

وفيما يلي مراجعة موجزة لكل الكتب، وقد تجدون فيها ما ترغبون في إضافته إلى قائمة قراءاتكم للعام القادم

 

فستق عبيد – سميحة خريس

** spoiler alert **

طوال الوقت وأنا أقرأ الرواية كنت مذهولة بالتفاصيل، سواء تفاصيل المكان والأشياء والرحلة أو حديث الشخصيات مع نفسها ومشاعرها وأفكارها. كيف يمكن لسميحة خريس أن تصور رحلة العبودية بهذا العمق وهي التي لم تعشها يومًا، وكيف استطاعت أن تنسج شخصيات حقيقية إلى هذه الدرجة في أزمنة وأماكن لم تطأها قدمها. رواية ساحرة في ألمها والقهر الذي تصوره تجعلك تدرك قيمة الأدب ولماذا تُكتب الروايات. من رحلة رحمة القسرية نحو العبودية حتى رحلتها عائدة إلى الحرية من خلال ابنتها التي تكمل مشوارها في بابنوس

Sapiens: A brief history of human kind – Yuval Noah Harari

A thought-provoking tale of how we as a species became who we are today, with a glimpse at who we might become. The fascinating thing about this book is that it combines science, sociology, politics, religion, as well as others fields of interest and connects them together to explain the events that changed human life throughout history. It’s a book that enriches your repertoire of knowledge while always giving you something to think about, which makes you realize that no matter what answers we discover along the way, we still have a lot more to learn. Of course the book is told from a purely secular, atheist perspective, so readers from different backgrounds might beg to differ with some of the points made by the writer in different ways. Personally, by the end of the book I had a strange feeling of emptiness, like everything we ever did and we ever will do is pointless – that’s until I had to remind myself that I don’t have to feel that way because it doesn’t have to be that way according to my own beliefs, so in a way that feeling of pointlessness bolstered my belief that all this history with its glorious as well as inglorious feats could not be void of some real meaning and purpose. All in all, it’s a good book to read if you can handle some cognitive dissonance.

قصص ضائعة – غابرييل غارسيا ماركيز

استمعت لهذا الكتاب صوتيًا، وعلي القول إنه ذلك كان خيارًا موفقًا لهذا الكتاب بالذات، الذي هو مجموعة من المقالات لماركيز يحكيها بأسلوب قصصي ، أسلوبه المعهود الذي لا يخلو من السحر، وتحتوي المقالات نفسها على قصص صغيرة من هنا وهناك لأشخاص قضوا نحبهم وتركوا قصصًا غير مكتملة، أو آخرين لم ينالوا حقهم من التقدير، أو قصص شخصية يحكيها عن نفسه وعن أصدقائه، ويمرر عبرها وجهات نظره  أو معلومات حول قضايا وموضوعات معينة بانسياب دافئ وكأنكما تحتسيان القهوة معًا وتتبادلان حديثًا وديًا. التسجيل الصوتي جيد، رغم اللفظ الخاطئ لبعض الكلمات

شاي بالنعناع – أحمد خالد توفيق

مجموعة مقالات للكاتب الراحل أحمد خالد توفيق تجمع بين المتعة والأفكار التي تستوقفك بين فقرة وأخرى وتأخذك إلى مكان آخر. المقالات منوعة، تتناول مواضيع مختلفة من صناعة السينما إلى الإعلانات إلى سراديب الموتى القاتمة، وهذا التنوع هو ما يجعل عنوان الكتاب مناسبًا جدًا، خاصة إن استمعت له صوتيًا كما فعلت، يكاد يبدو حديثًا طويلًا شيقًا على كوب شاي. كأس شاي وشخص يروي لك القصص، أي متعة تضاهي ذلك؟

يوتوبيا – أحمد خالد توفيق

يوتوبيا أحمد خالد توفيق لا مكان فيها للفضيلة. تقدم الرواية تصورًا تشاؤميًا لمستقبل قد يكون أقرب  مما نتصور، بل وإن نظرنا إليها بشكل مجازي أكثر فيمكننا القول إنها تمثل حاضرًا راهنًا بدأت الطبقة الوسطى فيه بالتلاشي في مصر وبلدان عربية أخرى. يوتوبيا أحمد خالد توفيق ليست مدينة فاضلة كما قد يوحي الاسم، بل هي حصن معزول ينغمس فيه الأغنياء بكل أنواع المتع حتى أن حياتهم صارت مجرد وجود ممل بلا هدف ولا غاية، لدرجة أن الشيء الوحيد الذي قد يجدون فيه بعض الإثارة هو الصيد، صيد البشر، أو بالأحرى “الأغيار”، الذين يعيشون في الخارج بعيدًا عن يوتوبيا المحرمة، يغرقون في القذارة ويعيشون على الدعارة والطعام الفاسد، وكما في يوتوبيا، فقدت الفضائل قيمتها وصارت الحاجات والشهوات هي المحرك والدافع الأسمى لتصرفات البشر. لا أحد في هذه الديستوبيا يرى داعيًا لللتحلي بأي نوع من الأخلاق، حتى الدين أصبح قشة يتعلق بها الفقراء كي لا تكون معاناتهم بلا سبب، والأغنياء لإسكات ضمائرهم وإقناعها بأن رحلة عمرة ستغفر خطاياهم. الرواية شيقة، استوقفتني التفاصيل الصغيرة التي يبرع فيها الدكتور أحمد خالد توفيق في قصصه ومقالاته.، وأعجبتني الحبكة التي تكشف دوافع الشخصيات في نهاية الرواية، فلم تكن قصة عادية أخرى لمستقبل سوداوي، وأكدت أن للظلم فترة صلاحية محددة، وأن صبر الناس عليه ليس بلا حدود

 

أولاد الغيتو (اسمي آدم) – إلياس خوري

من أجمل الروايات التي قرأتها مؤخرًا، وأكثرها وجعًا. مثال حي على مزج التاريخ بالخيال لترميم الذاكرة بتجميع الحكايات من الضحايا الذين آثروا الصمت لغة لهم. والرواية ليست مجرد سرد لأحداث النكبة، فهي تبدأ بآدم دنون الذي يصطدم بماضيه الذي كان قد هرب منه لسنوات، فلسطيني “متأسرل” ادعى أنه يهودي من الغيتو في وارسو، فكذب الكذبة وصدقها أو كاد يصدقها، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي التقى فيه بكاتب رواية باب الشمس، وهو كاتب الرواية، ومخرج إسرائيلي يعرض فيلمًا من إخراجه عن النكبة، فثارت حفيظته وانفجر غضبًا متهمًا كليهما بالكذب، وقرر أن يكتب روايته الخاصة لما حدث، معتمدًا على ذاكرة أمه ومأمون الأعمى الذي اعتبره أباه الثاني، وآخرين من سكان الغيتو. تبدأ الرواية بحيلة روائية يتحدث فيها إلياس خوري عن لقائه بآدم دنون، وثورة غضبه، ودفاتره التي حصل عليها بعد موته فقرر تقديمها للنشر. تبدأ “الدفاتر” بوصية قصيرة يتبعها مخطوط لرواية كان آدم دنون قد عزم على كتابتها عن الشاعر وضاح اليمن، كاستعارة للقضية الفلسطينية. يتلو ذلك مونولوج طويل يشرح فيه سبب عدوله عن كتابة قصة وضاح اليمن وقراره بكتابة حكاية غيتو اللد كما هي بتجميع شتات ذاكرة الضحايا، وغاية الأدب ومهمته في إنصاف المهزومين الذين وجدوا في الصمت بلاغة تفوق أي كلام في وصف المذبحة، معرجًا على قصص أخرى من مذابح النكبة قبل الوصول إلى قصته الرئيسية. الجزء الأخير والأطول يحكي قصة احتلال اللد، وكيف تم تجميع الناجين من أهلها وأهل القرى المجاورة في أحياء مسيجة بأسلاك حديدية، وتعريضهم لكل أشكال الذل، من تركهم بلا طعام ولا ماء حتى اضطروا إلى شرب الماء الآسن المتبقي في بركة الوضوء في الجامع، إلى إرغامهم على نهب مدينتهم من دون أخذ شيء منها، حيث كان يتم إرسال كل ما ينهبونه من المحلات والبيوت المهجورة بشاحنات إلى تل أبيب، إلى الجزء الأصعب وهو تكليف الناجين من الفلسطينيين على جمع جثث القتلى من أهل المدينة ودفنها في مقابر جماعية، أو إحراقها. مشهد إحراق الجثث كان نقطة التصعيد الأخيرة في الرواية، حيث ألقت الضوء على المفارقة التي جمعت بين يهودي من غيتو وارسو وفلسطيني من غيتو اللد قام كلاهما بحرق جثث رفاقه، ليتحول الضحايا إلى جلادين، وتتحطم فلسفة المنفى الوجودي اليهودي ويصبح المنفى من نصيب ضحاياهم الفلسطينيين. ينهي الراوي القصة بكثير من الجهد في استعادة ذكريات آثر أصحابها كتمانها لسنوات طويلة، ثم يصف ما آلت إليه مدينة اللد وكيف تغيرت وأصبحت مدينة مكونة من بدو ومستوطنين وأهل الغيتو، وكيف أصبحت فيما بعد مسكنًا للعملاء  و”محششة” تنتشر في أزقتها تجارة المخدرات. رواية عبقرية فيها من الجمال بقدر ما فيها من الألم، تستحق القراءة مرات ومرات.

يحدث أن أهلوس وأكتب هذا النص – ربى الشوشي

كيف يمكن لفتاة لم تتجاوز الثلاثين أن تحتوي كل هذا الحزن؟ في هذه الخواطر الجميلة بحزنها، المرهفة بتعابيرها الفنية واستعاراتها المبتكرة تبث ربى الشوشي همومًا لما كان وما سيكون، فمرة تشير إلى حب ضائع في طور النسيان، ومرة تراها ترسم صورة امرأة وحيدة في خريف العمر كأنها تتخيل مستقبلًا تحمل همه منذ الآن. لطالما آمنت أن الحزن يولد الإبداع، ونصوص ربى  خير مثال على ذلك، وإذ أتمنى أن يتواصل إبداعها أتمنى ألا يتجاوز حزنها حدود الورق

قهوة باليورانيوم – أحمد خالد توفيق

كتاب مقالات ممتع آخر لأحمد خالد توفيق، مع أن أول بضع مقالات كانت يها تفاصيل إشكالية بالنسبة إلي، أتذكر مروري على جملتين هنا وهناك أزعجتني ولم أتصور أنها يمكن أن تمثل فكر الدكتور أحمد  خالد توفيق، كما أن هناك مقالات لم أفهم المغزى منها فكانت  تنتهي بشكل مفاجئ لي متصورة أن لها تتمة كي أفهم الهدف منها أو تمثل قصة كاملة بالنسبة إلي، لكن هذا فهمي الشخصي لها وقد يكون لها بعد آخر لم أستطع التقاطه، لكن كانت هناك مقالات جيدة ومفيدة وممتعة فعلًا كالتي ينتقد فيها مقالًا ليوسف زيدان  أو المقالات التي يتحدث فيها عن السينما والأفلام. قراءة خفيفة ممتعة ومنوعة، استمعت إلى الكتاب صوتيًا وأنصح بذلك

كل الأشياء – بثينة العيسى

رواية حزينة من أول سطر إلى آخر سطر. رحلة عودة الكاتب إلى وطنه الذي طرد منه بسبب قلمه الذي كلّفه علاقته بأبيه وبلده والفتاة التي يحب والكتابة نفسها. رحلة قصيرة في مدتها لزمنية، غنية بتفاصيلها، إذ إن الرحلة الحقيقية تكون في ذهن الكاتب حيث يمر على كل الأشياء التي حدثت وأوصلته إلى ما هو فيه، ويعود للكتابة التي هجرها كأنه يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأمل، أو كعربون اعتذار ووفاء للحبيبة التي خسرها إلى غير رجعة وتحقيق العدالة لها، أو بمعى أكثر عمقًا، استرجاع الوطن الذي يئس منه وفرّ منه، في بلاد يكون الفكر فيها لعنة والكتابة جريمة تودي بمرتكبها في المهالك. رواية ممتلئة بالألم والقهر، فيما يظهر الحب فيها على استحياء هنا وهناك، كأنه عنصر غريب وذنب تجب مواراته، كأنها توصيف لحال بلادنا عامة.، بينما يعلو صوت الكراهية والإقصاء متنكرًا في زي الوطنية والخوف على مصلحة الوطن. أول كتاب أقرؤه لبثينة العيسى ولن يكون الأخير إن شاء الله. أسلوب ساحر ولغة قوية وشخصيات تنبض بالحياة

 

وساوس وهلاوس – أحمد خالد توفيق

مجموعة مقالات قصيرة ساخرة، مسلية كالتسلية التي تتوقعها من عمود أسبوعي لكاتب ساخر في جريدة أسبوعية من صحف الفضائح والتسالي، ليست بمستوى ما قرأت سابقًا لأحمد خالد توفيق لكن واضح أنه يعرف ذلك كما يبدو في الإهداء الذي وضعه   على الغلاف الخلفي للكتاب: “أهدي هذا الكتيب لقرائي الأعزاء، سواء كانوا ممن سيبتاعون نسخته الأصلية أو المزورة، أو ممن سيحملونه في صيغة PDF مجانًا من شبكة الإنترنت، فيدعو كل منهم للقرصان صاحب الموقع ويقول له: “جعل الله هذا في ميزان حسناتك يا أخي”، ثم ينهال بالهجوم على مؤلف الكتاب باعتباره رجلاً سخيفًا تافهًا، وقد أخذ أكبر من حجمه بكثير، ويدعو عليه بالشلل والبله المغولي، ثم ينام سعيدًا راضياً عن الكون والحياة. لنوع القراء الأعزاء أهدي هذا الكتيب”.

عبودة و14 قصة قصيرة أخرى – كمال ميرزا

قصص قصيرة تمثل مشاهد من الحياة مع إشارات سياسية واجتماعية ضمنية أو مباشرة. معظم القصص تتركك تشعر أنها يمكن أن تكون أطول وأكثر توسعًا، خاصة حين يطرح الكاتب فكرة أو عبارة ملفتة تجعلك تتوقع الكثير.

 

في أحضان الكتب – بلال فضل

لا شيء يضاهي متعة قراءة الكتب إلا التحدث عنها. كتاب جميل، ممتع، يضع فيه بلال فضل مقتطفات من بعض كتبه المفضلة ويتحدث عن كتابه المفضلين، مع تأملاته الخاصة حولها أو قصص ربطته بهؤلاء الكتّاب. تنهي الكتاب بحماس وتعطش لقراءة كثير من تلك الكتب والمزيد مما كتب أولئك الكتّاب، وغيرة مبررة من بلال فضل لغزارة قراءاته والتي يبدو واضحًا أنها لم تكن مجرد مرور على الكلمات، بل قراءات متعمقة خرج منها بأفكار جديدة يمكن أن يضعها في أكثر من كتاب من هذا النوع

هادم الأساطير – أحمد خالد توفيق

كتاب صغير خفيف مسلي، يقدم فيه الكاتب تفنيدًا لبعض الخرافات الشائعة في العصر الحديث بأسلوب علمي. استماع لطيف قبل النوم

عقل بلا جسد – أحمد خالد توفيق

مجموعة قصص خفيفة التي تحتوي بعض المعلومات المثيرة للاهتمام من عالم الرياضيات والشيفرات

 

مبسوطة يا مصر؟ – أشرف توفيق

مجموعة مقالات ساخرة باللهجة العامية المصرية. مضحك في مواضع ومستفز في مواضع أخرى. أعجبني نقد شخصيات المشاهير من ممثلين ومغنين بشكل خاص والتندر عليهم بالسخرية من أقوال أو أعمال فنية معينة لهم ذات طبيعة منفصلة عن الواقع. كتاب للتسلية وقطع الوقت، لا يمكن تحميله أكثر من ذلك

 

قيس وليلى والذئب – بثينة العيسى

ماذا حدث بعد أن أنقذ الصياد ليلى من الذئب، أو بعد أن قبلت الجميلة وحشها فتحول إلى ذلك الأمير الوسيم؟ وماذا لو كانت الأميرة  الحسناء هي من مُسخت إلى ضفدعة وليس العكس؟ جرعة واقعية على بعض القصص الخيالية، ووجوه أخرى كثيرة ليلى، غير تلك التي خدعها الذئب أو هام بها قيس، ولوحات حسية زاخرة بالألوان والأصوات. كتاب لطيف جدًا سيجعلك تبتسم سواءً وهو يرسم لوحات زاهية أو قاتمة للواقع

شكلها سافرت – سهى الفقي

ربما لو كنت أقرأ هذا الكتاب بدل سماعه لما أكملته، فلا أتخيل قراءة كتاب كامل باللهجة العامية أولًا، وفيه كل هذه التفاصيل اليومية المكررة ثانيًا، وفيه هذا النفس الوعظي التنظيري ثالثًا ولو كان مقدمًا بطريقة خفيفة. لكن الاستماع إلى الكتاب صوتيًا جعلني أشعر بأنه محادثة مع إحدى صديقاتي، وهذه المحادثات لا تخلو من “الرغي” والتنظير، كما وجدت كثيرًا من المواقف والأفكار تعنيني ووجدت أرضية مشتركة معها. كثير من الأشياء التي قالتها وطريقة تعاملها مع العالم تذكرني بنفسي في عمر أصغر

ما فعله العيان بالميت – بلال فضل

قصص قصيرة مضحكة مبكية بأسلوب سلس خفيف، نقد للأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر في مشاهد ساخرة مبتكرة تمزج الحزن بالضحك

The Picture of Dorian Gray – Oscar Wilde

I’m not too fond of classics, but it’s always a delight to read for Oscar Wilde, and this novel is as a brilliant work of art as the picture of Dorian Gray itself. It takes the concept of beauty to a different level, one of morbidity, makes it cringe-worthy and morally apprehensive. It’s scary and thought-provoking, makes you laugh while feeling mortified all at the same time.

كبرت ونسيت أن أنسى – بثينة العيسى

في هذا الكتاب تتجلى مقدرة بثينة العيسى السردية، وتغوص في تفاصيل حياة فاطمة حتى  لتشعر بأنها تتلبسك، فتعيش معها لحظة التحرر بكل روحك. فاطمة الضحية والقوية في آن، ولعل هذا ما يجعل شخصيتها قريبة من النفس، فأنت لا تشعر بالشفقة عليها بقدر ما تشعر بالغضب الذي يبنى شيئاً فشيئاً حتى يتفجر في النهاية خارجًا بها من متاهات القمع

حظك اليوم – أحمد خالد توفيق

كتاب جيد للتسلية وتمضية الوقت، 12 شخصًا يموتون ب12 طريقة مختلفة مرتبطة بأبراجهم الفلكية. خيار مناسب للاستماع إليه ككتاب صوتي خلال السفر

مقاصد الأسفار – جمال الغيطاني

أحب قراءة كتب الأسفار بشكل عام، وجمال الغيطاني يحقق مراد أدب الرحلات بحيث يخرج من صندوق وصف الأماكن والسياحة المكانية إلى سياحة فكرية من خلال تأملاته في تاريخ الأماكن والبشر وأبعاد أخرى يراها بعين الكاتب التي ترى ما وراء الحجر والظواهر السطحية. يثبت مرساته في مرفأ ما ويغوص منه إلى أعماق أبعد، ويستدعي قصصًا من الذاكرة تربط الأزمنة والأماكن والبشر ببعضهم البعض. كتاب ثري مسترسل فيه شعور جميل بالتحرر من قيود الزمان والمكان

 

رسائل الحنين إلى الياسمين – غادة السمّان

بحر من المشاعر المتلاطمة ما بين الشوق والحنين إلى الحب والوطن، والتوق إلى الحرية والاحتفاء بها في حاضر لم يسلم من ندب الماضي، وتخبط يبدو محاولات تبرير للنفس أو للغير. وليمة فنية تشبع الحواس وتتركها مضطربة في آن. في رسائل حب غادة السمان إلى دمشق وبيروت تجسد ويلات الحرب والاستبداد من منظور الغربة والحرمان، والحنين الذي يفيض حبرًا برائحة الدم.

الحنين إلى الخرافة – عادل مصطفى

فصول مترجمة حول مسألة العلم والعلم الزائف تعرض نطريات فلاسفة مختلفين في مسألة تمييز العلم عن الخرافة. مجهود يشكر عليه الدكتور عادل مصطفى إذ جمع موادًا تتناول الموضوع بشكل شامل ومن زوايا مختلفة، وكتاب مهم في زمن أصبحت فيه كثير من الخرافات تمرر على أنها علم مستغلة النزعة الحداثية في الانفتاح على الأفكار وعدم إمكانية تكذيب كل شيء بداعي قصور العقل البشري، وهي نقاط سليمة لكن لا بد من رسم الحد الفاصل بين الانفتاح على الأفكار وإلغاء دور العقل والمنطق في تمحيصها والتحقق منها

 

أربع وعشرون ساعة في حياة امرأة – ستيفين زفايغ

بناء قصصي سلس ووصف بديع للتفاصيل بدون شعور بالإفراط والمبالغة. تطرح مسألة الفضيلة والطبيعة البشرية بشكل قد يبدو وعظيًا بشكل غير مباشر لكنه يحاول الوقوف على الحياد وعدم إطلاق الأحكام. من المهم الالتفات إلى السياق الزمني للقصة، فطرح هذه الفكرة في الثلاثينيات أو الأربعينيات لا بد أن يتطلب جرأة أكبر مما يتطلبه ذلك في وقتنا الحالي

طوق الحمامة – ابن حزم الأندلسي

يغوص ابن حزم في عالم الحب، هذا الشعور الذي حار البشر في تعريفه واختلط وتشابك مع أنواع المشاعر الأخرى عبر الزمن، فحاول ابن حزم تقديم توصيف له لم يسلم من هذا الخلط، موردًا قصصًا ونوادر عن أشخاص أصيبوا بهذه العدوى، فمنهم من نجا ومنهم من أوردته المهالك. وجدت الكتاب أشبه بفيلم يصور مدمني المخدرات ويقدم تصويرًا دقيقًا للذة التي يحصلون عليها ثم ينهي بمشهد يعرض المصير المؤسف الذي آلوا إليه، حيث يسهب ابن حزم في وصف حكايا الحب ونوادر العشاق، حتى أولئك الذين ينتمون إلى الجنس نفسه، والأفعال التي جرّهم شغفهم إلى ارتكابها، ويختم الكتاب بفصل في “باب التعفف”.

 

شيكولاتة بيضاء – تامر عبده أمين

أعجبني جدًا في هذه السلسلة القصصية فكرة تسلسل القصص بربط كل قصة بالتي تليها عن طريق الشخصيات، فالشخصية الرئيسية تصبح شخصية ثانوية في القصة التالية، أو بالعكس، وننتقل إلى مشهد آخر وأحداث جديدة لا  علاقة لها بالقصة السابقة، وشعور جهل الشخصيات بهذا الترابط يجعلك تفكر في طبيعة الحياة وترابط قصص الناس ببعضها دون إدراك منهم. يعيد ذلك إلى ذهني فكرة تتردد على ذهني بين الحين والآخر حين أنظر إلى الناس في الشارع وأفكر في أن لكل منهم قصة أنا مجرد “كومبارس” فيها. القصص نفسها لا بأس بها، لطيفة ولو كانت لا تخلو من الكليشيهات.

المترجم – هشام فهمي

اشتريت هذا الكتاب قبل عامين من معرض عمّان للكتاب، ظنًا مني أنه رواية بطلها مترجم، فأثار اهتمامي من باب التحيز المهني. اتضح لاحقًا أنّ الكاتب يعمل مترجمًا وأنّ هذا الكتاب هو نصوص ترجمها بنفسه إلى العربية. أحببت أنه دخل مجال الترجمة حين ترجم فيلمًا يحبه كي تشاهده أمه معه لأنه لا يثق بترجمات الإنترنت. النصوص المختارة جميلة ومشوقة، أو مثيرة للاهتمام، والترجمة جيدة.

Into the White

He sat at the edge of the nothingness, wondering at the world that lay beyond. A mysterious realm of tangible pleasures, flesh, blood, and sin.

Her spirit sat next to him in silence. She knew his time was drawing near, and grappled with a vague fear inside that this would be their final goodbye, the last time they would be together like this, free of worry and of all the material chains awaiting them in their next life.

But his mind was somewhere else, he couldn’t see what she did. All he could feel was the surging excitement that made his transparent spirit ripple like the glassy surface of a lake in the wind.

“I wonder how it would feel to have legs.” He said, breaking the silence. “You know, to stomp down on solid ground, touch things, feel things.” He paused and turned to face her. “And you, I will finally be able to see you in the flesh, can you imagine how magical that would be? feel your skin, caress your hair, all of it.”

She smiled faintly, not wanting to burst his bubble, but the words just came out. “Once you cross over, you won’t remember me. You won’t remember any of this.”

He fidgeted in his place, his wild rippling growing milder. “Well, I’m sure I’ll recognize you somehow. Isn’t that what they call chemistry? I’ll just know.”

“Maybe.” She said with obvious skepticism. “But you’re forgetting something else. Those pleasure you’re drooling over come at a price.”

“What do you mean?”

“Choice.” She said sharply. “You’ll have the power to choose, to make decisions. to sin and make mistakes. We both will, and…”

“And what?” He was growing nervous by now.

“Who’s to say we’ll make the same choices?”

“And who’s to say we wouldn’t?” He was growing angrier, his ripples turning into waves.

“I’m just saying we have to be prepared.” She said sheepishly, knowing all too well you can never be prepared.

He was about to retort when a vortex appeared in the empty space before them, and a strong wind starting blowing, pulling him alone while leaving her planted in her place.

“I think it’s time.” He said as he struggle to resist, trying to tell her one last thing. “How about you give me a sign? One thing that…”

But he didn’t get to finish his last sentence, and she knew it wouldn’t make any difference, for whatever sign they’d agree on would be soon forgotten as he crossed over to the material world.

As the wind carried him away, her apparition disappeared, and the next thing he knew was a series of events flashing before his mind eye: Him being born, pulled out of his mother’s womb, falling down while learning to walk, cutting his lip, giving himself a life-long scar, celebrating his seventh birthday, swimming in a lake, signing contracts, burying his father, grappling with depression, swallowing pills, flying over the clouds somewhere, meeting her, recognizing her without realizing it, parting with her,  emptiness, regret, family, kids, the emptiness persists, a vague yearning for a place unknown, somewhere beyond the material world, and then a big flash of light…

In a few minutes, he was a little bundle of red, slimy flesh, crying his lungs out, shocked and confused at what he’s just seen, protesting in vain, wanting to go back to where he was, floating freely and peacefully in the vast, glaring whiteness. But as soon as the umbilical cord was cut, his mind was a blank page, unaware of the journey that lay ahead, one he would have to enjoy, and endure, until his soul is free again.