زعلطية ما بتحكي إلا عربي

“بنتي زعلطية ما بتحكي إلا عربي”

في ظل انتشار ظاهرة “أنجلزة الأطفال”، واللي بنات أختي كانوا جزء منها للأسف، صار الواحد مرات لا شعوريًا لما يحكي مع طفل يستخدم مصطلحات انجليزية، فبدل ما تقول للطفل مثلًا: فرشي اسنانك بتقوله brush your teeth. وغالبًا بتعمل هاد الإشي بدون ما تنتبه، لكني من فترة انتبهت للي بعمله لما صارت بنت أختي الصغيرة قمر اللي عمرها سنتين تترجم الكلام الإنجليزي لعربي. مش قادرة أوصف مفاجأتي لما مرة قلتلها: أعطيني الball قامت حكتلي: الطابة، ودارت وجهها بكل هدوء. وأنا كمان شوي رح أعيط من الفرحة. وتكرر هذا المشهد مع مصطلحات أخرى، وأنا أقول الحمد لله وحدة منهم نجت من الزحف اللغوي الأجنبي.

لكن لاحقًا الموضوع عمل مشكلة لما إجت عاملة المنزل الفلبينية الجديدة، وصارت تشكي إنها مش قادرة تتفاهم مع قمر لأنه قمر بتحكي معها عربي ومفترضة إنها رح تفهم عليها. فإجت أختي بتضحك وبتقولي: “ما هي بنتي زعلطية بتحكيش إلا عربي”.

طبعًا أنا بعرف إنه أختي ما حكت هاي الجملة عن سبق إصرار وترصد ولا من منطلق نظرة دونية شخصية للي بحكوا عربي لأنه بالنهاية احنا تربينا بمدارس عربية وبيئة عربية ونحضر كرتون عربي ونخالط اصحاب عرب والله يستر على حصص الإنجليزي اللي خلتنا نحكي لغة ثانية. وبغض النظر إنه قمر زعلطية لأسباب أخرى ملهاش دخل باللغة، إلا إنه فكرة كون الحكي العربي مش كول أو أقل مستوى من الحكي بلغة أجنبية فكرة موجودة ومش رح ينفع ننكرها .

وهاي الفكرة مش بس بين جيل الأطفال الجديد تاعون المدارس الإنترناشونال اللي ما بيقرؤوا إلا كتب إنجليزي وبيحكوا بعض إنجليزي. إذا بتتذكر قبل سنوات، خلينا نقول لحد أول الألفينات، كان في اتفاق ضمني إنه اللي بكتب مسجات موبايل بالعربي حفرتلي. وأنا آسفة على المضمون العنصري بس هو تصوير لحالة مش مصادقة عليها. كنا فعلًا يا إما بنبعت لبعض بالإنجليزي أو إنه بنكتب عربي باحرف إنجليزي. طبعًا شوي شوي اكتشفنا مدى الغباء إنك تحكي مع صحابك عالتلفون بالعربي وبس تيجي تبعتلهم مسجات تقلب على لغة وسيطة وإنتوا مش محتاجين وسائط. وحسينا بصفاقة إنك toktob 3arabi haik. وشوي شوي صار الكل يحكي عربي ويكتب facebook status بالعربي والحياة حلوة

لكن السؤال، من وين إجت هذه النظرة الدونية للعربية؟ ودا سؤال برضه يا راجل، جلد الذات لعبتنا الصغيرة، ورغم إنه العربية لغة القرآن، وإنه أكثر علم برع فيه العرب وبفخروا فيه هو علم الكلام، إلا إنه تحولنا إلى الطرف الأضعف والمستضغفون في الأرض منذ قرون وما رافق ذلك من احتلال واستعمار وهزائم مخجلة ساهم في نظرتنا الدونية لأنفسنا وبالتالي للغتنا. حتى إنه في جملة بتتكرر على لسان ناس متعلمين ومثقفين مرات لما ما يعرف يعبر عن إشي بالعربي أو ما يلاقي كلمة مناسبة يقوم يقوللك: “بكره العربي مرات”، أو “جد العربي ما بنفع لتعبر عن كل إشي”. وخلينا نتفق على شيء هون: لما تحس إنه في عجز أو قصور في اللغة، فهذا عجزك إنت وقصورك إنت، لانه يا متعلم يا بتاع المدارس اللغة هي مجموع المفردات والتراكيب الموجودة في مخك، فالقصور في اللغة هو قصور قدرة مستخدمها وليس قصورها. حتى لو ما لقيت كلمة تعبر عن الإشي اللي بدك إياه كانت فعلًا مش موجودة في القاموس، استحدثها، اخترعها إذا مش موجودة، ولا هي اللغات كيف بتتكون غير هيك؟

وعشان نكون صريحين، اللغة العربية لغة صعبة، وهون بحكي عن اللغة الفصحى، مش لغة سهلة تتعلمها وتتقنها إذا ما كانت لغتك الأم، وطبعًا هاد سبب كافي إنه نركز على تعلم الأطفال للغة العربية، لأنه غتقان الطفل للغته الأم بعزز قدرته على تعلم لغات أخرى، ولأنه أي لغة ثانية مهمة سهل يتعلموها في المدارس، شو هو الانجليزي ولا الفرنسي؟ حكي فاضي، هينا كبرنا وتعلمنا وصرنا نرطم انجليزي واحنا تربينا على عدنان ولينا مش على بارني. والحقيقة صعوبة اللغة العربية مش لازم تكون إشي نستحي منه، فعليًا هي صعوبة تأتي كثمن للخصائص الجمالية والموسيقية والمرونة التي تتمتع بها العربية وتميزها عن بقية اللغات، والحركات والإعراب اللي بتعقد منه كتير ناس هو اللي خلا الشعر العربي لا يضاهيه أي شعر آخر، وهذه حقيقة لا يدركها إلا اللي بعرف عربي منيح، هات أحسن قصيدة إنجليزية ورح تبين زي أغاني الروضة تاعت الأطفال إذا قارنتها بوحدة من المعلقات على سبيل المثال.

وكل هذا الحكي بخلي الوضع اللي احنا فيه وعلاقتنا بلغتنا سبب أكبر للقهر. عنا لغة من أجمل اللغات الحية واللي ما ماتت ولا اندثرت رغم أفول شمس العرب، ومع ذلك بنستعر منها وعم نقتلها في أذهان اولادنا، بينما لغة ميتة من عشرين قرن زي اللغة العبرية رجعوا أحيوها من الرماد وصارت لغة مش بس للدين أو للحياة وإنما أيضًا لتدريس مختلف العلوم. وخذلك هذه القصة مثلًا، لما تم افتتاح المعهد التكنولوجي في تل أبيب كان هناك اقتراح للتدريس فيه باللغة الألمانية بدل العبرية كونه الألمانية أسهل للمصطلحات العلمية والتكنولوجية. قامت الدنيا وما قعدت، وطلعوا “الإسرائيليين” مظاهرات واحتجاجات حتى تم التراجع عن القرار واعتماد العبرية كلغة للتدريس في المعهد.

لكن ما أفسد علاقتنا بلغتنا لم يكن فقط الاستعمار والسياسات الاستعمارية والهزائم وما إلى ذلك. أحد الأسباب المهمة للأسف هم علماء اللغة أنفسهم على مر العصور، مش كلهم طبعًا لكن جزء كبير منهم، لأنه طبيعي لما تاخد لغة وتحطها بقالب متجمد وتنزع عنها أحد أهم خصائص اللغات الحية والتي هي المرونة والقابلية للتجدد، طبيعي الناس تنفر منها وتصير تحسها إشي صعب وما بفهمه غير المختصين، وتلاقي مصير لغات أخرى اندثرت مثل اللاتينية اللي تحولت للغة مقتصرة على النصوص الدينية. والابتعاد عن اللغة العربية ليس ظاهرة حديثة بل هو ظاهرة موجودة منذ قرون لنفس الأسباب المذكورة، ففي العصر العباسي مثلًا شاع الخطأ اللغوي على الألسنة وأصبح الناس يتجهون إلى اللغات الأجنبية، كما ورد في لسان العرب.

بعد هذا الكلام ممكن واحد بقرأ وبقول إني عم بكي عن اللغة العربية وأهميتها وأنا بكتب باللهجة العامية، هزلت. لا ما هزلت. أولًا، اللهجات العامية موجودة ما وجدت اللغة العربية، أصلًا كتير من الكلمات اللي بنعتبرها عربية فصيحة هي كلمات “عامية بمعنى أنها كانت موجودة في لهجات القبائل ولما تم جمع اللغة العربية جمعوا كل هذه الكلمات واعتبروها كلها فصيحة، عشان هيك بتلاقي عنا 100 اسم للسيف و500 اسم للأسد، وفي النهاية أحد تعريفات اللغة أنها لهجة كتب لها البقاء. القرآن الكريم مثلًا نزل بلغة قريش، وهذا لا يعني إنه ما كان في لهجات أخرى في جزيرة العرب، لكن طبيعة موقع مكة وأهميتها التجارية والدينية عند العرب جعلت لغتها هي السائدة والتي يفهمها الجميع، إشي زي الإنجليزي هلأ.

ووجود لهجات عامية حاليًا ليس تهديدًا للعربية. ما يهدد اللغة العربية فعلًا هو إنا نحاول نجمدها في قالب واحد ونغلط كل حدا حاول يضيفلها إشي جديد. اللغة العامية باقية واللغة العربية الفصيحة باقية لأنها لغة القرآن ولأنها كانت ولا تزال لغة التدوين الرسمية، وكون اللغة كائن حي يتطور بتطور الزمن فالحل يكمن في أن تتسع اللغة العربية لتستوعب العامية، فلا العامية تطغى عليها وتمحوها ولا الفصيحة تلغي العامية، فمهما حاولت الناس بالشارع مش رح تحكي لغة المعاجم، ومهما صححت وأصريت أنا شخصيًا مش رح أصير أحكي “مبارك” بدل “مبروك” ولا رح أكتب في السيرة الذاتية “تخرجت في الجامعة الأردنية” بدل “تخرجت من الجامعة الأردنية” ولا رح أكتب في الترجمة “الشارع الرئيس” بدل “الشارع الرئيسي”.

الخلاصة، إن كان في حدا بده يستعر من حدا فالأحرى إنه لغتنا تستعر منا من كتر ما جمدناها وشوهنا سمعتها. واللغات الثانية مهما لقيناها “كوول” و”معبرة”، رح نضل بالنسبة إلها دخلاء و”زعلطية”…

Advertisements

ماذا لو كان الكلام رصاصًا؟

“في الساعات الأولى من صباح 13 تموز 1942، كانت كتيبة الشرطة الألمانية الاحتياطية 101 والمؤلفة من 500 رجل متوسطي الأعمار وهم أرباب أسر ولم يتلقوا إلا القليل من التدريب، وقد فرزوا الآن إلى بولونيا بقيادة (تراب). وبصوت أجش وحزين أبلغهم الآمر (تراب) بأن مهمتهم التالية هي البحث عن أهالي قرية (جوزفو) القريبة والبالغ عددهم 1800 شخص وقتلهم جميعًا. وما أثار دهشتهم هو أن (تراب) قال لهم إنه يعرف كم هي مهمة قاسية عليهم، ولذلك فإن من لا يريد أن ينفذ العملية يستطيع الاعتذار والتنحي جانبًا، ومن دون أن تكون هناك احتمالات للوم أو عقوبة.
 
من الخمسمئة رجل تنحى جانبًا 12 رجلًا فقط
 
يقول الكاتب إنه ما بين 10 و20% استطاعوا ألا يقوموا بواجبهم على أكمل وجه، وبينهم من أحسوا بالأسى في نهاية النهار. ولكن الآخرين استمروا في عملهم من دون أن يهتموا إلى أنهم أصبحوا مبللين بالدماء.”0
 
يورد الكاتب هذه القصة ثم يتساءل: إن كان هؤلاء الرجال العاديون قد تحولوا إلى قتلة بهذه السهولة، فمن منا يضمن ألا يتحول؟
 
كشخص عادي يقرأ هذا الكلام قد يكون جوابك البديهي أنك لا يمكن أن تتصور قيامك بالقتل أو ممارسة العنف الجسدي بهذا الشكل ضد إنسان آخر. لكن أشكال العنف عديدة، بعضها قد يخفى على المرء فيمارسه على أنه حق من حقوقه أو انتصار لقضية تعنيه. ومع تغير الزمن، تتغير أشكال العنف وتتطور، ويشمل ذلك التنمر الإلكتروني الذي نما وانتشر في السنوات الأخيرة بسرعة نمو مواقع التواصل وتزايد سرعة تناقل الأخبار بشكل يفوق سرعة الدراسات التي أجريت حوله
 
ما حدث مع المذيع العجلوني مؤخرًا مثال على ذلك. قد يشعر البعض بالإهانة من المقارنة بين شخص يوجه نقدًا وسخرية لاذعة ومؤذية بشخص مستعد لقتل رجل أعزل. لكن المقارنة هنا لا تهدف إلى اتهام أحد بانعدام الرحمة، وإنما للإشارة إلى جاهزية الإنسان لممارسة العنف الذي يشعر بأنه متاح ومبرر له. لا يمكن لمستخدم عادي للإنترنت -على الأغلب- أن يفرغ مخزن رصاص في جسد شخص لم يعجبه كلامه أو وجد أنه ارتكب غلطة تستحق الانتقاد، وسيعتبر ذلك جريمة، لكنه سيسمح لنفسه بمهاجمته والانتقاص من شأنه من دون التفكير في الأذى النفسي والمعنوي الواقع على ذلك الشخص
 
في عالم مثالي سيوجه الناس النقد إلى من يعتبرونه مخطئًا ويحاورونه في خطئه. أما في عالم الإنترنت وسباق وسائل الإعلام المحموم – الأبعد ما يكون عن المثالية- سيتنافس الناس في إطلاق النكات حول مرتكب الخطأ، ويتفننون في تهويل خطئه وقد يصل الأمر إلى إهلانته والنيل من شخصه، كل هذا وهم يرون أنهم يمارسون حقهم في التعبير لأنه ارتكب خطأ لا يمكن تبريره. ومجددًا في قصة المذيع العجلوني، حين حاول زملاء له في المهنة تبرير خطئه تم تسخيفهم ورفض تبريراتهم، رغم أن أي شخص فينا يمكن أن يكون ارتكب أخطاء في عمله بنفس الدرجة من الغباء، لكنها لم تظهر في أي وسيلة إعلام ليحاسب عليها
 
وبغض النظر عن صحة التبريرات، ما خلصت له كاستنتاج شخصي من حالات التنمر التي شهدتها عبر السنوات، والتي قد أكون شاركت في بعضها، والتي تعرضت لها شخصيًا، هو أن المتنمر لا يبحث عن التبريرات ولا يأبه بها، وإن رآها فإنه يتعامى عنها ليواصل ممارسة تنمره، فيكون جدوى النقاش مع متنمر كجدوى التفاوض مع إرهابي، لا عقل يشفع ولا منطق ينفع، وكما المتنمر لا يقبل التبرير، المتنمر عليه يزداد تشبثًا بموقفه مع اشتداد التنمر، أو يتضاءل خطؤه أمام الهجمة التي تعرض لها فيصبح ضحية ومظلومًا فحسب
قد يكون للضغط الشعبي الذي يتوفر من خلال المنصات الإلكترونية أحيانًا أثر مهم في التأثير على صناع القرار ودفع المؤسسات المختلفة إلى تغيير سياساتها فيما يخص قضايا معينة، لكن هناك فرقًا بين حق الناس في انتقاد السياسات والمؤسسات والسياسيين ومن شابههم من شخصيات عامة، وبين ممارسة العنف اللفظي والشخصنة والإهانة ضد أفراد بعينهم، وقد يكون مفيدًا لو سألنا أنفسنا قبل أن نكتب أي تعليق لاذع أو جارح لشخص لا نعرفه: ماذا لو كان الكلام رصاصًا؟
 
 

2017 Book Reviews

A few years back I adopted the practice of compiling the reviews about the books I read over the year into one post, obliging myself to write a review about every book I read, even if I had only two lines to say about it. Now, this year I thought maybe I should stop doing this, because what’s the point? I already have the reviews on Goodreads. However, when I read through the reviews I wrote for the books I read in 2017, I could see why I should keep on doing this.

Not only it serves as a mind refresher, reminding me of some of the stories and ideas that engaged my interest, it also took me back to the places and states in which I was reading those books. Pictures and feelings flashed through my mind as I saw myself sitting with each of these books in a public garden, in the pool, on a summer night on the swing in the yard.

So, it’s not just about counting the books one reads, it’s about maintaining the impact and maximizing it, and recommending them to those who might be interested. Besides, it feels good to realize that you spent a good part of the past year between the pages of books. That’s a time well spent.

Here’s my list for 2017, some of these books were not easy to read, but they wer definitely worth it.

 

A Hundred Pieces of Me – Lucy Dillon

This book was a good waste of time. Good, because it had some good ideas to ponder on, like starting anew, letting go of the past, decluttering, making space in your life, both literally and metaphorically, the issue of moments and experiences over material things, and other nice little bits and pieces here and there. Waste of time because I wouldn’t usually read something so long with so many tiresome, boring details. I was reading while shouting inwardly at the author: Come on already, what are you trying to say? I don’t care how Janet arranges the digestives on a plate at tea time. Really, Hadn’t it been for a book club I don’t think I would’ve gotten beyond the third chapter. However, I feel obliged to say it gets better after chapter 15.

 

الشيء الآخر: من قتل ليلى الحايكغسان كنفاني

بعد قصة “ستة نسور وطفل”، هذا ثاني عمل أقرؤه لغسان كنفاني لا يتحدث عن القضية الفلسطينية، لكنه يتسم بأسلوب كنفاني المميز الذي لا يمكن إخطاؤه، الأسلوب الموجز السلس الذي يقول الكثير ويتعمق فيه بعبارات قليلة، فهذه الرواية التي تُصنف على أنها رواية بوليسية إلى حد ما تحمل في طياتها أسئلة موغلة في العمق حول مواضيع فلسفية مثل طبيعة الحقيقة ونسبيتها، الأمر الذي يشير إليه كنفاني صراحة حين يقول على لسان الرواي حين يسأله القاضي: هل ترغب في أن تقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق؟ فيجيب – في أعماقه-: من الذي يعرف الحق كل الحق ولا شيء غير الحق؟ أنا نفسي حتى لا أعرف حصتي من الحق، فكيف أستطيع أن أعرفه كله؟ وهذا المعنى يظل حاضرًا عبر الرواية في مرافعات الادعاء والدفاع عن المتهم، حيث يقدم كل منهما قصة مقنعة يمكن الاحتجاج بها على براءته وإدانته في الوقت ذاته، ونراها في حديث البطل مع نفسه وهو يبرر لنفسه خيانة زوجته التي يحبها، مما يجعلك تطرح على نفسك السؤال: إن كان العقل الإنساني قادرًا على إثبات  الشيء ونقيضه، فكيف نصل إلى الحقيقة؟

“الشيء الآخر” ليست رواية عادية، وغسان كنفاني لا يمكن أن يكتب رواية تشويق لمجرد التشويق وشد القارئ، بل إنه حين يكتب رواية كهذه فإنه يريد أن يقول أشياء أخرى تحتاج إلى القراءة ما وراء السطور، وتترك القارئ مع أسئلة أكثر مما تعطيه من الإجابات، ولا حتى تشفي غليله بإجابة  واضحة عن السؤال الرئيسي: من قتل ليلى الحايك؟

 

A Brief History of Time – Stephen Hawking

This book was fascinating, the parts I understood, that is. And I must say I admire the effort Hawking put into trying to simplify physics and put it in plain terms for laymen to understand, I’m not sure if he wasn’t so successful at that or that I’ll just have to admit I’ll probably never understand physics, but it was good to try, really. Like a brain exercise. I think if I understood 10% of the book that would be an achievement.

 

How to talk to anyone, anywhere, anytime – Larry King

Larry King obviously knows what he’s talking about. At no point of this book did I feel bored or that he was repeating himself, and for a book about talking and the art of conversing, this is the perfect testimony to its success. I found the book very useful, and the advice it offered was practical and straight forward, although my first thought was that reading a book on how to talk to people is kind of pathetic, but that was an oversimplification. It’s a book on how to hold a conversation and how to connect to people, in social life, in business, in the media, etc. And the biggest takeaway, as Larry himself sums is up at the conclusion of the book, is that talking should not be dealt with as an obligation but rather as a pleasure, an opportunity, which I think we now need more than ever at this time and age where we’re constantly talking even when we’re alone frantically typing on our phones, and when we feel that we’re losing touch with certain people, with whom we have less and less in common, so it’s useful to remember that talking is actually a way to connect with another human being, we just have to be willing to try.

 

وراق الحبخليل صويلح

رواية غريبة، تبدأ باستدراجك وتجعلك تنتظر رواية عن وراق يجمع أجمل ما قيل في الحب والموت والفراق، لتكتشف فيما بعد أنها رحلة مع شخص يحاول كتابة رواية، رحلة عبر ما يجول في خاطره من أفكار وذكريات ومقتطفات من روائيين مشاهير، ليقدم لك بذلك مخطوطه الشخصي عن بعض أجمل ما قيل في الحب والكتابة الروائية. إن كنت كاتبًا فستستمتع بالرواية بشكل استثنائي. هناك حس سخرية ذكي بين السطور، يسخر من كليشيهات الكتابة والصورة النمطية عن الكتّاب والأنا المتضخمة التي قد ترافق عملية الكتابة وما ينتج عنها من أوهام، ثم يتركك لا تميز ما هو حقيقي مما هو خيال في ما قرأت. هناك استعراض لمعارف الكاتب وقراءاته لكن كون الاقتباسات التي أوردها كانت ممتعة وموظفة بشكل جيد جعل ذلك غير مزعج لي شخصيًا  بل كان هو ما أضفى المتعة الحقيقية على الرواية في غياب قصة حقيقية مشوقة

 

Teaching my mother how to give birth

Words kept popping in my head while reading Warsan Shire’s poetic prose. Powerful, poignant, sensual, crude, but all in all mesmerizing. It’s like she reaches her hand out of the pages and touches you, even sinks her fingernails into your flesh. The part I was blown away by the most was where she talked about  the unforgiving journey of refugees and her reflections about home as an immigrant in a new, strange land. I was fit to be tied.

 

ممدوح العدوانحيونة الإنسان

كتاب يتركك تتحسس إنسانيتك وتراجع نفسك كي تحدد بصراحة تامة مع نفسك إلى أي مدى نجح العالم في حيونتك، أو بمعنى آخر إعادتك إلى غرائزك الأساسية التي يُفترض أن يكون هدفك في الحياة الارتقاء عليها. و”العالم” هنا تعني النظام القائم الذي تعيش في ظله ووفقًا لقوانينه المعلنة والمبطنة. الكتاب يطرح أفكارًا مهمة في العلاقات بين أفراد المجتمع وبين الحاكم والمحكوم ويتطرق إلى بعض الظواهر المجتمعية كالعنف والتمييز العنصري في ضوء القمع السياسي والاجتماعي الذي هو الأساس في عملية حيونة -أو تحوين- الإنسان

 

On Writing – Stephen King

This is a book I would recommend for anyone who’s interested in writing and would like to learn the secrets of the trade. It’s unique in the sense that’s it’s not all technical and at the same time it’s not all romantic, flirting with writing and muses and rambling on for passages about the joy, or the misery, of it all. It’s quite realistic, but it can motivate you to write like no other book I have read on writing. Well, at least it worked for me. The first part is autobiographical, dealing with the making of a writer, Stephen King that is, and it makes you think of the events of your life that made you yourself, or are making you, into a writer too. The second part deals with the art of the craft itself, answering frequently asked questions, or the questions he wished he would be asked, about writing, in King’s own casual, flowing language. He makes it all seem so temptingly up for grabs. It’s no rocket science, you don’t need any special permission, if  you have the talent and know the basics you just have to sit down to it, after getting over that initial fear that is. In the end, in King’s words, writing is the water of life, and it’s free, so drink until you fill up.

 

شرفة رجل الثلجإبراهيم نصر الله

 شدتني الرواية في بدايتها، تتابع الأحداث والأسلوب الذي يخبرك بوقوع أحداث أكثر تشويقًا تجعلك تتطلع إليها. لكن قبل منتصف الكتاب بدأت القصة تصبح أبطأ ولم تكن الأحداث على قدر ما وعدت، إلا أنني أعجبت بالأسلوب، أو لنسمها الحيلة الروائية، التي اتبعها إبراهيم نصر الله في هذا الكتاب، حيث روى القصة مرتين، مرة من وجهة نظر راوٍ خارجي ومرة أخرى من وجهة نظر بطل القصة نفسه، مظهرًا ما خفي من حقائق في رواية الراوي الأول، وكيف يجعلك ذلك تفكر في وجود وجوه مختلفة لكل قصة باختلاف زاوية روايتها والعين التي تراها. الرواية سوداوية إلى حد كبير، سحق الإنسان العادي وتحويله إلى آلة أو “ملف” أو أسوأ من ذلك، وحش، ضمن نظام القمع والاستبداد الذي يتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية من حيث ندري ولا ندري

To kill a mocking bird – Harper Lee

The book started agonizingly slow, I guess this is the case with classics in general, and it progressed slowly well into the middle of the book. After chapter 15, however, it started to pick up. I think that was the most important part of the book, the court trial proceedings, reflecting on everything wrong with the social and political system of that era in terms of racial inequality. One reason I carried on with the book was that I fell in love with the character. I generally like books narrated from the point of view of children, and I absolutely loved Scout. It’s a painful story of injustice and poetic justice, which sounds so real in every detail.

 

رسائل إلى روائي شابماريو بارغاس يوسا

مجموعة من النصائح العملية غير المتكلفة، تبدو معقدة في بعض الأحيان ومبسطة في أحيان أخرى. الأسلوب جميل والأمثلة التي يستشهد بها الكاتب تغني الكتاب وتقرب الصورة. لا يهدف يوسا فيه إلى تعليم كتابة الروايات فهو يقر في نهاية الكتاب بأنه لا يمكن تعليم الإبداع، وإنما إن كنت ترى في نفسك المقدرة على ذلك فهو يقدم لك بعض الشواخص التي تدلك على الطريق وتساعدك على تطوير صنعتك، فلا تكون الكتابة تداعي أفكار فحسب بل عملًا مدروسًا يستخدم تقنيات الكتابة بشكل واعٍ أولًا ليتحول فيما بعد إلى ممارسة تلقائية، حيث يعود ويؤكد في النهاية أن عليك أن تنسى كل ما قرأته في رسائله والكتابة فقط

 

Birthday Stories – Haruki Murakami

A collection of short stories by 13 different authors put together by Haruki Murakami. I don’t usually go for this kind of books but this one really made me realize what a profound experience reading short stories could be. This condensation of human emotion, going deep inside the minds of different characters for a brief journey in their own world which is way too far from yours yet still relatable. And the theme of the book is something that would attract anyone’s attention: Birthdays. Everyone’s got one, and everyone views it in their own way, so it was nice to see from the beginning how Murakami compiled these stories because he wanted to demonstrate how to some people birthdays aren’t necessarily joyous occasions, they could be plain miserable, or a time for some introspective reflection, and he wanted to focus on what birthdays mean to writers who don’t take things at face value and are always looking for a deeper meaning and purpose behind things.

 

النبطييوسف زيدان

أفضل ما قرأت ليوسف زيدان حتى الآن. اللغة ساحرة والوصف شدني بشكل غريب، والشخصيات تبدو حقيقية لدرجة أنها تتقمصك وتحل فيك، حتى أنني وأنا أقرأ “مارية” تصف معاناتها في رحلتها الطويلة من مصر إلى صحراء العرب شعرت بأنني أجلس مكانها فوق الحمار وأشعر بآلامها. طبعًا، كعادة يوسف زيدان، الرواية والأحداث والشخصيات المتخيلة هي طريقة لسرد أحداث تاريخية من منظوره الخاص، وهو أسلوب ذكي حيث أنه لا يمكن محاكمته على الدقة التاريخية كونه يكتب رواية لا كتاب تاريخ، ولذلك فإنها تُقرأ كرواية ذات إشارات تاريخية.

 

Beloved – Tony Morrison

Fierce, poignant and aggressive. The genius of it lies in part in the way Morrison chose to present the subject of slavery, or more like to put it out there, shove it right in the face of the world. It’s ugly, disturbing, and dehumanizing, and there’s no way to make it normal, no matter how good or sympathetic the masters are. And it focuses on the softest spot of all human relationships: Motherhood. In the core of the story there’s a woman who was deprived of the right of being a daughter and then when she gets to be a mother she finds out that, as a slave, not even her children belonged to her, so she wasn’t even free to love them, and she puts it in a line that sums up the focal point of this story: “If not free, a mother’s love is a killer.” But of course that’s not the only story in the book. It’s full of scenes and tales of savagery practiced by humans against humans, and many of the stories in there are unfinished, we simply don’t know what happened to several characters, just like the millions of untold stories of those who lost their lives and dignity to slavery, and while you could speculate as to whether “Beloved” is a ghost or not, you can’t help but see it as the ghost of all those wronged souls coming back to demand justice. I cannot begin to imagine the state Morrison was in while she was writing this book, and I can imagine the heavy toll it must have taken on her. Still, the book ends on a somewhat positive note, for while acknowledging the past will always be there, it makes a case for pressing on and not dwelling on the trauma, and it’s summed up in a quote towards the end of the book when Paul D tells Sethe: “Me and you, we got more yesterday than anybody. We need some kind of tomorrow.”

 

باولا – قصص لغير الناطقين بها – عبد الله الزيود

أجمل ما في هذا الكتاب هو الجزء الأول فيه، قصص قصيرة جدًا، مشاهد عن ومن حياة أشخاص مختلفين من أماكن مختلفة تنجح في أن تصدمك وتجعلك تتوقف للتفكير في كل مرة. قد لا يكون حكمي على بقية الأجزاء موضوعيًا لأنني كنت أرغب بالمزيد من هذه القصص، فيما أخذ الكتاب فيما بعد طابعًا أكثر شخصية يتعلق بالكاتب وحوارات بينه وبين امرأة يعرفها تُدعى آنا، ووجدت فيه بعض الاستعراض المعرفي، لكن كانت هناك عبارات وأفكار استوقفتني أيضًا، وإن لم أستطع الاندماج والتورط فيها  كما حدث مع القصص القصيرة في البداية.

 

مغالطات لغوية- الطريق الثالث إلى فصحى جديدة

بالنسبة إلى المحافظين من دعاة الحفاظ على اللغة العربية، قد يُعتبر هذا الكتاب بمثابة الاجتراء على المقدس. في هذا الكتاب، ينزل الدكتور عادل مصطفى العربية من برجها العاجي، ويخرجها من قدس أقداسها المحرم على العامة والذي يحتكره النحويون والمختصون منذ قرون، بدءًا من التساؤل حول الطريقة التي نشأت بها، وكيفية جمعها ما يُعتبر صحيحًا وفصيحًا وما هو عامي مبتذل غير مقبول، بل ويشكك في النحاة أنفسهم الذين قاموا بجمع الروايات اللغوية وتقديمها على أنها العربية السليمة التي نطق بها العرب. بهذا، يفتح الكتاب المجال لعقل القارئ للتساؤل والشك، ويبعده عن نطاق المحرمات، فالعربية لغة كسائر اللغات، لم تنزل من السماء فتكون معصومة من التغير والتبدل وإنما نشأت اصطلاحيًا بما تعارف عليه الناس، وعليه فهي خاضعة للتغير مع اختلاف الأزمنة والأمكنة. كما يتطرق الكاتب إلى علاقة اللغة بالفلسفة، وكيف أثر افتتان العرب بالمنطق الأرسطوي إلى تجميد اللغة وتأخرها عن مواكبة العصر. ثم يتطرق إلى مواضيع أكثر تخصصًا تتعلق بالمنطق اللغوي، ويسهب في تبيان أشكال التغير اللغوي مع أمثلة وافية تدعم حجته التي يقوم عليها الكتاب وهي أن اللغة كيان حي دائم التجدد والتطور، مما يجعل لها معاييرها الخاصة بها من حيث الصواب والخطأ فيها. ويفرد الكتاب فصلًا كاملًا للتعريب، ويشدد على أهمية تعريب العلم وكونه وسيلة لا بد منها لإحياء اللغة وتجديدها وإعادتها إلى مكانتها السابقة التي أثبتت جدارتها بها قبل قرون حين كانت العربية لغة العلم والأدب. من هنا يخلص الدكتور عادل مصطفى إلى استنتاج مهم، وهو أن العربية ليست عاجزة، فلا يمكن للغة أن تكون عاجزة أو قاصرة إلا إن كان المتكلمون بها عاجزين عن استخدامها، فاللغة في النهاية هي ما يحملونه في عقولهم من فكر ومعارف. بل إن للعربية مزايا ليست لغيرها من اللغات السائدة الآن والتي تعتبر لغات علمية عالمية، وهو إذ يقر بصعوبة العربية إلا أنه يعزو تلك الصعوبة إلى ثراء اللغة العربية، فتكون الصعوبة ثمنًا زهيدًا مقابل المزايا التعبيرية والبيانية والموسيقية الناتجة عنه. ولا يكتفي الكاتب بطرح المشكلة بل يقترح حلولًا للإصلاح اللغوي، إصلاح يوفق بين الفصحى والعامية المتنافرتين منذ قرون، لا بتذويب الفصحى في العامية بشكل يؤدي إلى اندثارها وتحولها إلى لغة مقتصرة على رجال الدين والأكاديميين فقط  – كما يحذر أنصار المذهب المحافظ في اللغة- بل بتقريب العامية من الفصحى وتقريب الفصحى من العامية بحيث تنتجان معًا فصحى ثالثة هي اللغة التي نفكر فيها ونتحدث بها ونتعلم بها، لحل مشكلة الازدواجية اللغوية التي جعلت الفصحى لغة غريبة مقتصرة على الكتب، بل ومحط سخرية من أبنائها في بعض الأحيان. الكتاب مرجع مهم وقراءة ممتعة لأي شخص مهتم بقضايا اللغة بشكل عام، وباللغة العربية بشكل خاص.

 

Endless Night – Agatha Christie

I like to indulge in a mystery novel from time to time, and I find Agatha Christie’s books a good pastime, short, quick, thrilling reads. Sadly though, this book didn’t do the trick. It didn’t satisfy my itch for a thrill. I kept waiting for it to get better until the last page, but it was quite disappointing. Usually with Christie’s books every character has a significant role that might not be exposed until the end, she never fails to wow you, which is why I couldn’t help but feel that some of the characters were badly woven-in decoys, or sort of Checkov’s guns. The plot was classic and predictable, which ironically made it unpredictable because after reading enough of Agatha’s books you learn to rule out the obvious, but perhaps she did that on purpose, which I must say was well-played. I think the saving grace of this book was the first-person narrative, which made the final discovery shocking near the end of the book.

 

Into the Water – Paula Hawkins

I usually go for thrillers as a pastime, especially after reading a heavy book. But I really enjoyed reading this book, it wasn’t just a fun, quick thrill, I enjoyed the details and was in no hurry to find out the solution to the mystery. It built up slowly and simmered down over low heat, allowing me to enjoy the interactions between the characters and the struggles within themselves. I have to admit I felt a bit bored towards the end, but the ending made up for that.

 

كرز – نرمينة الرفاعي

خفيفة وثقيلة في آن، قريبة من القلب وفيها الكثير مما يثير الحنين إلى الأماكن والأزمنة. المبالغة في استخدام التشبيهات شفع لها الابتكار والجمالية فيها. نهاية الرواية تترك فيك فضولًا لمعرفة المزيد، وتعطيك مجالًا لرسم السيناريو الذي تريد.

 

خديجة وسوسن – رضوى عاشور

هذا الكتاب يمثل ما يجعل رضوى عاشور قريبة من قلوب الكثيرين. إنها بكل بساطة قصة، تسير بسلاسة على لسان شخصيتين متشابهتين لكن متنافرتين، اختارت كل منهما مسار حياتها في عمر مبكر ولم تحد عنه. تروي كل واحدة الأحداث من منظورها تاركة الكثير من الأبواب المفتوحة التي لا تعطيك جوابًا واضحًا ومحددًا عما يدور في ذهن الشخصية أو دوافعها، وإنما تترك المجال لك لوضع فرضياتك الخاصة، كأنك تتعامل  مع شخصيات حقيقية لا يمكنك قراءة ما يدور في أذهانها وإنما عليك الاكتفاء بالملاحظة والتحليل والتخمين. حكاية جميلة آسرة وحزينة من أولها إلى آخرها، حتى في لحظات الفرح التي تملأ صفحاتها، وتثير أسئلة كثيرة حول تكون شخصية الفرد وأفكاره وتوجهاته وعلاقتها بالبيئة المحيطة وأثر العائلة فيها سواء كان موروثًا أم مكتسبًا.

 

Origin – Dan Brown

I always look forward to reading Dan Brown’s books, putting up with the pretentious, pedantic language for the sake of the fast-paced, rapidly escalating thriller. This book however had all the tiresome garnish with little to make up for it. It was so poor in puzzles that he had to resort to the Fedex logo as an example of hidden codes. – Although that could’ve been something like product placement in movies, I don’t know-. It seemed to me that Dan Brown got sick of milking The Da Vinci Code on his book covers all these years that he wanted to write something more controversial, something that would create more buzz, and what better way than being offensive to everyone: Christians, Muslims, Jews, Spanish Royals, the lot. Apparently though it seems that people aren’t as easily offended as they were back in 2002. However, I have to make a confession. I always say Dan Brown’s books are literally junk food that offer no real value, but I have to say Dan Brown does kick around some interesting ideas that can get you thinking, in addition to providing some interesting historical and scientific trivia and even important unknown facts, although you should be careful taking his word for it as his research could be lacking at times. The book was disappointing, compared to his other books, but I can’t say I didn’t enjoy it at all. I don’t care much for technology and modern art, but being a science fanatic there was surely something to keep me hooked until the end.

 

موسم الهجرة إلى الشمال – الطيب صالح

رواية كثيفة، غنية، مجهدة -على قصرها- بالمعنى الإيجابي للكلمة. تجهدك كقارئ وأنت تتبع المصائر المأساوية لشخصياتها وتحاول تحديد موقعها ضمن الصورة الكبيرة التي اجتهد النقاد في تشريحها وتحليل أبعادها الأيديولوجية منذ صدور الرواية قبل أكثر من خمسين عام. من جهة، تتعاطى الرواية مع علاقة الشرق والغرب بمنظور ثلاثي الأبعاد، لا يقتصر على رؤيتها كشر مطلق أو خير مطلق، ممثلة ذلك في الشخصية الرئيسية مصطفى سعيد، الضائع بين الحب والحقد، وبين الشمال والجنوب، كمن يقطع النهر بين ضفتين فلا هو يستطيع المتابعة ولا به قوة للعودة. ولعل هذا هو الجانب الذي احتفى به القراء والنقاد وأعطى الرواية شهرتها ومكانتها كإحدى أهم الروايات العربية في القرن العشرين، حتى أن من يسمع بها يتفاجأ لدى قراءتها بالجانب الآخر الذي تتناوله وهو الحياة في الريف السوداني بتفاصيل دقيقة نابضة بالحياة. في رأيي، أعتقد أن الشخصية التي ظُلمت في القصة حيث طغت عليها شخصية مصطفى سعيد هي شخصية الراوي نفسه، هذا المجهول الذي بدأ الرواية بصوت وأنهاها بصوت مختلف تمامًا، كأنما تماهت شخصيته مع شخصية مصطفى سعيد وذابت فيها حتى أنني فكرت في كونهما شخصًا واحدًا، بشكل ما. رواية غريبة ذات لغة ساحرة تطرح أسئلة كثيرة، لكن السؤال الأقل أهمية والذي عليك تجنبه هو: ماذا حدث حقًا لمصطفى سعيد؟

 

زواج المتعة – الطاهر بنجلون

لا أعرف لماذا اختار الكاتب هذا الاسم للرواية، ربما كوسيلة لجذب القارئ أكثر من أي شيء آخر. صحيح أن القصة تبدأ بزواج متعة بين مغربي وإفريقية ينتج منه أبناء يلعبون دورًا محوريًا في الرواية، لكن موضوع الرواية الأساسي من أولها إلى آخرها هو العنصرية. تبدأ أحداث الرواية من منتصف القرن العشرين وتمتد إلى أوائل الألفينات في مدن مغربية مختلفة وأجزاء من إفريقيا، لكنني استغرقت وقتًا حتى استوعبت السياق الزمني للرواية، فمن الصعب التصديق أن هذه العقلية والممارسات العنصرية تحدث في الزمن المعاصر. الرواية سريعة، فيها مقاطع تبدو كتقارير تاريخية أو آراء ومواعظ شخصية من الكاتب -أو ربما المترجم- كما كانت هناك بعض المشاكل في الترجمة. ليست الأفضل فنيًا لكنها زاخرة بالأفكار والمواقف التي تستدعي التأمل. تستحق القراءة.

 

 

“لم يحدث شيء مهم اليوم”

في بداية 2017 قررت أعمل شغلة من باب التغيير والتفاؤل، أعبي نص الكاسة المليان إن صح التعبير. قررت أجيب دفتر أكتب في كل يوم إشي منيح صار أو فكرة كويسة. شو ما كان ومهما كان اليوم سيئ. يعني حتى لو نيزك ضرب الأرض وماتوا نص سكان الكوكب كنت رح أكتب: اليوم نجا نصف سكان الأرض. وكوني ما لقيت دفتر صغير واحد ب360 صفحة وقتها جبت أربع دفاتر صغار قسمتهم
على أشهر السنة، واليوم سكرت آخر صفحة في آخر دفتر، وحان وقت التقليب في اللي كتبته على طول السنة
IMG_20171231_235045.jpg
بين الصفحات لقيت أيام مدحش فيها أحداث حلوة، وأيام فش فيها إشي خارج عن المألوف غير إني أكلت تمرية مثلًا. لكن بمجرد ما أفتح الصفحة وأقرأ مثلًا إنه في اليوم الفلاني خلصت ترتيب غرفتي الجديدة، أو شفت فلان أو زارتني فلانة، أو خلصت مسودة الرواية الأولية، أو شلت التقويم، أو رحت حجزت تذاكر سفر، أو أخدت بنات أختي مشوار أكلنا بوظة، لقيت حالي ببتسم والابتسامة بتعرض وبتعرض وشوي شوي حسيت قلبي عم بتحول لقلب حب من الفرو الصناعي زي اللي ببيعوهم محلات الورد في الفالنتاين… رغم إنه في بعض الحالات كنت أقرأ الحدث الحلو وأتذكر إشي سيئ صار بنفس اليوم، بس الإشي السيئ مش مكتوب، والتاريخ يحفظ ما نختار أن نكتبه
في قصة منسوبة للملك جورج الثالث اللي حكم بريطانيا في فترة من القرن الثامن عشر، بتقول إنه تم العثورعلى مذكراته وكان كاتب فيها يوم الرابع من يوليو 1776: “لم يحدث شيء مهم اليوم”. وهو نفس اليوم اللي استقلت فيه الولايات المتحدة عن بريطانيا. للأسف القصة مش صحيحة والملك جورج الثالث ما كان عنده دفتر مذكرات، لكن العبرة منها واضحة وما بدها شرح
إجمالًا كانت سنة طويلة، وفي أشياء صارت أول السنة حاسيتها صارت زمان كتير، وفي أشياء نسيتها تمامًا، لكن يمكن أحسن إشي بفكرة التدوين اليومي هي إنك تعرف آخر السنة إنه مش كل الأيام بتشبه بعض ولو بدت كذلك، وإنك إذا حسيت إنه فعلًا كل أيامك شبه بعض ممكن تعتبره تحذير عشان تغير الوضع عالسنة الجديدة
كل سنة وأيامكم سلطة مفعمة بالألوان والنكهات والروائح والمشاعر المختلفة والمتجددة

عزيزي هاروكي

عزيزي هاروكي

قد تستغرب من هذه الرسالة، فأنا لا أعرف عنك الكثير. في الحقيقة، لا أعرف حتى إن كان اسمك هاروكي، لكنني سأسميك هاروكي على أي حال. كل المعلومات التي أملكها عنك مصدرها إنستغرام، حيث أخبرني التطبيق بالأمس بأن أحدًا ما في منطقة ما بالقرب من اليابان حاول اختراق حسابي، وطلبوا مني تغيير كلمة السر، مما كان سببًا كافيًا كي أكرهك، وأنا أحملك مسؤولية هذا الكره الذي بدأت به علاقتنا العابرة للقارات

لكن الكراهية تلاشت بسرعة إذ وجدت نفسي أتساءل: من هذا البائس الذي يعيش في اليابان ويحاول اختراق حساب شخص شبه نكرة في هذه المنطقة المتهالكة من العالم؟ أليس لديك شيء أفضل، أي شيء على الإطلاق، تفعله بوقتك يا هاروكي؟ شغلت بالي، ورحت أتخيلك تجلس في شقتك الفارغة ذات الألوان الباهتة والإضاءة الخافتة، على طاولة بجانب نافذة صغيرة تطل على شارع تجاري قليل الحركة، بجانبك كوب وحيد من القهوة أو ربما الساكي، تطقطق بأصابعك النحيلة على لابتوب من فخر الصناعة الوطنية اليابانية، تحاول اختراق حسابات أشخاص لا تعرفهم ولا يهمونك، لأسباب غامضة مفتوحة على التكهن، كل منها يصلح لقصة

ثم لماذا قد ترغب في اختراق حسابي على إنستغرام؟ لا شيء هناك، ولا حتى إنبوكس مثير للاهتمام أو الفضائح. يمكنني أن أقول لك بنفسي ماذا ستجد فيه: الكثير من السيلفيز كمن تخشى الخرف وتذكر نفسها بشكلها بين الحين والآخر، وعدد لا نهائي من صور الطعام وأطفال الناس الآخرين، وبعض الصور مع الصديقات -والتي يتم اختيارها بعناية في كل مرة كي يكون الجميع راضيًا عن شكله فيها-، وعدد لا بأس به من صور لابتوب أو كتاب بجانب كوب قهوة وحيد مثل قهوتك. إن فكرت في الأمر، نحن لا نختلف عن بعضنا كثيرًا، فأنا أيضًا أجلس مع كوب شاي وحيد أمام شاشة لابتوب، أراسل دور نشر يمكنني المراهنة على ردها مسبقًا، وأبحث عن فوائد اللوز وبذور دوار الشمس لمقاومة عوامل الحت والتعرية، ويزدحم رأسي بمشاهد وقصص لا أعرف أين أكتبها أو كيف، وأكتب رسالة لشخص قد يتضح أنه روبوت في النهاية. الفرق بيننا أن غرفتي ليست باهتة الألوان، ولابتوبي ليس صناعة وطنية، ولا أحاول سرقة حسابات الناس

عزيزي هاروكي

كان بودي أن أدعوك لتشاركني بؤسك على كوب من القهوة في هذه المنطقة التي يبدو أنها تثير اهتمامك لسبب ما، لكنني أدرك أن احتمال وصول هذه الرسالة إليك هو كاحتمال قيام دار النشر المذكورة بأخذي على محمل الجد، ولا أظنك تقرأ العربية، ولا أنت بتوم هانكس ولا أنا بميغ راين، وأحد كوابيس حياتي أن أغير كلمة السر لأي تطبيق، فاترك حساباتي في حالها ويخلف عليك

33-ish

DSC_0138 (1)

Last year on my birthday, a friend brought me this mug as a gift, doubling as a dark, inside joke – one with bad grammar obviously-. And it couldn’t be more befitting of the occasion, or that brief phase of my life, because God knows, I was angry, and on the receiving end of that anger were some of the closest people to me – and they deserved it by the way.

If memory serves me well, I think that was the angriest I’ve ever been on a personal level, and it wasn’t hormones at play. I’m sick of people blaming every burst of anger a woman has on her hormones. I mean, you can blame estrogen for the fat on your hips to a certain extent but you cannot blame it for ruining your relationships. Glad we got that out of the way.

Well, long story short, I was 32 and angry, and I could pinpoint a major source of that anger: Expectations. Caring about people and trying to show it then expecting the same from them, thus putting pressure on yourself as well as on them.
After the Great Explosion, something snapped.

Not only have I become the mild-tempered girl I was again, I actually acquired a newfound apathy, or let’s say I became a reactions: You care, I care back. You ask, I answer. You share, I share. Outside those lines, I don’t know you, you don’t exist.

And it felt great. I called friends whenever I felt like I needed a change of air, or a conversation, or was just bored. I bought gifts because it made me feel good, not because I wanted to make others feel good or because I felt obliged. I didn’t force myself into social visits or events. It was all about me, and I didn’t feel guilty. I was not about to be disappointed by another soul, and I had myself to lean on. I was no one’s priority so I decided to make myself my own priority.

Needless to say I’ve been disappointed a couple of times since, but I’ve discovered that I’ve achieved a new level of resilience. But let me get back to the concept of prioritizing yourself, which I believe every girl over 30 should do, because in a society like ours, once you cross that threshold and you’re still single and living with your parents, you will gradually slide into the whirlwind of living the lives of others, and it’s a slippery slope.

Now as I approach 33, I’m grateful for everything I’ve been through and all the feelings I had, including anger. I try to strike a healthy balance between optimism and realism, letting go of expectations yet keeping my hopes up, knowing for sure that whatever God decides to gives me, whatever path He chooses for me, will be for the best.

So, I keep telling myself that this year the spell will be broken, meaning that the miserable feeling that tainted my last three birthdays won’t be there. There was a different reason each year and I was resisting the temptation to indulge in dramatic monologues about how my birthday has become a depressing occasion.

But what is life without some irony. Checking the calendar, I found out my birthday coincides with the first day of Eid Al-Adha. You know, having said what I said about my birthday being depressing lately, I should confess that major holidays full of familial obligations could get me a bit depressed too, especially when it’s my birthday and I’m making seasonal social visits.
So, yeah, double threat. Or let’s say it could be a double-edged sword, it could turn out to be really, really, great.
And you know, 33 is a nice number. It’s homogenous, and it’s kind of holy, you know, it’s said to be the age of Jesus when he ascended to the Heavens, and it’s also said to be the age of people in Heaven. I mean, if God decides to make us all 33 for all eternity then that must be the best age to be alive, no?

And you know, I used to be more intimidated by numbers before, but it seems to get better with age and experience. I mean, not that numbers don’t matter, they do. You just don’t care. You have your own pace, life is not a race, and nobody cares whether you reached that fictional finish line having checked all items on your checklist or not.

So here’s to hope for a new year with less anger, less expectations, less disappointments, more caring where it’s adequate and less where it’s not called for, and hopefully many pleasant surprises and turns of events…

خدعوها فقالوا…

 
السنة الماضية أخدت قرار من أصعب القرارات التي ممكن البنت تاخدها بعد الثلاثين: ركبت تقويم أسنان
 
الصعوبة تنبع من فكرتين، أولًا: إنه هلأ؟ طب كان من زمان. وثانيًا: تركيب تقويم لمدة سنتين كوميتمنت لا يُستهان به. واحنا جماعة ما بنستهين بالكوميتمنت، خاصة بعد الثلاثين، لأنه دايمًا بتحس إنه فش وقت، لشو ما بتعرف، فش وقت وإنت مستعجل وخلص
 
الحقيقة كان المفروض أركب التقويم وأنا عمري 12 سنة. وقتها أخدولي أهل موعد وزبطلولي اسناني وحفر وحشوات وبكا ودموع عند دكتورة الاسنان، وبس خلصت وصرت جاهزة أركب التقويم خفت وقررت إنه بطلت بدي. وطبعًا بما إنه احنا ديمقراطيين أهلي حكولي زي ما بدك. ومن هنا نتعلم الدرس الأول: لا تعطي اولادك الخيار في هاي الأمور، فعليًا لا تعطيهم الخيار في أي قرار مهم، بدهم يروحوا على دكتور الاسنان بالكندرة
 
المهم، نسيت موضوع اسناني لسنوات، مع إنهم كانوا مزعجيني شوي بس شكلهم ما كان كتير مأثر علي، ومعظم الناس ما بلاحظوا إنه بدهم تزبيط أصلًا، فقلت خليهم، خاصة في مرحلة العشرينات لما كنت عايشة دور الفتاة العميقة اللي ما بهمني شكلي وأهم إشي أنمي عقلي ومش عارفة شو. طبعًا بعد الثلاثين بتكتشف إنه هاد هو تعريف “المنجقة”، وإنه عادي تهتمي بحالك من كل النواحي بدون ما تصيري سطحية وتافهة وبدون ما تنهوسي، وإنه كله مرتبط ببعضه بالآخر، وهذا هو الدرس الثاني
 
حاصله، مش متذكرة شو السبب بس بتذكر إني فجأة قررت إني أزبط اسناني. بس كنت مستبعدة احتمال التقويم نهائيًا. قلت بعملهم فينيرز وبخلص بأسبوع بقلب شكلي رأسًا على عقب. طبعًا الدكتور بمجرد ما اطلع علي ولا بقولي: تقويم. من هون لهون، أبدًا، ما بزبط. قلتله خليني أفكر. يعني التقويم بنحط وإنت 14 ولا 15 سنة، بالكتير 23، 24، بس عال31؟ قلت معلش، بحط التقويم الشفاف الجديد، مش مشكلة. ولا هو دكتور التقويم بقولي ما بزبط، بدك تحطي تقويم عادي لسنتين. قلتله طيب، برضه خليني أفكر.
اللحظة الحاسمة كانت لما رجعت عالبيت وقلت لإمي: الدكتور بقولي لازم أحط تقويم لسنتين. ولا هي بتقولي: طيب، شو وراكي؟ – بمعنى آخر: لا إنت مذيعة أخبار ولا ممثلة تلفزيونية ولا كل يوم في لقاء ومناسبة شكل. قلت آه صحيح، شو وراي؟ على بركة الله.
وهون بنيجي للدرس الثالث والمهم جدًا. صرت أحكي مع ناس ركبوا تقويم من قبل عن تجاربهم، طبعًا في ناس مشجعين جدًا، لكن في نسبة من الناس بقفلوك من الموضوع لما يصيروا يحكولك إنه التقويم مزعج جدًا وكيف إنه مؤلم، وكإنها تجربة سيئة بتمنوا ينسوها وخلص
 
لكن اللي صار إني لما ركبت التقويم ما لقيته مزعج للدرجة الموصوفة، والوجع محتمل وبفترات معينة مش طول الوقت. ورحت طلعت عاليوتيوب آلية عمل تقويم الأسنان وطلع إشي مبهر صراحة، العظم تبع الأسنان بدوب وبتكون من أول وجديد، فوصلت لمرحلة إني صرت مستمتعة حتى بالوجع (بدكم تقولوا مريضة نفسيًا مش فارقة)، بس فعلًا، فكرة إنه الوجع معناته إنه في شغل عم بصير جوا وفي نتيجة بتخليه محتمل أكتر. إضافة إلى إنه فش داعي للدلع، يعني أنا عم بحس بوجع محتمل عشان إشي عم بعمله بإرادتي عشان أحسّن شكلي، الله يعين الناس اللي عندهم أوجاع غير اختيارية وعايشين عالمورفين
 
فالدرس هو: كل إنسان عنده تجربته الخاصة، مش بالضرورة تجارب الناس تكون مطابقة لتجاربك. كما إنه طريقة تعاملك مع التجربة بتحدد مدى بشاعتها أو لطافتها. احكم بنفسك، لا تاخد أحكام مسبقة وتركبها على وضعك. إذا مش ممكن توثق بحكم الناس على كتاب أو فيلم، كيف بدك توثق فيه لأمور حياتية واقعية؟
النقطة الأخيرة اللي حابة أشيرلها هي: خدعوها فقالوا رح تنحفي لما تركبي تقويم. الحمد لله إني ما وقعت فريسة هذه الخدعة، لأنه بحسب اللي سمعته التقويم بخسفك خسف وبتنحفي كتير وكان لازم تنصحي شوي قبل ما تركبيه عشان تعوضي… لأ. يمكن للصغار اللي بشدوه كل أسبوعين بس الكبار ما أظن، يا دوب كل شهر بشدوا اسنانك يومين وخلص. يعني بالمنطق، أول ما تركب التقويم بصير صعب تاكل دجاج ولحمة وخضار، يعني الأشياء المفيدة واللي بتحافظ على كتلتك العضلية وبتساعدك تنحف إذا بدك تنحف. بينما أسهل إشي تاكله مع التقويم هو النوتيلا والكريما والكيك. بتصفي لازم تدير بالك ما تسحب فيهم وتعرف تعيش على الشوربة واللبن. هاد بالبداية طبعًا، بعدين خلص ممكن تاكل حجارة إذا بدك
 
على كل حال، الاستنتاج النهائي هو: فش إشي اسمه فات الأوان على أي تغيير تعمله بحياتك. سواء كنت بالتلاتين ولا بالأربعين، بدك ترك تقويم؟ ركّب. بدك تعمل 6-pack وإنت عمرك ستين سنة؟ اعمل. بدك تكملي جامعة وإنت عندك اولاد في الجامعة؟ كملي. بدك تألف كتاب عارف ما حدا رح يقرؤه؟ ألّف. لا تفكر إنه السنوات اللي ضلت بعمرك مش مستاهلة، وليكن شعارك دائمًا وأبدًا: شو وراك؟
 
 
 
 
 

لنتحدث عن الطبيخ

لنتحدث عن أصل الحضارة، لنتحدث عن الطبيخ

لا، مش تخويت ولا مسخرة لا سمح الله، ولا أنا من جماعة المرأة المتحضرة المستقلة بتعرفش تطبخ، ولا من الجماعة اللي بضربوا الطبيخ كمثال على “حكي النسوان الفاضي” وهو ممكن يعمل لمرته شر وشر وينكد عالدنيا إذا رجع عالبيت وما لقاها طابخة

الحقيقة إنه الحضارة البشرية ممكن تنقسم إلى فترتين: ما قبل الطبيخ وما بعد الطبيخ. تخيل الوضع ما قبل اكتشاف النار واكتشاف تأثيرها على الطعام. كان الإنسان القديم يقضي نص اليوم بجمع ثمار أو بيمضغ لحم ني عشان يجمع سعرات حرارية يا دوب تكفي عشان يرجع تاني يوم يجمع ثمار ويصيد حيوانات، تقريباً زي اللي بشتغل عشان بجيب مصاري يروح عالشغل، اختلف الزمان وعبودية حاجات البقاء واحدة. وطبعًا واحد بقضي يومه يقطف موز ويطارد جواميس مش حيكون عنده وقت يعمل إشي تاني، حتى الرسومات اللي بالكهوف بتقول النظريات إنها كانت من إبداع النساء لأنهم كانوا يقعدوا فاضيين يستنوا يرجع الرجل الغامض بسلامته ومعاه روزق اليوم، يعني النساء أول من مارس الإبداع واكتشفنا الفن قبل ما نكتشف الطبيخ، أسمع حدا يرجع يقول المرأة مكانها المطبخ بعد اليوم

بعدين حصلت الثورة، واكتشف الإنسان إنه بقدر يضاعف قيمة الطاقة في الطعام بتعريضه للنار وصار يحصل على كميات كبيرة من السعرات الحرارية في وقت أقل وبتناول كميات أقل. حتى إنه في عالم بقوللك إنه هاد الإشي ساهم في تطور العقل وبالتالي تطور الجنس البشري، بس بلاش نفوت في نظرية التطور حاليًا مش ناقصنا اتهامات كفر وزندقة والدنيا رمضان. لكن، كوننا بشر، وإذا بلشنا في إشي ما بنوقف حتى نمسخه ونحوله لسلاح تدمير ذاتي، أبدعنا في الطبخ حتى وصلنا مرحلة صار ممكن ناخد طاقة أضعاف حاجتنا اليومية بكميات تسمن ولا تغني من جوع، فانتشرت الشراهة والبدانة والأمراض المرتبطة فيها

ووصلنا مرحلة من العهر إنه الأكل صار ينكب في البحر للحفاظ على أسعاره في السوق بينما في ناس بتموت جوع، وصار الأكل نوع من البذخ والفن مش مجرد ضرورة حياتية. وأنا شخصيًا بحب الأكل وبعتبره فن فعلًا، لكن لما أشوف برنامج بورجيك إنه ممكن صحون كاملة تنكب في الزبالة لمجرد إنه الديكور مش زابط أو الجزر مش مستوي منيح، في وقت فيه واحد من كل ثلاثة أطفال في الدول النامية عندهم تأخر نمو ناتج من سوء التغذية، ساعتها بتحس إنه سم الهاري

أمنية كل إنسان تقريبًا يكون الأكل ما بنصح، وأنا بعتقد إنه إذا العلم توصل لطريقة يخلي الأكل ما ينصح رح تكون هاي نهاية الجنس البشري باختصار. تخيل حشود من الناس بتاكل ليل نهار من دون الحصول على طاقة، هياكل عظمية متحركة مكسوة بجلد باهت تتصارع على طعام لا يسمن ولا يغني من جوع، يعني لو بتتخيل جهنم ممكن يطلع معك هيك مشهد

الحاصل، إذا كان كلام العالم صحيح حول علاقة الطبيخ بتطور العقل، معناته نظريًا إذا القرود تعلمت الطبيخ ممكن فيلم Planet of Apes يصير حقيقة، وبالتالي رجاء اللي عنده قرد يحرص إنه ما يتعلم يطبخ حتى نتأكد من الموضوع

رسائل كونية

استيقظ سكان الجانب الشرقي من كوكب “فالترو” على خبر غريب، على غير العادة. وكحال أي مجتمع متعطش للإثارة، سرعان ما تكاثرت الأخبار وتضاربت حول الجسم الغريب الذي دخل المجال الجوي للكوكب، وتحفظت عليه وكالة الأبحاث الفضائية حتى تتم دراسته والبتّ في طبيعته.0

على الجانب الغربي، لم يستطع “شارام” النوم منذ سمع الخبر. سهر أمام التلفاز متنقلًا بين محطة وأخرى في انتظار صدور بيان حول الأمر. كان يدرك أن الجسم لا يمكن أن يكون أداة تجسس كما تكهّن بعض المحللين المتحمسون، فهذا الكوكب الرتيب المسالم لا يخفي أي شيء مثير للاهتمام. لا بد أن يكون رسالة من نوع ما. كان يلتهب حماسًا كلما فكر في الأمر، فقد جاء ما يصدق ظنونه بعد كل هذه السنوات، فكون بهذا الاتساع لا يمكن أن يكون حكرًا عليهم. شعر بمعدته تنقبض وهو يتخيل هذه الكائنات الغامضة. هل يشبهوننا؟ هل يعيشون مثلنا؟ هل يتساءلون عن وجودنا؟

بعد أيام من إعلان الاكتشاف تجمع الناس أمام شاشات التلفاز في انتظار المؤتمر الصحفي لرئيس وكالة الأبحاث الفضائية، كلّ يراهن على تخميناته الخاصة، بين الخوف من غزاة فضائيين والأمل في العثورعلى أقارب كونيين.

0
اعتلى رئيس وكالة الأبحاث المنصة بين ومضات الكاميرات وهمهمة الحضور. نقر الميكروفون بإصبعه نقرتين فساد المكان صمت مترقب. بدأ كلامه بمقدمة حول ظروف العثور على الجسم الغريب، الذي اتضح أنه مكوك غير مأهول، ووصف لهيئته وحالته العامة. كان يحاول ضبط ابتسامة تكاد تفلت منه حين وصل إلى الجزء المنتظر.0

“هذا وقد تم العثور بداخل المكوك على أسطوانة ذهبية، وبعد اطلاع المختصين على محتوياتها ثبت لنا بما لا يدع مجالًا للشك أن مصدر المكوك هو حضارة عاقلة خارج نظامنا النجمي.”07
ضجت القاعة بشهقات وضحكات وأسئلة عشوائية موجهة إلى المسؤول على المنصة، الذي طلب منهم الهدوء بصوت رصين استعدادًا لعرض بعض من محتويات الأسطوانة.0

خفتت الأضواء في القاعة وعمّ الصمت، بل إن الصمت عمّ الكوكب بأكمله بينما تعلقت العيون بالشاشة البيضاء الكبيرة حيث بدأت تظهر صور متتالية: طفل حديث الولادة، أشخاص يأكلون طعامًا لا يشبه طعامهم، تعلو وجوههم لذة لم يروها من قبل. بناية ذات طراز معماري حي لا يشبه بيوتهم البيضاء المصمتة، ورسوم لذرات عنصر كيميائي لم يتعرف عليه حتى المختصون منهم. كانت الصور مترافقة بأصوات تقول عبارات لم يفهموها، لكن كان واضحًا لهم أنها تنتمي إلى أكثر من لغة.0

فجأة، ودون أن يتوقف سيل الصور على الشاشة، صدحت القاعة بموسيقى لا تشبه أي شيء سمعوه من قبل. سرت بين الحضور قشعريرة جماعية، وشعروا بخفة جديدة عليهم، كأن الموسيقى كانت تحملهم حملًا فلم تعد أقدامهم تلامس الأرض.0

توقفت الموسيقى وعادت الإضاءة إلى القاعة، فظهر وجه الرئيس وقد تخلى عن ملامحه الرصينة لصالح ابتسامة طفولية.0

“لقد تبين لنا بعد تحليل رموز النقوش المرفقة مع الأسطوانة أنّ المكوك قادم من كوكب يبعد عنّا أربعة ملايين وحدة فضائية، وأن وصوله إلينا استغرق ما يقارب خمسة آلاف عام، مما يعني أن احتمال وجود هذه الحضارة الآن يفوق السبعين بالمئة. وتشير حساباتنا إلى أنه بعد إتمام بناء مركبة “رحّال” في العام القادم، سنتمكن من إرسال بعثة استكشافية إلى موقع الكوكب المشار إليه مع توقع وصولها خلال سبعة وأربعين عامًا.”0

ضجّت القاعة بتصفيق عفوي استمر بضع دقائق، قبل أن ينجح المتحدث في تهدئة الحضور من جديد.0

“إننا نأمل من خلال تحليل وترجمة محتويات الأسطوانة أن نستطيع أخيرًا فك رموز الموجات الخارجية التي تم التقاطها قبل خمس سنوات ويشتبه بأن تكون صادرة عن كائنات فضائية. نقدّر اهتمامكم، وسنوافيكم بالنتائج حالما نتوصل إليها.”0

قفز “شارام” من مقعده حتى كاد رأسه يرتطم بالسقف. “حضارة عاقلة”، “كائنات فضائية”، راح يدور حول نفسه وهو يردد تلك الكلمات كأغنية. ستكون شغله الشاغل خلال الأيام القادمة، والشيء الوحيد الذي سيتحدث عنه مع عائلته وأصدقائه، أو على الأقل الشيء الوحيد الذي يرغب في التحدث عنه. لا يمكن لأحد أن يفهم حماسه المفرط، حتى حين يبحّ صوته وتلمع عيناه كبلورتين وهو يشاركهم ما يدور في ذهنه من تساؤلات جامحة: من أين جاءت تلك الحضارة؟ هل سبقتنا أم سبقناها؟ هل توصلوا إلى حل لغز بدء الكون؟ هل استطاعوا تحديد ماهية المشاعر وتحويلها إلى شكل مادي؟ هل وجدوا طريقة أخرى للتكاثر غير الجنس؟ وهل وجدوا استخدامًا للجنس غير التكاثر؟
حاول “شارام” أن يلهي نفسه بتلك التساؤلات والنقاشات قدر الإمكان في انتظار المؤتمر الصحفي القادم، وبدأ يبحث في كيفية التطوع للمشاركة في البعثة الفضائية التي سيتم إرسالها للبحث عن ذلك الكوكب المجهول، الذي لم يعد مجهولًا تمامًا.0

مرّت أسابيع دون أن تصدر أي تصريحات جديدة. بدأ صبر “شارام” ينفد، وبدأت الشائعات تنتشر بين الناس، والتكهنات تزداد قتامة في الأوساط العلمية والثقافية، حتى أعلن أخيرًا عن مؤتمر صحفي مشترك لرئيس مركز الأبحاث الفضائية ومدير وكالة الأمن العالمية.0

بدا وجه رئيس مركز الأبحاث أكثر شحوبًا هذه المرة، وجبينه أكثر تجعدًا. إلى يمينه جلس مدير الوكالة الأمنية متجهمًا بهدوء محسوب. كانت أنظار الجميع وأنفاسهم مركزة على الرئيس في انتظار البيان الرسمي.0

“…أما بعد، فإننا وبعد ترجمة الرسائل الواردة في الأسطوانة وإدخال بياناتها إلى جهاز الترجمة المقارنة، تمكنا من تحليل وترجمة الموجات الخارجية وفك لغزها الذي حّير علماءنا لسنوات. نتيجة لذلك، توصلنا بشكل قاطع إلى أنّ كلّا من الموجات والمكوك يعودان إلى مصدر واحد.”0

تململ الرئيس في وقفته قبل أن يكمل، ونظر بطرف عينه إلى مدير الوكالة الأمنية كأنه يأخذ إذنه.0

“إلّا أن التباين الصارخ بين محتوى الموجات ومحتوى الأسطوانة اضطرنا إلى إعادة التحليل والترجمة أكثر من مرة للتأكد من صحة النتائج ووحدة المصدر، وكانت النتائج متطابقة في كل مرة.”0

صمت الرئيس برهة ليعطي الناس فرصة لاستيعاب ما قاله. تمتم الحضور فيما بينهم منتظرين المزيد من التوضيح.0

“هذا وقد تمكنا من ضغط بعض هذه الموجات باستخدام التقنية الأيونية العشرية، وتحويلها إلى صور متحركة سيتم عرضها عليكم الآن. يجدر التحذير من أن هذه الصور تحتوي على مشاهد مؤذية لا يُنصح بمشاهدتها للأطفال وضعاف القلوب.”0

أعتمت القاعة وتعلقت العيون بالشاشة البيضاء كما في المرة الأولى، لكنهم لم يشعروا بالخفة هذه المرة، بل بثقل في قلوبهم يشدهم إلى الأرض.0

أومضت الشاشة بصور لسحابة هائلة من الدخان والنار، أناس عراة يركضون في الشارع، أطفال بأقفاص صدرية بارزة يلقمون أثداًء جافة، وجيف حيوانات منتفخة تطفو فوق ماء عكر.0

خيّم صمت ثقيل على القاعة وعادت الأضواء من جديد. ألقى الرئيس نظرة سريعة على الناس مترقبًا رد فعلهم، فوجدهم صامتين محدقين إليه. طأطأ رأسه قبل أن يدلي ببيانه التالي. كان يقرأ من ورقة أمامه متحاشيًا النظر إليهم.0

“في ظل هذه المعطيات الجديدة، فإن احتمال وجود تلك الحضارة اليوم بات ضئيلًا جدًا بحيث لا يسوّغ المخاطرة بإرسال بعثة استكشافية إليها. بناءً على ذلك، تقرر إغلاق هذا الملف واعتبار المواد التي تم العثور عليها إرثًا حضاريًا سيكون متوفرًا للعامة على موقع عبر الشبكة الأيونية اعتبارًا من الآن، على أن يتم إنشاء متحف خاص به لاحقًا.”0

ضجت القاعة بمزيج من الاحتجاجات والأسئلة والاتهامات. وقف رئيس مركز الأبحاث في مكانه عاجزًا عن إعادة النظام، حتى دوت صرخة مفاجئة من مدير الوكالة الأمنية.0

“عليكم أن تفهموا…”

خبت الأصوات شيئًا فشيئًا، وتطلعت الأنظار إلى المدير الأمني بوجهه المحمر وعينيه الغاضبتين، خوفًا وطمعًا في سماع شيء جديد.0

“إن بقاءنا كحضارة كان وما زال يعتمد على عدم اجترائنا على الكون أو مجاراة رغباتنا البدائية. ما رأيناه وسمعناه هنا يشير إلى حضارة رعناء أرادت الحصول على كل شيء وانغمست في رغباتها حتى أهلكت نفسها. إن احتكاكنا بتلك الحضارة، في حال وجودها اليوم، سيشكّل خطراً على كوكبنا وعلى حضارتنا ككل.”0

انقطع صوت البث التلفزيوني، وتسمّر “شارام” في مقعده محدقًا إلى الصور الصامتة على الشاشة حتى تلاشت وتحولت إلى سواد يتوسطه سطر أبيض، فهرع إلى جهازه اللوحي وقام بنقل العنوان قبل انقطاع البث بالكامل.0

ضغط زر الإدخال فظهرت صفحة تحتوي على عدة وصلات: “الصور، الرسائل، الموسيقى، الصور المتحركة”. في الخلفية كانت نفس الموسيقى الساحرة، وفي وسط الصفحة تربعت رسالة بخط عريض:0

“هذه هدية من عالم صغير، تعطي شيئا من أصواتنا ومن معلوماتنا. صور وموسيقى، وشيء من فكرنا وأحاسيسنا. نحن نحاول البقاء؛ وعليه، فربما نعيش بعض الوقت من الزمان، و نلتقي بكم ذات يوم…”0

يسعد صباحك، والطفل المعجزة

قبل عشرين سنة تقريبًا، في إحدى حلقات برنامج يسعد صباحك عملوا لقاء مع طفل -عمره حوالي 8-9 سنوات- سموه “الطفل المعجزة”.كانت موهبة هذا الطفل المزعومة إنه ممكن يعطيك ناتج ضرب أي رقمين ببعض حتى الأرقام الكبيرة. بعد الترحيب والدردشة مع الأم حان الوقت لوضع الطفل تحت الاختبار، صارت المذيعة تسأل: 4 ضرب ألف، الطفل يقول 4 آلاف، 5 ضرب ألف، خمس آلاف. بعدين خشت عليه بالسخن، قالتله: 17 ضرب 18. صفن الطفل هيك وما جاوب. قامت رجعة المذيعة سألته: 7 ضرب ألف قاللها 7 آلاف. طبعًا هون الأم تدخلت وحكت إنه أشطر إشي بالأرقام اللي فيها أصفار أو شيء من هذا الهراء. وتاني يوم بالمدرسة إجينا كلنا نحكي عنها، لأنه بهداك الوقت كان الكل يحضر يسعد صباحك لشح الخيارات
هذا الطفل بيخطر ببالي كل فترة وفترة، وبفكر إنه خطيته برقبة كل شخص ساهم إنه يحطه بهالموقف الزفت سواء بعمل واسطة ف يالتلفزيون أو بإيهامه وإيهام أهله إنه طفل عبقري. الطفل هاد يمكن هلأ يكون موظف بمصلحة حكومية بمشيش المعاملات إلا إذا بحبحته بقرشين، أو أستاذ رياضيات نزيه مكافح بيعطي دروس خصوصية لآخر النهار عشان يسدد خوازيق.
الطفل ممكن يكون عالم ذرة حاليًا، ممكن يكون تغير بمليون طريقة، بعكس البرنامج اللي استضافه واللي لساته بيستحمر بالناس وبجدد وبنوع بطرق الاستحمار، من تقديم طفل على أنه طفل معجزة إلى الذهاب في رحلة ممولة من الحكومة على حساب المشاهدين المخلصين لإقناعهم بجدوى إقامة مشروع مفاعل نووي انبح صوت خبراء البيئة والطاقة وهم يحكوا في عدم جدواه وفي الدعوة إلى الاستثمار في مصادر الطاقة البدية الصديقة للبيئة من شمس ورياح
من الطفل المعجزة إلى المفاعل المعجزة. المشكلة إنه لما الطفل المعجزة ينزنق ويكتشف إنه قدراته الذهنية غير كافية للمهمة بتتدخل المذيعة وبتنقذ الموقف، لكن المفاعل لما ينزنق وما يلاقيش 60 مليون متر مكعب من المياه تبرد أعصابه، ولا يورانيوم بكميات وتراكيز كافية تشفي غليله، ويكتشف إنه موارده الطبيعية غير كافية للمهمة، رح تكون مشكلتنا أكبر من طفل رجع على بيته يوم الجمعة ليكتشف إنه الحياة أصعب مما يراه على التلفزيون الأردني