نقمة الجمال

أكتر إشي ممكن يسهل حياة البنت إنها تكون حلوة. هاي قاعدة عامة تنطبق على جميع المجتمعات بغض النظر عن تخلفها أو تقدمها، ولو كان تأثيرها يتضاعف في المجتمعات الأكثر سطحية والأقل نزاهة. فعلياً في دراسة انتشرت قبل فترة بتقول إنه الرجل يفقد جزءاً من قدرته على التفكير حين يكون في حضرة امرأة جميلة. وصحيح إنه في دراسات ناكتة وسواليف حصيدة بس هاي الشغلة بالذات مش محتاجة دراسة، يكفي تلاحظ طريقة تصرف الرجال في وجود بنت حلوة، شو ما كان الرجل، سطحي أو عميق، متدين أو مش متدين، إلا حالات استثنائية أو إذا كان لا إربة له في النساء إف يو نو وات آي مين
 
لكن هذا الجمال نفسه اللي ممكن يسهل حياة البنت ممكن يكون نقمة عليها، وهون مش عم بحكي عن الجمال الطبيعي الكيوت، عم بحكي عن الجمال الملفت، اللي بتشوفها بتكون بدك تضل مبحلق فيها ساعة. البنت هاي ممكن تكون موهوبة في كتير أشياء، لكن مواهبها بتضل حبيسة وبتندفن معها بالنهاية لأنها ببساطة مش محتاجيتها. وجهها الحلو وقوامها الممشوق ممشيين أمورها، وممكن حتى يتحولوا لسلعة – مش بمعنى يمس الشرف والأخلاق- وإنما بصيروا هم بشكل من الأشكال الإشي الأساسي اللي بتعتمد عليه في كل علاقات حياتها الشخصية أو العملية. وهاد إشي بتعززه سطحية كتير من الناس في المجتمع وتغذية البنات أنفسهم لهاي السطحية. كم إعلان بنشوف ببحث عن “فتاة حسنة المظهر”؟ ولا تقولي حسنة مظهر يعني مرتبة وبتلبس حلو. وكم من شب حفي وذل حاله عشان وحدة راسمالها إنها حلوة وبتحل عن حبل المشنقة بينما شخصيتها أحسن من الزبالة بشوي؟ كلنا شفنا هاي النماذج. وكم من بنت ما بترضى تطلع من البيت بدون ما تطرش حالها مكياج لأنها بتستحي الناس يشوفوا وجهها الطبيعي؟ كالعادة المرأة تساهم في ظلم نفسها أكثر من الرجال أحياناً
 
بمعنى آخر الجمال أحياناً ممكن يكون عقبة وتحدي أمام المرأة، لأنه مش سهل تستغني عن “المكتسبات” اللي بتيجي معاه وتقرر تثبت نفسها بشكل آخر
 
من الأمثلة على ذلك الممثلة نيللي كريم. نيللي كريم بدأت حياتها المهنية بأدوار البنت الحلوة طبعاً لأنه المخرجين على ما يبدو ما كانوا قادرين يشوفوا أبعد من وجهها الجميل وشعرها الأشقر الطويل وقوام راقصة الباليه. وكان ممكن تكمل هيك، ممثلة حلوة كل سنة بتعمل عملية تجميل شكل وبتطلع بأدوار الزوجة الجميلة وسيدة المجتمع الفاتنة والفتاة اللي بتخانقوا عليها الرجال. لكن نيلي كريم موهوبة، وقررت تستغل موهبتها، فصرنا نشوفها كل سنة بمسلسل مختلف بعرض قضية فئة مظلومة أو مهمشة من المجتمع، مرة عن السجينات مرة عن المدمنين مرة عن المرضى النفسيين، عدا عن أفلامها متل فيلم (نسيت اسمه صراحة) بحكي عن قضية التحرش في مصر. وطبعاً أدوار زي هاي بتتطلب منها تعجب على حالها وتطلع بدون مكياج، وهو إشي ما بتشوف ممثلات كتير -من المميزات بجمالهم- بعملوه. عدا عن إنها طبيعية وواضح إنها مش لعبانة بخلقتها زي غيرها
 
بينما تلاقي ممثلة تانية موهوبة، لكن جمالها طاغي على موهبتها، فبتكون معظم أدوارها المهمة بتدور حول المرأة الجميلة اللي بتنافسوا عليها الرجال أو اللي بتستغل جمالها بطريقة أو بأخرى. يعني متعة للناظرين لكن القيمة المضافة لما تحضر المسلسل صفر تقريباً. ولما تحضر مقابلة من مقابلاتها بتكتشف إنه بنطبق عليها المثل: “تقبرني وهي ساكتة وأقبرها بس تحكي”. وبتكون ممثلة إلها شعبية كبيرة وممكن تكون قدوة لكتير بنات أو ممثلات صاعدات، وهنا تكمن الخطورة. خاصة إذا كاينة بزماناتها ملكة جمال، يعني طالعة من مسابقة محورها تشييء المرأة وقياس قيمتها بالمسافة بين ذقنها وعظم ترقوتها أو نصف قطر عينيها، فشو بتتوقع منها؟
 
ما علينا
 
مرات بفكر كيف كانت حياتي رح تكون لو كنت مثلاً بشبه “لميس” تاعت المسلسلات التركية (مش عارفة كيف بس من باب المبالغة في الخيال والافتراض)، وبتخيل حياتي رح تكون مختلفة بشكل جذري. ما بقدر أجزم إذا كنت رح أكون سطحية وفاشلة أو إذا كنت رح أحذو حذو نيلي كريم. لكن مش مهم، ليست حربنا، بالنهاية بقول الحمد لله إنه خلقني عادية عشان ما أنحط بهاد الامتحان (هاشتاغ المجد للعاديات)، عدا عن إنه الجمال يجذب الذباب سواء كنتي حلوى مكشوفة ولا مغطية، وإلا لما قالت ماجدة الرومي: “ولماذا تهتم بشكلي ولا تدرك عقلي”، ما هو من غلبها
 
أعتقد أن مشكلة تشييء المرأة والنظرة السطحية لها مش رح تنحل ليوم الدين، خاصة لما يكون هاد الإشي معزز بالشعر والنثر، كأن يُعتبر نزار قباني شاعر المرأة، الأمر الذي انتقده مريد البرغوثي قائلاً إنه نزار قباني شاعر ذكوري بامتياز، والمرأة التي في شعره غير موجودة، المرأة الحسناء التي لا تقرأ جريدة ولا تعرف شيئاً مما يحدث حولها، بينما المرأة الحقيقية شعرها مش دايماً مسشور، ووجهها تعبان، واسنانها مش منتظمين، وبتنحب
 
لكن بضل الحل الأساسي بيد المرأة نفسها. لا تستحي تطلعي بدون فاونديشين كل يوم، ولا ترهقي حالك وتكسري ضهرك عشان لازم تلبسي كعب يبينك أطول بشوي، ولا تقبلي واحد شايفك مجرد باربي إلها تم ياكل ما إلها تم يحكي، ولا تحطي كل يوم سيلفي مع الداك فيس وتقعدي تراقبي اللايكات والمديح والغزل الصفيق. ببساطة لا تعاملي جسدك كسلعة، عشان الناس ما يعاملوكي كدمية
 

أنا الآخر

أنا الآخر

أنا ذلك المجهول في عالمك

الرجل الصامت في خلفية الصورة

المرأة الوحيدة في المقهى، بلا اسم ولا رفقة

الفتاة الشاردة على الإشارة الضوئية

سائق السيارة الأرعن الذي شتمت والديه

العجوز الذي ابتسم لك بخجل وهو يبيعك العلكة

تلك الطفلة التي لم تلحظها في الحديقة

والتي ستصبح بعد سنينأماً لأحفادك

الصغيرة التي تخرجت من الميتم

لتبيع الهوى على ناصية الشارع

البائع المتجهم في الدكان

النادل الذي طلبت منه تصوير طاولتك

الشيخ الذي ألقى عليك السلام ولم ترد

والشائب الواقف أمامك في طابور الخبز

أنا الآخر

أنا محور كون مستقل

متن نص أنت فيه هامش منسي

والبطل في حكاية أخرى

أنت فيها… لا أحد

 

المقامة الإذاعية

وذات صباح سعيد، أخرج سلمان مذياعه الجديد، وقد كان اشتراه من السوق يوم الأحد، إذ شعر يوماً أنه لا يعيش في البلد، فهو كما عهدناه يمشي بمحاذاة الجدار، ولا يدري ما يجري خارج زوايا الدار، وليس عنده فيسبوك ولا تويتر، ويعتبرهما ضرباً من البطر. إلا أنه في جلسة ودية، سمع عن البرامج الصباحية، وما تحتويه من أنواع الأغاني، وأخبار القاصي والداني، فوجدها فكرة رزينة، أن يعرف أخبار المدينة

وما أن ضغط على زر التشغيل، حتى سمع صوتاً يشبه الصهيل، وما كانت إلا ضحكة رقيعة، من فتاة يبدو أنها مذيعة. ثم أخذت تتحدث على مهل، وهي تصف النساء بالجهل، وتندب حظ الرجال البائس، وتنعت كل ثلاثينية بالعانس. ثم ذكرت إحصائية مجهولة، حول صفات الرجولة، مفادها أن نصف الرجال يعتقدون في الخفاء، أنهم يفوقون زوجاتهنّ في الذكاء. فما كان من سليمان إلا أن قال بلا عناء: بوركتنّ في الفطنة والفهم، إذ أقنعتنّ أزواجكنّ بهذا الوهم

ولما سئم من هذا الكلام، حرّك المحطات إلى الأمام، فسمع مذيعة تتحدث عن فستان أحلام ، وكأنها استفاقت للتو من المنام، حتى كاد صوتها يصيبه بغفوة، فراح يصرخ: هاتوا لها بعض القهوة. وما لبث أن غير التردد، باحثاً عن بعض التجدد. هنا صدح صوت بأنها أخبار العالم، فاستبشر خيراً، ولم يجد في الأمر ضيراً، فلا يمكنه العيش للأبد في فقاعة، وعليه التحلي ببعض الشجاعة، فاستعد لسماع أخبار الحروب، والضحايا في الشمال والجنوب، وآخر أخبار الحملات الرئاسية، ونتائج البعثات الدراسية، إلا أن المذيع اكتفى بخبر خطير، عن كيم كارداشيان في ثوب قصير

غيّر المحطة من جديد، لعله يجد ما هو مفيد، وعلى إحدى الأمواج، سمع صوت مذيعة مغناج، تتحدث إلى خبير بالأبراج، فراح يعدد الصفات والنعوت، ويوزع الأرزاق والبخوت: فالثور حائر في البرسيم، والجدي مستقبله وخيم، والجوزاء يعاني الكآبة، والقوس يغرق في الرتابة، أما برج الحمل، فليقطع الأمل…

ولما كان من برج الأسد، قرر إغلاق المذياع إلى الأبد، إلى أنه مرّ على محطة أخيرة، مختلفة الوتيرة، فسمع أغنية عن الوطن، أحيت فيه الشجن، فانتظر أخبار المتعطلين عن العمل، والمعتقلين من زمن، واستبشر خيراً واقتنع، بألا يتوقف عن السمع، حتى صدح صوت هادر، يهدد بالمخاطر، ويتحدث عن ضيوف، عددهم بالألوف، ثم يستقبل اتصالاً يحفل بالسباب، ويدعو إلى إغلاق الأبواب، فيقوم بالترقيع، ويتحول إلى حمل وديع، فيتصرف بفطنة، ويدعو إلى درء الفتنة، ثم ما لبث أن عاد للتهميش، وبالغ في التجييش، حتى ظنه يتعاطى الحشيش، وفي غمرة هذا الصياح، شعر سلمان بأن الخطر قد لاح، فكتم الصوت المبحوح، ودخل إلى السوق المفتوح، وخلال لحظات نشر بين الإعلانات اليومية: مذياع للبيع، بداعي الحفاظ على القوى العقلية

قبل كم شهر بلشت أحس بأعراض زي أعراض الجلطة. ضيق تنفس، وخز جهة القلب، أشياء زي هيك يعني، واللي طبعاً مع شوية دراما وبهارات بتحس إنه خلص رح تموت وبتبلش تفكر كيف بدك توزع ممتلكاتك بعدين بتتذكر إنه ما عندك ممتلكات، كبيرك تورث سيارتك للبنك

طبعاً في النهاية اتضح إنه الأعراض كان سببها التوتر والحالة النفسية اللي كنت فيها وقتها، وزالت بزوالها والحمد لله، وأساساً أعراض الجلطة ممكن تتشابه مع أشياء تانية كتير غير خطيرة وحتى الأطباء المختصين ممكن يخربطوا فيها ومش موضوعنا، بس عشان ما حدا يتوسوس فاقتضى التنويه.

المهم، بعد تكرر الأعراض لأيام وفي لحظة من اللحظات  لما صار عندي شك فعلي إنه ممكن تكون جلطة أول إشي حسيت بخوف مباغت، بعدين فجأة لقيت حالي بقول: على شو خايفة؟ أهلاً وسهلاً.

حقيقة أنا تصالحت مع فكرة الموت من فترة مش قادرة أحددها. مش بس لأني ما بعتبر الموت شر ولا نهاية مطلقة وإنه انتقال لحياة من نوع آخر، وإنما لسبب آخر أقل تفاؤلاً، وهو إنه ما عندي إشي يخليني متمسكة بالحياة.

مش قصدي إني ما بحب الحياة ولا إني مش مبسوطة. بالعكس الحياةب النسبة إلي ممتعة وجميلة ونفسي أعيش كمان وأسافر وأشوف أشياء جديدة، لكن ما عندي سبب يخليني أخاف إنه حياتي تنتهي بأي لحظة. يمكن أقوى سبب ممكن يخليني أتمسك بالحياة هو إمي وأبوي، على مبدأ “وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي”. وبعتبر إنه قمة الأنانية اللي بدعوا على حالهم يموتوا قبل أهاليهم عشان ما يمروا بتجربة فقد الأب والأم. أي حدا تاني غير أمك وأبوك بتمشي حياته طبيعي بعديك مهما زعل عليك

غير هيك، الحياة بالنسبة إلي مشوار مسلي، تحدي لا بد منه. مش عايشة عالهامش ولا ماشية مع التيار، وإنما عايشة مبسوطة وبشتغل وبحاول اعمل إشي مفيد طالما أنا حية أرزق وبحاول أكون إنسانة كويسة وأتقرب لربنا بالعبادات والأخلاق عشان ما بعد الموت، لأنه مش مزحة، ومتى ما خلصت الحمد لله. لا عندي اولاد نفسي أربيهم وأكون جنبهم بس يكبروا، ولا بحب حدا وبخطط مستقبلي معاه وخايفة أتركه وأصدمه نفسياً، ولا عندي مشروع بشتغل عليه عشان أغير وجه العالم.

علاقتي بالحياة غير جدية وخالية من الالتزام، وما بعرف إذا هاد الإشي منيح او لأ..

نصوص بلا سياق

(1)
الوجوم الذي ساد أجواء العزاء، كل هذا الحزن والدموع السخية والقهوة المنسكبة حداداً وتسرية، وأفواج المعزين لليوم الثالث، كل ذلك أغضبها حتى كادت تختنق بصرخة كتمتها، فأخرجت هاتفها وكتبت رسالة لابنة عمها الجالسة في الجانب الآخر من الغرفة:0
 
“كانت امرأة في التسعين، نهلت من الحياة أكثر مما تستطيع احتماله حتى تاقت إلى الموت، أتستحق كل هذا الحزن المبجل والمئات يموتون حرقاً بالنار ولا بواكي لهم؟”0
 
راقبتها وهي تقرأ رسالتها في تآمر صامت. لم ترفع عينيها عن الهاتف، اكتفت بهز رأسها وراحت أصابعها تتنقل بهدوء على الشاشة
 
اهتز هاتفها. قرأت:0
 
“هذا ما يجب أن يكون. كل روح تغادر العالم تستحق هذا الاحتفاء. الموت يجب أن يكون شخصياً وخاصاً أكثر من أي شيء، هذا ما تقتضيه قوانين الطبيعة. ما ليس طبيعياً هو أن تزهق عشرات الأرواح وتقدم على شكل موت جماعي بلا ملامح محددة، بلا اسم ولا هوية. حزن عام بمقاس واحد للجميع. لقد أفسدوا علينا الموت بقدر ما أفسدوا الحياة…”0
(2)

أي حزن ذاك الذي اجتاحه حين وقعت عيناه على الاسم في جريدة الصباح. ثلاثون عاماً كانت كافية لينسى كل منهما الآخر ويبدأ كل منهما حياة جديدة مع أشخاص آخرين. ثلاثون عاماً كانت كافية لتطفئ جمر الأسئلة، لكنها لم تكن كافية لتقتل ذلك الأمل بداخله بأنه سيراها مرة أخرى ذات يوم. اليوم، حين رأى اسمها – الذي ظن أنه قد نسيه- مسطراً بالأسود العريض تحت كلمات الرثاء وفوق أسماء أبناء لا يعرفهم، انطفأ ذلك الأمل إلى الأبد

(3)

لماذا تدعي كل هذه القسوة؟-

لأن نظرات الاستحقار أهون ألف مرة من نظرات الشفقة…0

A very short story

Just as his mom tucked him in, kissed his forehead and was about to turn around and leave the room, the little boy pulled at her sleeve.

– Mom, I have a secret to tell you.

She smiled tenderly. She knew he was looking for an excuse to make her stay a little longer. He’s been having so many nightmares since his father went to jail.

– Really? What is it?
– No, I need to whisper it in your ear.
– But we’re alone in the room.
– I don’t want the Teddy bears to hear.

She leaned in, humouring his childish whim. He wrapped his little arm around her head, pulled her hair back with the other hand and with a trembling voice he whispered as low as he could:

“Daddy is in the hall. I can see his shadow. He’s carrying an axe”

Some David Foster Wallace Wisdom

 “If you worship money and things — if they are where you tap real meaning in life — then you will never have enough. Never feel you have enough. It’s the truth. Worship your own body and beauty and sexual allure and you will always feel ugly, and when time and age start showing, you will die a million deaths before they finally plant you. On one level, we all know this stuff already — it’s been codified as myths, proverbs, clichés, bromides, epigrams, parables: the skeleton of every great story. The trick is keeping the truth up-front in daily consciousness. Worship power — you will feel weak and afraid, and you will need ever more power over others to keep the fear at bay. Worship your intellect, being seen as smart — you will end up feeling stupid, a fraud, always on the verge of being found out. And so on.”

 

إن كنت تعبد المال والمادة- إن كنت ترى فيها المعنى الحقيقي للحياة- فلن تكتفي أبداً. لن تشعر بأنك لديك ما يكفيك ما حييت. تلك هي الحقيقة. وإن كنت تعبد جسدك وجمالك وجاذبيتك فستشعر دائماً بأنك قبيح، وحين تبدأ علامات الشيخوخة بالظهور عليك، ستموت مئات المرات قبل أن تُدفن. جميعنا نعرف هذا بشكل ما – فقد تم تكريس هذا المعنى على شكل أساطير وحكم وأمثال وأقوال مبتذلة. إنه العمود الفقري لكل قصة عظيمة. لكن المهم هو إبقاء هذه الحقيقة حاضرة في الوعي اليومي. اعبد القوة وفستشعر بالضعف والخوف، وستشعر باستمرار بحاجتك إلى قوة وسلطة أكبر على الآخرين لتبقى في مأمن من خوفك. اعبد فكرك، وصورتك أمام الآخرين كشخص ذكي، وسينتهي بك المطاف بأن تشعر بأنك شخص غبي ومزيف، يُوشك أن يُكشف زيفه في أي لحظة. وهكذا دواليك.0

خ– ديفيد فوستر والاس، كاتب أمريكي

بلا عنوان

فرغ الشارع من كل شيء، من الناس والسيارات وكل ذي بال. شعرت بسطوتي عليه، أصبح ملكي الآن، هذا الشارع الفارغ الممتد إلى ما لا نهاية تبصرها العين، كان ملكي وحدي، شعرت بأنني لا أملك شيئاً في العالم إلّاه، وتجلت أمامي حكمة درويش حين حكم على نفسه بالإعدام، “لا أشياء تملكها لتملكني”. كنت وحدي في كون يتسع باتجاه واحد، لا منازع لي ولا منافس إلا ذلك الذي ظهر فجأة وكأنّما انبعث من بطن الأرض…0

 

أدرت المقود يميناً بحركة تلقائية سريعة متحاشية ذلك الكلب الذي تسمّر في مكانه منتظراً مصيره المحتوم، ولمّا حاولت تعديله لأعيد كتلة الحديد المندفعة إلى سيرها المستقيم أدركت أننها استطابت التمرد وأوغلت فيه. راح المقود يدور في يدي كصمّام تالف فيما تماوجت المركبة وتأرجحت بعنف موقظة حواسي من خِدرها العميق، وأطرافي الأربعة تتخبط بجنون رافضة الاعتراف بالحقيقة الماثلة أمامها مثول الموت: لقد فقدت السيطرة.0

 

 

اهتزت السيارة واستدارت حول نفسها، مرة، مرتين، أيقنت أنّ دوري قد انتهى هناك، لا أملك الآن سوى انتظار الاصطدام الوشيك، والصراخ. صرخت حتى كاد قلبي ينخلع من صدري، لم يستغرق الأمر أكثر من بضع ثوانٍ رأيت فيها الموت والشلل والعمى. أيها ينتظرني بعد لحظات يا ترى؟ أتراه واقفاً ينتظر عند ذلك العمود أم في أسفل المنحدر؟ رأيت السيارة تصطدم دون أن أرى ما اصطدمت به. رأيت الحديد يتفسخ وينبعج والزجاج يتناثر كرذاذ موجة عاتية عند كاسر بحري. رأيت وجهي وقفصي الصدري معتصرين بين المقعد والمقود، وخيط دم يئزّ من جبهتي المفتتة. رأيت المحرك يرتد إلى الخلف مهشماً بطني وقدمَي. رأيت حشوداً من الناس يتحلقون حول الركام وتناهت إلى أذنَي صرخات بعيدة: “ماتت حتماً”… “لا، ما زالت تتنفس”… رأيتُ سيارة الإسعاف تشقّ الجموع والمسعفين ينتشلون جثة هامدة من بين الردم، رأيتهم يثبتونني على الحمّالة ويغطونني حتى جبهتي. سمعت عويلاً وحسرات على عمر انتهى على عجل، ورأيته هو يمر من هناك متسائلاً عن سبب الأزمة شاتماً من تسبب بها، شاعراً بالذنب فيما بعد ومتأسفاً على مصير شخص لا يعرفه قضى في ذلك الحادث الأليم. ولأنّ الأمر لا يعنيه فلم يتوقف ولم ينزل لتبين الأمر، واكتفى بنظرة خاطفة على الحطام ودعوة بالرحمة.0

*جزء من نص لم يكتمل

أشياء لا أفهمها

اكتشفت مؤخراً إنه كتير من حواراتي مع نفسي بتبدأ بجملة “مش قادرة أفهم”، واكتشفت بالمعية إنه في كتير أشياء مش قادرة أفهمها، ومش كتير ضروري بس إنها تستحق وقفة تأمل…

 
يعني مثلاً المقبلات. مين وليش اخترعها؟ وشو الهدف اللي بتحققه؟ طبعاً واضح من اسمها إنها المفروض تخليك تقبل على الأكل، تفتح شهيتك يعني، على أساس احنا بدنا عزيمة ما احنا شهيتنا مفتوحة خلقة. ما علينا، لنقول في فئة ضالة بعرفوش مصلحتهم أعداء أنفسهم شهيتهم بتكون مسدودة عادة فبحتاجوا فاتح شهية. السؤال هو: هل الكبة والسبرينغ رولز وأقراص السبانخ رح تؤدي هاي الوظيفة؟ للعلم الأصناف المذكورة تصنف على أنها طعام، دهون وكربوهيدرات ولحسة بروتين، يعني أثرها البيولوجي الطبيعي إنها تخليك تشبع، تملأ معدتك، مش تخليك تجوع بزيادة، مش سعار الموضوع
 
بتصور اللي اخترعها كان دكتور بعالج أشخاص عندهم فقدان شهية مرضي، وكونهم بيقعدوا فترات ما بياكلوا إشي بصير لازم يمهدولهم قبل الوجبة الرئيسية بإشي خفيف، شوربة، سلطة، تبولة وأشياء زي هيك، بعدين بخش عليهم بالزاكي. بس عندك أبناء شعبنا المناضل بقطعش معهم شوربة وحشائش، ما هو احنا عنا فرط شهية مرضي، فاخترعوا وجبة ضمن الوجبة عشان الواحد يمهد للغزو التتاري اللي جاي. فبصفي الواحد ماكل 400-500 كالوري وهو لسا ما بلّش. وبقوللك ليش عنا نسبة مرتفعة من السكري وأمراض الضغط والقلب والشرايين. ما احنا عارفين السبب طبعاً، الصهاينة الكلاب
 
إشي تاني مش قادرة أفهمه التكتم والتعتيم الغريب على العمر من بعض البنات والسيدات -رسمية كتير كلمة سيدات، بس عشان ما أقول نسوان-. يعني سواء حكيتي إنه عمرك 35 ولا ما حكيتي، هو هاد عمرك مش حينقص يعني إذا الناس عرفوا، وغالباً من مصلحتك تحكي لأنه في 3 سيناريوهات
 
 الأول: بكون عمرك مبين عليكي، يعني إنت 40 ومبينة أربعين، وهون حكيتي أو ما حكيتي واحد
 
الثاني: بكون مبين عليكي أصغر من عمرك، وهون من مصلحتك تحكي لأنه بصيروا الناس يحكولك واو مش معقول ما بنصدق مبينة بنت العشرين، وبترتفع معنوياتك
 
 الثالث: تكوني مبينة أكبر من عمرك، وهون من مصلحتك تحكي لأنه اللي بحكي معك ممكن يكون مفكرك أربعين وإنت تمانية وعشرين.
 
وبعدين من إيمتى التقدم في العمر صار عيب؟ أصلاً هم خيارين: يا بتكبري يا بتموتي، وإذا إنت بتفضلي تموتي على إنك توصلي الأربعين فإنت عندك مشكلة. يعني بتفهم اللي ما بتحب تحكي وزنها لأنه ممكن هي ما تكون راضية عن حالها ولأنه إشي ممكن تتحكم فيه وبتغير، مش إشي ثابت. بس الأشياء الثابتة أو الخارجة عن السيطرة زي العمر والطول مثلاُ فش داعي تستحي منها. يعني هلأ أنا طولي 158، مش حتفرق حكيت ولا ما حكيت لأنه الموضوع واضح وثابت وقسري، مش قصة قناعات
 
آخر إشي، البث الحي المباشر لأداء مناسك الحج والعمرة عبر صفحتك الشخصية على الفيسبوك. إنه إنت ببيت الله الحرام وعندك فرصة تصفي ذهنك وترتقي روحياً وتعيش أجواء الهدوء النفسي بعيداً عن قذارة الدنيا، بتقوم بتطلع موبايلك وبتطقع سيلفي وبتنزلها عالفيسبوك؟ إلى متى هذه الظاهرة؟
 
ما عم بقول إنه نفاق ورياء لأني متأكدة إنه الموضوع مش هيك في معظم الحالات، وإنما هو الهوس بمشاركة كل إشي بنعمله بحياتنا وحالة الهوس بالذات الهستيرية -إن صح التعبير- اللي ولدتها عنا وسائل التواصل الاجتماعي. هلأ إنه تعيش هاي الحالة بحياتك اليومية إشي، وإنك ما تقدر تقاومها وإنت في موقف المفروض تعمل فيه mute للدنيا كلها إشي تاني
 
أقول قولي هذا وأعود للعمل اللي بطعمي خبز، فيا فوز الحراثين
 

A Conversation With Tubby – 13

He sat there fumbling with the remote control like the idiot he is. I tried to turn a blind eye, he’s been very sensitive about criticism since he turned 115 and I had enough drama to deal with as it was. It went on for another 15 minutes, the outburst was inevitable.

Me: For God’s sake, put that thing down!

Tubby: It’s just not working.

Me: Who cares, just get off your lazy, bony, century-old tail bone and switch channels from the receiver.

Tubby: Oh but you don’t understand. (He said with a feeble voice). I’m not trying to change the channel. I’m looking for the rewind button.

Me: Tubby, you old stupid thing. You know we don’t have a recorder, this is just TV, not even one of those fancy subscriptions where you get to control the pace of whatever you choose to watch, this is just regular TV, they pitch all kinds of crappy shows at you and you watch dutifully. Besides, I’ve seen this movie before I can tell you what happened, what will happen, and I can certainly tell you it’s not worth your time. Well, my time. After all anything is worth your miserable time.

He shook his head in dismay.

Tubby: You still don’t understand. It’s not the movie I’m trying to rewind.

Me (impatiently): What is it then?

His eyes drooped, his head sank between his shoulder and his hand relaxed with the remote control rolling on he couch.

Tubby: My life.

Me: Oh…

I couldn’t help but feel guilty for being so harsh on him. I remembered how he checked the crows feet around his eyes with a melancholy expression the other day. I had to say something to console him.

Me: Well, rewind buttons are overrated. You see, sometimes I think that Ii would have to go back in time and fix a few things but then I can’t decide how far back I want to go and what exactly to fix, it just gets me so confused that I ended up being thankful that we don’t have that super ability. It would be too big of a mess. That way you have to move on because it’s your only choice.

Tubby: But you must have some regrets. Something you badly wish to undo.

Me: God knows I do, big time. It’s just that when I think about it, I find that the things I want to undo are not what you might call “game changers”. You see, I think things worked fine for me, even the things I didn’t like at the time and wished I could undo, but now I have made my peace with them and had enough time to make sense of everything. If I want to change something it’s “How” those things happened, not whether they happened or not.

Tubby: Oh but you don’t understand. Perhaps when you’re my age you will.

Me (with a slight chuckle): Well, I don’t think that’s very probably, but I see your point. Come on, you’re not that old, you still have your whole life ahead of you (then under my breath:) however short that may be.

Tubby: Oh but you don’t understand. It’s not how many years I lived, it’s what  I did in them. I did nothing. I have no one.

Me: You have me…

Tubby: Well, ummmm…

Me:  Okay, I get it, you have no one. You still have time. You can make some friends. Perhaps even a family.

Tubby: But it won’t be the same. And I’m afraid that there won’t be enough time and then I’ll die without having loved or being loved sufficiently.

Me: Tubby! You’re turning into quite the philosopher. Impressive.

Tubby: Don’t deflect…

Me: But that’s what I do. I deflect, I change the subject, I turn it into a joke…

Tubby: Not this time. I’m hurting.

Me: I think you’re being a bit too dramatic.

Tubby: You don’t understand.

Me: Okay. I’m done with this “you don’t understand thing”. I may not be 100 years old and I may never be, but I do understand what you’re going through very well. You’re focusing on the past, on what’s gone, on your 115 years wasted for free. But you know what? In the process you’re neglecting all the years, or year, or months, or whatever period of time that can be worth all those past years. No matter how little time you have left, it’s what you should be focusing on.

Tubby: That’s self-help rubbish.

Me: No it’s not! I kid you not I haven’t read that or heard it anywhere.  You can say it’s a personal conclusion. But I understand it could be hard to see, because you’re too consumed with the past that you can’t see the possibilities of the future. It takes one look, just one chance at happiness to make you realize again that life still has something to offer. Even if it doesn’t work out, it will have done the job for you, which is to make you know that you’re not done yet.

Tubby: Oh… Now I feel worse

Me: How could you possibly feel worse? I just went on a lecture worthy of a Hollywood movie with a Celin Dion song playing in the background.

Tubby: I know but it made me feel a bit better, while I wanted to indulge in some good old self-pity. You know I need my drama. What am I supposed to do now?

Me: You’re supposed to get out of my face, that’s what you’re supposed to do.

Tubby: Sorry to bother you. I wish I had a rewind button so I could un-bother you.

Me: Out…