شيطنة الطلاق

شو المشكلة في الطلاق؟
هذا السؤال كان في بالي من فترة، من وقت ما طلع خبر انفصال إليزابيث غيلبرت صاحبة كتاب “طعام، صلاة، حب” عن زوجها البرازيلي اللي تعرفت عليه في رحلتها المشهورة وكتبت عنه في الكتاب، وطبعاً طلعت أصوات الشامتين -عرب وأجانب- إنه هاد إثبات إنه فش إشي اسمه حب وكله كلام كتب وما إلى ذلك. ورجع السؤال رن في راسي مع خبر طلاق براد بيت وأنجلينا جولي اللي هم أشهر بكتير طبعاً فبالتالي ردود الأفعال كانت أقوى
أول شي خطر ببالي وقتها: إنه مين حكم إنه زواجهم كان فاشل لأنهم تطلقوا؟ ليش احنا مهووسين بفكرة إنه الحب أو العلاقات لازم تستمر للأبد عشان تعتبر ناجحة؟ يمكن سنة وحدة عاشتها إليزابيث غيلبرت مع زوجها بتسوى عشرين سنة عاشوها زوجين تانيين مع بعض وعافوا بعض من أول سنة. المدة مش المقياس الوحيد
طبعاً أي حدا بفوت بعلاقة بكون بحب إنها تستمر لحد ما واحد فيهم يموت أو يموتوا الاتنين سوا موتة رومنسية، هادا إشي طبيعي، بس مش مضمون، لأنه ببساطة الناس بتتغير والحياة بتتغير، كل اللي بتقدر تعمله إنك تحاول، الموضوع مش سهل وبده شغل من الطرفين، لكن إذا وصلوا مرحلة إنه علاقتهم دخلت غرفة الإنعاش وصفت عايشة على الأجهزة وبس عم بستنوا تموت لحالها موتة طبيعية، فعادي جداً يسحبوا الفيش، هاد مش قتل رحيم هاي فرصة لحياة جديدة
لكن أظن المشكلة تنبع من شيطنة الطلاق. هلأ أكيد ارتفاع نسبة الطلاق في مجتمع ما مؤشر على وجود خلل اجتماعي، بس الطلاق نفسه مش هو الخلل، المنظومة كلها مختلة من ساسها لراسها. بداية من نظرة الناس للزواج، لتوقعاتهم منه، لتوقعات الآخرين منه، لنظرة الناس للمتزوجين والمطلقين، وخاصة المطلقات
طبعاً واضح إنه مفهوم الزواج عنا موضوع مرتبط بالغرائز الجنسية والتناسلية فوق أي اعتبار آخر (داروين رح يكون فخور فينا على فكرة، احنا مصداق لكل نظرياته)، وكنتيجة لذلك بتلاقي عنا ناقوس الخطر بدق عند البنت بعد الثلاثين وعند الرجل بعد الخمسة وثلاثين. إنه خلص، بدك تلحق تخلف ولد ولدين، طبعاً على اعتبار الفكرة السائدة إنه المرأة بعد الخمسة وثلاثين بتكشنط وبتبطل نافعة، وهي فكرة مستمدة من عصور ما قبل الميكرويف لما الناس كانوا يتجوزوا بكير عشانهم أساساً كانوا يموتوا عالأربعين وعشان الفلاح كان لازم يجيب عشر احدعشر ولد يساعدوه في الحقل، لكن مش موضوعنا
موضوعنا إنه بعد هذا العمر المفصلي بصير الرجل والمرأة تحت ضغط اجتماعي إنه ما في وقت، فلازم تتجوز بسرعة وتخلف بسرعة، فبالتالي فش داعي تقعدوا تتعرفوا على بعض أكتر من شهر، عالسريع اللي عليك عليك، وفش داعي تستنوا، لازم من أولها تخلفوا عشان تلحقوا تجيبوا وريث للعرش
طب ولنفرض إنهم بعد ست شهور من العيشة مع بعض اكتشفوا إنهم بقدروش يعيشوا مع بعض، وكان في ولد بالنص؟ طبعاً زي أي شخصين محترمين محافظين في مجتمعنا المحافظ بطبعه لازم يسكتوا عشان الولد ويستسلموا لحياة من التعاسة والإقصاء العاطفي، وبعيشوا مع بعض أربعين سنة ويعتبر زواج ناجح لأنه استمر حتى النهاية. وبصراحة جزء مني بحس إنه يستاهلوا ولازم يتحملوا لأنه الولد ما إلو ذنب، وإنت بمجرد ما خلفت حياتك بطلت ملكك لحالك، بس الجزء الأكبر مني بقول: ليش تعملوا بحالكم هيك؟ وجزء آخر بقول إنه الولد بعيش، بالعكس يمكن يعيش حياة أفضل لما يكونوا أمه وأبوه منفصلين وسعداء من اللي رح يعيشها وهم متزوجين وتعساء.
بس طبعاً احنا عنا مشكلة تانية كبيرة هي وصمة العار اللي بتلحق بالمطلقة. وحدة بتتجوز ست شهور وبطلع جوزها معقد نفسياً وبضربها، بتتطلق منه وكونها مطلقة بصير لازم تقدم تنازلات وتنزل الstandards تبعونها، ويمكن تتجوز واحد أكبر منها بعشرين سنة، ولو كانت البنت حلوة ومتعلمة وفيها كل الصفات المثالية، بس خلص مطلقة يعني بدك تتنازلي، لأنا بنتعامل مع المرأة كسلعة، فإذا تزوجت وتطلقت تصبح مستعملة وبتنزل الresale value تبعتها، مش كإنسان بمر بتجارب بتخليه ينضج من كل النواحي. واه صحيح، جوزها اللي كان يضربها بعد شهرين برجع بخطب وبتجوز عادي
وهون برجع للسؤال: شو المشكلة الكبيرة بالطلاق؟ إذا كان الزواج من أساسه غلط، أو إذا تحول لحالة شبه دائمة من التعاسة فليش يستمر؟ وإذا في حدا مفكر يحكي من ناحية دينية، فتفضل اقرأ سير الصحابيات، كانت الوحدة تتجوز وتتطلق وتترمل وترجع تتجوز وتتطلق وتترمل، وما كان حدا يعيب عليها، بالعكس تنقي وتستحلي وتشترط
أنا بشوف إنه لو صار الطلاق إشي عادي وطبيعي ومتقبل في مجتمعنا فرح تصير 3 أشياء: رح تقل نسبة العنوسة (أنا آسفة على كلمة عنوسة) ورح ترتفع نسبة السعادة بين المتزوجين، ويمكن تقل نسبة الطلاق
تخيل إنه إنت بدك تتجوز، بس مش مضطر تضل خايف ومرعوب من فكرة إنه هاي هي الضربة القاضية ويا بتصيب يا بتخيب، فبالتالي لازم يكون الشخص المثالي 100%، وطبعاً بتكتشف بعدين إنه فش شخص مثالي 100%. لو كان الموضوع أبسط من هيك، اعتبرته تجربة، مثلاُ تعرفتي على واحد، حبيتيه، حسيتيه مناسب وممكن تعيشي معاه، بدون توقعات بالأبدية، وإنما عارفة إنكم إنتوا الاتنين في تجربة، بتعيشوا مع بعض أول فترة بدون ما تجيبوا أولاد تظلموهم معكم من أولها في حال ما اتفقتوا، بدون رعب من فكرة إنك ممكن حياتك تنتهي إذا صرتي مطلقة، بدون صرف مبالغ خيالية كأنك عامل إنجاز حياتك الأكبر، بدون أفورة مشاعر على الفيسبوك وبحبك وحلم عمري من أول شهر، بدون كل هالضغط، بعدين إذا لقيتوا الحياة ماشية حلو وبدكم تستمروا بتجيبوا صبيان وبنات وبتعيشوا بقصر من الغيوم الوردية والغزل اللي بلعي المعدة على الفيسبوك
ولما تكون فكرة الطلاق حاضرة ومش مستحيلة، أظن إنه بصير أصعب أحد الطرفين يضمن الآخر فيفقد الاهتمام فيه. مش بقوللك يسيء الرجل إلى المرأة التي يضمن بقاءها؟ وفي مجتمعنا في اعتقاد ضمني بإنه المرأة هي اللي دايماً بتخاف من الطلاق وبتخاف زوجها يتركها، وياما رجال بهددوا زوجاتهم بالطلاق وكإنه سلاح. أقوللك؟ طلقني وريحني من هالقصة عاد. هادا اللي ضايل علي، واحد يهددني إنه يتركني، أي فك عني
صحيح الطلاق مش إشي سهل، بس هو ما بيعني إنك فشلت أو إنك اخترت غلط بالضرورة، بل بيعني إنك جربت وغامرت وحبيت وانحبيت وتجرأت تعترف إنه هاد الحب انتهى، وهاد أكيد أحسن من إنك تعيش حياتك وحيد في جفاف عاطفي منتظراً الشخص المثالي، أو تعيش حياة تعيسة مع شخص فقدت التواصل معاه عشان ترضي مجتمع مختل ومنظومة مختلة لا تناسب العصر اللي احنا عايشين فيه بقدر ما قد تناسب أوروبا في العصور الوسطى
بالنهاية براد بيت طلع واحد وسخ وعينه فارغة، وما أتيس من جنيفر أنستون اللي خانها مع أنجلينا إلا أنجلينا اللي خانها مع ماريون كوتيار، وواضح إنه حياتهم مليئة بالقذارة وفخار يكسر بعضه، بس في النهاية ما بتقدر تقول إنه زواج 12 سنة راح بالزبالة، ولا إنه النظرة اللي كان يطلعها عليها كذب، عادي يكون في إشي حلو وينتهي بدون ما يثبت أو ينفي أي نظريات
ملاحظة: في فرق بين الشخص اللي شايف إنك ممكن تستمر معاه بس حاطط احتمال الانفصال من باب الواقعية، وشخص واضح من البداية إنه مش رح تتحمل تكمل معاه، هاي اسمها تياسة، فاقتضى التنبيه

مرايا

عشر ساعات من النوم ليلاً يمكن أن تصنع العجائب. هذا ما فكرت به وهي تنظر إلى وجهها في المرآة. تكاد تقسم أنها لم ترَ نفسها بهذا الجمال من قبل، كأنما سعاد حسني قد بُعثت من جديد، بل وشعرت بأنّ كل ما يُقال عن كون الجمال شعوراً داخلياً وأمراً نسبياً محض هراء وتلفيق، هذا جمال لا يختلف فيه ذوقان، لا شعور داخلي ولا بطيخ. وبما أنه لا شيء يدفعك إلى بدء يومك بنشاط كرؤية وجه جميل في الصباح، قررت استغلال الإجازة لإنهاء بعض الأمور التي لا تنتهي، وتحت تأثير جرعة الثقة التي سخت بها المرآة، رأت أن تمنح بشرتها استراحة من المساحيق لهذا اليوم

دخلت الصيدلية لشراء واقٍ من الشمس. كان ُيفترض أن يستغرق الأمر خمس دقائق، إلا أن فتاة أنيقة استوقفتها وراحت تتفحص وجهها. أشارت إلى تباين الألوان في وجهها، وبشرتها المنهكة التي تحتاج إلى عناية خاصة، والتجاعيد التي تهدد بالظهور، واقترحت عليها مستحضرات ممتازة ومضمونة لكل تلك المشاكل، كلها من نفس الشركة التي تعمل الفتاة لحسابها بالطبع

عادت إلى السيارة بعد أن أنفقت ثروة صغيرة في الصيدلية. نظرت إلى وجهها في المرآة الخلفية فبدا أقل بهاءّ من الوجه الذي رأيته في مرآة غرفتها ذلك الصباح. فتاة الصيدلية محقة، بشرتها متعبة والتجاعيد تحاول شق طريقها إلى ما تحت عينيها وحول شفتيها بضراوة

نزلت إلى الصالون لتقص شعرها الذي تقصفت أطرافه مؤخراً. أقنعتها الكوافيرة هناك بأن هناك حلّاً لشعرها المجعد، وأنه لن يكلفها أكثر من 150 دينار. ورغم كل محاولاتها لإقناعها بأن شعرها المجعد لا يشكل مشكلة بالنسبة إليها، إلا أنها وعدتها بالعودة لتمليسه إلى الأبد وقمع حلقاته وتجعداته بأسلحة كيماوية وسشوار من حديد. أما لون شعرها الأسود الباهت الممل فلم تناقشها فيه، واختارت اللون الذي ستصبغه به في المرة القادمة من دون اعتراض. في أثناء ذلك تناولت مجلة كانت أمامها وقرأت نصيحة من إحدى طبيبات التجميل للفتيات بالبدء بحقن البوتكس في وجوههنّ في عمر السابعة والعشرين، وبما أنها قاربت الثلاثين، تحسست جبينها ونظرت إلى المرآة التي أمامها، وأدركت أنه “راحت عليها”. قلبت صفحات المجلة فوجدت مقالة بعنوان “ريجيم الخمسة أيام لتتألقي في البكيني هذا الصيف”، وبجانبه صورة عارضة أزياء تعيش على الخس والفيتامينات، وفي الصفحة التالية وجدت مقالة بعنوان: “أنت جميلة كما أنت”. قبل أن تخرج استوقفتها أخصائية المكياج وراحت تحكي لها عن تقنيات “الكونتورينغ” الجديدة التي تعلمتها وكيف يمكنها خلال عشر دقائق أن تصغر أنفها إلى نصف حجمه. لم تنتبه إلى أنّ أنفها كبير إلا اليوم، بل أنها أصبحت تشعر بأنه يعيق رؤيتها

في الطريق إلى البيت وصلتها رسالة واتساب، فتحتها فوجدت إعلاناً من إحدى مراكز إزالة الشعر باالليزر تعدها “بأنوثة أبدية بلا تعب”، وإلى جانبها صورة فتاة ذات جسد يشبه الحجر المصقول. نظرت إلى يدها على عجلة القيادة، وتحديداً إلى تلك الشعيرات السوداء المتفرقة التي تظهر من تحت كمّ القميص عند التقاء الكف والمعصم،  وبدأت تشك في كونها أنثى، أو على الأقل أنثى كالتي تظهر في دعايات مراكز التجميل

فتحت الراديو فصدحت أغنية تتغنى بالسمار والسمراوات، لكنها قُطعت فجأة لتبث دعاية لمستحضر لتفتيح لون البشرة في أربعة أسابيع، ثم انتهى الفاصل الدعائي وعاد البرنامج الذي كان يستضيف خبيرة بشرة للتحدث عن أحدث أجهزة التخلص من السيليوليت، ذلك الشيء الذي تشترك فيه مع 85% من نساء العالم، والذي نسيت أمره لكنه بدا في هذه اللحظة أكبر مشكلة في حياتها، وراحت تحسب في ذهنها تكلفة التخلص منه وفقاً لما قالته الخبيرة على الراديو، فقررت تجاهله من جديد، لكن إن استطاعت تجاهل السيليوليت فماذا تفعل بتشققات الحمل وترهلات ما بعد الولادة؟

عادت إلى البيت بعد الظهر. نظرت في المرآة نفسها فرأت امرأة بدينة، مجعدة الوجه، باهتة البشرة، شعورة كغوريلا، مترهلة كفرس نهر، يغطي أنفها نصف وجهها، وحاجباها النصف الآخر. تساءلت كيف ينظر إليها زوجها أصلاً، وأدركت كم هو كاذب محترف حين يقول لها إنه يراها أجمل من ميريام فارس ونجوى كرم. لكن لا يهم، ستطرش نفسها بالمكياج وتتعلم تقنيات الكونتورينغ، وستأخذ قرضاً لتحرق شعر جسدها عن بكرة أبيه وتحقن وجهها بعشرة كيلو بوتكس وتكوي التشققات وتذيب السيليوليت، لكن قبل كل ذلك كان عليها أن تعرف على وجه الضرورة: من غيّر تلك المرآة؟

 

صحصح، مرة أخرى

**نُشرت هذه المقالة على موقع حبر لكن مع اختصار جزء منها لتكون مقالة رأي وذات طبع شخصي أكثر، وأضعها هنا كاملة من دون اجتزاء

في عام 1937، أجري استفتاء في الولايات المتحدة سألوا فيه الناس عن استعدادهم لانتخاب امرأة مؤهلة لتكون رئيسة للبلاد، وكانت نسبة الإجابة بالإيجاب أقل من 35%. في 2007 أعيد إجراء هذا الاستفتاء، وارتفعت تلك النسبة إلى 90%

هذا مثال على تلاشي الصور النمطية أو تأثيرها داخل المجتمع، إلا أن الحال لا يكون كذلك دائماً، وكثيراً ما تستمر الصور النمطية ويتم توارثها من جيل لآخر، والتي تقود بدورها إلى تكوين انحيازات ضمنية أو صريحة أو إلى سلوك عنصري على مستوى المجتمع أو السياسات والقوانين التي تحكمه

وهذا يطرح السؤال: ما الذي يعمل على ترسيخ الصور النمطية وإبقائها حية في المجتمع؟

لا شك في أن هناك عوامل كثيرة تساهم في تكوين ثقافة الفرد داخل المجتمع، على المستوى الواعي وغير الواعي. ونحن، شئنا أم أبينا، لا يمكننا إنكار أثر الثقافة المجتمعية والأفكار السائدة في ثقافة الفرد، وظهورها في سلوكياته ومواقفه صراحة وضمنًا. وإن لم تكن هذه الأفكار سلبية بالضرورة، إلا أن كثيراً من المفاهيم والمواقف الفكرية السائدة مبنية على أفكار رجعية نشأت واستمرت نتيجة لظروف تاريخية واجتماعية مرتبطة بمجتمعاتها، وبخاصة الأفكار التي تتعلق بالمرأة، والتي لا تقتصر خطورتها على المستوى المجتمعي، بل تتعداه إلى المستوى التشريعي وانتقاص الحقوق

أحد أهم الأطراف الملامة دائماً وأبداً في بقاء وتمدد تلك الصور النمطية هي وسائل الإعلام، وقد اتسع المعنى في السنوات الأخيرة ليشمل وسائل الإعلام الاجتماعي ونجومه الناشئين الذين لولا الفيسبوك والسناب تشات لما سمعنا بهم، أو على الأقل لظلت آراؤهم مطوية بين صفحات مجلات الصالونات وعيادات التجميل

لكن الإعلام التقليدي ما زال يلعب دوراً مهماً في تشكيل الثقافة الفردية والجمعية على حد سواء، وأخص بالذكر هنا البرامج الإذاعية، والتي تُعتبر أكثر وسائل الإعلام التقليدي تأثيراً وانتشاراً، وفقاً لدراسة أجرتها الشركة الإستراتيجية للأبحاث والدراسات ومؤسسة IREX عام 2008 والتي أفادت أيضاً أن نسبة مستمعي الإذاعات في الأردن بلغت آنذاك 46%. ويمكن لأي شخص يستخدم المواصلات العامة أو الخاصة أن يتكهن بزيادة هذه النسبة، وستتأكد من ذلك حين تجد أي شخص في الشارع يحفظ دعاية “دالاس” للسياحة التي لا تكاد تخلو إذاعة منها

مثل كثيرين غيري، لا أعتبر نفسي متابعة جادة للبرامج الإذاعية، إذ تقتصر علاقتي بها على البحث عن أغنية جيدة أثناء قيادة السيارة، أو سماع بعض الأخبار بدافع الشعور بالذنب وجلد الذات، أو في بعض الحالات الاستماع لبعض البرامج الصباحية أو المسائية. لكنّ أحد تلك البرامج استرعى انتباهي مؤخراً وهو برنامج “صحصح” على إذاعة روتانا من تقديم ناديا الزعبي ورهف صوالحة

لا أتذكر متى انطلق هذا البرنامج بالضبط لكنني أتذكر أنه لم تكن لدي مشكلة معه في البداية رغم الانتقادات الموجهة له. لم أكن أجدهما ثقيلتّي الظل ولم أكن أنزعج من ضحكتهما العالية ولا أعتبرها -في معظم الأحيان- مبالغاً فيها، وإن كنت أدرك صعوبة تقبلها في مجتمع “كشرتنا هيبتنا” و”الله يكفينا شر هالضحك” و”صوت المرأة عورة”. ولم يكن يزعجني محتوى البرنامج الذي كنت أسمع أجزاءً منه أحياناً، لكن في نفس الوقت لم أكن أجده شيئاً مؤثراً أو ذا معنى، وإنما محاولة للترفيه عن الناس في بداية اليوم وترويج مستمر لمنتجات ممولي البرنامج الكثر، وهو الجزء الأكبر من البرنامج

مشكلتي مع ناديا ورهف وصحصح بدأت منذ أخذتا على عاتقيهما مهمة تثقيف المرأة الأردنية وتعليمها وتشذيبها حسب الثقافة التي تعرفانها أو تروجان لها سواءً عن قناعة -وهي مصيبة- أو لإرضاء الجمهور -وتلك مصيبتان-

تتحدث المذيعتان في موضوع معين، فتقوم ناديا بلهجة صارمة تعالمية بتوجيه النساء إلى ألا يكنّ عنيدات ونكدات، ثم تضرب أمثلة عن الرجال الذين يعانون الأمرين من زوجاتهنّ. يتطور الحوار فتتدخل رهف بملاحظة عن “قلة عقل النسوان”، وفي حلقة أخرى وفي سياق الحديث عن العلاقة بين الأزواج تصرّح برأيها في “أن المرأة لا ينفع أن تُعطى سلطة”. ومرة أخرى تقرر ناديا، ربما اعتماداً على بحث أجرته في الليلة السابقة على غوغل، أن المرأة تكره أن يهديها الرجل كتاباً، وتؤيد رهف كلامها بناءً على حادثة عائلية، وتعبران في سياق الحديث أن الهدية الأفضل ستكون خاتم ذهب أو تذاكر لحفلة كاظم الساهر

 ولعل أحدث الأمثلة الحاضرة في الذاكرة هو الموضوع الذي سمعته في حلقة مؤخرة لهما حيث بدأتا الموضوع بالحديث عن نوع خاص من الرجال، وهو الرجل الطفل، وكيف أنه يحب تملك المرأة كما يحب الطفل تملك لعبة، يكون مسروراً بها ومتحمساً لها في البداية حتى يضجر منها ويملّ ويرميها في زاوية من زوايا البيت. وبطريقة ما، وجدت المذيعتان طريقة لجعل المرأة -أو اللعبة- هي المسؤولة عن تصرف الرجل الطفل، مع اعتذار للرجل قبل نهاية الفقرة عن تشبيهه بالطفل وطلب السماح منه والتوضيح أنهما يقصدان المديح لا الذم

ويمكنك أن تتصور رجلاً خمسينياً جالساً في سيارته يستمع إلى هذا البرنامج، ويتذكر زوجته وأمّ آطفاله وعدم اهتمامها بنفسها بالطريقة التي تصفها المذيعة، بينما يهز رأسه وكرشه موافقاً ومتحسراً على نفسه لأنه، كما قالت ناديا، بشر في النهاية. في تلك الأثناء تركض زوجته في البيت بين غرف النوم وغرفة الجلوس لتنهي الترتيب والكنس والمسح قبل عودة الأولاد من المدرسة، وتتردد على المطبخ بين الحين والآخر لتفقد طنجرة ورق الدوالي التي سهرت في لفها الليلة الماضية كي تكون جاهزة وقت عودة زوجها عند الغداء لتجنب نكده. تلتقط طراطيش من كلام المذيعتين: “لازم المرأة تكون في أبهى حالاتها مهما كانت مشاغلها لأنه الزلمة بحب المرة اللي بتدير بالها عل حالها”. تلمح انعاكاسها في مرآة الحمّام وهي تسلك مصرف المغسلة وتتنهد بحسرة

وقد تجد من يدافع عنهما ويقول إنهما تحكيان قصصاً من الواقع، لكن خطورة هذا البرنامج وهذه الأفكار التي تبدو عادية ومستهلكة ولا تتعدى كونها :تسلية صباحية و”طق حنك” تكمن في أمرين أنها تبث ضمن مجتمع وجمهور مشبع بالصور النمطية وتعاني فيه المرأة من التمييز على المستوى المجتمعي والرسمي، وأنها تأتي على لسان امرأتين يُفترض أنهما منفتحتان وعصريتان، تنالان نسبة استماع لا بأس بها وجمهوراً لا بأس به سواءً عبر الإذاعة أو وسائل التواصل الاجتماعي، وحين تتحدثان بتحامل -مقصود أو غير مقصود، مباشر أو غير مباشر- على المرأة، فإن ذلك يعطي مصداقية لكلامهما من باب “وشهد شاهد من أهله”، وإن كانت نبرة الحديث آمرة وعظية متعالمة، كأنهما لا تنتميان إلى جنس النساء اللواتي تتحدثان عنهنّ، وإنما إلى جنس آخر أكثر كمالاً، يعرف ما لا تعرف عامة النساء

وهنا يمكن طرح سؤال آخر: هل يمكن، مع طرح هذا النوع من الأفكار في أكثر وسائل الإعلام انتشاراً وتأثيراً، أن تزيد نسبة المشاركة السياسية للمرأة، أو أن نرى يوماً يمكننا فيه الاستغناء عن  نظام الكوتا النسائية في الانتخابات، أو أن يصوّت مجلس النواب مدفوعاً بضغوط شعبية لمنح المرأة الأردنية الحق في إعطاء جنسيتها لأبنائها؟

كي يحدث أي من ذلك، نحتاج إلى إعلام يرتقي بعقل الناس وثقافتهم وليس إعلاماً يحابي السائد والمقبول. لا نحتاج إلى من يبرهن لنا كل صباح أن النساء قليلات عقل، أو أنهنّ يتحملن مسؤولية كل زواج فاشل أو فاتر، أو أنّ أكبر اهتماماتهنّ تتمثل في الذهب والمجوهرات. لا نحتاج إلى تسرب أفكار مكررة بالية إلى ذهن العامة من جديد بعد أن بدأت تبهت وتتلاشى، لأننا باختصار وكما صاغها طمليه، “لا نحتاج إلى المزيد من أسباب الاهتراء”.0

 

نسوان

الكلمة الشهيرة ذات السمعة الرديئة التي كانت ولا تزال محل نزاع وخلاف بين فئات مجتمعية مختلفة، فكلمة “نسوان” التي يدعي البعض أنها مجرد جمع بريء لكلمة “مرأة” خالي من أي تضمينات هي بالنسبة لكثير من الناس مصطلح مبتذل ومهين وقد تتعامل معها بعض السيدات/الآنسات/الفتيات/النساء على أنها مسبة

بالنظر إلى استخدامات الكلمة والسياقات التي توضع فيها فإن كلمة “نسوان” المحرفة من كلمة “نساء” العربية الفصيحة تتعدى كونها مجرد جمع تكسير، فالكلمة أصبحت تستخدم كصفة للمفرد والجمع، يعني مثلاً نقول: “إنت كتير صايرة نسوان” أو “يقطعك شو منسونة”. وهي من اشتقاقات هذه الكلمة، كما أنه من الأدلة على تفرد هذه الكلمة ومضامينها الخاصة تجد أن بعض الأمثال العربية المرتبطة بالجوانب السلبية لدى المرأة لا يستقيم معناها إلا بكلمة نسوان، كالمثل الذي يعبر عن شدة الغيرة بين النساء: “لولا الغيرة ما حبلت النسوان”0

وممكن حدا يقول إنه استخدام كلمة نسوان في سياق سلبي برسخ الأفكار النمطية المرتبطة بالنساء، وهاد إشي ممكن يكون صحيح جزئياً، لكن الحقيقة إنه كلمة نسوان مشكلتها لغوية دلالية أكثر منها مشكلة صور نمطية، زي ما صار بكلمة nigger اللي هي كان معناها أصلاً الشخص الأسود، مشتقة من negro الإسبانية، لكن مع الوقت وطبيعة المجتمع والتمييز العنصري وقتها امتسبت معنى سلبي وحالياً صارت كلمة مهينة وعيب تنحكى. كلمة نسوان صار فيها نفس الشيء تقريباً، لزقوا فيها كل الصور النمطية السلبية عن المرأة وصارت كلمة مزعجة لكتير من الناس، ولو كان البعض بستخدموها بشكل بريء، لكن الدلالة التصقت فيها

وعلى هذا ممكن نعرف كلمة نسوان على أنها المرأة الفارغة اللي ما وراها غير اللت والعجن والحكي على فلانة والغيرة من علتانة والعراك مع حماتها وسلفاتها. يعني صورة مش بعيدة كتير عن الصور الموجودة في المسلسلات العربية. كما إنها صورة لا تقتصر على النساء فقط، في كتير زلام ممكن ينطبق عليهم وصف “نسوان” بمعناه الضمني السلبي

لكن المشكلة مش مشكلة مسلسلات وأوصاف نمطية. المشكلة لما يكون عندك ثقافة مجتمعية تعمل على تسفيه المرأة وتحويلها إلى هذا الكائن الفارغ. وعم بحكي هيك بتجرد كونه هاي النماذج موجودة وأنا شايفيتها، ولا شيء بنرفزني وبقهرني أكثر من رؤية بنات فرغوا عقولهم وحياتهم وكرسوا حالهم ليتطابقوا مع تعريف كلمة نسوان. طاقات ضائعة ومهدورة، وأولاد بتربوا في أجواء منسونة فبطلعوا بدورهم نفسيات، وهذا الكلام مش المرأة لحالها المسؤولة عنه وإنما الرجال مسؤولين كمان لأنه من سنوات وسنوات واحنا بنشوف رجال يبحثون عن المرأة ذات القابلية للتحول إلى نسوان، لما يخليها بشكل مباشر أو غير مباشر تتخلى عن كل شيء بعرف شخصيتها عشان تتفضاله إلو ولطبايخه وطلباته وواجباته الاجتماعية، وبعدين بضجر منها لأنها صارت مملة وكثيرة حكي ومشاكل وهو مش ناقصه “قصص نسوان”0

فقط اطلعوا حواليكم وشوفوا كم بنت حاملة شهادة جامعية وقاعدة في البيت. طبعاً إنه المرأة ما تشتغل هاد قرارها وهاي حرية شخصية وما بيعني إنها رح تتحول لشخص فارغ. المشكلة إنها تصير شخص فارغ ذهنياً، لا اهتمامات ولا هوايات ولا تشغيل مخ في غير الأمور المنزلية، واللي هي بحد ذاتها شيء بياخد جهد عظيم، بس هي بالآخر ضرورة حياتية لا بد منها

وترا الزلمة المنسون أسوأ. هو برضه بتكون حياته عبارة عن وظيفة تستنزف وباقي وقته ضايع في قصص طرمة من نفس النوع. هون أعتقد صار لازم نلاقي كلمة بديلة لكلمة نسوان لأنه مش عدل ولا صح نستخدم كلمة مؤنثة للدلالة على نقص عند الرجل، لانه هيك بنكونن عم بنهين جنس كامل، وبنطلع الرجال أبرياء من كل نقص لأنه حتى لما يكون ناقص فالسبب إنه مش زلمة أصلاً، وإنما نسوان

فالكلمة موجودة والمعنى السلبي المرتبط فيها لا يمكن إنكاره، وإذا حبينا إنه تصير كلمة نسوان عيب وكلمة كبيرة زي كلمة nigger عند الأمريكان فيبطل حدا يستخدمها وتصير تتشفر وكذا، فأحسن طريقة لذلك إنه نوقف التسفيه شبه الممنهج للمرأة، ونوقف تصوير المرأة الفارغة في المسلسلات العربية على إنها الستاندرد، ولما تنتهي هاي الصورة من المجتمع فعلاً بتصير كلمة “نسوان” لفظ مش منطقي لأنه ما إلو انعكاس في الواقع، وبتصير تلاقيه في قواميس أصول الكلمات على أنه: “كلمة قديمة تعني نساء، واكتسبت معنى سلبي خلال عصور الانحطاط”0

The Petra Experience

Some chances in life don’t knock on your door every day, like having the chance to meet a renowned author and get to sit with them for an couple of hours, learning and perhaps just generally chatting. Well, how much more if you were to stay at the same place with 3 literally icons, get to see them every day, any time of day, have them read some of your work and give you honest feedback? I’d say it’s quite priceless, a fact I was fully aware of during the week I spent in Petra for the Booker Foundation and Abdul Hameed Shoman workshop for writers.

If you’re familiar with the Booker writing workshop you’ll probably know it’s usually held in Abu Dhabi. However, this time in cooperation with Abdul Hameed Shoman Foundation it was brought to Jordan, and more specifically to the magical city of Petra, which I’ll get to later in this post, but first let’s talk about the workshop, the reason were isolated in a hotel in Petra for 8 days.

We were 10 writers, 5 from Jordan and 5 from other Arab countries. Our mentors were Ibrahim Nasrallah, renowned Jordanian/Palestinian author, best known for his series That chronicles  the history of Palestine, Sahar Khalifeh, reputable Palestinian and feminist author, and renowned literally critic Dr. Abdullah Ibrahim from Iraq, author of the 4000-page Arabic narrative encyclopedia.

It was hard not to feel humbled, even belittled, by the vast knowledge and experience shared by the 3 mentors. Yet, it didn’t take us much time to drop the self-consciousness and have it so effortlessly replaced by genuine affinity. Their modesty, openness and willingness to share knowledge and to teach was just admirable. I must say I was particularly intimidated by Ms. Sahar Khalifeh, as the image I had of her was that of the fighter, the rebel, but what I saw was an exceptionally warm and loving human being, which goes to break the stereotype of the staunch, rigid feminist. I just fell in love with her. Mr. Ibrahim Nasrallah, whom I’ve previously met at book fairs, was his same inviting, modest self, sharing with us all kinds of stories and literally expertise. As for Dr. Abdullah Ibrahim, I regret to say I hadn’t known him before, but I was just blown away by the amount of knowledge he possessed. You could listen to him for hours.

Above all, I think the most important was the creative atmosphere we got to indulge in, away from work and the mundane concerns of daily life, talking about writing all day, at breakfast, lunch, dinner and in between. even having those chats in the ancient city of Petra, which is another story unto itself.

Our first trip to the Nabatean city was by night. We took the “Petra at night” tour where Bedouins played the Rababa and told stories to the crowds, with candles all over the place, starting from the entrance of the Siq. Some people might tell you it’s overrrated, and I must admit it felt a bit overpriced but I think it’s what you make of it. I personally enjoyed it, brushing aside the feeling that the Bedouins were internally mocking us as the naive tourists who would pay 17 JDs to listen to some Rababa.  but for me it wasn’t about that. It was about in the presence of these magnificent ruins, this mystery that was carved in rock thousands of year ago, imaging the people who were in this same spot 3,000 years ago, with the same stars above their heads. I detached from the group as soon as the show started, sat in silence, trying to think of anything in an attempt to clear my mind of it, but I just couldn’t, and for some reason my tears flowed out. So, if you ask me, it was worth every penny. And walking through the Siq at night on candle light is not to be missed.

On Friday morning we went to see Petra by day. We set out quite early so we got to enjoy a serene walk in the Siq, taking in the marvelous colors and rock formations. As we approached the massive treasury, which is the first thing you encounter as you reach the end of the Siq, I wondered how that Swiss explorer felt when he first came here and beheld that unique view. I wonder if he realized the size of his discovery. Literally as well as figuratively. It’s mind-boggling when you think that despite the immensity of that city, only 20% of it has been discovered so far.

And then came the donkeys. I was having trouble with my shoes pressing on my little toe, and I couldn’t imagine walking another 1000 Km, mostly uphill, to reach the Monastery. So, we hire 2 donkeys, my friend and I. It was my first time riding a donkey. I’ve ridden horses, camels, but donkeys? And I must say they are not only more agile than I imagined but also surprisingly adventurous. I mean, there would be a several-meter drop to its right and it would choose to walk on the edge, which is why I refused to go downstairs on donkey-back, I could handle the sore toe for the way down.

Once you successfully reach the Monastery it hits you that it’s basically another Treasury. Which is funny, but it also goes to show that it’s all about the journey, not the destination. The views on the way up are just breath-taking.

However, the people of Petra remain the best thing about it. All the way there will be women chatting you up, some even insisting you stop for some tea, and let me tell you this, it’s the best tea you will ever have anywhere. If you’re scrupulous, however, you might have a little problem with the hygiene standards, as the tea is offered in glass cups which are only rinsed with water, so I guess to fully enjoy the experience you just need to suck it up and not think about how many people drank from that same cup. Actually I was a bit baffled, reading a book about Petra not too long ago, that despite the searing temperatures, Bedouins drank a lot of hot tea. When I asked them they said that tea quenched thirst better than water, and I could attest to that from experience now as I didn’t mind having the hot, sweet tea at all despite the hot July weather.

Another thing has baffled me in that book, Married to a Bedouin, as throughout the book I couldn’t wrap my mind about the fact that a Western woman, so used to all the comforts of urban life, chose to give it all up and come live under such primitive conditions. I couldn’t even believe that it was all for love. But I’ll tell you what, everything is Petra sets you up to fall in love. I didn’t, which was a bit disappointing, but given the circumstances and the lack of eligible candidates it was understandable. Even my Bedouin guide turned out to be married. A very nice family  by the way. His wife’s nephew, a small 10-year old boy, rode with me on the donkey and he told us a story with his Bedouin dialect which we couldn’t quite understand, but we did understand the key part of it where he said that some girl rode a donkey, it capsized, and she broke her back. That wasn’t a very reassuring story to hear with the donkeys on the edge of the stairs.

On the way back, the guides offered to take us back through an alternative route. I was intrigued as I didn’t know there was another way to access Petra other than the Siq. So, we said yes, and despite the complete absence of shade in the noon sun, we both agreed it was the best decision we took throughout the trip. The rocky mountains looked mesmerizingly beautiful, and it was all ours, there was nobody else to disturb the tranquility of the scene. Well, that was exactly why I also thought “What are we thinking, being out here with two strangers, on a road where hardly anyone passes, and then being taken to the hotel by a pick-up car that also winded through long, empty streets?” But I didn’t take these thoughts seriously after all, for there was something reassuring about these people, something that made you trust them. They might have told us it was a shortcut, which it clearly wasn’t, not even remotely, but I’ll tell you, I’d trust these guys with my life.

Back to the workshop, like Petra, what made it all the better were the people themselves. All the participants were friendly and there was a general harmony in the group. There wasn’t someone you wanted to avoid or didn’t talk to the entire week, which would be expected in workshops, but that wasn’t the case here.

I came back from Petra with mixed emotions which took some time to sink in, but once they did the most amazing thing happened. I felt like I was recharged with the old creative energy I had when I wrote my first book. Once again, everything else took a back seat and I was thinking about writing all the time. I might have been daunted at first, for knowledge is a burden. I realized there was so much to learn that I started to think I didn’t know how to write, and that’s a scary idea; scary because writing it the one thing I think I can’t live without and that gives my  life its distinctive taste. But again, when I had time to catch my breath and reflect on everything, I realized I had the ability. All I need is the knowledge, and you never stop learning, so all there was to do was to keep writing and learning at the same time, and employ the things I learned to be a better writer.

I also came back with a sense of responsibility. You see, I know there were other writers who deserved to be there more than I did, I was just exceptionally lucky. Now, to make sure I was worthy of that opportunity, I have to produce the kind of work that befits it, which is all the more motivation to keep writing and learning.

 

 

 

نقمة الجمال

أكتر إشي ممكن يسهل حياة البنت إنها تكون حلوة. هاي قاعدة عامة تنطبق على جميع المجتمعات بغض النظر عن تخلفها أو تقدمها، ولو كان تأثيرها يتضاعف في المجتمعات الأكثر سطحية والأقل نزاهة. فعلياً في دراسة انتشرت قبل فترة بتقول إنه الرجل يفقد جزءاً من قدرته على التفكير حين يكون في حضرة امرأة جميلة. وصحيح إنه في دراسات ناكتة وسواليف حصيدة بس هاي الشغلة بالذات مش محتاجة دراسة، يكفي تلاحظ طريقة تصرف الرجال في وجود بنت حلوة، شو ما كان الرجل، سطحي أو عميق، متدين أو مش متدين، إلا حالات استثنائية أو إذا كان لا إربة له في النساء إف يو نو وات آي مين
 
لكن هذا الجمال نفسه اللي ممكن يسهل حياة البنت ممكن يكون نقمة عليها، وهون مش عم بحكي عن الجمال الطبيعي الكيوت، عم بحكي عن الجمال الملفت، اللي بتشوفها بتكون بدك تضل مبحلق فيها ساعة. البنت هاي ممكن تكون موهوبة في كتير أشياء، لكن مواهبها بتضل حبيسة وبتندفن معها بالنهاية لأنها ببساطة مش محتاجيتها. وجهها الحلو وقوامها الممشوق ممشيين أمورها، وممكن حتى يتحولوا لسلعة – مش بمعنى يمس الشرف والأخلاق- وإنما بصيروا هم بشكل من الأشكال الإشي الأساسي اللي بتعتمد عليه في كل علاقات حياتها الشخصية أو العملية. وهاد إشي بتعززه سطحية كتير من الناس في المجتمع وتغذية البنات أنفسهم لهاي السطحية. كم إعلان بنشوف ببحث عن “فتاة حسنة المظهر”؟ ولا تقولي حسنة مظهر يعني مرتبة وبتلبس حلو. وكم من شب حفي وذل حاله عشان وحدة راسمالها إنها حلوة وبتحل عن حبل المشنقة بينما شخصيتها أحسن من الزبالة بشوي؟ كلنا شفنا هاي النماذج. وكم من بنت ما بترضى تطلع من البيت بدون ما تطرش حالها مكياج لأنها بتستحي الناس يشوفوا وجهها الطبيعي؟ كالعادة المرأة تساهم في ظلم نفسها أكثر من الرجال أحياناً
 
بمعنى آخر الجمال أحياناً ممكن يكون عقبة وتحدي أمام المرأة، لأنه مش سهل تستغني عن “المكتسبات” اللي بتيجي معاه وتقرر تثبت نفسها بشكل آخر
 
من الأمثلة على ذلك الممثلة نيللي كريم. نيللي كريم بدأت حياتها المهنية بأدوار البنت الحلوة طبعاً لأنه المخرجين على ما يبدو ما كانوا قادرين يشوفوا أبعد من وجهها الجميل وشعرها الأشقر الطويل وقوام راقصة الباليه. وكان ممكن تكمل هيك، ممثلة حلوة كل سنة بتعمل عملية تجميل شكل وبتطلع بأدوار الزوجة الجميلة وسيدة المجتمع الفاتنة والفتاة اللي بتخانقوا عليها الرجال. لكن نيلي كريم موهوبة، وقررت تستغل موهبتها، فصرنا نشوفها كل سنة بمسلسل مختلف بعرض قضية فئة مظلومة أو مهمشة من المجتمع، مرة عن السجينات مرة عن المدمنين مرة عن المرضى النفسيين، عدا عن أفلامها متل فيلم (نسيت اسمه صراحة) بحكي عن قضية التحرش في مصر. وطبعاً أدوار زي هاي بتتطلب منها تعجب على حالها وتطلع بدون مكياج، وهو إشي ما بتشوف ممثلات كتير -من المميزات بجمالهم- بعملوه. عدا عن إنها طبيعية وواضح إنها مش لعبانة بخلقتها زي غيرها
 
بينما تلاقي ممثلة تانية موهوبة، لكن جمالها طاغي على موهبتها، فبتكون معظم أدوارها المهمة بتدور حول المرأة الجميلة اللي بتنافسوا عليها الرجال أو اللي بتستغل جمالها بطريقة أو بأخرى. يعني متعة للناظرين لكن القيمة المضافة لما تحضر المسلسل صفر تقريباً. ولما تحضر مقابلة من مقابلاتها بتكتشف إنه بنطبق عليها المثل: “تقبرني وهي ساكتة وأقبرها بس تحكي”. وبتكون ممثلة إلها شعبية كبيرة وممكن تكون قدوة لكتير بنات أو ممثلات صاعدات، وهنا تكمن الخطورة. خاصة إذا كاينة بزماناتها ملكة جمال، يعني طالعة من مسابقة محورها تشييء المرأة وقياس قيمتها بالمسافة بين ذقنها وعظم ترقوتها أو نصف قطر عينيها، فشو بتتوقع منها؟
 
ما علينا
 
مرات بفكر كيف كانت حياتي رح تكون لو كنت مثلاً بشبه “لميس” تاعت المسلسلات التركية (مش عارفة كيف بس من باب المبالغة في الخيال والافتراض)، وبتخيل حياتي رح تكون مختلفة بشكل جذري. ما بقدر أجزم إذا كنت رح أكون سطحية وفاشلة أو إذا كنت رح أحذو حذو نيلي كريم. لكن مش مهم، ليست حربنا، بالنهاية بقول الحمد لله إنه خلقني عادية عشان ما أنحط بهاد الامتحان (هاشتاغ المجد للعاديات)، عدا عن إنه الجمال يجذب الذباب سواء كنتي حلوى مكشوفة ولا مغطية، وإلا لما قالت ماجدة الرومي: “ولماذا تهتم بشكلي ولا تدرك عقلي”، ما هو من غلبها
 
أعتقد أن مشكلة تشييء المرأة والنظرة السطحية لها مش رح تنحل ليوم الدين، خاصة لما يكون هاد الإشي معزز بالشعر والنثر، كأن يُعتبر نزار قباني شاعر المرأة، الأمر الذي انتقده مريد البرغوثي قائلاً إنه نزار قباني شاعر ذكوري بامتياز، والمرأة التي في شعره غير موجودة، المرأة الحسناء التي لا تقرأ جريدة ولا تعرف شيئاً مما يحدث حولها، بينما المرأة الحقيقية شعرها مش دايماً مسشور، ووجهها تعبان، واسنانها مش منتظمين، وبتنحب
 
لكن بضل الحل الأساسي بيد المرأة نفسها. لا تستحي تطلعي بدون فاونديشين كل يوم، ولا ترهقي حالك وتكسري ضهرك عشان لازم تلبسي كعب يبينك أطول بشوي، ولا تقبلي واحد شايفك مجرد باربي إلها تم ياكل ما إلها تم يحكي، ولا تحطي كل يوم سيلفي مع الداك فيس وتقعدي تراقبي اللايكات والمديح والغزل الصفيق. ببساطة لا تعاملي جسدك كسلعة، عشان الناس ما يعاملوكي كدمية
 

أنا الآخر

أنا الآخر

أنا ذلك المجهول في عالمك

الرجل الصامت في خلفية الصورة

المرأة الوحيدة في المقهى، بلا اسم ولا رفقة

الفتاة الشاردة على الإشارة الضوئية

سائق السيارة الأرعن الذي شتمت والديه

العجوز الذي ابتسم لك بخجل وهو يبيعك العلكة

تلك الطفلة التي لم تلحظها في الحديقة

والتي ستصبح بعد سنينأماً لأحفادك

الصغيرة التي تخرجت من الميتم

لتبيع الهوى على ناصية الشارع

البائع المتجهم في الدكان

النادل الذي طلبت منه تصوير طاولتك

الشيخ الذي ألقى عليك السلام ولم ترد

والشائب الواقف أمامك في طابور الخبز

أنا الآخر

أنا محور كون مستقل

متن نص أنت فيه هامش منسي

والبطل في حكاية أخرى

أنت فيها… لا أحد

 

المقامة الإذاعية

وذات صباح سعيد، أخرج سلمان مذياعه الجديد، وقد كان اشتراه من السوق يوم الأحد، إذ شعر يوماً أنه لا يعيش في البلد، فهو كما عهدناه يمشي بمحاذاة الجدار، ولا يدري ما يجري خارج زوايا الدار، وليس عنده فيسبوك ولا تويتر، ويعتبرهما ضرباً من البطر. إلا أنه في جلسة ودية، سمع عن البرامج الصباحية، وما تحتويه من أنواع الأغاني، وأخبار القاصي والداني، فوجدها فكرة رزينة، أن يعرف أخبار المدينة

وما أن ضغط على زر التشغيل، حتى سمع صوتاً يشبه الصهيل، وما كانت إلا ضحكة رقيعة، من فتاة يبدو أنها مذيعة. ثم أخذت تتحدث على مهل، وهي تصف النساء بالجهل، وتندب حظ الرجال البائس، وتنعت كل ثلاثينية بالعانس. ثم ذكرت إحصائية مجهولة، حول صفات الرجولة، مفادها أن نصف الرجال يعتقدون في الخفاء، أنهم يفوقون زوجاتهنّ في الذكاء. فما كان من سليمان إلا أن قال بلا عناء: بوركتنّ في الفطنة والفهم، إذ أقنعتنّ أزواجكنّ بهذا الوهم

ولما سئم من هذا الكلام، حرّك المحطات إلى الأمام، فسمع مذيعة تتحدث عن فستان أحلام ، وكأنها استفاقت للتو من المنام، حتى كاد صوتها يصيبه بغفوة، فراح يصرخ: هاتوا لها بعض القهوة. وما لبث أن غير التردد، باحثاً عن بعض التجدد. هنا صدح صوت بأنها أخبار العالم، فاستبشر خيراً، ولم يجد في الأمر ضيراً، فلا يمكنه العيش للأبد في فقاعة، وعليه التحلي ببعض الشجاعة، فاستعد لسماع أخبار الحروب، والضحايا في الشمال والجنوب، وآخر أخبار الحملات الرئاسية، ونتائج البعثات الدراسية، إلا أن المذيع اكتفى بخبر خطير، عن كيم كارداشيان في ثوب قصير

غيّر المحطة من جديد، لعله يجد ما هو مفيد، وعلى إحدى الأمواج، سمع صوت مذيعة مغناج، تتحدث إلى خبير بالأبراج، فراح يعدد الصفات والنعوت، ويوزع الأرزاق والبخوت: فالثور حائر في البرسيم، والجدي مستقبله وخيم، والجوزاء يعاني الكآبة، والقوس يغرق في الرتابة، أما برج الحمل، فليقطع الأمل…

ولما كان من برج الأسد، قرر إغلاق المذياع إلى الأبد، إلى أنه مرّ على محطة أخيرة، مختلفة الوتيرة، فسمع أغنية عن الوطن، أحيت فيه الشجن، فانتظر أخبار المتعطلين عن العمل، والمعتقلين من زمن، واستبشر خيراً واقتنع، بألا يتوقف عن السمع، حتى صدح صوت هادر، يهدد بالمخاطر، ويتحدث عن ضيوف، عددهم بالألوف، ثم يستقبل اتصالاً يحفل بالسباب، ويدعو إلى إغلاق الأبواب، فيقوم بالترقيع، ويتحول إلى حمل وديع، فيتصرف بفطنة، ويدعو إلى درء الفتنة، ثم ما لبث أن عاد للتهميش، وبالغ في التجييش، حتى ظنه يتعاطى الحشيش، وفي غمرة هذا الصياح، شعر سلمان بأن الخطر قد لاح، فكتم الصوت المبحوح، ودخل إلى السوق المفتوح، وخلال لحظات نشر بين الإعلانات اليومية: مذياع للبيع، بداعي الحفاظ على القوى العقلية

قبل كم شهر بلشت أحس بأعراض زي أعراض الجلطة. ضيق تنفس، وخز جهة القلب، أشياء زي هيك يعني، واللي طبعاً مع شوية دراما وبهارات بتحس إنه خلص رح تموت وبتبلش تفكر كيف بدك توزع ممتلكاتك بعدين بتتذكر إنه ما عندك ممتلكات، كبيرك تورث سيارتك للبنك

طبعاً في النهاية اتضح إنه الأعراض كان سببها التوتر والحالة النفسية اللي كنت فيها وقتها، وزالت بزوالها والحمد لله، وأساساً أعراض الجلطة ممكن تتشابه مع أشياء تانية كتير غير خطيرة وحتى الأطباء المختصين ممكن يخربطوا فيها ومش موضوعنا، بس عشان ما حدا يتوسوس فاقتضى التنويه.

المهم، بعد تكرر الأعراض لأيام وفي لحظة من اللحظات  لما صار عندي شك فعلي إنه ممكن تكون جلطة أول إشي حسيت بخوف مباغت، بعدين فجأة لقيت حالي بقول: على شو خايفة؟ أهلاً وسهلاً.

حقيقة أنا تصالحت مع فكرة الموت من فترة مش قادرة أحددها. مش بس لأني ما بعتبر الموت شر ولا نهاية مطلقة وإنه انتقال لحياة من نوع آخر، وإنما لسبب آخر أقل تفاؤلاً، وهو إنه ما عندي إشي يخليني متمسكة بالحياة.

مش قصدي إني ما بحب الحياة ولا إني مش مبسوطة. بالعكس الحياةب النسبة إلي ممتعة وجميلة ونفسي أعيش كمان وأسافر وأشوف أشياء جديدة، لكن ما عندي سبب يخليني أخاف إنه حياتي تنتهي بأي لحظة. يمكن أقوى سبب ممكن يخليني أتمسك بالحياة هو إمي وأبوي، على مبدأ “وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي”. وبعتبر إنه قمة الأنانية اللي بدعوا على حالهم يموتوا قبل أهاليهم عشان ما يمروا بتجربة فقد الأب والأم. أي حدا تاني غير أمك وأبوك بتمشي حياته طبيعي بعديك مهما زعل عليك

غير هيك، الحياة بالنسبة إلي مشوار مسلي، تحدي لا بد منه. مش عايشة عالهامش ولا ماشية مع التيار، وإنما عايشة مبسوطة وبشتغل وبحاول اعمل إشي مفيد طالما أنا حية أرزق وبحاول أكون إنسانة كويسة وأتقرب لربنا بالعبادات والأخلاق عشان ما بعد الموت، لأنه مش مزحة، ومتى ما خلصت الحمد لله. لا عندي اولاد نفسي أربيهم وأكون جنبهم بس يكبروا، ولا بحب حدا وبخطط مستقبلي معاه وخايفة أتركه وأصدمه نفسياً، ولا عندي مشروع بشتغل عليه عشان أغير وجه العالم.

علاقتي بالحياة غير جدية وخالية من الالتزام، وما بعرف إذا هاد الإشي منيح او لأ..

نصوص بلا سياق

(1)
الوجوم الذي ساد أجواء العزاء، كل هذا الحزن والدموع السخية والقهوة المنسكبة حداداً وتسرية، وأفواج المعزين لليوم الثالث، كل ذلك أغضبها حتى كادت تختنق بصرخة كتمتها، فأخرجت هاتفها وكتبت رسالة لابنة عمها الجالسة في الجانب الآخر من الغرفة:0
 
“كانت امرأة في التسعين، نهلت من الحياة أكثر مما تستطيع احتماله حتى تاقت إلى الموت، أتستحق كل هذا الحزن المبجل والمئات يموتون حرقاً بالنار ولا بواكي لهم؟”0
 
راقبتها وهي تقرأ رسالتها في تآمر صامت. لم ترفع عينيها عن الهاتف، اكتفت بهز رأسها وراحت أصابعها تتنقل بهدوء على الشاشة
 
اهتز هاتفها. قرأت:0
 
“هذا ما يجب أن يكون. كل روح تغادر العالم تستحق هذا الاحتفاء. الموت يجب أن يكون شخصياً وخاصاً أكثر من أي شيء، هذا ما تقتضيه قوانين الطبيعة. ما ليس طبيعياً هو أن تزهق عشرات الأرواح وتقدم على شكل موت جماعي بلا ملامح محددة، بلا اسم ولا هوية. حزن عام بمقاس واحد للجميع. لقد أفسدوا علينا الموت بقدر ما أفسدوا الحياة…”0
(2)

أي حزن ذاك الذي اجتاحه حين وقعت عيناه على الاسم في جريدة الصباح. ثلاثون عاماً كانت كافية لينسى كل منهما الآخر ويبدأ كل منهما حياة جديدة مع أشخاص آخرين. ثلاثون عاماً كانت كافية لتطفئ جمر الأسئلة، لكنها لم تكن كافية لتقتل ذلك الأمل بداخله بأنه سيراها مرة أخرى ذات يوم. اليوم، حين رأى اسمها – الذي ظن أنه قد نسيه- مسطراً بالأسود العريض تحت كلمات الرثاء وفوق أسماء أبناء لا يعرفهم، انطفأ ذلك الأمل إلى الأبد

(3)

لماذا تدعي كل هذه القسوة؟-

لأن نظرات الاستحقار أهون ألف مرة من نظرات الشفقة…0