مذكرات مدرسة 4: سابع، تامن

أول شعور انتابني لما انتقلت على المدرسة الحكومية: الضياع

في العادة لما كنت أنتقل من مدرسة لمدرسة كنت أغرق في حالة من الحزن والكآبة، لكن لما انتقلت من المدرسة الابتدائية اللي قضيت فيها 7 سنوات ما كان الوضع هيك، يمكن عشان كنت حاسة إنه بطّل عندي صاحبات حقيقيات فيها، البنات تغيروا وبلشوا يدخلوا عالم المراهقة وأنا ما زلت رافضة أطلع من مرحلة الطفولة، لأنه كان بكير صراحة، لشو العجلة؟ ومن باب آخر كل المواقف الزفت اللي صارت والزناخة اللي واجهتها، كل هاي كانت عوامل جعلت من انتقالي للمدرسة الحكومية أمراً مرحباً فيه

أو هيك كان الوضع حتى أول يوم دراسي

بتذكر إني وقفت في الممر لابسة المريول الأخضر وحاملة شنتتي، قدامي 4 صفوف، كلهم صف سابع وكلهم بنات. طب أنا كيف بدي أعرف وين صفي مثلاً؟ أول مرة بحياتي بشوف 4 شعب من صف واحد وأول مرة بحياتي بشوف هاي الكمية المهولة من البنات. كل صف كان فيه حوالي 40 بنت. بلسوا البنات يدخلوا الصفوف وأنا واقفة مكاني محتارة ومش عارفة شو أعمل ولا وين أروح، حسيت حالي ضايعة تماماً ووحيدة في مكان مجهول، وبلشوا عيوني يغرغروا بالدموع…0

وفجأة في خضم كل هذا الارتباك ظهرت أختي – اللي كانت وقتها في صف عاشر- ولقتني واقفة لحالي بالممر ودمعتي على باب عيني. طبعاً أول إشي عملته إنها صارت تضحك علي، بعدين كأي أخت حنونة أخدتني وودتني على صفي (طبعاً أختي بتعمل لايك لكل شي بحطه عالفيسبوك تقريباً وما بعرف إذا بتقرأ، هلأ ممكن نكتشف حقيقة الموضوع). المهم، ما بعرف كيف دبرتني بس المهم إني طلعت في الصف السابع دال، وهذا شيء ستكون له عواقب فيما بعد. نصيب، سبحان الله…0

دخلت الصف وقعدت في درج جنب الشباك، حلوة الدروج اللي جنب الشباك، زي لما تقعد في طيارة جنب الشباك، فعلياً على ما أذكر طوال السنتين اللي قضيتهم في الحكومة كنت قاعدة جنب الشباك، نعمة وفضل. قعدت جنب بنت أشقرانية لطيفة، صرنا نحكي أنا وياها، واتضح إنها هي كمان جديدة، وبعد حوار قصير عرفنا فيه إنا بالهوا سوا قالت قولتها الشهيرة اللي لساتها معلقة في راسي حتى اليوم: “طيب ما دام إنت جديدة وأنا جديدة شو رأيك نصير صاحبات؟” طبعاً أنا وجهي انقلب من الصدمة. إنه صحيح لسا بدي أضل طفلة وبديش أدخل سن المراهقة ب مش هيك، مش أرجع لأجواء صف بستان اللي ما دخلته أصلاً. لكن ماعلينا، قلتلها ماشي، وصرنا على أساس صاحبات باتفاق شفهي. وجيد إنه الاتفاق كان شفهي وما وقعنا عقد ملزم لأنه حسب ما بتذكر صحبتنا ما طولت. ما تخانقنا ولا إشي، بس خلص، تغيرت أماكننا وكل وحدة لقتلها صاحبات جداد. أيام المدرسة ممكن تتغير الصحبة بتغير الدرج، مستوى جديد لمفهوم “أصدقاء المكان”0

المهم، أول يوم كان في معلمة عم بتوزع علينا كتب، وكان لازم ندفع مبلغ رمزي عند استلام الكتب. لما إجا دوري ورحت أدفع أخدت محفظتي معي وكان فيها كل مصروفي. هديك الأيام كانوا أهلي يعطوني مصروفي شهري، وطبعاً المصروف لما ينعطى مرة بالشهر ببين مبلغ معتبر مش زي لما تاخده يومي، خاصة في هديك الأيام كانت قيمة المصاري لسا فيها. وأنا هنا أشجع على إعطاء الطفل مصروفه بشكل شهري عشان يتعلم التدبير على بكير، مش لما يكبر ويصير ياخد راتب يفلس من أول الشهر ويقعد يستنى حدا يعطيه مصروق يومي. المهم، فتحت المحفظة وأخذت منها مصار عشان أدفع، فاطلعت علي المعلمة باستغراب وقالتلي: هاي إلك؟ جاوبتها بشكل طبيعي جداً: آه. طبعاً في هديك اللحظة حسيت حالي البرجوازية المتعفنة اللي جاي من مدرسة خاصة وملهاش دخل في إشي، مع إني مش برجوازية وأهلى مش برجوازيين، كل ما في الموضوع إنه الدنيا كانت أول شهر وكنت قابضة، لو كنا في آخر الشهر كانت المحفظة حتكون فاضية عالأغلب. لكن المهم، من نظرة المعلمة يومها فهمت إنه المجتمع في المدرسة الجديدة يختلف إلى حد ما عن المدرسة القديمة، مع العلم إنه المدرسة اللي كنت فيها مش فخمة كتير ولا اللي فيها اولاد الطبقة الأرستقراطية، لكن التنوع الاجتماعي والاقتصادي في المدرسة الحكومية كان أكبر بطبيعة الحال، زي ما في بنات من عائلات فقيرة كان في بنات من عائلات معروفة وثرية وأكثرنا كنا من الطبقة المتوسطة. هاد الإشي بخليني أفكر إنه لازم كل طالب يدخل مدرسة حكومية في مرحلة من مراحل حياته عشان ما ينشأ إنسان غريب عن مجتمعه وعايش في برج عاجي. لكن للأسف النظرية أشهل من التطبيق لأنه أنا شخصياً مش مستعدة أحط ابني في مدرسة ممكن يتعرض فيها لاعتداء على براءته في الحمّام مثلاً، وهاي القصص بتصير في مدارس الاولاد، للأسف، مدارس البنات أهون بلا ولو كان فيها مشاكل، لكن أنا شخصياً ما شفت إشي عاطل.

بدأت أتأقلم مع الوضع الجديد، كان صعب علي أستوعب إنه الصف فيه أكتر من 40 بنت وما في ولا ولد واحد، وكان صعب علي أهضم طريقة التخاطب بين البنات مثلاً، فكنت أنمغص من كلمة “يا بنات” مثلاً، وكلمة “يا صبايا” لحد الآن بتعملي مغص. فعلياً أي وحدة بتقول “يا صبايا” بعيد النظر في صداقتي معها ذهنياً. واللي بناديني “صبية” ممكن أمحيه من حياتي فوراً. يعني باختصار حسيت إني في عالم جديد، عالم بناتي جداً أكثر مما تعودت عليه، يعني صحيح بالصف الخامس كنا بس بنات بس كنا 9، وكنا نختلط بالاولاد كتير، وكنا أطفال. أما في الصف السابع فما فوق بتحول الوضع كإنك في حفلة حنا طول السنة، وانا سبق وأعربت عن كرهي لحفلات البنات. الجو المبالغ في نسونته لا يناسبني. أي نعم اولاد صفي كانوا زنخين بس كانوا عاملين توازن. وأنا، على فكرة، من أنصار التعليم المختلط، مع الحفاظ على الخصوصية الجندرية ومراعاة الفروق الطبيعية بدون تمييز أو تنميط. يعني لما البنت والولد يتربوا سوا في المدرسة ما بطلعوا عالجامعة زي الهجين اللي وقع بسلة تين، وما بتحول الجنس الآخر إلى ذلك المخلوق الغامض اللي بيسكن خيالات الولد أو البنت وبثير فضوله. لكن أعتقد إنه تطبيق نظام التعليم المختلط في مدارسنا خبط لزق أمر مش ممكن ومش واقعي، فالموضوع بده دراسة أكثر تعمقاً وتطبيق عاقل وتدريجي. يعني الموضوع معقد، بس ما علينا مش موضوعنا، نتركه لأهل الاختصاص

المهم، بعد فترة في الصف السابع كونت صداقات جميلة، تعرفت على أروى، قعدتنا المعلمة في نفس الدُرج بحكم طولنا، واكتشفنا إنه عقلنا راكب على عقل بعض وصرنا صاحبات، مش بقولكم نصيب؟ لو كنت أطول بخمسة سنتيمتر كان يمكن حياتي أخدت مسار تاني. وفي الدُرج اللي ورانا كانوا قاعدين نسرين وإسلام، وصرنا شلة. وبعد فترة اتفقنا نصير نهدي بعض كروت وهدايا دايماً، بس بالسر، يعني ما بحط كرت لأروى في شنتتها وبكتب عليه اسمي مثلاً بدون ما أحكيلها وهي بتكتشفه لحالها في البيت. لحد هلأ عندي كروت منهم. بتذكر في هديك الفترة كانت طالعة موضة تجميع الكروت اللي عليها صور أطفال. كيف انقرضوا هدول؟

يعني شوي شوي حبيت المدرسة واندمجت فيها. لكن طبعاً لا بد من الصدمات

أول صدمة كانت لما كنا عم بنقدم امتحان تاريخ، والمعلمة فكرتني عم بغش، أو بالأحرى بغشش. وأنا صدقاً وقتها كنت مستقيمة كتير، هلأ بصف عاشر مثلاً كنت هاملة نوعاً ما فكنت أغش وأغشش، بس بصف سابع كنت شريفة مكة، وفعلاً انظلمت. انقهرت قهر الدنيا يومها وبكيت زي اللي ميتلها حدا. كتير بشع شعور الظلم. وعشان تكمل، في امتحان التاريخ المشؤوم هداك خربطت في سؤال، مش غباء يعني، التباس، وكان عليه علامات كتير. لما إجت المس تسلمنا الاوراق طلعت علامتي 15 من 20، كارثة! كانت أوطى علامة بجيبتها في حياتي. وبشكل غير منطقي كرهت التاريخ، وما اكتشفت إنه التاريخ إشي كتير حلو مرة تانية إلا لما صرت بالجامعة

يعني عموماً الدراسة بالحكومة كانت أصعب وجدية أكتر، أو يمكن هيك المرحلة الإعدادية. لكن مش هاد الاختلاف الوحيد، في مدرسة الحكومة اكتشفت إنه في إشي اسمه حصص رياضة وفن ومهني حقيقية، مش تعباية وقت بس وتشرد في الساحة. بحصص الرياضة تعلمنا رمي الجلة والوثب الطويل والجمباز وحتى كيف نوقف على إيدينا – طبعاً فقدت معظم هاي المهارات مع الوقت-، وبحصص الفن تعلمنا كيف نعمل شمع وكيف نصبغ وكيف نرسم، وبحصص المهني تعلمنا نعمل حلويات ونغزل صوف، أو بالأحرى هم تعلموا يغزلوا صوف، أنا شخصياً ما زبطت معي وكل محاولاتي باءت بالفشل، أمي عملتلي جكيت صوف ورحت أخدت عليه علامة عالية، وهذا فساد أعترف به، الله يغفرلي. وتلعمنا مهارات ورياضات أكتر بكتير من المذكورة طبعاً، بس الواحد شو بده يتذكر ليتذكر

الفرصة كانت حلوة كتير أيام المدرسة الحكومة. ساحة كبيرة واسعة، وما كان في بس مقصف واحد يشتري منه الكل، كان في بنات يشتغلوا مع المقصف إنهم ياخدوا بضاعة معينة، سندويشات أو شيبس أو عصير مثلاً، ويبيعوه في الساحة للبنات، منه تخفيف ضغط ومنه إشراك للطالبات في عملية البيع. ولا مرة جربت أبيع إشي صراحة لأنه ما كان إشي سهل، كانت البنت المسكينة تطلع ومعها كيس السنجويشلت ويهجموا عليها يطحنوها. مش عارفة شو سر كراهيتنا للطوابير احنا العرب، يمكن لأنه كل واحد بده يكون الأول، ما بتخيل يوقف على طابور بالدور ويعطي المجال لحدا يكون قبله، لا، هو بده يكون الأول ولو ما حصّل إشي في خضم الفوضى

ومن ناحية الفوضى والازدحام فحدث ولا حرج. بتذكر مرة كنا طالعين عالفرصة، وكانت أفواج هائلة من البنات طالعة من باب المبنى المودي للساحة، وكنت أنا وسط نهر من البنات حرفياً، ومن كترالزحمة وشكله لأنه كانت الدنيا برد ولابسين أواعي تقيلة فجأة لقيت حالي عم بنضغط وبعدين ارتفعت عن الأرض، صرت مسحوبة مع التيار حرفياً وإجري معلقين في الهوا، واطلعت لبعيد شفت صاحبتي نسرين، نسرين كانت أطول مني بس نحيفة كتير، وشكله صار فيها نفس الإشي لأني شفت راسها عالي فوق روس البنات وصرت ألوح بإيدي وأنادي: نسرييييين، وهي تنادي: علااااااا. كإنا ضايعين في البحر تماماً

وعلى الجانب الآخر، بينما احنا كنا أطفال على تلك الصورة، بتذكر إنه بنت بصفنا خطبت. طبعاً صف سابع يعني بنات 12 – 13 سنة بالكتير. طب إذا هاي البنت تزوجت عالـ14 مثلاً، يعني المفروض إنها هلأ صارلها متزوجة أكتر من 15 سنة، وهي يا دوب بأول التلاتين. يا إلهي! الله يوفقها وين ما كانت على كل حال

أما المعلمات في المدرسة الحكومية فقصة لحالهم، في معلمات رائعين وفي معلمات غريبين صراحة. بتذكر معلمة كان واضح إنه عندها عقد نفسية دفينة، حتى مش دفينة، ظاهرة للعيان، لأنها من أول ما إجت كانت تتصرف كإنها جاي عشان تنقي بنات “تغاوز” معهم ويكونوا المفضلين عندها، وأول وحدة اختارتها لسبب ما كانت أنا، هيك من أول حصة. حتى بنات الصف صاروا يسألوني إذاهي بتقربلي أو إشي. أولها انبسطت بعدين زهقت، صرت أحس في إشي غلط، وبشكل ما خليتها تسقطني من لائحتها. وفي معلمة تانية كنا نحبها، أنا شخصياً كنت أحبها، لكن لما أفكر في الأشياء اللي كانت تقولنا إياها بقول الله يسامحها قديش كانت تزرع فينا أفكار غريبة. للأسف هي وحدة من الناس اللي بزرعوا أفكار دينية خاطئة في عقول البنات. مثلاً بتذكر لما حكتلنا مرة: ادرسوا قد ما بدكم، بس لا تشتغلوا، لأنه البنت لما تشتغل بتاخد فرصة الشب وهيك الشب ببطل قادر يشتغل ويتزوج فالبنت بتعنس، يعني بدور الموضوع وبلف وبرجع عليها. سيبك من كل المغالطات في هاي الفكرة، نفسي أرجع أحكيلها كلمة وحدة: إنت شو كنتي تعملي في المدرسة طيب؟

زي ما حكيت أنا كنت في الصف السابع دال، ولاحقاً أصبح معروفاً لباقي الشعب إنه سابع دال هو صف الكسلانين، أو أكسل صف خلينا نحكي، لكن الحقيقة احنا ما كنا كسلانين، كان عنا شاطرين كتير، بس اللي صار إنه كتير غيرولنا معلمات، بينما باقي الشعب كان وضعهم طبيعي، يعني بمعنى آخر كنا صف المهمشين، وهاد بيعكس اللي بصير في مجمعاتنا لما تلاقي طبقة معينة من الناس فيها كتير مشاكل ونسبة جريمة عالية وبقوللك هدول الرعاع، بينما هم في الحقيقة فئة مهمشة ومحرومة من حقوق أساسية. يعني بينما بتلاقي في عبدون شوارع مزفتة وأرصفة عريضة مزروعة شجر، بتروح عالأشرفية بتلاقيش أرصفة أساساً والبيوت مكدسة فوق بعضها زي علب السردين. واحد عايش في علبة سردين كيف يتتوقع تكون نفسيته تجاه العالم؟0

فالمهم، بنهاية الفصل الأول طلعت المعدلات وكان في فارق كبير بين أعلى معدل في السابع دال وأعلى معدل في السابع ألف مثلاً، يعني في السابع ألف كانت الأولى معدلها 98، وفي صفنا كانت الأولى معدلها 93. لكن المفاجأة إنه أنا طلعت الأولى عالصف، البنت الجديدة الهادية اللي لا بتهش ولا بتنش. بتذكر وقتها إجت البنت اللي كانت الأولى على الصف سابقاً واللي كان متوقع إنها تطلع الأولى، وكان واضح إنها أخدت الأمر بشكل شخصي وانجرح كبرياءها، يومها إجت عندي وقالتلي: إنت هلأ صحيح طلعتي الأولى، بس لازم تعرفي إنه أنا دايماً الأولى وأنا اللي رح أطلع الأولى آخر السنة، هاد إشي مؤقت بس. (أو كما قالت) صراحة حسيت حالي في الحلقة الأخيرة من مسلسل كرتوني وأنا البطلة وهي البنت الشريرة – مع إنها مش شريرة، كنا صحبة فعلياً- لكن في النهاية كل إنسان بحس حياته مسلسل وهو البطل فيه. ما علينا، كنت مبسوطة على كل حال لأني متعودة أكون من الأوائل، بس هاي كانت أول مرة بحس فيها إني الأولى بحق وحقيقي، المدرسة الخاصة كانت مسخرة إلى حد ما. وصراحة ما بعرف مين طلع الأول آخر السنة أنا ولا هي، مش مهم

الصف السابع ألف كان معروف إنه فيه بنت معلمة الرياضيات وإنها الأولى عالصف، وبنت تانية بتنافسها. طبعاً أنا ما كنت أعرفهم شخصي بس افترضت إنه بنت معلمة الرياضيات شايفة حالها والبنت التانية هي المنيحة الشاطرة المظلومة لأنه بفضلوا بنت معلمة الرياضيات عليها لأنه عندها واسطة. لكن الحق يقال طلعوا البنتين في شعبتي بالصف التامن، ما هو أنا صرت في تامن باء شعبة الشاطرين، ووقتها اكتشفت إنه بنت معلمة الرياضيات طيبة كتير وألطف من البنت التانية حتى. تعلمت وقتها أنطم وأبطّل حقد طبقي وافتراضات مسبقة

في الصف التامن كانت أروى في شعبة تانية بس ضلينا صاحبات، نقعد مع بعض في الفرصة. أما جوا الصف فقعدت جنبي بنت اسمها مريم، كانت لزيزة كتير وبتضحك كتير. يعني الصف التامن كان لطيف.  من الأشياء اللي بتذكرها فيه إنه كان عنا معلمة انجليزي اسمها مس نادية، وقسمتنا لمجموعات وحطت لكل مجموعة عريفة، طبعاً اختارت العريفة على أساس شطارتها بالإنجليزي، ووقتها هلكت وأنا رافعة إيدي عشان تختارني وهي مطنشتني. قلت ماشي، بسيطة، الأيام بيننا. كانت لسا مش عارفة مستواي أساساً لأنه بداية السنة، لكن لما أخدنا أول امتحان بدعت وجبت علامة أعلى من البنت اللي اختارتها عريفة لمجموعتي، وحسيت بالانتصار، ومن يومها صار عندي قاعدة إنه ما تحاول تغير فكرة أي حدا عنك بالحكي، خليه يشوف شو بتقدر تعمل وإنت ساكت

التغيير الكبير اللي صار في الصف التامن إنه صار دوامنا صباحي/مسائي، لأنه كانوا عم برمموا مبنى  الابتدائي فصار لازم نشارك المبنى تبعنا معهم. كان مرهق صراحة، صباحي يعني بدنا نصحى من الفجر الفجر ونبدأ الحصص من الساعة 6. ومسائي يعني بدنا نبدأ عالـ12 ونروح عالخمسة. بس صراحة المدرسة الساعة خمسة إلها جو لطيف، غير عن المألوف. بتذكر مرة وقت الدوام الصباحي رحت عالمدرسة وحطيت راسي عالدُرج ونمت، قامت البنت اللي قاعدة قدامي قالتلي: “حدا بنام بعد ما يغسل وجهه؟” أنا لهلأ مش فاهمة شو المانع، عادي بغسل وجهي مرة تانية ولا أحرم حالي من قيلولة الدُرج، عادة حافظت عليها حتى لما اشتغلت، أحلى نومة النومة عالمكتب، بتصحصح البدن وبتنعش المخ

أنا شخصياً كان عندي استعداد أكمّل حياتي صباحي مسائي، لأني كنت أحب مدرستي وكونت فيها علاقات كتير، كنا مبسوطين. لكن أمي تعبت من الموضوع، خاصة إنها كانت توصلنا عالمدرسة في كتير من الأوقات، فقررت إني لازم أروح عمدرسة تانية، ورغم معارضتي الشديدة إلا إنها قررت وانتهى الموضوع

وانتقلت لمدرسة “الثقافة العسكرية”0

وللحديث بقية

مذكرات مدرسة 3: خامس، سادس

وانتقلنا للمبنى الجديد، وترفعت للصف الخامس

المبنى كان كبير وحلو، خاصة لما يتقارن بالمبنى القديم، عالأقل صار فيه طابقين وزادت الصفوف صار في سابع وتامن، وزاد عدد صفنا -على ما أعتقد- أو إنه حبوا يبربحونا في المساحة، و”البربحة” هي كلمة أردوفلسطينية  تعني التفسح في المجالس ومأخوذة من الكلمة العربية “براح”، والتي استخدمها علي الحجار في إحدى أغانيه مؤكداً أن أحلى عيشة هي عيشة البراح. شو أخباره علي الحجار بالمناسبة؟ كان صوته قوي، بس ستايله لا يتفق مع المسار اللي كان ماشي فيه الفن باتجاه الهاوية.  بنت جيراننا كان مطربها المفضل علي الحجار، أعتقد هي الوحيدة في الأردن ويمكن في بلاد الشام، وهي أول من عرفني على أغنية “جفنه علم الغزل”، ما هوعلي الحجار غناها كمان. المهم، مش موضوعنا… ومن العلم ما قتل

كنت بقول إنهم حبوا يبربحونا في الصفوف على ما يبدو قاموا فصلونا صفين، صف خامس بنات وصف خامس اولاد. وكوننا كنا تسع بنات فقط لا غير حطونا في صف صغير مالوش شباك، بس كان مفتوح على الساحة الداخلية مباشرة (ما هو صار عنا ساحة داخلية، آو ولا!) وكنا مبسوطين والحق يقال، أول مرة بنجرب نكون بنات لحالنا في الصف. طبعاً في حصص كانوا يجمعوا فيها الصفين مع بعض فما عدمنا زناخة الاولاد، وإنتوا بتعرفوا الأولاد في سن العشر سنوات قديش ممكن يكونوا زنخين. بس كان ماشي حالهم صراحة، زناختهم تفجرت في الصف السادس فعلياً، وتبيان هذا سيأتي لاحقاً إن شاء الله إذا كملتوا قراءة وتوقفت أنا عن الاستطراد

المهم، يمكن الصف الصغير والخصوصية اللي حصلنا عليها كصف بنات غيرت شخصيتي 180 درجة. البنت الهادية الساكتة تحولت لفتاة منطلقة كتيرة حكي ومزح وشخصية قيادية إلى حد ما. يمكن هاي شخصيتي الحقيقية اللي كانت مخبية ورا جدار الخجل. المهم إنه الصف الخامس كان ممتع كتير، وحلو كتير، خاصة إنه المعلمات اللي درسونا من أكتر المعلمات اللي لحد الآن بتذكرهم.

الصف الخامس شهد أول محاولة إلي في الكتابة. كتبت قصة قصيرة عن طفلة بتروح في رحلة بين الكواكب، وورجيتها للمس أمل معلمة العربي وخلتني أقرأها قدام الصف وقرأتها للمعلمات التانيين وصاروا يمدحوا في القصة وكذا، يعني كبر راسي شوي  بس صراحة كان إشي مشجع جداً. حاولت أكتب قصة قصيرة تانية ولما وقفت أقرأها قدام الصف خلتني أمزعها بعد ما بلشت قراءة بشوي. الغريب إني ما حسيت بالإحباط أو استحيت، كإني كنت عارفة إنه القصة سيئة. وقتها تعلمت درس لساتني بتعلمه لحد الآن وهو إنه الكتابة ما بتيجي غصب، لاوم تكون نابعة من القلب والكلام يطلع لحاله عالورق، وإنه فش فيها مجال للمجاملات. يعني المس أمل إلها فضل علي لازم أعترف فيه، وهلأ لأول مرة خطر ببالي إنه يمكن هاد الإشي كان سبب في إني سميت بطلة أول رواية كتبتها أمل، يمكن العقل الباطن شاف شغله. يا ريت لو أعرف أراضيها وأوديلها نسخة. مش متذكرة اسمها الكامل حتى، متذكرة إنه كانت عندها مشكلة في الإنجاب على ما أعتقد، إن شاء الله يكون ربنا رزقها

الصف الخامس شهد كمان الكراش الثاني في حياتي، وآخر كراش في أيام المدرسة. لا أخفيكم إني كنت سطحية إلى حد كبير هديك الأيام لأنه الولد اللي أعجبت فيه كان حليوة، زي اللي أعجبت فيه بالصف التمهيدي بس أحلى، وبتقدروا تقولوا “طبق الأصل العلقة اللي فاتت” على رأي سعيد صالح/سلطان السكري الله يرحمه، برضه ما حكيت معاه طول السنة والحوار الوحيد اللي صار بيننا كان لما وقعت برايتي – اللي كانت على شكل بيت- ورجعلي إياها. وهادا يوم وهداك يوم. ولا حرف بعد كدة. والناس بستغربوا ليش طولت وأنا سينغل، ييجوا يشوفوا. عليم الله لو كنت عل زمن فرويد لعملي تمثال، أنا شاهد حي على نظريته القائلة إنك لما تحب إشي بتصير تتصرف نحوه بسلبية خوفاً من عدم قدرتك على الحصول عليه، النظرية اللي نسفها الفيلم الأمريكي التجاري “هيز نات ذات إنتو يو” نسفاً شاملاً، وفرويد يتقلب في قبره

والصف الخامس شهد حدث مهم آخر وهو إني لبست نضّارة طبية. فعلياً كان لازم ألبسها من الصف التاني، بس وقتها لما رحت على فحص النظر اطلع علي الفاحص وقال: هاي شكلها بدها نضارة. خبرة! فأنا عشان ما ألبس نضارة حفظت لوحة الفحص وسمعتله إياها. وبتذكر ملامح وجهه لحد الآن، مش مقتنع إنه نظري سليم بس مضطر يقول إنه ما عندي إشي. بس بعد 3 سنوات كل شيء انكشفن وبان، ولبست المضارة عن طيب خاطر. طلع عندي طول بالعين اليسرى، وفصلولي نضارة لونها زهري شفاف كبيرة شكلي فيها زي المحقق كونان. بس ولا كانت فارقة عندي، ولا كنت أتنكد منها، اللي عليك عليك، بينما بنت أختي لما لبست النضارة بصف تاني كان لازم نقعد معها ونقنعها إنه عادي وإنه شكلها حلو بالنضارة وقلتلها إنه أنا كمان كنت ألبس نضارة وأنا صغيرة، هادا غير إنه عندها مليون نضارة بأشكال وألوان مختلفة عشان تلبق على الأواعي، كل شي ولا أناقة الست غزل

واولاد وبنات صفي كانوا متعاونين، ما حدا تخوت علي أو ضحك على شكلي بالنضارة. حتى إنه ولد من اولاد صفي في محاولة بائسة غنه يكون لطيف بالغ وزودها وعك بالحكي لما قالي: بتعرفي إنه شكلك بالنضارة أحلى من بدون نضارة؟ قامت صاحبتي قالتله لأ مش مزبوط! يعني هادا مثال عشان تشوفوا الفرق في الوعي بين الاولاد والبنات في سن العاشرة. صراحة مش متأكدة هاد الموقف صار لما لبست نضارة ولا لما وقع على وجهي والشنتة فوق ضهري وتشوهت مؤقتاً وأنا في صف تالت، بس لو كان حكالي إني أحلى وأنا مشوهة بكون أسخم وبكون الولد لطخة عالآخر، فبفضل إنه يكون وقت النضّارة

في الصف السادس رجعنا صف مختلط، وكان صفنا حلو، في الطابق التاني وإلو شباك كبير وإطلالة جميلة كونه المدرسة جاي على جبل.

بدأ الصف السادس بداية لطيفة. طبعاً كونه عيد ميلادي في الأول من سبتمبر فكان ييجي دايماً مع فتوح المدارس. ووقتها قرروا بنات واولاد صفي يعملولي سيربرايز بارتي. طبعاً أنا كنت عارفة لأنه كان كتير واضح الموضوع، بس عملت روحي مش واخدة بالي. كانت أول مرة حدا بيعملي مفاجأة في عيد ميلادي، قبلها كانوا أهلي يحتفلوا فيي بس بدون مفاجآت، وعجبتني الشغلة صراحة. وانعملي مفاجآت كتير بعديها بس معظم الأحيان كنت أكون عارفة طبعاً لأنه احنا شعب مش كتير “ديسكريت”0

الحق يقال لو ما كنت عارفة إنهم عم بخططوا لعيد ميلادي كنت رح أتدمر نفسياً، لأني كل ما كنت أحاول أسأل شو عم بصير يحكولي ما إلك دخل. منيح اللي كنت عارفة صراحة

بس لا يغركم اللطافة هاي، كان عنا كمية زناخة ونفسيات تليق بالصف السادس ألف (ما كان في شعبية تانية فعلياً بس أحلى مع رمز الشعبة). طبعاً الصف السادس هو فترة ما قبيل المراهقة، وما أدراك ما هي فترة ما قبيل المراهقة. كانت هواية اولاد الصف ينبشوا ورا البنات ويعرفوا إذا كانوا معجبين بحدا عشان يهروهم مسخرة ونكش مخ. زنخين بقولكم زنخين! بتذكر في واحد من اولاد الصف غاب فترة ورجع مقلوب 180 درجة، فجأة صار الشب الجنتل وهالحركات، وكان معجب بوحدة بالصف وضل داير وراها عشان يصاحبها وهي ترفض، وكان محترم جداً ويجيبلها هدايا وهي ما تقبل، فالبنت يا حرام عشان تخليه يحل عنها قالتله إنها بتحب ابن خالتها، وعينك ما تشوف إلا النور! فجأة تحول الشب الجنتل لذئب بشري وفضحها بين اولاد الصف. وشوف المجتمع الذكوري القميء، هو ضل داير وراها وبده رضاها وما حدا تخوت عليه لأنه عادي الشب يحب ويذل نفسه، أما البنت إذا شموا خبر إنه في حدا ببالها راحت عليها. زنخين!

أنا ما كنتش أحب حدا وقتها، بس بشكل ما تسربلهم خبر إني بحب واحد من برا المدرسة، وأنا لا بحبه ولا بعرفه حتى، كل ما في الموضوع إنه بنت خالتي كانت تحبه وقالتلي حبيه معي، وأنا من باب العقل والمسايرة قلتلها ماشي. علي النعمة ما كنت أعرف كيف شكله

بس مش هاد الموقف اللي برزت فيه زناختهم وأذاهم، اولاداً وبناتاً لأنه البنات كمان ممكن يكونوا مؤذيين. الموقف اللي أثر فيي أكتر شي وأزعجني أسوأ. مرة كنا في الساحة وكنت أنا راكبة على المرجيحة، فإجا واحد من اولاد الصف اللي إجوا جديد عالمدرسة – يعني بعد ما لبست النضارة- وقاللي: أدزك؟ قلتله آه. أطفال وبنلعب. صار يدزني وبعدين سألني ليش لابسة النضارة، بالحرف سألني: شو مالهم عيونك؟ بس. لا أكثر ولا أقل. ووحدة من بنات الصف المؤذيين سمعت الحوار وحبت تضيف بهارات من عندها وراحت صارت تحكي للكل إنه الولد سألني: شو مالهم عيونك الحلوين. وصارت قصة وفضيحة، أنا شخصياً تصرفت فيها بهدوء تام وكإنه الأمر لا يعنيني، بس كنت بغلي من جوا. طبعاً أنا هلأ بحكي القصة عادي بس ممكن تتخيلوا موقف زي هيك شو معناه لبنت عمرها 11 سنة. لا والمشكلة إنه البنت المؤذية هديك كانت صاحبتي، وضلت صاحبتي، صحبة الإخص

بس الأذى ما كان من الطلاب بس. المديرة كان عندها ولد وبنت، يمكن كانوا في أول العشرينات وقتها، وما كان إلهم وظيفة معينة في المدرسة -حسب علمي- يعني ما كانوا أساتذة مثلاً، لكن كانوا دايرين في المدرسة يصرخوا ويبهدلوا ويضربوا على كيفهم، بأي صفة؟ اولاد المديرة وصاحبة المدرسة، يعني مزرعة اللي خلفتهم بمعنى آخر، نموذج مصغر للدول العربية. زي القذافي واولاده بلا تشبيه. ما بنسى مرة كان في ولد أبصر شو عامل لكن ابن المديرة ارتأى إنه بستاهل يتعاقب والعقاب كان عبارة عن سلخ على اليدين بعصا من خشب. كان الولد يبكي ويترجى وابن المدرة واقف بصرخ وبقوله افتح إيدك ونازل فيه سلخ. فيلم رعب. بحب أقولكم إنه ابن المديرة كبر وصار نصاب كبير

لكن انتهت السنة بسلام والحمد لله، بدون أحقاد، وطلعت من المدرسة كلها وانتقلت لأول مرة لمدرسة حكومية

المدرسة الحكومية بكيت لما دخلتها، وبكيت لما طلعت منها

وللحديث بقية

مذكرات مدررسة 2: أول، تاني، تالت

وترفعت للصف الأول، وانتقلت للمبنى تبع “الكبار” على الجهة المقابلة من الشارع. مفهوم الكبار يستحق التأمل. طبعاً كل شي نسبي، إنه في فترة من فترات حيقتك كان الولد اللي بصف أول يُعتبر كبير بالنسبة إلك، لكن حقيقة أنا عمري ما حسيت حالي كبيرة، دائماً   كنت أحس حالي صغيرة ويمكن هاد الإشي عملي شوية مشاكل ولو إني إيجابي عموماً. عشان هيك يمكن صار عندي صدمة عاطفية بأواخر العشرينات لأنه خلص، لا مفر، لما جيل التسعين يصيروا زملاءك في الشغل بصير لازم تعترف إنك صرت كبير وناضج ومسؤول، فصار عندي رد فعل عكسي، صرت أشوف كل الناس اللي أصغر مني صغار. 23 سنة؟ لسا صغير.  25 سنة؟ بيبي…0

 المهم، مش هاد موضوعنا. موضوعنا المبنى تبع الكبار

عندي نوستالجيا خاصة لهداك المبنى بالذات، واللي قضيت فيه 4 سنوات قبل الانتقال إلى المبنى الجديد لما الله فتحها على صاحبة المدرسة على ما يبدو وكبرتها وصار فيها صفوف أكتر. برضه المبنى الجديد عندي إلو نوستالجيا من نوع خاص، حقيقة عندي نوستالجيا من نوع خاص لأماكن كتيرة حتى بدأت أشك إنها نوستالجيا عامة وبينها وبين الخصوصية أشواط. المقصف اللي كنت نتدبح عشام نشتري سندويشة فلافل منه، سندويشة الفلافل الناشفة بطبيعة الحال، الساحة التي كنت أحسها كبيرة كتير مع إني متأكدة إني لو رجعت عليها حالياً رح ألاقي إنها يا دوب توسع سيارتين. الممر الضيق اللي بالساحة الذي يفضي للجزء الآخر من الساحة اللي فيه المراجيح المصنوعة من أنصاف إطارات سيارات. وعلى ذكر المراجيح،  أختي كانت تقلي إنه كنت ألعب عالمراجيح مع بنت أكبر مني بسنة اسمها جانسيت وإنه كنا صاحبات، بس أنا لحد الآن مش قادرة أتذكرها. حتى بعد كم سنة، وأنا بالصف السادس أظن، إجت بنت صفي اللي هي بنت خالتها لجانسيت وقالتلي: بتسلم عليك جانسيت. قلتلها: الله يسلمها، بس فعلياً أنا حقيقة مش قادرة أتذكرها ومش عارفة كم من الناس نسيت غيرها، مع العلم إني بتذكر ناس كتير. اللي قدرت أفهمه إنه جانسيت كانت حلوة. لو إني كنت ولد كان تذكرتها عالأرجح

 المهم، مش متذكرة كتير من الصف الأول، لكن في موقف معلق بذاكرتي لحد الآن ومرتبط فيه ارتباط وثيق. طبعاً نظراً لنزعات  الأو سي دي الموجودة لدي، كانت تخطر عبالي أحياناً أشياء غريبة. يعني مثلاً مرة كنا عم نكتب حرف جديد في دفاترنا، فخطر ببالي إشي: ليش ما أخربش على الدفتر بدل ما أكتب الحرف؟ بخربش وبعدين بمحي. ليش؟ بيكوز آي كان. وإذا إنتوا بتعرفوا ليش أنا بعرف. فرحت خربشت عالدفتر، ومش أمحيه دغري، لا! قمت أبري القلم عند سلة الزبالة – أجلكم الله- فجأة وأنا ببري القلم سمعت صوت المس “أمل” بتصرخ. ش وبدكم بطول السيرة، أكلت بهدلة. كيف بدي أشرحلها إني خربشت لممارسة حق أو قدرة مش عارفة شو هي أو لتفريغ شيء مش عارفة شو هو أو للتعبير عن مكنون ما عندي أي فكرة عنه أو لإثبات شيء لا أعلم كنهه، وإني كنت بدي أمحيه بس أخلص بري القلم؟ مهم إني أبري القلم، كان لازم لما سألتني ليش عملتي هيك أحكيلها: كنت ببري القلم. إذا حدا بسمع عن أي تقدم في مجال السفر عبر الزمن يخبرني رجاءً لأني حابة أرجع أضع الأمور في نصابها وأبرئ ذمتي.

يعني بالنهاية المس أمل بهدلت صحتي قدام الصف. الله يسهل عليها وين ما كانت، كانت معلمة جميلة ومتكتكة وعالموضة، خربتلها بريستيجها

هاد ملخص الصف الأول تقريباً. الصف التاني أوضح قليلاً في الذاكرة. كان عنا معلمة اسمها مس تحرير، وكنت أشبهها لعبلة كامل. مرة رحنا رحلة عمدينة الجبيهة الترويحية ووقعت عن السفينة وانكسرت إيدها (أو هاي كانت الرواية المتداولة، المجارس الابتدائية مرتع خصب للشائعات زي ما بتعرفوا) عشان هيك بضل أتذكرها وإيدها مجبصنة. وبتذكرها كمان لما مرة دخلت عالصف وحكت لمعلمة تانية إنها قدمت إلهم التنتين عالحكومة، بعرفش كيف بس كان واضح إنها قرفت من الشغل بهاي المدرسة، ومعها حق صراحة لأنه المديرة كانت… بعدين بيجي دورها

من أبرز اللي بتذكرهم بصف تاني وحدة كانت صاحبتي، اسمها مرام. بنت صغيرة وجهها مدور وشعرها أسود ناعم، تيبيكال كيوت كيد يعني، وكنت أحبها كتير، وبتذكر إنها كتبتلي في دفتر الذكرى: أكتب لك بالمقلوب لكي تبقى المحبة بين القلوب. بس مش هون القصة، القصة إنه وأنا في صف أول ثانوي تقريباً التقيت فيها وما عرفتني، حاولت أذكرها بحالي بس ما تذكرت وحسيت حالي أحرجتها. انقهرت، كنت بدي أقولها: إنت كاتبتيلي بدفتر الذكرى! تعالي أورجيكي إياه!0

صراحة مش عارفة وين راح دفتر الذكرى لأني جبت واحد أجدد وأكبر. شوف الصفاقة  والتفاهة! اسمه دفتر ذكرى عشان تتذكر أشياء قديمة، ليش تكبه  أو تهمله لما تجيب واحد جديد؟ المهم، أظن إنه ضاع وضاع معاه دليلي الوحيد إنه أنا ومرام كنا بيست فريندز

بس إذا رجعتوا للمذكور آنفاً عن جانسيت، فأنا بستاهل مرام وستين مرام تنساني. البنت كانت تدزني عالمرجيحة وما أثمر فيي

طبعاً روان بنت جيراننا اللي ذكرتها في البوست تبع الروضة كانت لسا معي بالمدرسة، وكنا صاحبات، ولا زلنا صاحبات حتى الآن ولو كنت بشوفها كل قرن ونص مرة. بس كنا متخاصمين طول السنة تقريباً، نتخاصم في المدرسة ولما نروح واحنا نازلين من الباص تناديني وتقول: علا… كنا نمزح! طبعاً احنا ما كنا نمزح، بس أنا كنت أحب روان وكنت ولا زلت ما بحب المشاكل، ولو إنه في أشخاص معينين عارفين حالهم وضعهم غير ممكن يقولوا غير هيك، بس العتب على قدر المحبة ياللي عارفين حالكم منيح

ومن أظرف الناس وأكتر البنات اللي كنت أحبهم في الصف عائشة، هاي عائشة تانية غير تاعت بكيت الشيبس، هاي عائشة طويلة. أكتر موقف بضحك مع عائشة واللي أظن إني مرة كتبت عنه هون بس مش متأكدة، كان في فترة من الفترات لما كانوا يعرضوا ملسل “بوابة الحلواني” اللي كان بطله صلاح السعدني وكان اسمه فيه أحمد الحلواني. فمرة كانت المس معطيتنا تمرين في الصف إنا نعمل جمل مفيدة، فصرنا أنا وعائشة نكتب جمل نستخدم فيها “أحمد الحلواني”. هيك، نغاشة. “أين كنت يا أحمد الحلواني؟” “ماذا أكلت يا أحمد الحلواني” “بطيخك مبسمر يا أحمد الحلواني”. وهكذا دواليك. المهم، في بنت من بنات الصف، الله يسامحها، شافتنا بنضحك فحكينالها شو عم بنعمل. طبعاً كأي طالبة نجيبة فسادة ما هان عليها تشوفنا مبسوطين بإبداعنا، راحت فسدت للمس: “مس، علا وعائشة عم بكتبوا جمل فيها أحمد الحلواني”. طب شو دخل أهلك إنت؟ المهم، المس رشتنا بهدلة وقالتلنا اكتبوا زي البشر. وامتثلنا للأمر، وبعد ما المس صلحت دفاترنا وحطتلنا نجوم إجت عائشة وقالتلي: شو كتبت؟ قلتلها كتبت “أين ذهبت يا رباب؟”، أو إشي زي هيك. قامت ابتسمت ابتسامة ماكرة وقالتلي: أنا كتبت: “أين ذهبت يا أحمد” يعني أحمد الحلواني  :-)0

 اكتبي يا عائشة اكتبي،  واضحكي، رغمت أنوف كل الفسادين وعريف الصف

على سيرة عريف الصف، مرة ولد اسمه منصور وقف عريف وكتب اسمي عاللوح مع المشاغبين، حقيقة مش عارفة ليش كتب اسمي أظن إنه كان أبيوزينغ هيز أوثوريتي لأني كنت كتير هادية وأنا بصف تاني، أنا والدرج واحد تقريباً. بس مش هاد اللي قهرني، اللي قهرني إنه كتب اسمي “على” بالألف المقصورة. الله يهد شيطانك يا منصور

صعوداً للصف الثالث، قصة تانية هاد. أول شيء بتذكره من الصف التالت إنه بدأت تتكون عندي نزعات تجارية، صرت أقصقص صور من المجلات وأبيعها لاولاد وبنات الصف، يعني كنت أربحلي باليوم شلنين تقريباً، دحة بهداك الوقت!0

وبتذكر بنت اسمها عروب، قعدت معنا سنة بس، لكن كانت صداقتنا حلوة كتير. كان عيونها خضر كبار وكانت تحب الملك حسين كتير، تموت عليه، وكانت تقول إنها بتحب الملك حسين أكتر من أمها وأبوها، وحجتها في ذلك إنك إذا رحت حكيت لأبوك أعطيني دينار رح يعيطيكي دينار، أما الملك إذا قلتيله أعطيني دينار بيعطيكي 100 دينار. ما علقت وقتها لكن بقدر أجزم إني في هداك الوقت لو قلت لأبوي أعطيني دينار كان يمكن فكرني بشم مخدرات. على كل، الله يسهل عليها، يمكن صارت سحيجة هلأ

لموقف التاني اللي بتذكره من عروب واللي بخليني أحس قديش كانت صداقتنا قوية إنه مرة بعد ما خلص الدوام وزعونا “جولات” كالعادة، يعني حطوا كل مجموعة في صف حسب الباص اللي رح يروحوا فيه، جولة إسكان الضباط، جولة إسكان عالية، جولة البنيات، وهكذا دواليك. فكنت أنا وعروب كل وحدة بجولة، وطبعاً كانت البطولة إنك تتحدى حظر التجول وتطلع من الصف تبع الجولة. فمرة كنت أنا واقفة على باب الصف، كإني كنت بدي أهرب، وفجأة شفت عروب عم “تتنسنس” على باب صفها كإنها بتستطلع الوضع، فناديتها: عروب! قامت شافتني وصرخت: علا! وركضنا عبطنا بعض بنص الممر كإنا لقينا بعض بساحة معركة بين الضحايا، مش كإنا كنا مع بعض في الصف قبل ربع ساعة0

طبعاً أنا بعد حبي الأول في التمهيدي ما حبيت حدا، وأنا مستغربة من هاد الإشي لأنه كان في صفي اولاد لطيفين وحلوين بس ما حبيت حدا فيهم. بتذكر واحد فيهم على وجه الخصوص، كان اسمه عماد، مرة وقعت مقلمتي عالأرض وانكب كل شي فيها، فصار ولد بديش أذكر اسمه يتخوت علي، قام عماد نزل وصار يلم معي الأغراض المتناثرة ويقول: حرام عليكم، ليش تضحكوا عليها، لازم تساعدوها. أو شيء من هذا القبيل. المهم إني احترمته كتير وقتها وبدأت تتشكل عندي فكرة عن معنى الرجل الحقيقي. بس ما حبيته، شكله كان قلبي مطفي، القلب وما يريد

آخر شي من الصف التالت، مس إيثار. كانت معلمة شخصية، بتحس إنها شخصية فعلاً. وأدين لها بأنني ما طلعت تيسة في الرياضيات. كيف؟ ولا إشي، أخدنا القسمة الطويلة وكانت عبارة عن طلاسم بالنسبة إلي. ولما أخدنا امتحان فيها ما سلمت الورقة لأني ما حليت إشي، واكتشفتها مس إيثار في آخر الدوام، وانصدمت وانشدهت، فأخدتني على جنب وشرحتلي إياها لحالي وأعطتني مسائل أحلها بالبيت. ومن وقتها صرت فلتة رياضيات، وصرت أجيب أعلى العلامات فيه، لحد الصف التامن لما اكتشفت إني طول هاي السنوات عم بجبر مخي عالرياضيات وأنا ما بحبها، وإنه مخي توجهه أدبي فني. الله يجزيها الخير مس إيثار، لكن رغم جهودها تدهورت علاقتي بالرياضيات عكبر وعالتوجيهي حفظته حفظ، والله يخليلنا الآلات الحاسبة

الصف الرابع مرق بسرعة، بتذكر طراطيش. بتذكر مرة ولدين بالصف دقوا بخوانيق بعض عشان الانتخابات، بداية الوعي السياسي المحلي هاد، وبتذكر رشا… رشا اللي صرنا صحبة أنا وياها بطريقة غريبة، كانوا يحطوا أغاني أطفال بالإذاعة خلال الفرصة ومرة صرنا نرقص عليهم فجأة ومن وقتها صرنا صاحبات مقربين ودايما مع بعض ونزور بعض، لفترة من الوقت طبعاً. من فوائد المدرسة الابتدائية  إنها بتجهزك للحياة وبتعودك عالفقد، بتعرف إنه كتير من العلاقات ما بتدوم مهما كانت قوية

بتذكر مس آمنة، من أحسن المعلمات اللي درسوني في حياتي، معلمة إنجليزي عراقية، يمكن هي أحد أسباب حبي للعراقيين وكل شي عراقي. هي اللي علمتنا أغنية “بينغو”. الله يذكرها بالخير وين ما كانت

وبتذكر الأغنية اللي كنا نتدرب عليها عشان نغنيها في حفل التخرج، “هيا إلى الصلاة، صلاة، لنعبد الإله، ونبتغي رضاه، في سجدة الجباه”. ونتدرب ونغني ونعيد ونزيد، وأنا وقتها ما كنت بصلي أصلاً، وهاد الإشي استوعبته الآن في هذه اللحظات وأنا عم بكتب. هو نفاق مش نفاق مش عارفة، كنا صغار

بعد الصف الرابع انتقلنا لمبنى المدرسة الجديد، مبنى حلو ونقلة نوعية عن المبنى القديم المتداعي

وللحديث بقية…0

مذكرات مدرسة 1: روضة وتمهيدي وبستان

بحن كتير لأيام المدرسة، بنتعش لما أتذكر الدروج والطباشير والساحة والراحة النفسية اللي ما بتعرف قيمتها إلا لما تكبر ويصير عندك مسؤوليات. طبعاً هاد الحكي ما بعني إنه كل أيامي وذكرياتي المدرسية كانت سعيدة، ولا كلها زي بعض. في مرحلة كنت البنت الهادية اللي كافية خيرها شرها، وفي مرحلة كنت الزعيمة والمشاغبة وحتى المتنمرة (مش فخورة فيها طبعا، بس ما طولت والحمد لله)0

تنقلت بحياتي بين مدارس كتير. جربت مختلف أنواع المدارس والطلاب، مختلطة، مش مختلطة، مختلطة بس منفصلة، خاصة، حكومة، عسكرية، دوام مسائي، دوام صباحي، يو نيم إت. لكن الرصيد الأكبر من عمري اللي انصرف في المدارس كان في مدرسة خاصة في منطقتنا، ورح أتحفظ على اسمها عشان آخد راحتي بالحكي من دون ما أتلبس قضية تشهير أو ذم وقدح. مدرسة صغيرة مش من المدارس الخاصة ذات الأسماء اللامعة اللي بتسابقوا الناس عليها اليوم، يعني ما كان قسطي 3 آلاف دينار وأنا لسا ما دخلت صف أول – فعلياً دراستي في الجامعة 4 سنين ما كلفت 3 آلاف دينار- ولا كانت كل دراستنا بالإنجليزي، وهينا الحمد لله كبرنا وتعلمنا وبنحكي إنجليزي فلوينت كمان، شو عليه

بدأت في هاي المدرسة من الصف التمهيدي مباشرة، ما دخلت بستان. طبعاً تمهيدي وبستان هي ما يُعرف اليوم بـ”كي جي 1″ و”كي جي 2″، لكن أنا شخصياً أفضل قول روضة وتمهيدي وبستان، لأنه “كي جي” بتخليني أحس إنه مختبر تحاليل طبية مش روضة أطفال

ما علينا…0

بتذكر أول يوم دخلت الروضة، رحت مع صاحبيتي وبنت جيراننا روان. طبعاً كوني إنسانة انطوائية بطبعي وعندي بوادر زينوفوبيا  ضليت ملزقة بروان، وكنا كلنا الصغار قاعدين في الصف حوالين الطاولات، وبعدين إجوا المعلمات عشان يقسمونا على شعبتين،  كانت “المس حنان” – الله يذكرها بالخير وين ما كانت- تطلع وتنقي مين بدها تاخد على صفها، وأنا ماسكة إيد روان وخايفة تنقيني، والأجواء في مخي زي أجواء متسابقي عرب أيدول لحظة إعلان النتائج. ألقت المس حنان  نظرة حولين الصف ثم استقرت عيناها علي وقالت: “هاي”. إن ريتروسبيكت بتحس حالك خروف بنقوا لأضحية العيد، وكوني كنت مسالمة وهادية ما ناقشت ولا صرخت ولا جادلت ولا رميت حالي في الأرض، استسلمت لقدري ورحت بهدوء عالصف التمهيدي “ب”0

بتعرف لما مرات ذاكرتك ترجعك فجأة لمكان معين فجأة؟ امبارح وأنا بتذكر التمهيدي “ب” أدركت لأول مرة بحياتي إني ما بعرف شو كنت تشوف لما تطلع من شباك الصف، لأني بطبيعة الحال كأي طفل عمره 5 سنين كنت أقل ارتفاعاً من حفة الشباك. هاي ملاحظة على الهامش، نأسف لضياع 30 ثانية من وقتكم ونأسف لعدم تمكننا من تعويضها

المهم…0

بتذكر تناتيف متفرقة من الصف التمهيدي، بس لا بد إنه عالقة في مخي لسبب

كوني كنت طفلة  خجولة ونتاج مجتمعي كنت ما أحب أقعد جنب الاولاد (من يوم يومي مش طايقتهم)، فمرة من المرات المس حنان غيرت ترتيب مقاعدنا في الصف وحطتني بين ولدين، ما بعرف ليش، يمكن كانت بتحاول تسيطر علينا أو تمنع تشكل عقد نفسية تجاه الجنس الآخر من على بكير، ما بعرف شو كان بدها بس لو كان هاد قصدها فخطتها فشلت. أنا لقت حالي قاعدة بين هالولدين  اللي بتذكر شكلهم لهلأ بشكل مبهم شوي – أكيد مبهم لأنه واحد منهم بس أتخيله بشوفه كإنه عمره شهرين مش خمس سنين- وما عجبني الوضع، بدي أرجع أقعد عند صاحباتي، انقهرت بصراحة إنها حطتهم جنب بعض ونفتني لجزيرة الرجال، فحملت عفشي المكون من شنتة مرسوم عليها منطاد حاول أبوي يقنعني إنها “سَبت” أو بلغة اليوم “لنش بوكس”، وسَبت لونه أصفر جابلي إياه لما فشل في إقناعي، وي اريت إذا حدا بعرف أصل كلمة  سَبَت من وين إجت يفيدنا، المهم وبلا طول سيرة حملت عفشي وصرت أمشي بين الكراسي وعجقت الدنيا عشان أروح أقعد عند صاحباتي، بدون ما أسأل أو أستأذن، مش عارفة لأني ما كنت أعرف ولا لأني ما بحب أستأذن لحد الآن في الأمور البديهية اللي بتخصني شخصياً، والأمر كان شخصي ومنطقي بالنسبة إلي وقتها، أنا بدي أقعد في مكان برتاح فيه يا أخي. المهم بتذكر وجه المس حنان لما شافتني بتدعثر بين الكراسي وسألتني شو بعمل، قلتلها رايحة أقعد هناك، فما بهدلتني ولا قالتلي ارجعي محلك، بس ارتسمت على وجهها علامة تعجب وقالتلي: طيب احكيلي!

أظن الدرس المستفاد من ذلك الموقف كان إني مش عايشة في كوكب لحالي

لكن ما رح أحاول أسوق البراءة كتير لأني وإن كنت خجولة وبتجنب الاولاد كأنهم الجذام، لأن هذا كلام غير دقيق. فعلياً ما استنيت كتير عشان يصير عندي “لاف إنتريست”، يعني لقيت حبي الأول في سن الخمس سنوات (بغض النظر عن السنوات العجاف اللاحقة، بلشت على بكير). كان ولد في صفي أسمراني ومرتب وحليوة ولقيت حالي بحب فيه، أو اللي بسموه هلأ “كراش”، والاسم مناسب لأنه بعطيك شعور إنك مخبوط على راسك، وبتكتشف بعدين إنه الكراش حكي فاضي، أو بلاش تعميم، خلينا نقول إنه قلما تنتج عنه علاقات ناجحة متينة، لأنه بخليك تركز على صفة أو جزئية معينة في الشخص وبتتغاضى عن كل المصايب اللي فيه. طبعاً حتى علاقات الحب والارتباط الناجحة تتضمن قدراً لا بأس به من التغاضي والتعايش، لكن في حالة الكراش إنت بتنعمي عنها بالمرة، وبكون مفاجئ وعنيف. الحب الحقيقي بيجي على مهل، بتسلل شوي شوي ما بتلاقيه إلا في عقر دارك

طبعاً ما حكيت مع الولد اللي كنت أحبه ولا مرة،  كان حب صامت من بعيد لبعيد. بس مرة واحنا بنركض بالساحة خبطنا في بعض راس براس، ومش متذكرة شو صار أو إذا بكينا، بس المس حنان جابتنا ووقفتنا قدام بعض وقالتلنا “بوسوا بعض وتصالحوا”، طبعاً استحينا وما قبلنا، بس ممكن تكونوا لاحظتوا إنه مس حنان شكله كان عندها أجندة

الإشي اللي بضحك في حب الطفولة اللي زي هاد إنه: شو كان طموحي منه؟ يعني لو هو حبني كمان، بدنا نمسك إيدين بعض ونمشي بالساحة مثلاً؟ كان حب لأجل فكرة الحب لا شيء آخر، هاد أحلى إشي فيه

طبعاً كان عندي صاحبات بالصف. كان عندي صاحبتين توأم، غريبة كانت صحبتي معهم. هم كانوا عكسي تماماً، طوال وبيض وعيونهم زرق وتنتين، أنا كنت سمرا وقصيرة ووحدة، فأظن إنه منظرنا كان زي كإنهم الودي غاردز تبعوني، في مشهد تقدمي لنبذ الصور النمطية وتحدي الوايت سوبريماسي. والإشي الغريب إني كنت الوحيدة في الصف اللي أميز بيناتهم لدرجة إني كنت أميز بينهم وهم دايرين وجوههم، وكانت المعلمة مرات تستعين بهاي القوة الخارقة اللي كنت أتمتع فيها. وكان عندي صاحبة اسمها عائشة، بتذكر كان حجمها كتير صغير لدرجة إني كنت أشوفها أقصر مني بكتير وأنا ما كانش في كتير ناس أقصر مني في الصف عادة. أتوقع كنا ثنائي مضحك، إشيين صغار ماشيين في الساحة، يمكن عشان هيك صار معنا الموقف الآتي ذكره: مرة كان معنا أنا وعائشة بكيت شيبس، لما إجينا ناكله فتحناه بالشقلوب. طبعاً هو ما بتفرق كيف ما فتحت بكيت الشيبس لأنه بكيت ورق، بس احنا فتحنا بعكس الرسومات اللي عليه، قام إجا ولد كبير (كبير يعني صف تالت بالكتير)، وحكالنا: ليش فاتحينه بالشقلوب؟ هاتوا أفتحلكم إياه صح، واحنا قلنا هادا كبير وبفهم وكلامه مزبوط، فأعطيناه البكيت يفتحه فصار مفتوح من الجهتين، وصر الشيبس يوقع  منه واحنا بنحاول نلمه ونضبضب فيه. طبعاً الدرس المستفاد واضح وهو إنه لا توثق بكلام كل حدا أكبر منك لأنه مرات بكون جحشنة

بس يمكن أكتر موقف تعليمي بالنسبة إلي كان لما أخدنا حرف الباء وكنا عم بنلون بطة في دفاترنا. لونتها بلون معين، بعدين اطلعت على اللي جنبي لقيتها لونتها بلون تاني، قمت لونتها فوق اللون الأصلي بنفس اللون، بعدين شفت واحدة تانية ملونيتها بلون تالت رحت لونت فيه فوقهم وهكذا، فبالآخر صارت بطتي لونها عبارة عن طين أو مخلفات مجاري بعيد عنكم

بس تعلمت يومها إني ما أقلد حدا وأطبق أفكاري الخاصة. خاصة لما شفت وحدة ملونة البطة بألوان قوس قزح – أيام ما كان قوس قزح بريء- وكانت طالعة بتجنن، فأدركت حجم التياسة اللي قمت فيها

طبعاً تعلمنا أغاني كتير، وإجت بنت لبنانية على الصف وعلمتنا “كلن عندن سيارات وجدي عنده حمار”، انفتاح مبكر على الثقافات الأخرى. وكنا وقتيها نعطل جمعة بس، ويوم الخميس نلبس أي إشي بدنا إياه، ما نلتزم بالزي المدرسي. بتذكر مرة إمي لبستني فستان أبيض عليه نقط ملونة، بس اللبسة اللي هبلت الروضة كلها كانت معطف فرو أصفر جابلي إياه عمي من إيطاليا (أظن؟) لدرجة إنه صاروا يحكوا إجا الأصفر وراح الأصفر، علا اللي جوا الأصفر اختفت

وبتذكر إني واجهت صعوبة جمة في تعلم الكتابة، لدرجة إنه حرف الألف، العصاي مش الهمزة، كانت أمي ترسملي نقط عشان أكتبها فوقهم. عضلاتي كانت مرخية تماماً شكله. بتخيل شو كانوا أهلي يفكروا في هديك الفترة، إنه هاي البنت شكلها بدها تطلع طلطميس، شو بدنا نعمل فيها؟

بس الحمد لله تعلمت أكتب ومشي الحال وتخرجت من الروضة بسلام وانتقلت لمبنى المدرسة الابتدائية

…وللحديث بقية

Writing In a Visual World

I have a confession to make: It has been increasingly hard to write recently. Long gone are the days when I used to write a new blog post every other day, and if I’m not writing online I’m writing offline, creating characters and events, thinking about them all day, mentally developing what would soon be a published novel in one case, a discarded one in another, and finally an unfinished one as I got stuck in the dreaded, bleak territory of Writer’s Block.

Now while some people might describe that as such, I’m still adamant in my refusal of that concept, which I’ve always believed to be a lazy excuse with the subtitle: “I really don’t feel like writing so stop asking”. For me, I always thought writing is the technique, if you have the ideas then all you have to do is to sit down and write. If you’re having any kind of block, then it’s probably the scarcity of ideas or the lack of desire to write them down.

But since I’ve been stuck in limbo for so long, I’ve been exploring the reasons behind that lack of productivity. Naturally, there are some personal reasons, but it’s not the only thing that makes me cringe inside with guilt and self-disappointment when I think of all the things I want to be writing and I’m not.

But I think I’m getting somewhere. A few days ago a friend of mine was commenting on the extravagant decorations on the streets in celebrations of Ramadan. A festival of lights and colors, it’s clearly getting more lavish every year. My response was that it’s keeping up with the world. Everything is becoming more visual, as if we’re trying to make up for all the things we’re missing year after year. Admittedly, Ramadan had a more spiritual and warmer atmosphere back in the day before technology invaded our life, and this goes for all other holidays from Eid to Christmas, so now we need these things to remind us of all the joys and meaning of these much cherished holidays. It’s a visual world, and we need more visual attractions every day to be able to snag our eyes.

That made me think of something else which can perhaps put what I’m trying to say into perspective: Photo essays. Not a day goes by without coming across a number of links leading to websites about someone or something with more pictures than words. And I must admit, most of the times I go over the pictures while skimming quickly through the text, or dropping it altogether. As I thought of that it hit me: It’s become increasingly hard to write, because it’s become increasingly hard to read.

Of course, I’m not talking about your usual to-read list. Books still offer a safe, comfortable haven away from the flashy world of social media. But when I’m scrolling down my timeline, I don’t often have much patience to read all the articles I come across. I suppose this is the idea in the back of my head when I don’t feel the motivation to write long articles like this one, because although I always made a conscious effort not to care whether anyone would read, apparently that still counts in my book, that’s why if I have something to say I feel it’s more efficient to post it on Facebook, where limits on how long a status can be are something of the past now, and you can ramble on as much as you want, or can.

And it’s not only about blogging. Even when I think about all the new novels coming out, I can’t help but think whether they’ll add something new or of value to the literature we already have and which we still have to catch up on. Of course I’d like to write another novel, but will it be good enough? Is it going to be worth the time spent writing it or reading it, or am I going to be one of the dozens who burden the shelves of libraries with wasted ink and paper?

Ever since I published my first novel, and the last one so far for that matter, I’ve been having that nagging feeling that I should be working on something else. I even don’t feel it’s quite right when people call me a writer because I know I’m not fulfilling a major perquisite to earn that title: Continuity.

That nagging feeling abated while I was writing a later novel which, after finishing the first draft, I decided to discard. I then tamed the feeling for a while when I published an e-book where I put my English short stories together. Later on, I started working on something which I have mixed feelings about now, but while the feeling still won’t go away, it has become easier to live with.

For me, writing is a not a luxury, it’s a need. I am my best self when I write. And I want to write elaborately, whether it’s going to be read or not, not just sum up a few thoughts within a 140-charater limit. I want to write stories, series, rants and Arabic rhyming prose. I don’t care whether I’ll write another novel or be published again, after all one online article could reach 10-times more people than a book might sometimes. I want to write because I want to leave something of me in this world, as ideas can only die if you take them with you to the grave.

A picture could say a thousand words indeed, but you can keep it; give me the words and I’ll paint my own thousand pictures.

أثر الحمص

اليوم، على غير العادة وأيام الجمعة، ما كان عندي شغل. وطبعاً كما هو القانون الكوني لما تكون فاضي ببطل جاي عبالك تعمل إشي من الأشياء اللي نفسك تعملها وإنت مليان… وإنت مشغول. وفي خضم هذه الحالة قررت إني أروح مع بنات أختي على حصة السباحة تبعتهم أشوفهم وهم بسبحوا وأضحك شوي.

المهم، رحنا على الحصة وانبسطنا وخلصنا الحصة وروحنا. واحنا بالطريق وقفنا نجيب أشياء، خبز وحمص بالتحديد عشان الفطور،  مع العلم إنه من أكبر الأخطاء في رمضان تفوت على مخبز وإنت صايم، لأنه روائح الخبز حتى لو كنت متخوم وعندك أميبا بالأمعاء ومتصاوب برصاصة في المعدة رح تخليك بدك تشتري المخبز باللي فيه، بس الله ستر المخبز كانت ريحته غاز لسبب ما. بلا طول سيرة،  تركت أختي في المخبز وأخذت البنات على محل الحمص اللي جنبه. طلبنا صحن حمص ورحنا وقفنا عند الموظف المختص بتعبئة صحون الحمص. حقيقة الموظف كان مبين عليه مش طايق خياله، متجهم ومكفهر الوجه وهذا شيء مفهوم طبعاً نظراً للوضع الإقليمي. المهم، تناول الحمصاني الصحن وحط فيه كمية لا بأس بها من الحمص وصار يدوره ويلفه ويتفنن فيه، وبنات أختي واقفين براقبوا بفضول الأطفال، فمن باب كسر الصمت اللي عادة بكون awkward  بين الغرباء قلتلهم: شوفوا كيف عم بعمل صحن الحمص. فطبعاً، قامت جنى حكتلي: بدي أصير أعمل متله بس أكبر. فعدت كلامها من وراها عشان الحمصاني يسمع، وقلتلها اه ليش لأ، قام الحمصاني ابتسم لأول مرة منذ دخولنا وصار يحكيلها: “حنشغلك هنا عندنا… تاكلي حمص طول النهار… وكمان  نص ساعة حننزل الشاورما…” واندمج في الحديث معهم، وفجأة تحول لإنسان آخر، وخلص وأعطانا الصحن وهو مبتسم ومنشكح وكمل مع الزباين التانيين بنفس الروح وصار يحكي بصوت عالي، والمحل اللي كان قبل 5 دقائق ميت فجأة صار فيه حياة

طلعت من المحل وأنا بفكر كيف حوار مع بنتين صغار قلب مزاج هاد الشخص 180 درجة، وبما إنه كل إشي مرتبط ببعضه ممكن هالدقيقتين هدول يكون إلهم تأثير إيجابي على أشياء أبعد، بنظرية أثر الفراشة، أو أثر الحمص في هاي الحالة

تذكرت إشي مرة حكتلي إياه صاحبتي، كان عندها مشاكل وكانت بمزاج سيىئ، وكانت طالعة تزور ستها وبدها تاخدلها معها إشي حلو، فدخلت على محل ولما أخدت طلبها وإجت تطلع ولا هو الموظف بقولها: استني… وراح جاب إشي، شَبَر أو إشي من أشياء الزينة، وعملها على شكل وردة وحطلها إياها فوق العلبة. حكتلي القصة وعادتها مرة تانية بعد سنوات، لهلأ الموقف معلق بذاكرتها وكيف إنه قلبلها كل مودها

اللي بدي أحكيه فكرة مبتذلة ومكررة ومعلوكة لمهلوكة بس مهمة كتير: كل إنسان بخوض معركته الخاصة في حياته، كل حدا عنده همومه ومشاكله الخاصة، حاول تترك أثر لطيف على نفس أي شخص بتقابله حتى لو ما عرفت اسمه وعالأرجح مش رح تشوفه طول حياتك، أو إذا مش قادر تكون لطيف لا تنكد عليه، لأنه زي ما المسبة بتلف بتلف وبترجع لصاحبها، النكد كمان لو يلف الأرض برجع لصاحبه، والكلمة الطيبة نفس الإشي

 في إشي اسمه زكاة نعم، يعني إذا عندك نعمة تعطي من جنسها، فإذا كان ربنا منعم عليك بالسعادة (حتى لو ما كانت كاملة) فلما تنقل جزء من سعادتك لشخص ىخر بتكون شكرت النعمة وزكيتها

رمضان  مبارك وسعيد عالجميع

On Pounds and Kilos

It’s one of the things that connects us as humans all over the world, and makes an excellent small talk topic during dinner parties: We’ve all experienced and/or are likely to experience weight issues at some point of our lives.

photo 014

Having been there myself, I managed to form my own understanding of the subject, and learned a whole lot through trial and error. Although I wasn’t trying to shed a huge amount of weight, there’s has been a period of my life where I was always on some sort of a diet: Crash diet, healthy diet, heart surgery diet, you name it. I’ve tried everything from vinegar and water to the notorious cabbage soup, which I wouldn’t recommend. I spent a significant amount of time googling calories in foods and understanding how our bodies work, what makes us puff up or shrink in size, what a healthy BMI is and how much calories we need on daily basis. I walked, jogged, swam and even tried weight loss yoga. I monitored my weight with gym trainers, until I arrived at the conviction that it’s your size on clothes that tells you what you need to know, not the scales.

So, you see, I’m a little bit obsessed when it comes to this, or let’s say cautious. Hence, it’s something that’s on my mind constantly and I can’t help but make observations relating to it wherever I go. So, here are some of my thoughts which I hope that nobody would find insensitive or not quite politically correct.

– It’s a universally acknowledged facts that a fat kid is a cute kid, it’s a given, you just want to eat them. However, when I see a child who’s over 5 years old and overweight, I feel like I want to grab his parents and shout at them. I want to ask them: Do you realize that your child’s eating habits now could set him in his ways for life? More gravely, do you realize that you could be partly responsible for your teenage child’s weight and possible self-esteem issues? Even worse, you could be partly responsible for your adult child’s heart attack. What’s scary is that children’s life today is different than how it used to be for us. Yes, we used to gobble down chips and candy like the end of the world is upon us, but we were active, roaming the streets until dusk, not chained down to our iPads and PlayStations.

– It really bothers me when I see a couple where the woman is slim and the man is overweight. Not because I don’t think they look right, not at all, it’s just that it makes me think that it represents our crooked social standards: The woman must always stay in shape and watch her figure, while the man can do whatever he wants because it doesn’t matter how his wife sees him. But aside from that, it makes me wonder that, if she loves him, how could she take care of herself and her body and let him get carried away like that? Because anyone who’s overweight must have gained it gradually over time, so the question that poses itself is: how did you let yourself get there? Why didn’t you stop it in time? So, why didn’t you bring his attention to it? It even makes it easier to hug if I’m not mistaken. Of course it could be the other way around, but that doesn’t bother me much because I know that men usually can’t keep quiet about it, so if you see a slender man with an overweight woman, chances are he’s already made a few comments about how much rice she put on her plate or suggested nicely that she could take some time for herself to hit the gym.

– Newsflash: Confidence has nothing to do with your weight. Of course everyone should be confident and love themselves no matter how overweight and underweight they are, this is how it should be, because you’re essentially the same person inside underneath that skin and flesh. However, being confident and feeling beautiful doesn’t make it okay to be overweight. You might say “I’m happy like this”, well, of course you are, but you know who’s not so happy? Your spinal column. So, yes, you’re beautiful and confident and happy, why not be healthy too?

– After all these years of yo-yo dieting and calorie-counting, I discovered one thing that could be the key to staying in shape: Awareness. Make a conscious effort to be aware of everything you put into your body, don’t just sit at the dinner pilot and switch to auto-pilot mode. Make healthy, smart choices every day. Order the grilled chicken breast instead of the breaded fried scallop, no matter how tempting it might be. I remember at some point I became so conscious of this that when I was in the supermarket I would grab things from the shelves and put them back, because when I look at chocolate cake I no longer saw delicious, mouthwatering spongy goodness, I saw glucose syrup and saturated fat – That’s not to say that I don’t have chocolate cake anymore, but moderation is key, and the key to moderation is awareness.

– Another thing I learned it to keep as far away as you can from crash diets. Really, they suck. They just make you crave food even more. Opt for a healthy diet even if it means you will lose weight slowly, because from my personal experience I can say that they weight you put off slowly is what really makes the difference and gives dramatic results.

– Don’t give in for excuses, there’s usually a way around any excuse you come up with. Don’t have time? Go for interval workouts, do it at home if you don’t want to go to the gym, , 30 seconds of high intensity workout, 30 seconds slow workouts, alternately for 24 minutes, 6 minutes of stretching, and boom, you’re done in half an hour. Personally, I found that this is the best way to go and it really makes a difference. But it’s not only how many times a week you exercise, it’s your whole lifestyle that should be more active. Try to do more errands on foot and make it a habit to do more things while walking or moving, like reading, surfing the web on your phone, etc.

– Know yourself and your needs. How much calories you need? (which you can easily find out by using a calorie calculator, which you can easily find online). Don’t give into emotional eating, think of the consequences, find other ways to relieve the stress like walking or jogging, you can call it emotional workout, and the good news it actually relives the stress by increasing the production of the feel-good neurotransmitters in the brain called Dopamine, unlike emotional eating which only gives the illusion of relieving stress.

– Finally, make peace with the fact that there is no magic wand to lose weight. Don’t believe all these sensational ads about magic pills slimming gels. I made it a rule that anything promising fast results must have something essentially wrong with it, and that’s not just when it comes to diet, but life in general, because life just doesn’t work that way. It takes work, constant work and the bottom line is: you can’t have your cake and eat it. You just cannot eat whatever you want and be inactive while losing weight and being healthy. As hard it might be to swallow one should accept the fact that it all comes down to inputs and outputs: How much energy you put into your body, and how much of it you expend. Perhaps applying that into practice could make losing those last 5 kilos not so hard as it might seem, and it could dawn on you that going down from 90 Kilos to 70 kilos might be just one a matter of one less daily meal, or one healthy choice away.

Blink: The Power of Thinking without Thinking

What if I told you that you could make some serious life decisions based on a few initial impressions or a 3-minute conversation? What if I claimed that some endeavors of yours have a better chance of success if you listened to the voice within you, instead of following a consciously constructed thought process? Well, you’d probably think I’m one of those mindfulness gurus trying to promote a new book titled “How to Clear Your Mind and Stop Thinking Once and For All”, with a free 3-week detox diet program on the side, and then you’d very politely -or less than politely- ask me to get a grip and go find a real job.

Perhaps this could give you a glimpse of my mindset as I started reading Malcold Gladwell’s Blink: The Power of Thinking Without Thinking. I started to have my doubts with the first few pages. Thankfully though the book consisted of a myriad of stories and examples to get its points across that I found it interesting enough not to toss it away after the first chapter.

The book starts with a story about a museum that was meaning to buy a supposedly ancient statue. The museum had conducted thorough examinations of the statue to determine whether it was authentic and the results came back that it was, and hence they acquired it for a huge sum of money. However, when experts came to take a look at the statue, several of them decided by just looking at it that it was a fake. And guess what? They were right.

So the question was: How did they know? And the basic answer was simply: Intuition. That was where I started to have doubts about what I was reading, because I had my own doubts about intuition, a word so elastic it could be used in a countless number of contexts. Who’s to say what is intuition and what is not? But above all, my distrust of is based on the fact that you cannot explain it or prove it, unlike informed and thoughtfully studied decisions.

However, it turned out there was more to intuition than I thought. The author got my undivided attention with 2 major points: 1- Intuition isn’t just that vague feeling you cannot explain, it’s actually the sum of your own experiences stored in your “adaptive unconscious”, telling you what you know before realizing that you know it. 2- Our instincts can betray us sometimes.

The book argues that sometimes less is more, meaning that the less information you have the more you are likely to make the right decision or to judge a situation correctly, because you are giving way to your adaptive unconscious to act using all the past experience of yours, and forcing too much information on it could confuse your mind and lead you to wrong decisions. One example was diagnosing heart attacks in people who complain of chest pain. ER doctors struggled with this for years, sending home people who turned out later on to be at risk of heart attacks and wasting valuable resources taking care of people who turned out to be at no risk at all. That was until a doctor called Lee Goldman developed the Goldman Algorithm which could recognize people with risk of heart attacks by using only 3 major risk factors. At first the doctors rejected it, thinking it was preposterous to depend on such little information to decide whether a person was having a heart attack as opposed to a thorough cross examination by a real doctor. However, the algorithm was tested for two years and it turned out that it guessed right 95% of the time, while the doctors guessed right between 75% and 89% of the time, hence it was adopted in ER’s, saving time and money as well as lives.

Be that as it may, Gladwell makes it clear that some matters require long and hard conscious thinking, but the value of rapid cognition is most vital in situations where time is a luxury you don’t have, and a snap judgment – based on enough training on rapid cognition – can save the day. But is that always the case?

Unfortunately, sometimes this very intuition could lead us astray. The thing is it often happens that our own fears or desires could disguise as intuition. I suppose we’ve all been there, being so afraid of doing something new that we almost quit, or when something was so unfamiliar that we it took us some time to accept. Take fashion for example. Let’s say there’s a new trend and some people are brave enough to try it, but everyone else thinks it’s ugly. A few weeks later, everyone thinks it looks good and you see people everywhere dressed in that particular fashion trend. It might seem that people are following an ugly trend just because it’s in fashion, but the truth is that it was never ugly, it was just weird and unfamiliar, and part of our brain defense-mechanisms is to resist the unfamiliar.

But there’s something else that’s equally if not more serious than that: Our unconscious biases. As you know, we are the products of our environment and experiences, and no matter how much we resist being influenced by society or the media, it all seeps into our unconscious mind one way or another and we end up with biases we are unaware of, associating certain things with negative or positive attributes.

Let me give you a personal experience as a case in point.

There was that one time when I was walking down the street alone and I saw a black guy coming from the opposite direction, and I automatically felt afraid for a moment because I could put myself in check. I was ashamed of myself, and surprised too. I never thought of myself as a racist person and I despised racism more than anything else, but what was that? Does that mean I’m a racist?

Now, years after that incident I found the answer within the pages of this book. All those years of watching black people depicted as delinquents on TV and movies and living in a fundamentally racist world must have their toll.

Now, does that mean we should just accept those biases and live with them? Not at all, for as Gladwell puts it: “Just because something is outside of awareness does not mean it’s outside of control”. Actually, identifying those unconscious biases is the first step towards putting them to rest.

Another important thing the book discussed is the Warren Harding Error. It was called that in reference to Warren Harding, one of the worst presidents in the history of the United States, who was elected mainly because of his physically imposing looks and strong rumbling voice which made him look like he would make a great leader, which proved to be a bar too high for him during his short presidency. It’s simply the act of judging people based on outer appearance, and as you probably know we have no shortage of that in our society or any society for that matter. I remember reading once that men act nicer to women who look beautiful, and I don’t think it’s always done consciously. Moreover, in my opinion, I think  many cases of “love at the first sight” could be actually big fat Warren Harding errors.

This is a book about basic human psychology. From relationships to wars, it sheds light on why we do what we do and how, and why sometimes it works and sometimes it doesn’t. Actually, it made me think how much time and effort and even lives could be saved if psychologists were given a bigger part in law enforcement or airport security for example. As I mentioned earlier, the book keeps you interested through a story after another to get the point across instead of long, rigid lectures, all the while introducing you to famous figures in the world of psychology  whose work and effort were the building blocks for this book.

 

يحدث في ملاعبنا

بمناسبة العفن “الرياضي” الذي حدث في ملاعبنا مؤخراً، محمد طمليه يحييكم من وراء القبر، وهديكم نصاً له كان قد كتبه منذ سنوات بعنوان “يحدث في ملاعبنا”، وكون التاريخ يعيد نفسه، أو كوننا لم نتغير كثيراً كشعب منذ ذلك الوقت إلى الآن ، يكون النص مناسباً للحدث كما لو كُتب اليوم

لا نريد كرة قدم، ولا أي نوع من الرياضة: يلائمنا اللهاث أكثر، وكذلك السعال والترهل وانحناء الظهر

ما هذا السخف الذي يحدث في المباريات؟ قناعتي أنه سخف مدروس، وانحطاط مع سبق الإصرار، ووسخ يحظى برعاية جهات مريبة: جهات ترى أن اللاعب الثاني عشر في الفريق هو الرعونة، وأن الحكم الحقيقي للمباراة هو حفنات من المتهورين والمرتزقة تم توظيفهم في المدرجات لإنتاج ضغائن غريبة عجيبة: أنا لا أقصد فريقاً دون فريق، ولا جمهوراً دون جمهور… كلنا حمقى، والرائحة الكريهة واحدة لكل الأنوف

مجرد “كرة قدم”، وكلنا نعرف أنها كرة قدم باهتة ورديئة ومثيرة للضحك والشفقة، ولكن “الزعران” والحمقى مصممون على تحويل اللعبة إلى مناسبات لتداول “سياسة ساذجة ومنحطة”.

لا نريد رياضة، وأعتقد أن إلغاء الملاعب بات ضرورة ملحة طالما أنها أصبحت منابر يستطيع أي مأجور أو متهور أن يستثمرها للفحيح

لا نريد كرة قدم، ولسنا في حاجة للمزيد من أسباب الاهتراء

موت جنوب النهر

لم يكن موت س.ص حدثاً عادياً في قريته النائمة في زاوية منسية جنوب النهر. نزل الخبر على قومه الذين لم يألفوا الفواجع كحمم قذفها بركان نائم ذات نهار عادي، عادي جداً. لعل تعطأشهم لفاجعة ما تضمهم معاً وتضفي بعض الإثارة على حياتهم الراكدة جعلهم يبالغون في تهويل المأساة، أو لعلهم أحبوه فعلاً كما شهدوا لبعضهم.0

قال البعض إن زوجته ما أن سمعت بالخبر حتى أغشي عليها وتطلب إيقاظها ثلاثة فحول من البصل ودلوين من ماء بارد، وحلفت ألا تغادر بيته، الذي هو بيت أهله، حتى يدركها الموت فتلحق به. وقال البعض ذاتهم أن أمه لم تذق الزاد منذ جاءها الخبر، وظلت ساهمة لا تنبس ببنت شفة سبعة أيام بلياليها، ولما نطقت طلبت أن تزور قبره الذي لم يُعرف مكانه إذ مات غريباً وحيداً في أقاصي الأرض. يروي آخرون الواقعة كما يلي: في الليلة السابعة لسكوتها استيقظت الأم المفجوعة  في آخر ساعات الليل هلعة مفزوعة وراحت تهز زوجها الذي، كما يُقال، صار ينام ست عشرة ساعة في اليوم منذ جاءه خبر ولده، وراحت تصيح وتطالبه بأخذها حالاً لترى قبر ولدها بعينها وتلمسه لمس اليد.0

أما أخوه الوحيد فأصابه ما قال مختصون أنه حالة من الاكتئاب الحاد الناتج عن الصدمة، إذ لم يعد يكلم أحداً من الناس وعزل نفسه داخل سيارة أخيه القديمة التي ما انفك يحاول إقناعه ببيعها، وغدت الآن تراثاً لا يبيعه بكل أموال الأرض.

في أول أيام العزاء توافد أهل القرية شيباً وشيباناً إلى دار الفقيد ولم يكونوا يتركونها حتى العشاء. أعلن مختار القرية تبرئة الفقيد من َدين كان له برقبته، وحذا بقية أهل القرية ممن كانت لهم أموال تجارة مع الفقيد حذوه، بينما راح أصدقاؤه يذكرون قصصاً تقشعر لها القلوب في شهامته وجسارته.

لم يلبث وكان هذا الحال حتى حلّ الشتاء، وكأنما غسل الشتاء الحزن العالق في الهواء فبدأت القرية تستعيد روح اللامبالاة شيئاً فشيئاً، والحزن الطويل يضجر الروح ويعطل سير الحياة، والحي أبقى من الميت كما يقولون، والنسيان نعمة، والعزيز يبقى حياً في القلب، وإن جاء ذكره تلين ملامح الجالسين ويقول أحدهم إن روحه قد طلبت الرحمة.

لكن الحزن ظل ضيفاُ ثقيلاً في منزل أهل الفقيد، ولما لحق أمه وأبوه به إلى ديار الحق تربّع الحزن وأعلن نفسه سيداً للبيت بلا منازع. ارتأت أرملة س.ص أنه لم يعد مناسباً بقاؤها في المنزل وحدها مع أخيه وزوجته فتصبح خادمة لهما، فما كان منها إلا أن انتزعت نفسها من منزل الزوجية الذي حلفت ألا تتركه أبداً، وغادرته بدموع عيونها. إلا أن الدمع ما لبث أن جف إذ توافدت نساء القرية لمواساتها كأنّ المرحوم، بإذن الله، قد مات مرة أخرى. وتضمنت عبارات المواساة لفتات لطيفة إلى عمرها الصغير وجمالها الذي لا يجب أن يُدفن مع مع دُفن، وأحقيتها في أن تواصل حياتها وتفتح الباب لدخول السعادة من جديد. وهكذا وبعد أشهر من الحداد والدموع وتوافد المعزيات، خلعت الأسود ووضعت الكحل واستقبلت الخاطبين، ولم تلبث أن تزوجت وصار لها من الأبناء اثنان خلال عامين.0

أما أخوه فصار له من الأبناء ثلاثة، واضطر إلى بيع سيارة أخيه التي عاهد نفسه ألا يبيعها أبداً، لكن تذمر زوجته وتكاليف الحياة أرغمته على ذلك. غرفة أخيه صارت غرفة لأكبر أبنائه بعد أن قام بطلائها من جديد بألوان زاهية لتطرد الحزن المقيم فيها منذ سنوات.0

وهذا ما كان من حال القرية والأهل بعد أربع سنوات من خبر رحيل س.ص، والذي لم يعد بعد كل ذلك الوقت أكثر من اسم يتذكرونه بشيء من الحب أو الصعوبة أحياناً كلما طلبت روحه الرحمة.0

وفي شتاء العام الخامس  حدث ما لم يخطر ببال أحد. يحلف أحدهم أنه رأى رجلاً يركض من جهة النهر كأنه رأى شبحاً، وما هو بشبح، ولما رآه رجال القرية المتعطشين لحدث جديد يكسر رتابة حياتهم ركضوا في الاتجاه المعاكس، فلما رأوا ما أفزعه أسقط في يدهم وتبعوا الشبح بصمت حتى وصل إلى منزل س.ص سابقاً وطرق الباب.0

يُقال إن شقيق س.ص عانقه ساعة كاملة قبل أن يستطيع الأهل القرية أن يفتكّوه من بين ذراعيه. تناقل السامعون الخبر الذي سمعوه على لسان العائد من الموت حتى لم يعد أحد يعرف صدقه من كذبه. البعض قالوا إن عاصفة ضربت مركبه فقذفته الأمواج إلى جزيرة عاش عليها يصارع الوحوش البرية ويأكل أوراق الشجر والحشرات حتى وجدته سفينة تجار من الهند. وفي رواية أخرى يُقال إنه سقط عن جبل أثناء ترحاله وفقد الذاكرة طوال تلك الأعوام، لكن الرواية الأقوى تقول إنه تعرض للاختطاف على يد جماعة من تجار البشر وعاش في العبودية حتى جاء فرج الله.0

لم تثر القصة فضول أهل القرية طويلاً، إذ أن أخبار الحياة لا تعدل أخبار الموت إثارة في عرفهم. وما هي إلا أسابيع حتى عاد س.ص  هو س.ص ما قبل الفاجعة، وبدأت أفواج الدائنين تتوافد إلى الدار كل منهم يطالبه بما كان يدين له به قبل رحيله وبأموال تجارتهم الضائعة، ولما لم يفلح في سدادها خسر الصديق تلو الآخر وبدأ الناقمون عليه بالتكاثر.0

تذكر سيارته القديمة فسأل أخاه عنها، إلا أنه أخبره بأن سعرها لم يكفِ حتى سعر الطلاء لغرفة ابنه البكر، التي تعب في تجهيزها كثيراُ بالطبع فطلب من س.ص النوم في الصالة مراعاة لمشاعر الولد وخصوصيته، ما لبث أن بدأ ينقل له تذمر زوجته من وجوده في البيت مما منعها من أخذ راحتها في منزلها، فما كان منه إلا أن غادر المنزل لعله يجد مأوى في منزل صديق أو قريب.0

ولما كان أصدقاؤه قد قلوا ومن بقي منهم تذرع بضيق داره ليعتذر عن استقباله، فلم يبقَ أمامه سوى ابن عم له، قصده كملجأ أخير، فما كان منه إلا أن خرّ صعقاً حين فتحت زوجته – السابقة- الباب تحمل على خاصرتها طفلاً  لا يشبهه.0

هام على وجهه ليلة أو ليلتين قبل أن يتجه ببصره إلى النهر الذي أعاده إلى هنا. اعترته رغبة في الجري حتى يصل إلى منبعه، لكن لم تكن به قوة لذلك. نهض ومشي بخطوات بطيئة، مشى طوال الليل، ومع طلوع الفجر شوهد في القرية للمرة الأخيرة، راحلاً عنها بلا عودة هذه المرة.0